افتتاحيات الصحف ليوم السبت 12 كانون الثاني 2019

افتتاحية صحيفة النهار

القمة في موعدها وتصويب “التفلت المالي”!

اذا كانت فصول السجالات التصاعدية بين بعبدا وعين التينة والتي تسابق القمة الاقتصادية التنموية العربية المقررة في بيروت في 19 و20 كانون الثاني الجاري قد طغت على المشهد السياسي والاعلامي، الداخلي منذرة بمزيد من التداعيات السلبية المعنوية على لبنان قبيل انعقاد هذه القمة فان الأسوأ والأخطر منها تمثل في تداعيات مالية كانت نتيجة تفلت سياسي وكادت ان تكون شديدة الاذى والضرر مالياً لو لم يتم تداركها في الساعات الاخيرة. والواقع ان التفاعلات المالية السلبية التي سجلت عقب تصريح مثير للقلق أدلى به وزير المال علي حسن خليل قبل يومين عن خطة لاعادة هيكلة الدين فهم منها انها تنطوي على اتجاهات خطرة مالياً استدعت أمس ما يشبه الاستنفار لاحتواء هذا الخطأ الجسيم، الامر الذي اقتضى من وزير المال اطلاق ثلاث موجات من التصريحات والتوضيحات المطمئنة والنافية لاي اتجاه الى المس بثبات سعر صرف الليرة او جدولة الديون السيادية والمس بها. وعلى اهمية توضيحات الوزير التي اعادت تهدئة الاجواء والمناخات المالية، فان المنحى السلبي لما حصل كان برز في انخفاض السندات السيادية اللبنانية المقومة بالدولار لليوم الثاني على التوالي عقب تقرير لوكالة “بلومبرغ” نقل عن وزير المال قوله إن خطة لإصلاح مالية الدولة تتضمن إعادة جدولة للديون.

ونقلت “بلومبرغ” أمس عن الوزير علي حسن خليل قوله إن إعادة الجدولة ستنفذ بالتنسيق مع الدائنين والمصرف المركزي. وأضافت أن الخطة لا تتضمن أي تغيير في سعر الصرف الثابت لعملة البلاد.

وأفادت وكالة “رويترز” ان السندات اللبنانية الدولارية عانت انخفاضات كبيرة مع تداول الكثير من الإصدارات عند مستويات قياسية متدنية. وهبطت السندات التي يحين موعد استحقاقها في 2025 بمقدار 2.25 سنت إلى مستوى قياسي منخفض عند 73.50 سنت للدولار.

واستناداً الى ملخص لتعليقاته التي أدلى بها إلى “بلومبرغ” وزعته وزارة المال قال خليل إن الخطة الخاضعة للدراسة تتضمن إعادة جدولة، لكنه نفى أي نية “لإعادة الهيكلة” للدين العام اللبناني الذي يعادل نحو 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وردا على سؤال لـ”رويترز” أمس عما إذا كان خفض للدين قيد الدراسة، قال: “لا نية على الإطلاق للمس بقيمة السندات اللبنانية أو اقتطاع نسبة منها أو أي عملية تخل عن التزامات لبنان”. وأضاف: “المقترحات هي عملية تنظيم وإدارة الدين والسير بالإجراءات الاصلاحية التي تخفف أعباءه”.

وقال تيموثي آش من “بلوباي” لإدارة الأصول إن التصريحات تسببت بحال من القلق في الأسواق. وأضاف “الضرر وقع. (هذا) يشير فقط الى حجم المصاعب التي يواجهها لبنان. ببساطة لا مجال للفشل في تبني اللهجة/ الأسلوب الصحيح في كل هذا”.

وأبلغ خليل “رويترز” أمس أن لبنان يدرس سبلاً لإدارة الدين العام وهيكله في إطار خطط لإصلاح المالية العامة.

ومع ان أوساطا وزارية معنية بمتابعة مجريات الملف المالي أكدت لـ”النهار” ان توضيحات وزير المال كانت مؤشراً كافياً لعدم وجود عوامل مثيرة للقلق والمخاوف الجدية وان ما جرى كان مجرد تفاعلات بنيت على مبالغات في التفسير، فانها لم تحجب خطورة ما بدأ يشهده الواقع الرسمي والسياسي من تفلت في ظل تمادي أزمة تأليف الحكومة بحيث تتكررظواهر هذا التفلت وتداعياته على مختلف المستويات. ولفتت الى ان ما حصل ابان العاصفة الطبيعية الاخيرة كان من مؤشرات التفلت وعدم التنسيق الاستباقي بين الوزارات والادارات فادت الى اتساع الاضرار الفادحة واقتضت اجتماعاً وزارياً استعداداً للعاصفة الجديدة لئلا يتكرر المشهد نفسه عاكساً غياب أي اهتمام حكومي ورسمي. كما ان التفرد في السياسات على أيدي الافرقاء الممثلين في حكومة تصريف الاعمال وفي ظل معاركهم حول تأليف الحكومة الجديدة كان من مؤشراته بداية انعكاسات سلبية على الواقع المالي والاقتصادي الذي يشكل الملف الاخطر الذي يجب معالجته بتنسيق دؤوب بين جميع الافرقاء المعنيين. ومع احتواء التداعيات المالية التي حصلت في الساعات الاخيرة، لا تجد الاوساط الوزارية بداً من تفعيل التنسيق ضمن حكومة تصريف الاعمال لئلا تتكرر ظواهر التفلت والفوضى والتفرد في مختلف القطاعات والمجالات الحيوية.

القمة في موعدها

في غضون، ذلك أكد الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الامين العام السفير حسام زكي، بعد وصوله الى بيروت من القاهرة، أن “القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في موعدها”، مشيراً الى أن “التجاذبات سياسية داخلية ولا تخص الجامعة العربية، فالجامعة معنية بانعقاد القمة ونحن هنا لوضع الترتيبات مع السلطات اللبنانية لانعقادها، والقمة في موعدها إن شاء الله”.

وشكل هذا التأكيد لانعقادها في بيروت في موعدها دليلاً اضافياً حاسماً على ان تصاعد السجالات حول القمة ينطوي على خلفية سياسية داخلية أولاً وأخيراً من دون أي افق عربي آخر لها باستثناء سعي جهات حليفة للنظام السوري الى فرض دعوة النظام الى المشاركة في القمة على الجهة المنظمة للقمة. أما في موضوع مشاركة ليبيا في القمة، فشهدت الساعات الاخيرة سجالاً بين اللجنة المنظّمة للقمة والمكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري. وأوضحت اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة “ان “التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية و زار رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية نبيل شديد كلاً من الرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء المختصين، واطلعوهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الاعمال، والموازنة التقديرية الخاصة بها وغيرها من المواضيع، ووافق الجميع على النقاط التي عرضت وصدرت في وقت لاحق المراسيم الخاصة بالقمة. وفي ما خص دعوة ليبيا الى حضور القمة، ابلغ الرئيس بري عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوتها على ان توجه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فجرى ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية”.

وردّ المكتب الاعلامي للرئيس بري بالتأكيد “أن هذه المعلومات هي مختلقة وعارية من الصحة تماماً”. وابدى “استغرابه الشديد ان يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات الى هذا المستوى من القضايا والمقام، لا بل على العكس فقد زار وزير المال فخامة الرئيس بناءً على طلب الرئيس بري، محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين. ونكتفي بذلك”. ودعا المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بعد اجتماع طارىء برئاسة رئيسه الشيخ عبد الامير قبلان، الى “عدم دعوة الوفد الليبي الى المشاركة في هذه القمة ومنع حضوره، خصوصاً أن بعض مسؤولي هذه السلطة الذين يعتبرون من ألد أعداء القضية ويمثلون مصالح آل القذافي، يسيئون في تصريحاتهم إلى لبنان وشعبه بشكل لا يفترض أن تسمح الكرامة الوطنية بدعوتهم أصلاً”.

بري وباسيل

وقال الرئيس بري أمام زواره “ان قضية الامام الصدر ورفيقيه هي بالنسبة الينا جوهرية ووطنية وعلى رأس أولوياتنا الدائمة التي لا تموت مع الزمن. ومن هنا نقول لا أحد يمزح معنا في هذا الامر”. واذ أكد “اننا لسنا ضد الشعب الليبي”، اشار الى ان “نظام معمر القذافي اقترف هذه الجريمة والمطلوب من القيادة الحالية في ليبيا التجاوب والتعاون مع القضاء اللبناني”. واكد “ان خطابنا واضح حيال هذه القضية وانعقاد القمة العربية. ليقولوا ويحللوا كما يشاؤون. واتهموني باني اعمل على اطلاق 6 شباط جديدة. حيال قضية الامام الوطنية مستعد للقيام بـ6 شباط سياسية وغير سياسية. فلا تجربونا”.

في المقابل، رد رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، على بري من غير أن يسميه، قائلاً “إن علاقتنا بسوريا تصب في مصلحة لبنان بكل مكوناته، ولا يمكن أن تكون موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسن علاقته الخاصة بها فيزايد على حساب لبنان”. وأضاف: “لن نكون مجرد تابع لغيرنا نلحق به الى سوريا عندما يقرر. انتهينا من السياسة الخارجية المستلحقة والتابعة، ونحن أصحاب سياسة مستقلة تقوم على المعاملة بالمثل لمصلحة لبنان”.


افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت- الجامعة تحسم: القمة في موعدها.. واستنفــار حدودي يسبق هيل… وغارات ليلية على دمشق

فيما غابت أزمة التأليف الحكومي عن خشبة المسرح السياسي من دون صدور اي مواقف جديدة في شأنها سلباً أو إيجاباً، إنصَبّت الاهتمامات الداخلية أمس على زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل المرتقبة للبنان ويتوقع ان تتناول في جانب منها الوضع على الحدود الجنوبية حيث تستمر إسرائيل في بناء الجدار الاسمنتي قبالة بلدة العديسة وفي نقاط مُتنازع عليها على الخط الازرق، وكان اللافت أمس تحليق الطيران الاسرائيلي الحربي والاستطلاعي في كل اجواء لبنان، ما أثار مخاوف من احتمال تحضير إسرائيل لغارات جوية على اهداف في لبنان او سوريا، وقد سجل حصول غارات على دمشق ليلاً، في الوقت الذي يستمر الانقسام في الموقف الداخلي من القمة الاقتصادية العربية بين مؤيّد لها وداع الى تأجيلها، مع أنّ الدوائر المختصة في جامعة الدول العربية حسمت انعقادها في موعدها.

فيما المنطقة على صفيح ساخن، ورسم الخرائط الجديدة فيها يجري على قدم وساق، ما يكاد لبنان ينجو من أزمة حتى تُعاجله مجموعة أزمات، يُفترض بها أن تكون مصدر تعزيز للدولة، إلّا أنّ سياسييه يحوّلونها مصدر قلق وتشويش عليها وعلى مؤسساتها وعلى دور لبنان العربي. وتتجه الأنظار الى بكركي الأسبوع المقبل بعدما بدأت مساء أمس بتوجيه الدعوات الى النواب الموارنة للاجتماع في الصرح البطريركي العاشرة قبل ظهر الاربعاء المقبل، وفق معلومات «الجمهورية»، للوقوف على آرائهم حيال مواجهة الأخطار التي تهدد لبنان والتداول في التطورات الراهنة.

ومن أبرز عناوين الأزمات التي تواجه لبنان: التعثّر في تأليف الحكومة، توتّر الوضع الى الحدود الجنوبية، والتشويش على القمة العربية الاقتصادية التنموية المقررة في بيروت في 19 و20 من كانون الثاني الجاري. علماً أنّ الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي قد حسم مصير هذه القمة بتأكيده «أنها ما زالت في موعدها، وأنّ التجاذبات الدائرة في لبنان حول انعقادها هي تجاذبات سياسية داخلية ولا تخصّ الجامعة، فالجامعة معنية بانعقاد القمة ونحن هنا لوضع الترتيبات مع السلطات اللبنانية لانعقادها، والقمة في موعدها إن شاء الله».

الأزمة الحكومية

في غضون ذلك، لاحظت مصادر سياسية معارضة لفريق 8 آذار أنه عوضاً عن ان تكون الحكومة العتيدة انطلاقة جديدة للبنان لثبيت استقلاله واستقراره وجَلب مساعدات لبناه التحتية، بعدما كشفت العاصفة المناخية الأخيرة انّ هذه البنى هي بنية الفساد، إستمر التعثّر وتقدّمَ مسار التعطيل، فانقضى أكثر من 7 أشهر وكأنّ التأليف لا يزال في المربّع الاول.

وأضافت هذه المصادر أنه «بدلاً من أن يكون القرار الدولي الرقم 1701 والخط الازرق ضماناً لحماية حدود لبنان، لم يُصر الى الالتزام به، بل عاد التوتر الى الحدود الجنوبية متنقّلاً بين الأنفاق التي بناها «حزب الله» والجدار الاسمنتي الفاصل الذي تبنيه إسرائيل». وقالت «انّ القمة الاقتصادية العربية التي يُفترض ان تنعش دور لبنان العربي في هذه المرحلة وتعزز دور الدولة فيه، تتحول ازمة كبرى بلغت شظاياها النقد اللبناني، ليتبيّن يوماً بعد يوم انّ تعطيل القمة العربية لم يكن على خلفية لوجستية وتقنية، إنما لوجود قرار سوري ـ ايراني بمنع العرب من ان يجتمعوا في لبنان، في رسالة الى الخارج بأنه لم يعد جزءاً من الجامعة العربية بل بات في المحور الايراني ـ السوري، والمؤسف انّ اطرافا لبنانية تتولّى هذه المهمة والاعتداء على صلاحيات السلطة التنفيذية، إذ انّ انعقاد القمة مسألة حصرية برئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية وليس لأيّ مؤسسة دستورية اخرى علاقة بالأمر».

ووفق المصادر نفسها، فإنه بالإضافة الى هذه الازمات «يبقى النزاع الاميركي ـ الايراني والعقوبات الاميركية على طهران هو الاهم، إذ من المفترض ان تسير الامور في المنطقة على إيقاعه، اضافة الى مواقف وزير الخارجية الاميركية مارك بومبيو امس الاول التي جاءت بعد حديث الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن سحب قواته من سوريا، فأكدت مواقف الاول انّ الوضع يسير نحو المواجهة لتحجيم نفوذ ايران، خصوصاً بعدما أتى بومبيو على ذِكر «حزب الله» ولبنان، وكشفَ عن محور عربي يضمّ مصر والاردن ودولاً خليجية، لمواجهة نفوذ طهران التي ردّت بعرقلة تأليف الحكومة في لبنان وهذه العرقلة تزامنت مع فرض العقوبات عليها.

وجاءت فرملة الاندفاعة العربية في اتجاه التطبيع مع سوريا، لتؤكد انقلاب المشهد الخارجي، وانعكاس النزاعات الخارجية على الداخل، ما يدلّ الى انّ العقد الحكومية ليست داخلية بل لها تداعيات خارجية». واعتبرت المصادر «انّ ما يجري هو رسائل إقليمية للبنان وكذلك رسائل من الثنائية الشيعية في وجه العهد، اضافة الى محاولات خلخلة العهد عبر عرقلة تشكيل حكومة من خلال الاصرار على تمثيل سنّة 8 آذار، وصولاً الى محاولة تفشيل القمة ما ينعكس سلباً على العهد، ولكنّ الامور ستبقى ضمن الضوابط السياسية».

وقد أثار الجدل القائم حول الدول المدعوّة الى القمة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل المعنيّين مباشرة بهذا الموضوع، فرَدّ الاول عبر بيان اللجنة الاعلامية المنظمة الذي اكد انّ التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية، مشيراً الى انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري أبلغ الى عضوَي اللجنة الدكتور انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية الدكتور نبيل شديد موافقته على دعوة ليبيا، على ان توجّه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتمّ ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية.

وفي ما يتعلق بدعوة سوريا، ذكر البيان انّ عضوي اللجنة أوضحا لبرّي انّ هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً. وذكرت اللجنة بأنّ ليبيا شاركت في القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002 بوفد رفيع المستوى.

امّا باسيل، فأكد «انّ علاقتنا مع سوريا هي لمصلحة لبنان بكل مكوناته، ولا يمكن أن تكون موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسّن علاقته الخاصة بسوريا فيُزايد على حساب لبنان». وقال من زحلة: «نحن طليعة المطالبين بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، ولن نكون مجرد تابع لغيرنا نلحق به الى سوريا عندما يقرر هو ذلك». وأوضح «انّ لبنان اعترض من الأساس على تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية وحافظَ على أفضل العلاقات معها، ومن الطبيعي أن يساعد اليوم على عودتها».

وأكد باسيل «حرصنا على وحدتنا الوطنية، ولكننا نرفض أيضا أن نعرّض مصالحنا الوطنية للأذى ولن ننتظر قراراً من الخارج». ورأى «انّ على السفراء والملحقين الاقتصاديين أن يدركوا أنّ المنصب ليس للوجاهة بل لتسويق لبنان ومنتجاته».

برّي

في المقابل، اكد بري أنّ المعلومات الصادرة في بيان اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة حول موضوع دعوة ليبيا وعدم دعوة سوريا «هي مختلقة وعارية من الصحة تماماً». واستغرب بشدة «أن يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام، لا بل على العكس فقد زار وزير المال رئيس الجمهورية ميشال عون بناءً لطلب الرئيس بري محتجّاً على توجيه دعوات الى الليبيين».

وقال امام زواره مساء أمس «أنّ قضية الامام موسى الصدر هي بالنسبة الينا قضية جوهرية وفي رأس اولوياتنا الدائمة، ومن هنا لا أحد يمزح معنا حولها. الامام الصدر لم يكن يقوم بنزهة في ليبيا، بل قصدها من أجل حماية لبنان وإطفاء نار الحرب فيه، فخطفه النظام البائد، والنظام الحالي لا يتجاوب عمداً مع محاولات جلاء هذه القضية».

ورداً على سؤال، قال بري: «على امتداد هذه القضية كان خطابنا واضحاً تماماً، نحن لسنا ضد الشعب الليبي أبداً، لكن ضد النظام الذي اقترف هذه الجريمة».

ورداً على سؤال آخر، قال بري: «فليقولوا ما يشاؤون إن اتهموني بأنني بهذه المسألة أحاول ان أقوم بـ6 شباط سياسية جديدة، فليتهموني ولا تفرق معي، فهذا لا يؤثّر بي، بل إننا في هذه المسألة على استعداد لأن أقوم بـ6 شباط سياسية وغير سياسية، فلا يجربوننا».

المجلس الشيعي

بدوره، حذّر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من دعوة ليبيا إلى القمة الاقتصاديَّة، وأكد التزام ثوابت قضية اختطاف الإمام الصدر ورفيقيه، ودعا جميع المسؤولين اللبنانيين والحكومة الى الإلتزام بما نَصّت عليه البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة لجهة القضية ودعم عمل لجنة المتابعة الرسمية. وذكّر المجلس الجميع بأنّ «السلطة الليبية الحالية ترفض التعاون وترفض أيضاً تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين بخصوص هذه القضية». وحذّر من «تجاهل ردات الفعل الشعبية التي يمكن أن تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي».

الحدود

وعلى جبهة الحدود الجنوبية، واصلت اسرائيل أعمال بناء الجدار في المنطقة المتنازَع عليها في عديسة، متحدية بذلك قرارات المجلس الاعلى للدفاع، في ظل استنفار شديد للجيش اللبناني.

ودانت وزارة الخارجية الإعتداءات الإسرائيلية على الخط الأزرق، واعتبرت انه من الأجدر أن يلتئم مجلس الأمن، وأن يتعامل المجتمع الدولي مع هذا الخرق الواضح والصريح للقرار 1701 كما فعل مع الشكوى التي قدّمها العدو الاسرائيلي».

وكان باسيل قد أعطى تعليماته، بُعَيد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع مساء امس الاول، إلى مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة أمال مدللي لتقديم شكوى أمام مجلس الامن بالخروقات الإسرائيلية البرية، والتي تشكّل انتهاكاً فاضحاً للقرار 1701، وتهدد الاستقرار في الجنوب والمنطقة. كذلك دعا باسيل البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج كافة الى لشرح الموقف اللبناني من هذا الإعتداء الإسرائيلي الجديد.

ومن جهته، طمأنَ الناطق الرسمي باسم قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب، أندريا تيننتي، الى انّ الوضع على الحدود مستقر، وقال: «جنودنا موجودون على الأرض لمراقبة الوضع والحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق».

وتتبّع رئيس الجمهورية التطورات الميدانية على الحدود الجنوبية، واطّلع على المعلومات المتوافرة حول التحركات الاسرائيلية على الحدود الجنوبية، والاتصالات التي بدأها لبنان لمواجهة هذه التحديات.

منسق الأمم المتحدة

على صعيد آخر، أشادت فرنسا بتعيين الأمين العام للأمم المتحدة السيد يان كوبيش في منصب المنسق الخاص لشؤون لبنان. واشارت الى انّ كوبيش سيتولى تنسيق عمل الأمم المتحدة في لبنان في إطار التقيّد بالقرارات المتعلقة بهذا البلد، واكدت انّ بوسعه أن يعوّل على دعم فرنسا التام في إنجاز مهماته. وتقدمت منه بجزيل الشكر للعمل الذي أنجزه في إطار مسؤولياته السابقة بصفته ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق.

وشكرت فرنسا للسيدة بيرنيل كاردل ترؤسها مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لشؤون لبنان بالنيابة لأكثر من عام. وأكدت انها «ستواصل، بالتعاون مع شركائها الدوليين، دعم مساعي إحلال الأمن والاستقرار وتحقيق الازدهار في لبنان».

بدء الإنسحاب

إقليمياً، أكد المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «داعش»، الكولونيل شون رايان، أنّ التحالف بدأ عملية انسحابه من سوريا، في إشارة إلى بدء انسحاب القوات الأميركية. وتأتي هذه الخطوات بعدما كان الرئيس دونالد ترامب أعلن الشهر الماضي عزمه سحب القوات الأميركية من سوريا البالغ قوامها 2000 فرد.

وقال رايان إنّ التحالف «بدأ عملية انسحاب مدروس من سوريا، وحرصاً على أمن العمليات، لن نعلن جداول زمنية أو مواقع أو تحرّكات محدّدة للقوات».

إلى ذلك أشار مسؤول أميركي إلى أنّ سحب القوات الأميركية من سوريا لم يبدأ بعد، وإنما تمّ سحب بعض الآليات العسكرية. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عنه أنّ سحب المعدات هو جزء من بدء سحب القوات.

وليلا أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية ان دوي انفجارات سمع في دمشق، وان «الدفاعات الجويّة السورية تصدّت لأهداف معادية واسقطت عدداً منها». في حين ذكرت مراسلة قناة «روسيا اليوم» أنّ هناك أنباء عن تعرض دمشق لغارة.


افتتاحية صحيفة الحياة

“الشيعي الاعلى” حذر من تجاهل ردات الفعل الشعبية على دعوة ليبيا

خلاف عون وبري على القمة الاقتصادية إلى العلن

انتقل الخلاف على عقد القمة العربية التنموية، الاقتصادية الاجتماعية في بيروت، بين رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري إلى سجال علني بين الرئاستين أمس بصدور بيانات حول الشق المتعلق بالموقف من دعوة ليبيا إلى القمة.

وأخذت الأزمة في هذا الشأن، بعد اقتراح بري تأجيل القمة بحجة عدم دعوة سورية إليها، وإصرار رئيس الجمهورية على عقدها في موعدها، أبعاداً جديدة تضاف إلى تناقضات المشهد الداخلي حول أزمة تأليف الحكومة.

ومع تأكيد الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي من بيروت التي وصلها أمس، أن القمة في موعدها يتضح أكثر فأكثر الصراع الإقليمي في لبنان تحت مظلة انقسام داخلي حول العلاقة مع سورية بين حلفائها وبين خصومها وحتى مع فريق رئيس الجمهورية الذي كان اتخذ موقفا مهادنا للقيادة السورية في السنتين الماضيتين. وباتت الأوساط السياسية تتحدث بوضوح أكثر أن أزمة تأليف الحكومة مستمرة طالما أن سورية لن تدعَ إلى القمة ولم تتقرر عودة الجامعة العربية عن قرارها تعليق عضوية دمشق فيها منذ 2011 .

اللجنة المنظمة توضح… وبري ينفي

وكانت القمة ومسألة دعوة ليبيا وسورية اليها مدار أخذ ورد بين اللجنة الاعلامية المنظمة لها، ومكتب بري. الاولى اصدرت بيانا اكدت فيه “ان التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب(أغسطس) الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية”، موضحة ان “رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية نبيل شديد زارا كلاً من دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري والوزراء المختصين واطلعوهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الاعمال”. واضافت “في ما خص دعوة ليبيا الى حضور القمة، فقد ابلغ الرئيس بري عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على ان توجه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. اما في ما يتعلق بدعوة سورية، فقد اوضح عضوا اللجنة للرئيس بري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً”، مشيرة “الى انه خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في العام 2002، شاركت ليبيا في القمة بوفد رفيع المستوى”.

وسرعان ما رد بري عبر مكتبه الاعلامي قائلا: “توضيحا لما ورد في بيان اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة الاقتصادية التنموية من معلومات وتحديدا حول موضوع دعوة ليبيا الى القمة وعدم دعوة سورية اليها، يهم المكتب الاعلامي للرئيس بري التأكيد أن هذه المعلومات تحديدا مختلقة وعارية من الصحة تماما.” وأبدى “استغرابه الشديد بان يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام. لا بل على العكس فقد زار وزير المال فخامة الرئيس بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين. ونكتفي بذلك”.

من جهته حذر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من دعوة ليبيا الى القمة ومن تجاهل ردات الفعل الشعبية وذلك في اجتماع طارئ لهيئتيه الشرعية والتنفيذية برئاسة رئيسه الشيخ عبد الامير قبلان الذي افتتح الاجتماع بالحديث عن “حجم المؤامرة التي استهدفت لبنان والمنطقة باختطاف الإمام موسى الصدر وأخويه الشيخ محمد يعقوب والاعلامي عباس بدر الدين”، مستنكرا ورافضا دعوة السلطات الليبية للمشاركة في مؤتمر القمة الاقتصادية، فيما كان المطلوب من الدولة اللبنانية أن تسخّر كل امكانياتها للضغط على السلطات الليبية لكشف مصير الإمام وأخويه”

وأكد المجتمعون في بيان “التزام المجلس ثوابت قضية اختطاف الإمام المؤسس السيد موسى الصدر ورفيقيه باعتبارها قضية وطنية وعربية وإنسانية مقدسة، تحتم العمل الجاد على مختلف المستويات المحلية العربية والإسلامية والدولية للضغط على السلطات الليبية الحالية للقيام بواجباتها في كشف مصير الإمام وأخويه”.

ودعا المجلس “جميع المسؤولين اللبنانيين والحكومة الإلتزام بما نصت عليه البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة لجهة القضية ودعم عمل لجنة المتابعة الرسمية”، مذكرا الجميع بأن “السلطة الليبية الحالية ترفض التعاون وترفض أيضا تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين بخصوص هذه القضية تحديدا، كما امتنعت السلطة الليبية عن اقرار رخصة تفتيش عن أماكن الاحتجاز والتحقيق مع أركان النظام البائد وفي حضور المنسق القضائي اللبناني، وقد تجاوزت هذه السلطات كل الأصول في التعاطي مع هذه القضية التي تهم اللبنانيين كافة”. ورأى أن “موقف السلطات الليبية هذا يستدعي اتخاذ الموقف المناسب وعدم دعوتها إلى مؤتمر القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت ورفض حضورهم لها، لا سيما أن بعض مسؤولي هذه السلطة الذين يعتبرون من ألد أعداء القضية ويمثلون مصالح آل القذافي ويسيئون في تصريحاتهم إلى لبنان وشعبه بشكل لا يفترض أن تسمح الكرامة الوطنية بدعوتهم أصلا”.

وحذر المجلس الذي أبقى اجتماعاته مفتوحة لمتابعة التطورات “من تجاهل ردات الفعل الشعبية التي يمكن أن تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي”.

حبيش سيدعي على هنبيعل القذافي

الى ذلك عقد الدكتور حسين حبيش الذي كان مختطفا في ليبيا، توازيا مع توقيف هنيبعل القذافي في لبنان، مؤتمرا صحافيا في نقابة الصحافة، في حضور وكيل عائلة الامام الصدر المحامي شادي حسين وعدد من المحامين. وشرح ظروف خطفه واحتجازه لمدة 100 يوم في ليبيا، وبين “المعاناة التي عاشها والتعذيب الذي تعرض له والذي لا يدل إلا على قصد القتل من قبل الخاطفين”.

وعن العلاقة بين الموقوف هنيبعل معمر القذافي والجماعات التي اختطفته، أشار حبيش “أنها كانت عبر وسيط في لبنان يدعى “صالح” كان يتولى التنسيق بين القذافي الابن والجهة الخاطفة على مسمع من المخطوفين”. وأكد أنه “كانت هناك ضغوط تمارس من قبل ما اسماه “عصابة القذافي” على الرعايا اللبنانيين في ليبيا، مترافقة مع “تهديدات توجه للسفير اللبناني في ليبيا”. وتحدث عن مسار الشكاوى الجزائية التي تقدم بها في لبنان ضد هنيبعل والتي ادعى فيها عليه بجرائم الخطف، وحجز الحرية وتأليف جماعات وعصابات ارهابية ومحاولة القتل وجرم التدخل في هذه الجرائم… مؤكدا أنه و”فريقه القانوني في صدد التحضير للإدعاء على القذافي أمام المحاكم الدولية أيضا”.


افتتاحية صحيفة المستقبل

عون والحريري يتابعان تطورات الحدود.. و«الخارجية» لتقديم شكوى في مجلس الأمن

قمة بيروت «في موعدها».. و«الشيعي» يلوّح بالشارع

.. واحتدم الاشتباك على جبهة استهداف قمة بيروت العربية الاقتصادية من مربض «عين التينة» ليبلغ بالأمس أعتى أنواع التراشق بالبيانات والبيانات المضادة بين اللجنة الإعلامية للقمة ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية اعتراضه على مشاركة ليبيا وعدم مشاركة سوريا فيها، بينما يواصل قصر بعبدا على الجبهة المُقابلة تحضيرات لبنان الرسمية لتأمين انعقاد قمة بيروت «في موعدها» حسبما أكد جازماً الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي فور وصوله إلى العاصمة اللبنانية أمس، مفضّلاً النأي بالقمة عن «التجاذبات السياسية الداخلية اللبنانية التي لا تخصّ الجامعة العربية». وفي حين لاح في الأفق من منظار «عين التينة» أنّ الحملة السياسية المناهضة للقمة لم تؤتِ أكُلها، برز دخول عنصر التلويح «الشيعي الأعلى» باستخدام الشارع في مواجهة قمة بيروت العربية عبر توجيه المجلس تحذيراً صريحاً إلى الدولة اللبنانية من مغبة الاستمرار في دعوة الوفد الليبي للمشاركة في القمة، تحت طائل التهديد بما وصفه بـ«ردات الفعل الشعبية».

وفي خضمّ هذه المستجدات التصعيدية التي شرّعت أبواب الترقب اللبناني والعربي رصداً لما سيحمله أسبوع انعقاد قمة بيروت من تطورات ميدانية محتملة تحت راية الاحتجاج «الشيعي» على مشاركة ليبيا فيها، لفت الانتباه توضيح في معرض الاستغراب من اللجنة الإعلامية المُنظمة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية إزاء اعتراض بري المستجد على مشاركة ليبيا في قمة بيروت، خصوصاً أنه «كان قد أبلغ اللجنة العليا المُنظمة موافقته على دعوتها»، كما جاء في بيان اللجنة، مع التذكير من ناحية أخرى بأنّ ليبيا (إبان حكم معمّر القذافي نفسه) كانت قد شاركت بوفد رفيع المستوى في قمة بيروت العربية عام 2002 (من دون إثارة أي اعتراض من بري على ذلك). أما في ما يتعلق بمسألة دعوة سوريا، فكشفت اللجنة أنّ رئيس اللجنة العليا المُنظمة للقمة الدكتور أنطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية الدكتور نبيل شديد سبق أن أوضحا لبري شخصياً أنّ «هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية وليس قراراً لبنانياً». وفي المقابل، سارعت دفاعات «عين التينة» الإعلامية إلى الرد على بيان اللجنة العربية ببيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نفى فيه «هذه المعلومات» المتصلة بدعوة ليبيا وعدم دعوة سوريا إلى قمة بيروت، مذكراً بأنّ وزير المال علي حسن خليل زار رئيس الجمهورية ميشال عون واحتجّ على توجيه دعوات إلى الليبيين للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية.

أما على مستوى التراشق الداخلي، وبينما اتسعت خلال الساعات الأخيرة دائرة الاشتباك الكلامي بين نواب «حركة أمل» من جهة، وبين الوزير سليم جريصاتي ونواب «التيار الوطني الحر» من جهة أخرى، قفد جاء من البقاع كلام رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل معبّراً عن مدى تعاظم الامتعاض العوني من حملة بري المضادة لرغبة رئيس الجمهورية في تأمين ظروف انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت، بحيث وضع باسيل مطالبة رئيس المجلس النيابي بعدم عقد القمة في ظل غياب سوريا عنها في خانة «المزايدة» وقال رداً على بري من دون أن يسميه: «إن علاقتنا مع سوريا هي لمصلحة لبنان بكل مكوناته، فلا يمكن أن تكون العلاقات مع سوريا موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسن علاقته الخاصة بسوريا، فيزايد على حساب لبنان»، وأضاف خلال حفل أقيم على شرفه في زحلة: «نحن طليعة المطالبين بعودة سوريا إلى الجامعة العربية ولن نكون مجرد تابع لغيرنا نلحق به إلى سوريا عندما يُقرر هو ذلك (…) من الطبيعي أن نساعد اليوم على عودة سوريا إلى الجامعة العربية وحرصاء على وحدتنا الوطنية، لكننا نرفض أيضاً أن نعرّض مصالحنا الوطنية للأذى».

تطورات الحدود

في الغضون، واصل كل من الرئيس ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري متابعة التطورات الميدانية على الحدود الجنوبية في ضوء التعديات الإسرائيلية المُتمثلة بتشييد جدار الفصل في النقاط المُتنازع عليها قبالة مستعمرة «مسكاف عام»، بحيث اطلع رئيس الجمهورية أمس على المعلومات المتوافرة حول التحركات الحدودية الإسرائيلية والاتصالات التي بدأها لبنان لمواجهة هذه التعديات، في وقت استقبل الحريري مساءً في «بيت الوسط» قائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير المخابرات العميد طوني منصور ورئيس فرع التحقيق العميد وليد العبد، واستعرض معهم الأوضاع الأمنية والتطورات على الحدود في الجنوب وما يقوم به الجيش من مهمات في المنطقة الحدودية للحفاظ على الأمن والاستقرار والسيادة في مواجهة التهديدات والخروقات الإسرائيلية.

وتوازياً، دانت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان «الاعتداء الإسرائيلي الجديد على السيادة اللبنانية»، وأوضحت أنّ باسيل أعطى تعليماته، بعيد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، إلى مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة لتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بالخروقات الإسرائيلية البرية التي تُشكل انتهاكاً فاضحاً للقرار 1701، وتُهدّد الاستقرار في الجنوب والمنطقة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد واصلت أمس أعمال إقامة الجدار الإسمنتي العازل في النقاط الحدودية المُتنازع عليها وسط استنفار للجيش اللبناني على الجهة المقابلة واستقدام تعزيزات عسكرية كبيرة ومدفعية ثقيلة إلى المنطقة الحدوية، وسط انتشار لقوات «اليونيفيل» لمراقبة الوضع على ضفتي الحدود.


افتتاحية صحيفة اللواء

غيوم سياسيِّة وماليّة تُسابِق قمّة العرب الإقتصادية

تكذيبات متبادلة بين اللجنة المنظِّمة وعين التينة.. وهبوط سندات الدولار بعد تقرير إعادة جدولة الديون

فصلت الجامعة العربية بين عقد القمة العربية الاقتصادية التنموية والخلافات السياسية اللبنانية، لا سيما بين الرئاستين الأولى والثانية، والسجال الذي اندلع بين اللجنة الإعلامية المنظمة للقمة والمكتب الإعلامي للرئيس نبيه برّي، الذي نفى ما نسب إليه من انه وافق على دعوة ليبيا بعدما أبلغ بالنية على دعوتها.

وبصرف النظر عن مجرى التحضيرات لعقد القمة بعد أسبوع، فإن الإنسداد السياسي، آخذ بالترسخ، بعدما غابت المبادرات، وكادت تتجمد، بصورة شبه كلية، نظرا لتباعد الخيارات الراهنة والبعيدة.

ويبدأ الموفد الأميركي ديفيد هيل على رأس وفد الذي يصل غداً إلى بيروت، سلسلة لقاءات سياسية، وعسكرية، ودبلوماسية، بدءاً من وزارة الخارجية، حيث يلتقي وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، ثم يزور «بيت الوسط»، ويلتقي الرئيس المكلف سعد الحريري، فضلا عن قيادات عسكرية وأمنية.

تصعيد ينذر بمضاعفات

في هذا الوقت، ارتدى التصعيد السياسي والإعلامي بين رئيس المجلس نبيه برّي واللجنة المنظمة للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية، وجهاً بالغ الخطورة، ينذر بمضاعفات واسعة، ليس على مستوى القمة فحسب، والتي تؤكد كل المؤشرات انها ستعقد في موعدها، بحسب ما أكدت الجامعة العربية، بل لناحية تدهور العلاقات بين عين التينة وبعبدا، ولو ان رئاسة الجمهورية ما زالت حتى الساعة تحيد نفسها عن «الكباش» الحاصل، فيما «حزب الله» يراقب عن بُعد، وان كان معظم نوابه شارك في مداولات المجلس الشيعي أمس، ما ينذر بتداعيات واسعة، لن تكون الملفات الخلافية بمنأى عن شظاياها، وفي مقدمها تشكيل الحكومة، الذي بات أمر ارتباطها بالتجاذب الحاصل حول قمّة بيروت مكشوفاً، أو «فالج لا تعالج» على حدّ تعبير الرئيس برّي، فضلا عن الوضعين الاجتماعي والاقتصادي- المالي، في ضوء الكلام عن إعادة جدولة الديون، من ضمن خطة وزير المال علي حسن خليل لإعادة هيكلة الوضع المالي للدولة، الأمر الذي انعكس سلباً على قيمة السندات الدولية بالدولار، إضافة إلى ما يُمكن ان يتطور إليه الوضع في الشارع، على خلفية التحرّك الموعود من قبل الحراك المدني غداً الأحد.

وزاد من خطورة مضاعفات ما يجري على صعيد القمة، ولا سيما ما يتصل بدعوة سوريا والاحتجاج على دعوة ليبيا، دخول إسرائيل على خط توتير الأجواء، من خلال استئناف أعمال إنشاء الجدار الاسمنتي في النقاط المتحفظ عليها لبنانياً على الخط الأزرق في خراج بلدة العديسة، من دون اعلام قوات «اليونيفل» بذلك، ما اثار قلقاً لبنانياً رسمياً عبّر عن نفسه الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للدفاع، من ان تكون التحركات الإسرائيلية في الجنوب بمثابة تمهيد لشن عدوان على لبنان، بذريعة انفاق «حزب الله»، في ضوء أخضر أميركي عبر عنه وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في القاهرة، أمس الأوّل، عندما أعلن بأنه لن يقبل بوجود «حزب الله» في لبنان كأمر واقع.

ولم يستبعد مسؤول حزبي رفيع مقرّب جداً من «حزب الله» بأن تكون زيارة معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت الأحد المقبل تندرج في إطار مواكبة ما تحضر له إسرائيل من عدوان على لبنان، يتوقع ان يكون في الربيع المقبل، مشيرا إلى ان الحزب بدأ التحضير من جهته لوجستياً وعسكرياً لمواجهة هذا العدوان، جازماً بأن الحزب يراقب بدقة وعن كثب التحركات الإسرائيلية، وهو بات جاهزاً لمواجهة أي عدوان، مؤكدا ان الحزب هو اليوم في حالة جهوزية تامة، أو بمعنى أوضح في حالة حرب، ووضع الخطط اللازمة للمواجهة وجهز المقاومين نفسياً وعسكرياً لما تحضره إسرائيل.

وذكرت مصادر ديبلوماسية لـ«اللواء» ان زيارة هيل إلى بيروت تأتي من ضمن جولة لمسؤولي الخارجية الأميركية للدول الحليفة والصديقة لاميركا في الشرق الأوسط وأوروبا، والتي يقوم بها الوزير بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، مشيرة إلى ان هيل الذي زار من ضمن هذه الجولة المانيا وبولونيا يهدف إلى «طمأنة الحلفاء والاصدقاء» إلى ان أميركا لن تترك منطقة الشرق الأوسط للفراغ أو لإيران وحلفائها.

ومن المفروض ان يلتقي هيل في بيروت يوم الاثنين المسؤولين اللبنانيين، وبينهم وزير الخارجية جبران باسيل.

توضيحات اللجنة المنظمة

إلا ان زيارة الموفد الأميركي هيل، على الرغم من جدية وخطورة الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، لن تحجب مضاعفات التصعيد السياسي الداخلي، خاصة وانه لم تظهر بعد أية ملامح جدية لاحتوائه، باستثناء توضيح مصادر مطلعة لــ «اللواء»، بأن البيان الذي صدر عن اللجنة المنظمة للقمة التنموية كان واضحاً في النقاط التي فندها، وان إظهار بعض الحقائق هدف إلى وضع الأمور في نصابها، وليس المقصود الدخول في سجالات وإنما تبيان ما يجب تبيانه، خصوصا في موضوع مشاركة ليبيا، وكذلك في دعوة سوريا إلى القمة.

ولفتت المصادر ذاتها إلى ان سوريا لا يُمكن لها ان تُلبّي أي دعوة للمشاركة في أي قمّة، سواء في بيروت أو في تونس، ما لم يُصرّ إلى إصدار قرار من الجامعة العربية حول دعوتها إلى الكنف العربي.

ورأت هذه المصادر انه مع تأكيد اللجنة المنظمة انعقاد القمة في موعدها، بالتزامن مع إعلان الأمين العام المساعد للجامعة ورئيس مكتب الأمين العام السفير حسام زكي الذي وصل إلى بيروت أمس، آتيا من القاهرة لمتابعة الإجراءات اللوجستية الخاصة بالقمة، بأن القمة ستعقد في موعدها، وان التجاذبات السياسية اللبنانية لا تخص الجامعة بشيء، فإن الأنظار تتجه إلى احتمال انعقاد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب لبحث عودة سوريا إلى الجامعة، على ان يكون هذا الموضوع البند الوحيد على جدول الأعمال، الا ان المصادر لفتت إلى ان لا معطيات قاطعة بعد بهذا الشأن، علماً ان الدعوة قد تحصل إذا كان هناك توافق داخلي لتكليف الوزير باسيل بتوجيه الدعوة إلى هذا الاجتماع، لا سيما ان لم تكن هناك إمكانية لانعقاد مجلس الوزراء واتخاذ قرار بهذا الصدد.

وكانت اللجنة المنظمة للقمة قد أصدرت أمس بياناً كشفت فيه ان التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الإدارات الرسمية، موضحة ان رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة انطوان شقير ورئيس اللجنة التنفيذية نبيل شوير زارا كلا رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء، سعد الحريري والوزراء المختصين واطلعوهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الاعمال».

واضافت «في ما خص دعوة ليبيا الى حضور القمة، فقد ابلغ الرئيس بري عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على ان توجه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. اما في ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد اوضح عضوا اللجنة للرئيس بري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً»، مشيرة «الى انه خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت في العام 2002، شاركت ليبيا في القمة بوفد رفيع المستوى».

وهذه الإشارة وحدها كانت كافية للتلميح إلى ان الرئيس برّي يزن الأمور بميزانين، فسارع إلى الرد على اللجنة، عبر مكتبه الإعلامي، مؤكداً على ان كل هذه المعلومات «مختلقة وعارية من الصحة»، مبدياً «استغرابه الشديد بأن يصل هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات إلى هذا المستوى من القضايا والمقام»، كاشفاً «ان وزير المال زار الرئيس عون بناء لطلب برّي محتجاً على توجيه دعوات إلى الليبيين».

ولاحقاً، ردّ الوزير باسيل، من زحلة، على برّي من دون ان يسميه متهماً اياه بالمزايدة، معتبراً ان «العلاقة مع سوريا تصب في مصلحة لبنان بكل مكوناته، وهي لا يُمكن ان تكون موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف يريد ان يحسن علاقته الخاصة بسوريا فيزايد على حساب لبنان».

المجلس الشيعي يحذر

تزامناً، تفاعلت المواقف الرافضة لدعوة ليبيا إلى القمة على الصعيد الشيعي، في وقت تواصلت فيه عاصفة السجالات بين حركة «امل» و«التيار الوطني الحر» على خلفية ما أثير حول قضية هنيبعل القذافي من ملابسات أثارها وزير العدل سليم جريصاتي، وحذر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من «تجاهل ردّات الفعل الشعبية التي يُمكن ان تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي»، ما يُؤكّد المعلومات التي تحدثت عن احتمال قطع طريق المطار من قبل مناصري «امل» لمنع وصول الوفد الليبي.

ودعا المجلس الذي التأم في اجتماع طارئ بهيئته التنفيذية والشرعية، وغاب عنه النائب جميل السيّد، «جميع المسؤولين اللبنانيين والحكومة الالتزام بما نصت عليه البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة لجهة قضية اختطاف الامام موسى الصدر واخويه الشيخ محمّد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين، ودعم لجنة المتابعة الرسمية، مذكراً الجميع ان السلطة الليبية الحالية ترفض التعاون وترفض ايضا تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين، بخصوص هذه القضية، معتبرا ان «موقف السلطات الليبية يستدعي اتخاذ الموقف المناسب وعدم دعوتها إلى مؤتمر القمة في بيروت ورفض حضورهم لها، لا سيما وان بعض مسؤولي هذه السلطة الذين يعتبرون من ألد أعداء هذه القضية ويمثلون مصالح آل القذافي».

واللافت ان البيان لم يتطرق إلى مسألة حضور سوريا القمة.

هبوط السندات

على صعيد مالي، اشارت وكالة «رويترز» إلى ان «السندات الدولارية اللبنانية تهبط بما يصل إلى 3.7 سنت بعد أحدث تقرير عن إعادة هيكلة الديون».

لكن وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل قال رداً على ما جاء في تقرير لبلوغ نسب إليه بأن خطة يجري اعدادها لإصلاح مالية الدولة تتضمن إعادة جدولة للدين.

وسئل خليل عمّا إذا كان خفض للدين قيد الدراسة فأجاب قائلاً: «لا نية على الإطلاق للمس بقيمة السندات اللبنانية أو اقتطاع نسبة منها أو أي عملية تخل عن التزامات لبنان».

وأضاف قائلاً: «المقترحات هي عملية تنظيم وإدارة الدين والسير بالاجراءات الإصلاحية التي تخفف من اعبائه».


افتتاحية صحيفة الديار

أزمة الحكومة مرتبطة بالصراع بين المستقبل وحزب الله

إحتمال تأجيل القمة أو إلغائها مرجح أكثر من احتمال حصولها

بولا مراد

لم تعد الأزمة اللبنانية متوقفة على معضلة الحكومة، بل تفرّعت عنها أزمات أخرى، أبرزها الخلاف الحادّ حيال انعقاد القمة العربية الاقتصادية في بيروت، والمؤشرات المالية السلبية، التي ألمح اليها وزير المال علي حسن خليل قبل يومين، ودعوته كل الأطراف الى تقديم تضحيات لإنقاذ الوضع الصعب، وعودة التهديدات الإسرائيلية عبر استئناف قوات الاحتلال الإسرائيلي بناء الجدار الفاصل بين لبنان وفلسطين المحتلّة، وما سينجم عنه من مخاطر لجهة التلاعب بالخطّ الأزرق.

وفيما تتراكم الانعكاسات السلبية سياسياً واقتصادياً، نتيجة استمرار العجز عن تشكيل حكومة جديدة لمواجهة هذا الكمّ من المخاطر، فإن الخلاف حول التعاطي مع القمّة الاقتصادية العربية عمّق الشرخ بين السياسيين، لا سيما بين رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يضع مع فريقه اللمسات الأخيرة على التحضيرات الفنية واللوجستية للقمّة، على أساس أنها قائمة في موعدها في 19 الشهر الحالي، وبين رئيس مجلس النواب نبيه برّي ومعه «حزب الله» وفريق الثامن من آذار، الذين لا يرون جدوى في قمة تُغّيّب عنها سوريا، وهو ما يجعل نتائجها عديمة الفائدة.

ورغم تأكيد الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الامين العام السفير حسام زكي أن «القمة العربية الاقتصادية في بيروت لا تزال في موعدها» واعتباره لدى وصوله الى مطار بيروت آتياً من القاهرة، أن «التجاذبات السياسية (اللبنانية) داخلية ولا تخص الجامعة العربية». لم يستبعد مصدر ديبلوماسي عربي، أن تتخذ الجامعة العربية قراراً بالتأجيل في الساعة الأخيرة. وأكد المصدر الديبلوماسي أن هناك «استحالة لانعقاد قمة على هذا المستوى، ويحضرها رؤساء وقادة عرب، وسط أجواء لبنانية غير مؤاتية، وانقسام عمودي حولها، الا إذا تبدلت الأجواء قبل نهاية الأسبوع المقبل».

ويبدو أن مساحة الخلاف اللبناني تحت عنوان القمّة العربية آخذة في التوسّع، حيث ردّ المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري على البيان الصادر عن اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة الاقتصادية التنموية، وتحديداً حول موضوع دعوة ليبيا الى القمة وعدم دعوة سوريا إليها، مؤكداً أن «معلوماتها مختلقة وعارية من الصحة تماما»، مبدياً أسفه الشديد لــ «هذا الاسلوب من الاختلاقات والتلفيقات». وقال «وزير المال على حسن خليل فخامة الرئيس ميشال عون بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات الى الليبيين، ونكتفي بذلك».

وكانت اللجنة الاعلامية المنظمة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية قد أصدرت بيانا توضيحياً لبعض النقاط التي أثيرت حول الدعوات التي وجهت للقمة، مشيرة الى أن «التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر آب الماضي بالتنسيق بين مختلف الادارات الرسمية». وحول دعوة ليبيا الى حضور القمة، لفتت الى أن بري «أبلغ عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على أن توجه الدعوة عبر القنوات الديبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية». وقالت «أما ما يتعلق بدعوة سوريا، فقد أوضح عضوا اللجنة لبري ان هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قراراً لبنانياً».

ووجّه رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، انتقاداً شديد اللهجة الى الرئيس برّي من دون أن يسميه، رداً على موقف الأخير الرافض لانعقاد القمة في غياب سوريا، وقال باسيل إن «علاقتنا مع سوريا هي لمصلحة لبنان بكل مكوناته ولا يمكن أن تكون العلاقات مع سوريا موضع مزايدة داخلية يستخدمها طرف ما يريد أن يحسن علاقته الخاصة بسوريا فيزايد على حساب لبنان».

ويبدو أن كل الأطراف استسلمت لعراقيل تشكيل الحكومة، التي بدأت مع تمثيل «اللقاء التشاوري» السنّي، وانتهت عند عقدة «الثلث المعطّل» الذي بات خطاً أحمر بالنسبة للوزير باسيل، الذي رأى أن الاتهامات الموجهة اليه بعرقلة تشكيل الحكومة سهل جدا عند البعض، لكنه قال «اذا لم تكن هناك عدالة تمثيل فلن نحقق شيئا، لأن الاختلال بالتوازن لا ينتج حكومة متجانسة وفاعلة». في حين توقّع مصدر وزاري وجود امتدادات إقليمية للأزمة الحكومية». وأوضح أن الصورة الحكومية «ستظلّ قاتمة أقلّه الى حين حسم مسألة مشاركة سوريا في القمّة العربية المقررة في تونس في آذار المقبل من عدمه». وقال المصدر الوزاري «مخطئ من يعتقد أن سوريا ضعيفة أو غير مؤثرة في لبنان، لذلك والى حين وضوح في المشهد العربي ستبقى الساحة اللبنانية عرضة لتجاذبات النفوذ الإيراني والسوري والسعودي معاً». فموضوع المقاومة في الثلاجة، ومرتبط بالصراع بين تيار المستقبل وحرب الله. فالحزب لن يتراجع عن تمثيل النواب السنة الستة مقابل رفض الحريري للأمر.

الى ذلك، عادت التهديدات الإسرائيلية لترخي بثقلها على المشهد اللبناني الملبّد أصلاً، عبر استئناف بناء جدار اسمنتي يشكّل تلاعباً بالخطّ الأزرق، والذي كان مدار بحث معمّق خلال الاجتماع الطارئ للمجلس الأعلى للدفاع، في وقت دانت وزارة الخارجية والمغتربين الاعتداء الإسرائيلي الجديد على السيادة اللبنانية عبر القيام ببناء حائط وإنشاءات داخل الأراضي اللبنانية في نقاط التحفظ على الخط الأزرق بالقرب من المستعمرة المسمات مسكاف عام.

واعتبرت في بيان أنه «من الاجدر ان يلتئم مجلس الأمن، وان يتعامل المجتمع الدولي مع هذا الخرق الواضح والصريح للقرار 1701، كما فعل مع الشكوى المقدّمة من قبل العدو الإسرائيلي». وأوضحت أن الوزير باسيل «أعطى تعليماته، بُعيد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، إلى مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة لتقديم شكوى أمام مجلس الامن بالخروقات الإسرائيلية البرية، والتي تشكّل انتهاكا فاضحا للقرار 1701 وتهدد الاستقرار في الجنوب والمنطقة». كما دعا كافة البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج الى «شرح الموقف اللبناني من هذا التعدي الإسرائيلي الجديد».

من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم قوات «اليونيفيل» اندريا تيننتي أن «قيادة اليونيفيل على تواصل تام مع الأفرقاء لتفادي أي سوء فهم وإيجاد حل مشترك لهذه القضية». وقال في بيان «جنودنا موجدون على الأرض لمراقبة الوضع والحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق».


افتتاحية صحيفة الشرق

عون لمواجهة التحركات الاسرائيلية على الحدود

تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التطورات الميدانية على الحدود الجنوبية، في ضوء التعديات الاسرائيلية المتمثلة بتشييد الجدار العازل في النقاط المتنازع عليها قبالة مستعمرة مسكاف عام، والتي كانت محور درس ومتابعة في الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى للدفاع أمس برئاسته.

واطلع الرئيس عون على المعلومات المتوافرة حول التحركات الاسرائيلية على الحدود الجنوبية والاتصالات التي بدأها لبنان لمواجهة هذه التحديات.

إلى ذلك، كانت للرئيس عون سلسلة لقاءات تناولت مواضيع مختلفة، إضافة إلى لقاءات ديبلوماسية.

وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون في قصر بعبدا، رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، اللذين وجها اليه دعوة لحضور قداس عيد مار مارون في التاسع من شهر شباط المقبل. كما جرى عرض الأوضاع العامة في البلاد.

ديبلوماسيا، استقبل الرئيس عون، سفير هنغاريا جيزا ميهاليه، الذي جاء مستطلعا تفاصيل المشروع الذي تقدم به رئيس الجمهورية إلى الأمم المتحدة، لإنشاء «أكاديمية الانسان للتلاقي والحوار في لبنان».

كما استقبل الرئيس عون، سفير لبنان لدى جمهورية كوريا انطوان عزام، الذي أطلع رئيس الجمهورية على الدور الذي تقوم به الكتيبة الكورية العاملة ضمن اطار قوات الـ»يونيفيل» في حفظ السلام والأمن في الجنوب، ودعم كوريا الدائم للبنان في المحافل الدولية.

وجرى عرض سبل تطوير العلاقات بين البلدين، حيث أكد السفير عزام «اهتمام كوريا بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع دول منطقة الشرق الاوسط، واعتبارها لبنان بوابة عبور إلى دول الجوار». وقد زود الرئيس عون السفير عزام بتوجيهاته.

كذلك، استقبل الرئيس عون، سفير لبنان في الارجنتين جوني ابراهيم وعرض معه العلاقات اللبنانية – الأرجنتينية وسبل تطويرها في المجالات كافة.


افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

احتدام السجال حول دعوة ليبيا إلى القمة الاقتصادية ولا طلب لتأجيلها حتى الآن

اللجنة الإعلامية تؤكد موافقة بري على عقدها

بيروت: كارولين عاكوم

احتدم السجال في لبنان حول القمّة الاقتصادية التنموية المزمع عقدها في 19 و20 يناير (كانون الثاني) الحالي نتيجة اعتراض رئيس البرلمان نبيه بري على دعوة ليبيا بعدما كان قد طالب بتأجيل القمة لعدم مشاركة سوريا، ورأى البعض أن موقف بري هو رسالة للنظام السوري بعد فتور العلاقة بينهما.

ومع بقاء رئاسة الجمهورية خارج سياق هذا السجال، وتأكيد مصادرها أن موعد القمة لا يزال قائما، جاء الردّ عبر اللجنة الإعلامية المنظمة للقمة بالتأكيد أنه سبق لبري أن وافق على دعوة ليبيا وهو ما وصفه مكتب بري بالمعلومات المختلقة، فيما نقلت معلومات عن توجّه نواب ووزراء في «الثنائي الشيعي» لمقاطعة القمة.

يأتي ذلك في وقت أكد فيه الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الأمين العام السفير حسام زكي بعد وصوله إلى بيروت لمتابعة الإجراءات اللوجيستية الخاصة، «أن القمة في موعدها، وأن التجاذبات اللبنانية في شأنها داخلية لا تخص الجامعة المعنية بانعقادها».

وقالت مصادر الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» التحضيرات للقمة لا تزال مستمرة ولغاية الساعة لم يأتنا أي طلب من جامعة الدول العربية أو أي دولة لتأجيلها»، في وقت بدأ إرسال الدعوات إلى المشاركين».

من جهتها، أكّدت مصادر اللجنة الإعلامية للقمة، لـ«الشرق الأوسط» أنه لا أحد يريد الدخول في سجال مع رئيس البرلمان وبيانها كان لتوضيح الأمور وليس أكثر، مضيفة: «لو كان بري اعترض على هذا الأمر في وقت سابق كنّا على الأقلّ عملنا على معالجة القضية بالطريقة المناسبة».

من جهته، وضع القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش موقف بري في إطار محاولته تسليف النظام السوري موقفا بعد الفتور في العلاقة بينهما عبر الدعوة إلى تأجيل القمة إذا لم تدع سوريا، ليعود بعد ذلك ويتطرق إلى قضية دعوة ليبيا. وقال علوش لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن بري على علم بأن القمة ستؤجّل فارتأى التصرف على هذا الأساس»، مضيفا: «السجال الحاصل اليوم يعكس إشكالية حيال انعقاد القمة، وهو الأمر الذي قد يستدعي اتخاذ قرار تأجيلها، وقناعتي هي أن الغموض غير البنّاء حول هذا الأمر قد يؤدي إلى اتخاذ هذا القرار».

وبعد اعتراض بري على دعوة ليبيا على خلفية قضية اختطاف الإمام موسى الصدر ودخول المجلس الشيعي الأعلى على الخط، محذرا من تداعيات هذه الدعوة في الشارع، رمت اللجنة الإعلامية المسؤولية في ملعب الرئيس بري، وقالت في بيان «إن التحضيرات للقمة بدأت منذ شهر أغسطس (آب) الماضي بالتنسيق بين مختلف الإدارات الرسمية»، مشيرة إلى أن رئيس اللجنة العليا المنظمة للقمة ورئيس اللجنة التنفيذية زارا كلا من بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والوزراء المختصين وأطلعاهم على كل الترتيبات المتعلقة بالقمة والدول المشاركة فيها والمواضيع المقترحة لوضعها على جدول الأعمال، والموازنة التقديرية الخاصة بها وغيرها من المواضيع، ووافق الجميع على النقاط التي عرضت وصدرت في وقت لاحق المراسيم الخاصة بالقمة.

وفيما يتعلّق بدعوة ليبيا وسوريا أوضحت اللجنة: «أبلغ رئيس البرلمان عضوي اللجنة العليا موافقته على دعوة ليبيا على أن توجه الدعوة عبر القنوات الدبلوماسية، فتم ذلك بواسطة مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية. أما حول سوريا، فأوضح عضوا اللجنة لبري أن هذه المسألة مرتبطة بقرار مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، وليس قرارا لبنانيا». وذكّرت اللجنة أنه خلال القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002، شاركت ليبيا في القمة بوفد رفيع المستوى.

وجاء ردّ بري عبر مكتبه بنفي معلومات اللجنة المتعلقة بدعوة سوريا وليبيا، واصفا إياها بـ«المختلقة والعارية من الصحة»، مبديا «استغرابه الشديد أن يصل هذا الأسلوب من الاختلاقات والتلفيقات لهذا المستوى من القضايا والمقام». وأكد أن «وزير المال علي حسن خليل زار رئيس الجمهورية بناءً لطلب الرئيس بري محتجاً على توجيه دعوات إلى الليبيين».

وبينما لم يصدر أي موقف عن «حزب الله»، جاء موقف المجلس الشيعي الأعلى الذي عقد اجتماعا طارئا أعلن على إثره دعم موقف بري، وحمّل السلطات اللبنانية مسؤولية التقاعس عن القيام بواجباتها في هذه القضية. كما حذر المجلس من «تجاهل ردود الفعل الشعبية التي قد تنتج عن الإصرار على دعوة الوفد الليبي».