خيوط اللعبة الأمريكية في شرق سوريا – غرب العراق

بات واضحاً أن الأمريكي يدرك أن الإستثمار في منطقة “التنف” غير ممكن، وخاصة بعد الهزائم التي لحقت بفصائله في محيط المنطقة، فكان لا بد من إعادة التموضع ولكن في منطقة أخرى تتساوى استراتيجيا مع “التنف”. لذلك، بدأ العمل فعلياً على نقل أفراد القوات العسكرية والتي يقدر عددهم، حسب تقارير إعلامية، بـ 11000 مقاتل متواجدين جنوب شرق سوريا، إضافة إلى نقل قسم منهم، حوالي الـ 700 مقاتل، إلى قاعدة عسكرية غرب العراق.

العزم على إطالة الحرب

لعل المتابع للمجريات والتطورات يدرك أن الأمريكي يسعى إلى إعادة خلط الأوراق من جديد، على الجغرافية السورية، عبر اختيار غرب العراق للسيطرة على معبر القائم – البوكمال، فهو بذلك يضمن بقاؤه في سوريا ويعزز قواته وأدواته في غرب العراق، وبذلك يكون قد دق “إسفيناً” هدفه منع الإتصال بين سوريا والعراق حدودياً، وبالتالي يضمن عدم الإتصال بين إيران وسوريا عبر العراق. أما الذريعة الأمريكية فتتلخص في فرض سياسة البقاء كأمر واقع، على الرغم من عدم شرعيتها، متسلحاً بذريعة مكافحة الإرهاب.

ما الذي ينوي الأمريكي فعله؟

إن أهم وأصعب حدث يواجهه الأمريكي وحلفائه هو الهزيمة التي تكبدوها على الأرض السورية، وهو لم يكن في الحسبان، فلقد ظنوا أنهم لن يكونوا بحاجة لكل هذا الوقت من أجل “إنهاء المهمة”. إلا أن الخسارة في المال والعتاد والجنود والمرتزقة شكَّل لهم صدمة كبرى.

هنا، يتوجب على الأمريكي، ولحفظ ماء الوجه، العمل على إطالة أمد الحرب، والعمل على تأخير إعلان سوريا للنصر، والذي تعمل كل من أمريكا وإسرائيل وتركيا وفرنسا وبريطانيا على تقويضه عمداً.

صراع الأقطاب: إلى أين؟

المقصود هنا بالأقطاب حتماً روسيا والولايات المتحدة. ومع أن واشنطن تريد إخفاء صراعها “البارد” مع موسكو، إلا أن الأمر مختلف إذا ما تحدثنا عن طهران، فـ “شبح” إيران ومعها محور المقاومة يقض مضاجعهم.

هذا الصراع الإقليمي والدولي لا يقف عند الحد السياسي فقط، بل إنه يتنقل على كافة الأصعدة لأنه بإختصار “صراع استنزاف”، كون مشروع واشنطن في المنطقة العربية “الساخنة” لن يتوقف، وأكبر دليل على ذلك وجود قواعد عسكرية في عدد كبير من الدول العربية وأهمها في منطقة الأنبار، غرب العراق، والتي تعد منطقة نفوذ أمريكية منذ غزو العراق في العام 2003.

بالعودة إلى سوريا وحلفائها وما يقدمونه على الأرض، يمكن القول بأن على الولايات المتحدة أن تحسب لهم حساباً. للذك، فهي تعمل على تهيئة ما تبقى من عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي للزج بهم في معركة مرتقبة في منطقتي البوكمال والميادين السورية، وذلك لإحكام الطوق على المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، مع علم واشنطن الجيد بأن كلاً من القيادتين السورية والروسية تدركان أهمية منطقة البوكمال، سيما وأن الولايات المتحدة تريد توسع نفوذها ليشمل دير الزور، حيث حقول النفط والغاز، والتي ستكون، بطبيعة الحال، امتداداً لنفوذها في العراق.

إضافة إلى ذلك، يظهر التخوف الإسرائيلي، وإن كان غير معلن، من التحالف الثلاثي السوري – العراقي – الإيراني، وبالتالي فهي تسعى إلى قطع هذا الممر، الذي يشكل خطراً على كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وهو ما لن تقبله الأخرى على الإطلاق. لهذا، فإن قيام الولايات المتحدة بخلط الأوراق، في السياسة والميدان، ليس الهدف منه سوى إعادة بسط النفوذ بعد يقينها بإقتراب موعد النصر، خصوصاً وأن الملف الشمال الشرقي لسوريا يشكل ورقة يعول عليها كل من الأمريكي والإسرائيلي.

ختاماً، إن المعركة لا زالت مستمرة، في جميع المناطق التي يحتلها العدو، والصراعات القائمة فمع انتهائها وبيان نتائجها سيتم إعادة رسم مصير البلدان في الشرق الأوسط.

سيتا