باسيل: لا حرج لدينا بأيّ تعاون اقتصادي مع إيران.. وظريف يعلن الإستعداد للتعاون

استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وزير خارجية الجمهورية الإسلامية في ايران محمد جواد ظريف. بعد اللقاء عقد باسيل ونظيره الإيراني مؤتمرا صحافيا مشتركا، وفي مستهل كلمته هنأ باسيل نظيره بذكرى قيام الثورة الايرانية. وأمل ان “تنجح الحكومة اللبنانية الجديدة بمهامها وتحدياتها الكبيرة وأن تقوم بإنجازات ونقلة نوعية في البلاد وعلى رأسها الثورة على الفساد”.

وقال باسيل: “ناقشنا مسائل تخص البلدين سياسيا، والتحديات المشتركة التي تجمعنا خصوصا الازمة السورية وتطورات الوضع، ومسار آستانة وقمة سوتشي المرتقبة. ونحن متفقون على وجوب الإسراع في الحل السياسي، ونعتبر ان مسار آستانة يحقق اهدافا تهم لبنان، أهمها المزيد من الاستقرار داخل سوريا والمزيد من المصالحات التي تفيد سوريا والشعب السوري، والتي تفيد لبنان كثيرا لجهة الاستقرار على حدوده وتهيئة الاجواء اللازمة لعودة النازحين. ويندرج ذلك كله في اطار لا يمس حق الشعب السوري في تقرير مصيره بعيدا عن الضغوط الخارجية مع دعمنا الكامل لتشكيل لجنة لوضع الدستور وانهاء كل الاوضاع الشاذة داخل سوريا، في ادلب وشرق الفرات وكل الجيوب المتبقية للجماعات الإرهابية والتي لم يقتصر ضررها على سوريا فقط ولكن لبنان تشظى كثيرا منها”.

وأضاف: “كما بحثنا في عودة النازحين، وقد تابعنا الوزير ظريف في الكثير من المؤتمرات الدولية، ويدرك ان هذا الموضوع هو أساسي ومهم بالنسبة للبنان. ودائما كنا نسمع الدعم من ايران، واليوم جدد لنا هذا التأكيد لتحقيق العودة السريعة الآمنة والكريمة والممرحلة، ونحن متفقون على أن لا حل نهائيا ومستداما في موضوع النازحين الا بعودتهم الى بلدهم”.

وتابع: “كما بحثنا في بعض الافكار وضرورة التنسيق المشترك لوضع خطة بيننا وبين الدولة السورية ومع المبادرة الروسية حيث تلتقي كل الجهود لتصب باتجاه عودة النازحين لان سوريا بمعظمها اصبحت آمنة. والنازحون لديهم النية بالعودة ويجب ان نقوم بكل ما يلزم لتحويل وجهة الأموال المخصصة لمساعدة النازحين في لبنان لتتحول الى تشجيعهم للعودة الى سوريا، وبالتالي لا تكون المساعدات فقط لمن بقي في لبنان وترفع عنهم اذا عادوا الى سوريا. فهذا شكل من اشكال الضغط لابقائهم في لبنان ولخطة إدماجهم في المجتمعات المضيفة وهذا ما يرفضه لبنان بالكامل وايران تقف الى جانبنا في هذا الموضوع. ونحن متفقون ان هذا يتضمن تفكيكا لسوريا وللبنان وانهاء لدور لبنان الريادي ولرسالته المعروفة”.

وأردف: “من خلال التشجيع على العودة تستطيع الدولة السورية القيام بمساهمة كبيرة، من خلال اعطاء الضمانات الامنية الى جانب المصالحات التي تجري. وهذا ما يحصل للذين يعودون ونأمل ان تزيد الوتيرة، خصوصا مع زيادة رقعة المصالحات واستتباب الامن والاستقرار في سوريا. ويجب ان تزيد رقع المناطق التي يعود اليها النازحون السوريون وهذا يتطلب تسهيلات بالعودة لجهة اعطاء الضمانات اللازمة من قبل الدولة السورية في موضوع حق الملكية الفردية او في موضوع الخدمة العسكرية وازالة كل العوائق اللازمة القانونية كي يعود السوريون وتتوقف عملية التخويف الحاصلة بحقهم لجهة ان عودتهم هي ارتهان لهم ولأمنهم ولحياتهم، بدلا من ان تكون عودتهم مسهلة للحل السياسي والمصالحة. نحن نريد ان تكون المصالحة سورية – سورية والحل السياسي يقوم به السوريون بين بعضهم وبذلك يدوم الحل والمصالحة”.

وقال باسيل: “سياسيا بحثنا في موضوع مؤتمر وارسو، وشرحنا اسباب غيابنا عنه، وهي: حضور اسرائيل والوجهة المعطاة له في وقت ان لبنان يعتمد النأي بنفسه عن مشاكل المنطقة وليس الاصطفاف في محاور. نحن بإمكاننا ان نكون في اي محور يجمع اللبنانيين أولا واهدافه جامعة في المنطقة وليست فئوية او تسبب انقساما، لبنان هو للجمع وليس للقسمة في سياسته الخارجية”.

وتطرق الى القضية الفلسطينية قائلا: “لدينا قلق وخوف كبيران على القضية الفلسطينية المهددة بالتصفية وبالإنهاء، والطريقة التي يتم بها التعاون مع السلطة الفلسطينية والفلسطينيين في الكثير من المنابر والمواقع التي ترسم فيها سياسة تمنع اقامة الدولة وتلغي حق العودة. والأسوأ هو موضوع القدس والتي يعتبر لبنان انها لا تخص فقط فلسطين، أو طائفة واحدة، موضوع القدس يخص المسلمين والمسيحيين واليهود في العالم اجمع، واذا لم يحارب لبنان كي تبقى القدس على طابعها الدولي وتبقى عاصمة فلسطين من سيقوم بذلك؟ أي مس بالقدس هو مس بلبنان”.

أضاف: “نعود ونذكر بأن سبب وجود لبنان هو التعددية والتنوع والقدرة على العيش معا وكل سياسة العزل والآحادية ورفض الآخر تتجسد في السياسة الاسرائيلية التي تمارسها تحديدا في القدس من خلال عزلها واعطائها صفة آحادية واحدة لا تشبه القدس ولا لبنان. وهنا لدينا عمل مشترك نقوم به في السياسة الخارجية لثني الدول عن فتح سفاراتها في القدس، وهذه مواجهة مستمرة مع العدو الاسرائيلي لتحرير كامل اراضينا وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وسياسة الجدار الفاصل هي عكس سياسة لبنان الذي هو مع كل شيء منفتح ومفتوح وضد كل عزل وفصل وعنصرية وآحادية”.

وتابع: “مرة ثانية ذكرنا ان لبنان يتعرض لانتهاكات في سيادته برا وبحرا وجوا، ولو أن هذا الموضوع أصبح لازمة انما نكرره دائما لاننا ننسى كم هو حجم التعديات اليومية ونأخذ اي قضية لتصوير لبنان وكانه لا يلتزم بالقرارات الدولية، بينما اسرائيل هي اكثر دولة في العالم لا تحترم القانون الدولي ولا تلتزم بالقرارات الدولية”.

وأردف: “في النهاية بالتأكيد ذكرنا بموضوع نزار زكا وطالبنا الجانب الايراني بإيجاد المخرج القانوني اللازم”.

وردا على سؤال، قال: “لبنان لا يجد أي حرج في القيام بأي تعاون اقتصادي مع ايران طالما انه لا يمس بالقرارات الدولية ويضعنا دائما بمأمن تحت سقف القانون الدولي اللازم، ويصب في مصلحة لبنان وغير مشروط بأي شرط سياسي”.

ظريف
بدوره، تحدث ظريف فقال: “إن زيارتي الحالية للبنان الشقيق تتزامن مع الذكرى السنوية الأربعين لانتصار الثورة الاسلامية المباركة في ايران، هذه الثورة التي أوجدت جمهورية إسلامية إيرانية تستند إلى الإرادة الشعبية الوطنية الإيرانية الحرة، خصوصا أن هذه الزيارة أيضا هي لبلد صديق وشقيق هو لبنان، الذي يعتبر بدوره نموذجا يحتذى في الديموقراطية والحرية”.

وأضاف: “في هذا الاطار، إني أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الوافر لحفاوة الاستقبال والضيافة التي لقيتها من لبنان الشقيق، خصوصا خلال هذا اللقاء الكريم الذي جمعني بصديقي وأخي الوزير باسيل، وأود أن أنوه بكلامه الدافىء الذي عبر عنه خلال مداخلته القيمة”.

وتابع: “اسمحوا لي أن أغتنم هذه المناسبة الطيبة لأتقدم من الجمهورية اللبنانية الشقيقة بقيادتها وحكومتها وشعبها الكريم الطيب، بأسمى آيات التهنئة والتبريك بهذا الانجاز الكبير الذي تمكنت من تحقيقه في الآونة الاخيرة وتمثل بتشكيل حكومة لبنانية جديدة نحن على ثقة بأنها ستكون معبرا طبيعيا للنهوض بهذا البلد الشقيق على مختلف المستويات”.

وأردف: “من المفاخر التي تعتز بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها كانت وما زالت وستبقى دائما وأبدا بجانب الشعب اللبناني الشقيق، ونحن على أتم الاستعداد، وكما كنا دائما، لأن نمد يد التلاقي والتكاتف مع الدولة اللبنانية الشقيقة كي نتعاون معها في كل الأطر التي يراها لبنان مناسبة ونافعة. وإني أؤكد في هذا الاطار أن هذا التعاون الإيجابي والبناء بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والجمهورية اللبنانية لا يرتد سلبا على أي طرف من الأطراف، بل هو لمصلحة لبنان وإيران، ولمصلحة المنطقة عموما”.

وقال: “بطبيعة الحال، نحن نعتقد بأن هناك الكثير من الاطر والمجالات المتاحة لتعزيز هذا التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين سواء في المجالات الاقتصادية او في سواها من المجالات الحيوية، وهذا الامر يتيح مشاركة وتشابك وتضافر الجهود بين القطاعين الخاص والعام والرسمي في الجمهورية الايرانية مع القطاعين الخاص والرسمي في لبنان الشقيق. كما أود أن أحيي وأثمن عاليا الموقف اللبناني النبيل الذي اتخذ تجاه مؤتمر وارسو”.

وأضاف: “إن مشكلتنا ومشكلة المنطقة عموما، الاعتداء والتهديد والخطر الذي يمثله الكيان الصهيوني، فنحن لا ينبغي أن نسمح للآخرين بأن يجعلوا الخطر الأساسي والتهديد الكبير اللذين يتهددان المنطقة في غياهب النسيان لصالح بدعة جديدة يريدون من خلالها ان يروجوا لاخطار وتهديدات وهمية وواهية”.

وتابع: “إني أؤكد على الكلام الدقيق والقيم الذي تفضل به صديقي الوزير باسيل. لقد تحدثنا مليا عن آخر التطورات والمستجدات المتعلقة بالأزمة السورية وأكدنا الجهود المستمرة والبناءة التي تقوم بها إيران في مجال المساعدة على إيجاد حل سياسي للازمة المستعصية سواء أكان من خلال مسار الآستانة أم من خلال لقاء سوتشي الذي سينعقد في الأيام المقبلة أم من خلال المسارات البناءة الأخرى”.

وأردف: “نحن نعتقد أن آلية الحل السياسي في سوريا ينبغي أن تحدد وتبين من خلال إرادة السوريين انفسهم، وليس من خلال الارادات والاملاءات الاجنبية، ونحن كأطراف خارجية ينبغي أن نقوم بدور المسهل والمعبد للطريق الذي يساعد السوريين ليصلوا الى الحلول المرتجاة لهم بأنفسهم، لا أن نقوم بالدور الذي يملي ويفرض إرادته على السوريين”.

وأكّد أنّ “أيّ حلّ سياسي للازمة السورية ينبغي أن يتضمن التأكيد، بشكل ناجز ونهائي، على احترام السيادة السورية ووحدة التراب السوري وضرورة خروج كل القوات العسكرية التي دخلت الأرض السورية من دون إذن رسمي وشرعي من الحكومة السورية”.

وختم ظريف: “إني أشاطر الوزير باسيل رأيه، بأنه ينبغي علينا أن نعمل سويا على تأمين العودة العاجلة السريعة والآمنة والمشرفة لكل النازحين السوريين من لبنان ومن كل الدول الاخرى إلى وطنهم الأم سوريا”.

الأسئلة
وردّاً على سؤال حول المساعدات الإيرانية للبنان، قال ظريف: “خلال كلّ لقاءاتنا مع المسؤولين، لمسنا روحاً إيجابية تجاه التعاون مع ايران. وبما اننا لا نريد للبنان أن يشعر بحرج من جراء هذا التعاون في كلّ المجالات، فهناك متابعة من قبل المعنيين في حكومتي البلدين الشقيقين، ونحن على ثقة بأننا سنصل الى افضل نتيجة في هذا الاطار”.

وأضاف: “كما أكد صديقي الوزير باسيل أنه ليس هناك من قانون دولي يحظر على لبنان وايران أو أي بلدين آخرين التلاقي والانفتاح على بعضهما البعض والتعاون، حتى أن القرار 2231 يطلب من الدول كافة أن تعمل على تطبيع علاقاتها الإقتصادية مع إيران. ولذلك، فإنّ ما تمارسه الولايات المتحدة الاميركية على كل الدول يقضي بالصغط لنقض القرار 2231”.

وعن استعداد إيران مد لبنان بسلاح الجو، قال ظريف: “مستعدون تماماً للتعاون والإنفتاح مع الحكومة والجيش اللبناني في أي مجال يريان أنه من المفيد والحيوي ان يتعاونا معنا فيه. وان حصل ذلك، فإن ايران ستدرس الطاقات المتاحة وتتخذ القرار المناسب”.

وأضاف: “لدينا الثقة بأن المرجعيات السياسية والحكومة باستطاعتهما درس الامور واتخاذ القرارات السياسية الصائبة التي تخدم المصلحة اللبنانية العليا”.

وعن قضية نزار زكا، قال ظريف: “ثمّة فصل بين السلطات، والسلطات القضائية مستقلة بالكامل، ونحن نقوم كخارجية بقدر المستطاع، بما يمكن أن يؤدي الى حل في هذا الموضوع تحت بند الملف الإنساني”.