موسكو تستعجل الدستور وإعادة إعمار سوريا


مع تطوّر الأحداث في شمال سوريا ولا سيما ميدانياً بين الأميركيين والأتراك والأكراد، بدأت موسكو التي سيّرت دوريات عسكرية في منطقة منبج لأول مرة، بالعمل على خط تشكيل لجنة صياغة الدستور السوري الجديد مع تشديدها على تعجيل البدء بإعادة إعمار البلاد.

فقد بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عبر الهاتف الوضع في سوريا وتشكيل لجنة صياغة الدستور السوري الجديد.

وأعلن الكرملين في بيان أن بوتين وميركل واصلا تبادل الآراء بشأن الوضع في سوريا بما في ذلك تشكيل اللجنة الدستورية، بالاستناد إلى الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال القمة الرباعية حول سوريا التي جمعت قادة روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا في اسطنبول يوم 27 تشرين الأول من العام الماضي.

وأكد الطرفان سعيهما إلى تعزيز الجهود الرامية إلى مساعدة تسيير العملية السياسية في سوريا بالتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة للوصول إلى تسوية طويلة الأمد للأزمة السورية.

كذلك جدد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف دعوة موسكو إلى البدء في العمل على إعادة إعمار سوريا.

وفي كلمة ألقاها في «مؤتمر رايسينا» الدولي في العاصمة الهندية نيودلهي، أكد ريابكوف استعداد خبراء روس للمشاركة في إزالة آثار الحرب في ذلك البلد، قائلاً إنه «يجب البدء بإعادة إعمار سوريا من دون إبطاء»، وأضاف أن «روسيا تبذل جهوداً حثيثة (في هذا المجال)، بالاعتماد على عسكرييها ومهندسيها وغيرهم من الخبراء، في المناطق المُحررة من الإرهابيين».

ولدى تطرقه إلى موضوع انسحاب القوات الأميركية من سوريا، اعتبر الديبلوماسي الروسي أنه من السابق لأوانه الحديث عن نتائج قرار واشنطن هذا، وهو قال «أما في ما يتعلق بسحب القوات الأميركية من سوريا، فإننا نتابع تطورات الأحداث باهتمام كبير. ومن وجهة نظرنا فمن الصعب للغاية التنبؤ بالنتيجة الآن».

وتابع: «كما في كل الأمور المتعلقة بالمصالح الروسية أو العلاقات الروسية – الأميركية، فإننا نقيّم الأعمال وليس الأقوال»، مشيراً إلى أن «الثقة مفقودة تماماً الآن بين موسكو وواشنطن».

واعتبر المسؤول الروسي أن دول «المجموعة المصغرة» حول سوريا تحاول عرقلة عملية تشكيل اللجنة الدستورية السورية من أجل تغيير تشكيلتها. وهو أعرب عن أسف موسكو لهذه المحاولات، مشيراً إلى أن الإخفاق في تشكيل اللجنة سيجعل عملية التسوية السياسية المتكاملة في سوريا مستحيلة.

وأكد ريابكوف أن موسكو ستواصل الحوار مع واشنطن حول سبل خفض التوتر في سوريا، إضافة إلى تمسك روسيا بتبادل المعلومات مع جميع أطراف التسوية السورية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأوروبية، مشيراً إلى عدم وجود أي «أجندة خفية روسية في سوريا».

كما شدّد على ضرورة مواصلة التعاون بين موسكو وطهران وأنقرة، وهي الدول الضامنة لعملية الآستانة، بشأن إعادة الأوضاع في سوريا إلى طبيعتها.

ميدانياً، صرحت الشرطة العسكرية الروسية بأنها بدأت بتسيير دوريات لطواقمها في منطقة منبج شمالي سوريا قرب الحدود التركية.

وقال المتحدث باسم الشرطة العسكرية يوسف ماماتوف للصحافيين: «أقدمنا على تسيير دوريات في محيط مدينة منبج. وتتمثل المهمة في ضمان الأمن في منطقة مسؤوليتنا، والسيطرة على الوضع ورصد تحركات التنظيمات المسلحة».

وذكر أن الدورية الأولى قطعت عشرات الكيلومترات عبر بلدات ميل ويران وعجمي ويلانلي، مضيفاً أن الدوريات القادمة ستتبع مسارات مختلفة تتبدل باستمرار.

وأشار ماماتوف إلى أن رجال الشرطة العسكرية الروس يحصلون من السكان على معلومات عن مخابئ الأسلحة، وعن مواقع الذخائر التي تركها المسلحون ولم تنفجر، ليُصار إلى إبطالها.

قال الناطق باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش: «قامت دورية للشرطة العسكرية الروسية بدورية في الخط الممتد ما بين قرية جب مخزوم إلى غرب العريمة وقرية ايلان»، مضيفاً أن الدورية انتشرت في منطقة النفوذ التابعة لقوات حراس الحدود التابعة لقوات النظام، وتحديداً في الحدود المتاخمة لفصائل «درع الفرات» المدعومة من أنقرة.