افتتاحية صحيفة النهار مرونة “الشوط الأخير” متى الترجمة؟

على رغم الصورة الضبابية التي تغلف تطورات عملية تأليف الحكومة وتطبعها بالتناقضات الواسعة بين اجواء متفائلة بالحلحلة القريبة وأخرى متشائمة، لن يكون هناك أي تطور جدي يعتد به قبل نهاية الاسبوع الجاري أو مطلع الاسبوع المقبل في انتظار عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل من زيارة أرمينيا بين الاربعاء والجمعة للمشاركة في اعمال القمة الفرنكوفونية. ومع ذلك، بدا لافتاً ان تظلل ملامح المرونة الاجواء السياسية المتصلة بمناخ تأليف الحكومة في اليومين الاخيرين من غير ان تقترن هذه الاجواء واقعيا بأي طروحات عملية جديدة لمعالجة ما تبقى من عقد وتعقيدات تعترض انجاز الاستحقاق الحكومي المأزوم.

وفي هذا الصدد قالت مصادر وزارية معنية بالمشاورات السياسية المتصلة بالاستحقاق الحكومي لـ”النهار” إن واقع عملية تأليف الحكومة بات بعد خمسة اشهر ونصف شهر في الشوط الاخير بما يعني ان “الطبخة” تقترب من النضج مهما كانت تعقيدات التأليف صعبة وهو أمر يستتبع توقعات أكثر تفاؤلاً من المرحلة السابقة، ولو أن أحداً لا يجازف حالياً باطلاق تكهنات وتقديرات عن الموعد التقريبي لنهاية ازمة التأليف. واذ أبرزت المصادر صعوبة ترجمة التزام الرئيس المكلف سعد الحريري تأليف الحكومة ضمن مهلة الأيام العشرة التي اطلقها الخميس الماضي، قالت ان الحريري، وان يكن لزم الصمت حيال الافتعالات التي شوشت على المهلة ومسعاه لاستعجال تأليف الحكومة، لا يبدو في وارد التراجع عن الاساسيات والثوابت التي ارساها في تشكيلته، وان جل ما يمكنه القبول به والتحلي بالمرونة حياله هو تعديلات من داخل التشكيلة التي أعدها لا تفضي الى نسف توازناتها التي وضعها بقصد الحفاظ على الطابع التوافقي للحكومة من جهة وحفظ ميزان القوى المتعادل تقريباً من خلال توزيع الحصص والاحجام والحقائب. ورأت انه لو رضخ الحريري لمطالب وضغوط كانت ولا تزال تهدف الى تبديل التشكيلة التي قدمها تبديلاً جذرياً فان ذلك يعني أولاً انه تخلى عن جوهر صلاحياته الدستورية التي تنيط به وضع التشكيلة الحكومية والتنسيق في شأنها مع رئيس الجمهورية، كما يعني انه يغامر بالانزلاق الى معادلات تهتز معها التوازنات داخل الحكومة وهذا ما لا يقبل به اطلاقاً.

مواقف

وفي هذا السياق أكدت أمس مصادر “القوات اللبنانية” ان “القوات” لم تتبلغ بعد أي طرح حكومي جديد ولم تتلق أي اتصال رسمي من الجهات المعنية “لاطلاعها على الاجواء الايجابية المعممة في الاعلام والتي نجهل خلفياتها في انتظار ما قد يستجد خلال الساعات المقبلة”. واذ اوضحت ان لا معلومات وصلتها لتساهم في تعميم مناخ الايجابيات، لفتت الى وجود افكار يجري تداولها على امل ان تشكل الحل الفعلي المنشود. وتوقعت ان يكون الرئيس المكلف وجد جديداً مع رئيس الجمهورية قد يتيح الرهان عليه لتجاوز العقد. وأضافت ان حزب “القوات” منفتح على اي نقاش جدي يمكن ان يضع حدا للفراغ الحكومي ولا يضرب عرض الحائط تمثيله للبنانيين الذين منحوه ثقتهم، ومستعد للسير بأي طرح جدي من هذا النوع حينما يعرض عليه رسمياً.

في غضون ذلك، استوقفت المرونة التي يبديها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الاوساط السياسية، اذ مضى أمس في الحض على تسوية تنهي الازمة سريعاً. فقد كتب في صفحته على “تويتر”: “كفى بناء قصور من ورق. ان الظروف لا تسمح بهذا الترف، وعدّاد الدين يزداد في كل لحظة نتيجة الهدر والفساد والصرف العشوائي. ما من أحد أو مؤتمر لينقذنا. التسوية ضرورية ولا عيب في التنازل من أجل الوطن”.

وفي المقابل، استرعى الانتباه موقف تصعيدي لـ”حزب الله” من باب العودة الى توجيه الاتهامات الى المملكة العربية السعودية ضمناً بعرقلة تأليف الحكومة. وقال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أمس في هذا السياق: “أن الذي يعوق تشكيل حكومتنا ويعتقل حكومتنا كان قد مارس اعتقالا لرئيس حكومتنا من قبل”. وتساءل: “الآن، ما المصلحة في الصبر على هذا الامر؟ ما المصلحة في أن نترك الامور تجري على هدأتها؟ يجب أن نصرخ ونقول لا بد من تشكيل حكومة، وحكومتنا يجب ان تتشكل بإرادة شعبنا الوطنية وارادة قواه السياسية. كيف نأمن ان تحفظ سيادتنا ونحن لا نستطيع ان نشكل حكومتنا، الا اذا رفع الفيتو من يعطل تشكيل حكومتنا من الخارج؟ واذا لم نستطع الوقوف بوجه هذه المسألة، فكيف سنحفظ سيادتنا في ما بعد؟”. وأضاف: “نحن نقول للمرة الالف إن اللبنانيين معنيون بتشكيل الحكومة في ما بينهم، وعليهم أن يعطلوا كل العوائق والمعوقات ومن يعتقل الحكومة من الاطراف الخارجيين. ومصلحة لبنان تقتضي بأن نسرع في هذا الامر ونعتمد المعايير الواضحة المنصفة للقوى السياسية في لبنان التي تمثل شعبنا اللبناني حقيقة”.

وجاء موقف رعد فيما كان وزير الخارجية جبران باسيل يبدأ جولة على عدد من الدول العربية لتسليم زعمائها دعوات للمشاركة في القمة التنموية الاقتصادية التي تستضيفها بيروت في كانون الثاني 219. وكانت أولى محطاته في الكويت حيث التقى أميرها الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ووصف هذا اللقاء بانه “ممتاز وأخوي” ونقل عن امير الكويت وعده بانه يكون اول الواصلين الى قمة بيروت التنموية.

وفي سياق التحركات الديبلوماسية المتصلة بازمة تأليف الحكومة، استكمل السفير المصري نزيه النجاري أمس لقاءاته والمسؤولين الكبار، فالتقى بعد الرئيس عون رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس الحريري، انه نقل اليهم “اهتمام القاهرة بتشكيل الحكومة، حفظا للبنان واستقراره، ونقلت أيضاً إلى الرئيس المكلف هذا الاهتمام، وأعربت عن دعم مصر له في سعيه إلى إنجاز مهمته في أسرع وقت ممكن، بما يحفظ استقرار البلاد ويسهم في حفظ استقرار المنطقة العربية ككل “.

*********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

النيابة العامة العسكرية تتخلى عن صلاحياتها بجريمة إرهابية

يوم الأحد في 29/1/2017، كان المسؤول الأمني في سفارة فلسطين اللواء اسماعيل شروف يقوم بزيارة روتينية في مبنى «قطب» الكائن خلف فرع البنك المركزي في صيدا، حيث اعتاد التردد إلى هذا المبنى كل نهار أحد، من دون أن يدري أنّ شخصين قد كمنا له وباغتاه بإطلاق النار عليه فأصيب برأسه. هو كمين إرهابي محكم لا لبس بتوصيفه نفذته عصابة مسلحة بغرض تنفيذ عملية اغتيال المسؤول الفلسطيني عن سابق تصوّر وتخطيط، لكن محاولة اغتيال شروف فشلت ونجا بأعجوبة إلهية.. وكذلك منفذا هذه الجريمة الإرهابية الموصوفة يكادان ينجوان بـ«أعجوبة قضائية» بحسب تعبير مصادر معنية كشفت لـ«المستقبل» كامل وقائع الجريمة باعترافات الموقوفين، وصولاً إلى الضغط الذي مارسته جهات حزبية تدخلت في القضية لتحوير الجريمة من إرهابية إلى جنائية عادية، بشكل دفع النيابية العامة العسكرية إلى التخلي عن صلاحياتها بجريمة إرهابية.

في التفاصيل، أنه وبعد محاولة اغتيال شروف الفاشلة باشرت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تحقيقاتها بالجريمة وتوصلت إلى معطيات موثّقة بموجب كاميرات المراقبة المثبتة في المنطقة كشفت هوية مطلقي النار ووجوههما فاستمرت التحقيقات وتم التوسع بها حتى تاريخ 5-9-2018، حين توفرت معلومات للشعبة عن احتمال خروج الفلسطيني محمد توفيق ذيب من مخيم «المية ومية»، وهو أحد اللذين ظهرت صورتهما بواسطة الكاميرات يوم تنفيذ محاولة اغتيال شروف، وبناءً عليه خابرت «المعلومات» النيابة العامة العسكرية وعممت بلاغ بحث وتحرٍ بحق ذيب، وإذ بمخابرات الجيش تعمد إلى توقيفه والتحقيق معه في جريمة إطلاق النار على المسؤول الفلسطيني قبل أن تحيله إلى شعبة المعلومات باعتبارها الجهة الأمنية الرسمية التي استهلت التحقيق بهذه القضية، فاستكملت الشعبة التحقيق مع الموقوف ذيب الذي اعترف في ضوء المعطيات والوقائع التي تدينه أنه هو وحفيد جمال سليمان (أمين عام «أنصار الله») المدعو خالد فادي السعدي قاما بمحاولة اغتيال اللواء شروف، مؤكداً أنّ السعدي أبلغه بأنهما مكلفان بهذه «المهمة» من قبل سليمان شخصياً.

وبينما أقرّ أنه والسعدي حصلا على مسدسين حربيين من مقر تنظيم «أنصار الله» لتنفيذ الجريمة، روى ذيب كيف انتظرا يوم استهداف المسؤول الفلسطيني داخل شقة يقطنها نائب أمين عام التنظيم محمود فارس في المبنى الذي يتردد إليه شروف كل نهار أحد إلى حين تأكدا من وصوله يومها فبادرا إلى مباغتته وإطلاق النار عليه وإصابته برأسه قبل أن يلوذا بالفرار.

وفي ضوء كل هذه الوقائع المفصلة والموثقة بالأدلة والاعترافات التي أقر بها ذيب، عممت النيابة العامة بلاغ بحث وتحرٍ بحق خالد السعدي المتواري داخل مخيم «المية ومية»، كما استدعي فارس إلى الشعبة في صيدا ثم تم نقله وذيب إلى مقر «المعلومات» في بيروت حيث استكملت التحقيقات معهما وجددا خلالها التأكيد على أن جمال سليمان هو الذي أصدر الأوامر باغتيال اللواء شروف.

بناءً عليه، اختتمت التحقيقات في الشعبة وأحيل كل من ذيب وفارس إلى النيابة العامة العسكرية بالتزامن مع تسطير بلاغ بحث وتحرٍ بحق جمال سليمان، وتمت إحالة الموقوفين إلى النيابة العامة العسكرية باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في كل الجرائم المتصفة بالإرهاب، حيث كان من المفترض الادعاء على أي متهم بهكذا جرائم وإحالته إلى قاضي التحقيق بجرم الانتماء إلى عصابة إرهابية مسلحة، لكن وبخلاف القانون والأصول المتبعة في هذا المجال، كشفت مصادر متابعة أنّ القضية تعرضت لتدخلات حزبية لدى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الذي عاد فقرر عدم اختصاص النيابة العامة العسكرية بهذا الملف وأحاله مع الموقوفين إلى النيابية العامة الاستئنافية في صيدا باعتبارها ليست جريمة إرهابية إنما جنائية عادية.

نجا اللواء شروف من محاولة اغتيال إرهابية.. فهل «ينجو» من حاول اغتياله؟

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

ماكرون سيستعجل عون إنجاز الحكومة لينفّذ لبنان قرارات مؤتمر «سيدر»

بيروت – وليد شقير  

رجحت مصادر واسعة الاطلاع أن يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره اللبناني العماد ميشال عون في أرمينيا خلال اليومين المقبلين على هامش حضورهما قمة الدول الفرانكوفونية، خصوصاً أن باريس مهتمة بأن يطلعها الجانب اللبناني على ما آلت إليه الأمور في شأن أزمة تأليف الحكومة (راجع ص5).

وينتظر أن يصل إلى بيروت غداً السفير بيار دوكين الذي كلّفه ماكرون ملف مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان ومتابعة تنفيذ قراراته، وتأليف لجنة متابعة ستنبثق من الدول التي شاركت في المؤتمر في نيسان (أبريل) الماضي. وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ»الحياة»، إن دوكين سيلتقي منسق البرنامج الاستثماري الوطني الذي أقر في «سيدر» نديم المنلا، ثم مجلس الإنماء والإعمار ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وقد يلتقي عون بعد عودته من أرمينيا.

وأوضحت المصادر أن مهمة دوكين تقنية غير سياسية، وسيعرض مع المسؤولين اللبنانيين ما أُنجز من قوانين إصلاحات أقرها «سيدر»، وأن الجانب اللبناني سيبحث معه في تشكيل لجنة المتابعة التي تقررت في المؤتمر، وينتظر أن تضم فرنسا وعدداً من الدول التي ستراقب تنفيذ الإصلاحات والاستثمارات التي تقررت.

وكان الحريري أمل بأن تضم اللجنة ألمانيا، فيما قالت المصادر الرسمية لـ «الحياة» إن لبنان يأمل بأن تضم السعودية أيضاً، والدول الرئيسة التي التزمت تقديم مبالغ كبيرة للاستثمار في البنية التحتية. وتشدد فرنسا ودول أخرى على أولوية إنهاء أزمة الكهرباء في لبنان لأن كلفتها تتسبب بـ40 في المئة من عجز الموازنة، كما تشدد على معالجة أزمة النفايات.

وكشفت المصادر المطلعة على اتصالات التحضير للقاء ماكرون- عون أن الرئاسة اللبنانية طلبت اجتماعاً مع ماكرون، وأن موعد الاجتماع في أرمينيا لم يحدد بعد، لكن باريس تنوي إبلاغ الجانب اللبناني موقفاً سبق لديبلوماسيتها أن رددته أخيراً وهو استغرابها استمرار التأخير في تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، نظراً إلى انعكاس ذلك سلباً على الوضع الداخلي والتزامات لبنان في مؤتمر «سيدر» الذي تقررت فيه مبالغ لدعم اقتصاد لبنان شرط تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

ولخصت المصادر الموقف الفرنسي بأن باريس تعتبر أنها وسائر الدول التي تهتم باستقرار لبنان ومساعدته، أنجزت ما عليها في هذا الصدد، لكنه لم يقم بتنفيذ قسطه من المطلوب منه لكي تسلك المساعدة الدولية طريقها إلى التنفيذ. وذكرت معلومات المصادر ذاتها أن الجانب الفرنسي كان أبدى رغبة في أن يكون وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل حاضراً الاجتماع بين ماكرون وعون كي يسمع من الأول مطلب فرنسا بوجوب التعجيل بتحمل لبنان مسؤولياته في تنفيذ ما عليه، وضرورة تسريع تأليف الحكومة لتقدم على الخطوات المطلوبة من إصلاحات وإصدار قرارات وإحالة مشاريع قوانين على البرلمان لضمان المساعدات. لكن باسيل لن يرافق عون، لوجوده في جولة عربية موفداً منه لتسليم بعض قادة الدول دعوات إلى حضور القمة الاقتصادية الاجتماعية العربية التي تستضيفها بيروت عام 2019.

وذكرت المصادر أن فرنسا ودولاً أخرى باتت ترى أن انتظار إقدام الجانب اللبناني على استيلاد حكومة تتعاطى مع قررات مؤتمر باريس «تخطى الصبر المعقول» عند هذه الدول، إزاء التعقيدات التي يصر المسؤولون على أنها لبنانية داخلية تعترض الحكومة. وأشارت المصادر المطلعة على موقف باريس، إلى أن ما سمي مبادرة من الجانب الفرنسي للتعجيل بتأليف الحكومة، لم يكن سوى تكرار الملاحظة التي طرحها السفير في بيروت برونو فوشيه أمام القادة اللبنانيين الذين يلتقيهم، وفحواها أن تشكيل الحكومة تأخر، وإذا كان عليهم توقع المساعدة الدولية في إطار «سيدر» يفترض بهم إنهاء أزمة التأليف. وسمع جواباً من مراجع بينها عون، مفاده أن الأمر يحسم قريباً «ولم يبقَ سوى الاتفاق على وزير وحقيبة واحدة». وقالت المصادر إن بعض القوانين المطلوبة في إطار «سيدر» أقِر نتيجة الإلحاح الفرنسي على رئيس البرلمان نبيه بري الذي تجاوب في هذا الشأن، لكن هناك قوانين تتطلب أن تنجزها من السلطة التنفيذية لإحالتها على البرلمان.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: الحكومة: السلبيات تمنع الإختراقات.. وصرخة لإنقاذ الإقتصاد

شجّع الغموض القابض على مسار تأليف فريق المنجِّمين، على الترويج لولادة الحكومة خلال فترة قريبة، مع الرهان على إيجابيات يحملها الاسبوع المقبل بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من ارمينيا. الّا انّ هذا المناخ الايجابي الذي يجري ضخّه على سطح المشهد الحكومي، لم يقترن بحراك ملموس او اختراقات او حتى معطيات بسيطة تؤكده، الأمر الذي يبقي هذا الاستحقاق في دائرة التشاؤم حتى يثبت العكس. هذا في وقت تستمر فيه صرخة الوضع الاقتصادي جرّاء الاهتراء المتنامي، فيما برز حَثّ فرنسي على التعجيل بتشكيل الحكومة، مع إبداء الخشية على مؤتمر باريس، والتحذير من انه كلما مرّ وقت إضافي زادت المخاوف على مؤتمر «سيدر» وارتفع منسوب الخطر.

أكدت مصادر ديبلوماسية فرنسية رفيعة في بيروت «أنّ الإهتمام الفرنسي بلبنان يتركّز على 3 ملفات رئيسية هي: الملف الحكومي، الموضوع الإقتصادي وأزمة النازحين».

وقالت المصادر: «كلما مرّ وقت إضافي (من دون تشكيل حكومة في لبنان) زادت المخاوف على مؤتمر «سيدر» وارتفع منسوب الخطر، علماً بأننا ملتزمون به».

وكشفت المصادر «أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القمة الفرنكوفونية، طلب أن يكون وزير الخارجية جبران باسيل حاضراً لمناقشة عدد من القضايا المهمة، لكنه فوجئ عندما سمع أنّ باسيل لن يحضر معه خلال اللقاء في القمة».

ورداً على سؤال عن تعامل باريس مع وزارة الصحة في حال تولّاها أحد وزراء «حزب الله»، قالت المصادر: «نحن نتعامل مع الحكومة اللبنانية جمعاء، ولا مشكلة لنا مع انتماءات الوزراء السياسية». وشددت المصادر «على أنّ باريس مهتمة جداً بملف الكهرباء الذي يشكل أحد أهم أسباب استنزاف الخزينة، وهي قادرة على المساعدة في إيجاد حلول علمية فعلاً».

«سيمنز»

وفي مجال كهربائي متصل، وبعد الجدل الطويل الذي أثير حول قضية شركة سيمنز الالمانية، والعرض الذي تردد انها قدمته الى لبنان، ولم يُعره وزير الطاقة والمياه سيزار ابي خليل الاهتمام، فتحت امس صفحة جديدة من خلال الزيارة التي قام به وفد الشركة الالمانية الى بيروت، والتقى خلالها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ووزيرالطاقة.

واذا كان مضمون المحادثات قد أحيط بالكتمان، فإنّ ما قاله ابي خليل نفسه بعد الاجتماع أكد جدية الشركة في تقديم عرض الى لبنان يساعده على معالجة أزمته الكهربائية.

وقد كشف ابي خليل انّ «سيمنز» قدمت مقاربة لتحديث نظام العمل في القطاعات الفرعية، من الانتاج الى النقل والتوزيع حتى الجباية. وهو أمر يدفع الى طرح السؤال التالي: هل ستتلقّف وزارة الطاقة هذه المرة عرض «سيمنز»، ام انّ سياسة طمر الرأس في الرمال ستتواصل؟

التأليف

أجواء مطبخ التأليف تؤكد انّ الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي انتهت مهلة الايام العشرة التي حددها بعد لقائه الايجابي برئيس الجمهورية منتصف الاسبوع الماضي لولادة حكومته، عازم على توليد حكومته في الايام المقبلة، وانّ صيغة الحكومة العتيدة يجري العمل عليها بكل هدوء تمهيداً لعرضها بصورتها النهائية على رئيس الجمهورية في الايام المقبلة.

وفيما اعتبر «حزب الله» اننا «لا نستطيع ان نشكّل حكومتنا الا اذا رفع «الفيتو» مَن يعطّل مِن الخارج»، أكدت اوساط بيت الوسط لـ«الجمهورية» أنه بات من المستحيل إحداث اي خرق في ملف تشكيل الحكومة حالياً، والرئيس المكلف ينتظر رئيس الجمهورية من اجل استئناف الإتصالات لترتيب المخارج التي يمكن تحقيقها، حيث ينتظر من الجميع ان يقدموا تنازلات تفضي الى صيغة حكومية جامعة.

الى ذلك، قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية» انّ التطورات الأخيرة على طريق المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة حاصرت بعض العقد ولاسيما تلك المتصلة بحصة «القوات اللبنانية»، ويتردد في هذا السياق حديث عن ليونة رئاسية حيال إسناد نيابة رئاسة الحكومة الى «القوات» من دون «الحقيبة التوأم» فتحتسب وزارة دولة، الى جانب 3 حقائب يمكن البحث بنوعيتها لاحقاً. امّا في ما خصّ العقدة الدرزية، فإنّ المسألة تقترب من حسم انّ الحقيبة الدرزية الثالثة لن تكون من حصة الوزير طلال ارسلان، بل لشخصية على صلة بجميع الأطراف الدرزية.

الإقتصاد… صرخة متجددة

الى ذلك، برزت دراسة سوداوية للوضع الاقتصادي أعدّتها مجموعة من الخبراء الاقتصاديين وسلّمت الى مراجع رسمية، وحصلت «الجمهورية» على بعض ما تضمنته، وفيها:

– يجب ان نعترف بأنّ الاقتصاد اللبناني في أزمة خطيرة. والدين العام بلغ مستويات خطيرة. وبالتالي، فإنّ وضع البلد صار مخيفاً الى حد يبدو معه وكأنه يطرق باب الافلاس.

– إقرار سلسلة الرتب والرواتب بالصورة التي أقرّت فيها بلا دراسة معمقة لنتائجها وآثارها واعبائها على الخرينة، كانت جريمة كبرى ارتكبت بحق الاقتصاد اللبناني.

– بات على لبنان أن يتّكل على قدراته الذاتية لإنعاش اقتصاده، وهي مع الأسف قدرات محدودة جداً، فلا استعداد لدى ايّ من الحكومات الغربية او العربية، وعلى وجه الخصوص الخليجية، للهبوب إلى نجدة لبنان.

– التحويلات المالية الى لبنان متراجعة الى الحد الأدنى، يضاف الى ذلك انعدام ضَخّ رؤوس الاموال لجملة أسباب أبرزها، افتقار لبنان لسياسة اقتصادية لجذب هذه الاموال اليه.

– مصرف لبنان استطاع ان يحتوي عبء الدين من خلال لجوئه المتكرّر إلى الهندسة المالية، معتمداً على العملات الأجنبية في المصارف، الّا انّ هذه السياسة غير مستدامة ولن تعوّض عن غياب التخطيط الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية.

– لا يمكن إيجاد حلّ فعلي للأزمة الاقتصادية في ظل وجود مليون ونصف مليون نازح سوري، وايضاً في ظل استمرار منطق السمسرات والصفقات وعقلية اللصوصية المعشّشة في زوايا السلطة.

– غياب النمو أمر بالغ الخطورة، ويفاقمه ارتفاع معدّلات الفساد، والطاقم السياسي لا يبدو مستعداً للقيام بخطوات إصلاحية فعلية، ولا وقف الإنفاق المفرط الذي يعتمدونه تحايلاً على القانون والخزينة في آن معاً، بل كما هو واضح انّ الطاقم السياسي اعتاد على كسب الوقت لتحقيق المنفعة له حتى ولو كانت هذه السياسة المتّبعة تؤدي الى الخطر الاكبر، اي الوصول الى الانهيار.

– ما تزال هناك فرص لإعادة التقاط الاقتصاد من جديد، وإبعاده عن هاوية الافلاس، فالتدابير التي يقوم بها مصرف لبنان، إنما هي تدابير مؤقتة نجحت في احتواء الوضع آنياً. وبالتالي، فإنّ المطلوب هو ان تُخلق الفرصة، عبر المبادرة الى خطة طارئة وحمائية للوضع الاقتصادي، ويكمن ذلك في تشكيل حكومة سريعاً، تبادر فوراً لإعلان حالة طوارىء اقتصادية، تشكّل مدخلاً لبناء نظام اقتصادي يحقق النمو المطلوب للخزينة، وبالتالي للمواطنين.

– التأخر في تشكيل الحكومة أعطى إحدى اكثر الاشارات سلبية، وتتجلى بعدم وجود موازنة عامة، خصوصاً انّ مهل تقديمها الى المجلس النيابي شارفت على الانقضاء. فثمة إمكانية لإعادة التصويب، إنما في حالة واحدة، هي تشكيل الحكومة في الفترة القريبة المقبلة، فيمكن حينها ان يُصار الى إحالتها من مجلس الوزراء وإقرارها في المجلس النيابي مطلع السنة المقبلة، والّا فإنّ عدم وجود موازنة معناه العودة الى الصرف على القاعدة الاثني عشرية. مع ما يترتب على ذلك من ضعف إضافي في الاقتصاد ووقف للعجلة الانتاجية، أو ما تبقى منها، إضافة الى فوضى الصرف بلا رقيب او حسيب.

– ما لم يتمّ إحداث تغييرات جذرية لاحتواء عجز الموازنة، وتحقيق نمو سريع، سيتّجه الوضع في لبنان حتماً نحو الانهيار.

القمة الإقتصادية

في ظل الاجواء الاقتصادية المريضة، يأتي التحضير اللبناني لعقد القمة العربية التنموية الاقتصادية الاجتماعية، التي من المقرر ان تعقد في لبنان يومي 19 و20 كانون الثاني المقبل. ولهذه الغاية شرعت رئاسة الجمهورية في توجيه الدعوات الى القادة العرب، حيث نقل وزير المال علي حسن خليل دعوات بإسم عون الى تونس والعراق، فيما بدأ وزير الخارجية جولة على بعض الدول العربية، استهلّها بالكويت حيث سلّم دعوة الى امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي وعد بأنه سيكون أول الواصلين الى لبنان للمشاركة في القمة.

مشاركة سوريا

واذا كان المأمول لبنانياً من هذه القمة التي ينظر اليها لبنان باعتبارها إحدى اهم المحطات العربية في هذا الظرف، وذلك لناحية الدفع بالعمل العربي المشترك وتهيئة الأرضية لبناء اقتصاد عربي متكامل وتحسين مستويات التنمية لخدمة مصالح شعوب المنطقة، فإنّ تساؤلات كثيرة تُثار على هامش التحضير لهذه القمة حول مشاركة سوريا، وما اذا كانت ستوجّه اليها الدعوة لحضورها أم لا.

وكشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ موضوع مشاركة سوريا في القمة ما زال أمراً خلافياً.

وفي وقت لم يتوضّح فيه ما اذا كانت الدعوات التي يوجهها رئيس الجمهورية الى القادة العرب ستشمل الرئيس السوري بشار الاسد، لفتت المصادر الديبلوماسية الى انّ لبنان مُحرج حيال هذه المسألة، بين أن يدعو سوريا الى القمة وبين الّا يدعوها، ليس فقط بالنظر الى الانقسام اللبنالني حول سوريا، بل حيال الموقف العربي، إذ كما هو معلوم انّ العلاقات العربية مقطوعة مع سوريا، وبالتالي يخشى في حال توجيه الدعوة اليها ان يؤدي ذلك الى مقاطعة عربية واسعة للقمة، وبالتالي فشلها.

وفي هذا الاطار قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: كما هو معروف انّ توجيه الدعوة الى سوريا او عدمه، في يد رئيس الجمهورية المعني الوحيد بتوجيه الدعوات الى الرؤساء والملوك والامراء والرؤساء العرب، ومعروف ايضاً انّ لبنان جزء من العائلة العربية، وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية وملتزم بقراراتها، ومن هنا لا يستطيع أن يغرّد خارج السرب العربي.

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

المشهد التأليفي يتعقّد: حكومة نهاية الشهر… أو خيارات بديلة!

أمير الكويت يتسلّم دعوة عون لحضور قمّة بيروت وتجديد الإلتزام الكويتي بمصلحة لبنان

بقي سجال التيار الوطني الحر مع «القوات اللبنانية» عنوان الاهتمام السياسي، فيما تأرجحت الاهتمامات ذات الصلة، بموضوع جدّية تأليف الحكومة في المهلة التي حدّدها الرئيس المكلف سعد الحريري، والتي تتناقض، بحيث ان سقفها بات ينتظر عودة الرئيس ميشال عون من القمة الفرانكوفونية في أرمينيا، أو على أبعد تقدير نهاية هذا الشهر. أو إذا ذهبت الأمور أبعد، قبل عيد الاستقلال في 22 ت2.

مصادر في 8 آذار وأخرى قريبة من «حزب الله» تميل إلى التشكيك بجدية المواعيد، على الرغم من الرسالة التي حملها الموفد الفرنسي قبل أيام، وتربط بين مشاريع «سيدر» وتأليف الحكومة، وما رافقها من حلحلة درزية، قدمت على لسان النائب السابق وليد جنبلاط، إذ دعا إلى الكف عن بناء القصور على الورق وتقديم مصلحة الوطن على ما عداها.

واستبعدت المصادر القريبة من «حزب الله» ولادة قريبة للحكومة، داعية إلى تعطيل عوائق التشكيل، بتعبير النائب محمّد رعد، معتبرة (أي المصادر) ان التسوية الفرنسية تحتاج إلى وقت، وهذا ما سيؤخر ولادة الحكومة.

وكشف سحب جنبلاط لتغريدته عن تعقيد في المشهد، واعتبر مصدر مطلع ان موقف الزعيم الدرزي جاء لعدم استفراد «القوات اللبنانية».

وقال المصدر ان الموقف يسير القهقرى إلى الوراء، بعد المعيار الذي وضعه الوزير جبران باسيل، لجهة وزير واحد لكل 5 نواب، وهذا الأمر لم يرق للرئيس المكلف، المتمسك بالصيغة التي وضعها لتأليف الحكومة.

ودعا المصدر إلى انتظار موقف كتلة المستقبل بعد ظهر اليوم، والذي سيرأسه الرئيس المكلف، وسيتطرق إلى المشهد الذي طرأ على الساحة السياسية، بعد إطلالة الرئيس الحريري التلفزيونية.

ثلاجة انتظار

وإذا لم يطرأ أي تطوّر جديد يتصل بعودة الاتصالات حول ملف تأليف الحكومة، اليوم أو غداً، فإن الملف مرشّح لأن يدخل مجدداً في ثلاجة الانتظار، ولكن لمدة وجيزة، أقله حتى نهاية الأسبوع الجاري، وهو الموعد الذي حدده الرئيس المكلف، في حديثه التلفزيوني الأخير، ذلك، لأن الرئيس ميشال عون سيسافر إلى أرمينيا غداً الأربعاء لحضور القمة الفرنكوفونية، في زيارة تستمر ثلاثة أيام، كما سيقوم الرئيس الحريري بزيارة خاصة إلى لندن، خلال اليومين المقبلين، علماً ان الرئيس نبيه برّي مرتبط أيضاً بزيارة إلى سويسرا للمشاركة في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي، ناهيك عن وجود رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في جولة خليجية تتصل بتسليم دعوات للمشاركة في قمّة بيروت الاقتصادية مطلع العام الجديد.

ومع ان المعلومات ذكرت بأن الرئيس المكلف يفترض ان يلتقي تباعاً القوى المعنية بالعقدتين المسيحية والدرزية، توصلاً إلى بلورة أفكار معينة لحل الأزمة، بحسب ما أكدت مصادر نيابية في «اللقاء الديمقراطي»، فإن أي جديد لم يسجل على هذا الصعيد، في «بيت الوسط» أقله في الإعلام، وهو ما أكدته أيضاً مصادر «القوات اللبنانية» التي نفت ان يكون قد تمّ ابلاغها بأي طرح أو مبادرة فعلية، مما جعل الأمور تراوح مكانها.

تصعيد «حزب الله»

إلا ان اللافت في موضوع الحكومة، هو اللغة الجديدة أو الخطاب التصعيدي الجديد الذي بدأ نواب «حزب الله» ومسؤولوه العزف عليه، عبر الحديث عن ضغوط خارجية، بقصد الهروب من تحميل المسؤولية للطرف الداخلي المسؤول عن التعطيل والتأخير، لكن الجديد فيه اتهام الرئيس المكلف بالخضوع لهذه الضغوط لعدم تأليف الحكومة حالياً في انتظار نتائج العقوبات الأميركية المنتظرة ضد إيران، وذهب هؤلاء إلى حدّ اعتبار الرئيس الحريري إنسان مغلوب على امره في ملف التأليف، فلا هو قادر على المضي قدماً رغم الإشارات الخارجية التي لاحت أولى بشائرها في العراق، ولا هو قادر على التراجع لأن ثمن هكذا خطوة مكلف سياسياً له وللجهات الخارجية التي تماطل في اعطائه الضوء الأخضر، بحسب مصادر قريبة من «حزب الله».

وازاء هذا التصعيد من قبل «حزب الله»، رأت مصادر في قوى 8 آذار ان مسألة تأليف الحكومة تقف امام مسارين:

الاول: يُشير بوضوح إلى ضغوط فرنسية لمساندة الحريري لتأليف حكومته في مهلة أقصاها اواخر الشهر الحالي، على ان تكون الحكومة ثلاثينية لا تلحظ ثلثاً معطلاً لأي فريق، ولا تتبنى «الفيتو» الأميركي على تولي «حزب الله» وزارة الصحة.

وكشفت المصادر ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أبلغ الحريري شخصياً بدعمه اللامتناهي له، وهو أوعز لتقييد كل الأفرقاء بمهلة بين أسبوع وعشرة أيام لتشكيل الحكومة.

وأكدت على ان المسعى الفرنسي المستجد قوامه مقايضة الجهات الخارجية بين القبول سحب الضغوط عن الرئيس المكلف، والايعاز بتشكيل حكومة لبنانية جامعة بضمانات فرنسية تحكمها العلاقات الجيدة التي تجمع «حزب الله» بالفرنسيين، أو غض طرف باريس والمجتمع الدولي عن فرض حكومة أكثرية على المعارضين.

اما المسار الثاني والذي تتبناه قوى 8 آذار فهو يعتقد ان ما قاله الرئيس الحريري مجرّد كلام للاستهلاك وتضييع الوقت لحين نضوج ملامح التسوية الفرنسية التي لا تنكر هذه القوى اهميتها، لكنها تضعها في إطار المسعى الطويل الأجل والذي قد لا يؤدي إلى ولادة الحكومة قريباً.

«القوات»

وفي المقابل، لفتت مصادر «القوات اللبنانية» إلى انها تنتظر من الرئيس المكلف ابلاغها في حال حصول أي تطوّر أو أمر جديد، لكنها استبعدت حصول ذلك قبل عودة الرئيس عون من يريفان. وتمنت هذه المصادر ان يتم تسجيل أي ايجابيات في أي لحظة خصوصاً وان «القوات» سعت منذ اللحظة الأولى للتكليف بتعميم مناخات جيدة، آملة ان تتقدّم الأمور، مبدية انفتاحها لكل الخطوات والمبادرات التي يقوم بها الرئيس المكلف، لكنها لفتت الىانه للآن ليس لديها أي شيء يُشير إلى ان الباب فتح لتسهيل ما تتمناه في كل لحظة بالنسبة إلى تأليف حكومةاليوم قبل الغد.

تنازلات جنبلاط؟

وحول إمكانية قبول رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط تقديم تنازلات وإبقاء «القوات» بمفردها، قالت المصادر القواتية بأنها تعتقد ان ما قاله جنبلاط انه يجب ان يكون هناك تنازل هو التوازن في التنازلات، ونحن نتعامل في الأساس مع هذه القاعدة التي وضعها الرئيس برّي للوصول إلى مساحة مشتركة، لأنه إذا لم يتم ذلك لا يمكن ان تتشكل الحكومة، ولا يمكن ان يكون هناك تنازل من فريق واحد، والاعتقاد بأن ما قاله جنبلاط هو ان التسوية تحتاج إلى تنازل من قبل جميع الأطراف، وليس من قبل طرف واحد، لأن ذلك يعني ان هناك غالباً ومغلوباًً.

وكان جنبلاط غرد صباحاً عبر «تويتر»، مؤكداً بأن «التسوية ضرورية، وانه لا عيب في التنازل من أجل الوطن»، لكنه عاد وسحب هذه التغريدة لاحقاً.

ونفت مصادر الحزب الاشتراكي ان يكون الحزب تلقى أي عرض جديد في موضوع تشكيل الحكومة، مؤكدة ان الأمور ما زالت على حالها بانتظار الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف في هذا الإطار، ولم تستبعد إمكان عقد اجتماع بين رئيس الحريري وجنبلاط في الأيام القليلة المقبلة.

وبحسب تقدير هذه ا لمصادر فإن الأمور ذاهبة إلى تشكيل حكومة في أقرب وقت، لأن الوضع السياسي والاقتصادي لم يعد يحتمل، خاصة إذا فرضت عقوبات أميركية جديدة على حزب الله، بما يؤدي إلى زيادة الضغط على الرئيس الحريري ما يعرقل أكثر تشكيل الحكومة.

جولة باسيل

في هذا الوقت، بدأ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل جولة على عدد من الدول الخليجية لتسليم قادتها دعوة من الرئيس ميشال عون للمشاركة في القمة التنموية الاقتصادية التي تستضيفها بيروت في كانون الثاني المقبل.

واولى محطات هذه الجولة كانت في الكويت، حيث نقل باسيل تحيات الرئيس عون إلى الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح الذي حمّله بدوره تحياته إلى الرئيس عون، واعدا بأن يكون أوّل الواصلين للمشاركة في القمة.

وحضرت في لقاء باسيل مع أمير الكويت مواضيع الساعة، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية بين لبنان والكويت، حيث كان تشديد على مبدأ النأي بالنفس.

وغرد باسيل  لاحقاً عبر تويتر «مع أمير الكويت تشعر دائما انك في حضور فائض من المحبة والاهتمام بمصلحة لبنان كأنه بلده، وما أكثر اوجه الشبه بين بلدينا، والحق يقال ان الكويت وقف دائما إلى جانب لبنان، اعطاه من دون مقابل، واستثمار سياسي، ولن يستطيع أحد المس بهذه المحبة».

الكهرباء

حياتياً، كان البارز على صعيد أزمة الكهرباء، مع استمرار الاشتباك الكهربائي بين الدولة وأصحاب المولدات، الزيارة الرسمية لشركة «سيمنز» الالمانية لطرح عروض جدية وصفها وزير الطاقة سيزار أبي خليل بالمقاربة لتحديث نظام العمل في القطاعات الفرعية من الإنتاج والنقل إلى التوزيع وصولاً حتى الجباية والتعاون من أجل لبنان.

وجال مسؤول الشركة، لأجل هذا الغرض على كل من الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل، اضافة إلى وزير الطاقة، على أمل ان تتواصل اللقاءات لاحقاً لبلورة الرؤية الكهربائية التي طرحتها الشركة الالمانية العملاقة على هذا الصعيد، والتي كان أوّل من أثارها في الإعلام عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر.

والأمر الثاني على هذا الصعيد، التعميم الذي أصدرته وزارة الاقتصاد والذي يلزم أصحاب المولدات بعدم تقاضي تعرفة مسبقة وتحملهم في المقابل كلفة العداد وتركيبه بحيث يدفع المشترك كلفة التمديدات العائدة له، على ان لا تتعدّى الـ50 ألف ليرة، كما يعطي التعميم لصاحب المولد حق ان يأخذ تأميناً من المشترك لمرة واحدة.

واوحى هذا التعميم بأن «دولة المولدات» ما تزال هي القابضة على زمام الأمور وخناق المواطنين، في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي بحيث بات محتماً على المواطن الاستمرار في دفع فاتورتين: فاتورة لمؤسسة الكهرباء وفاتورة «لدولة المولدات»، إلى ان تفرجها وزارة الطاقة عليه، بباخرة رابعة وربما خامسة. ومن يدري؟ طالما ان الباخرة الثالثة لم تستطع ان تؤمن التيار لغير منطقة كسروان، وثمة من يعتقد انه سيتم التجديد لها شهوراً جديدة، ربما سنوات، خاصة بعد تأمين مادة الفيول لها عبر مرسوم جوال، يقضي بصرف سلفة 640 مليار ليرة بقصد ابعاد شبح الظلام شبه الكلي عن البلاد، سيوقعه رئيس الجمهورية بعد توقيعه من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير المال.

ووصف عضو اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن، المرسوم بأنه «خطيئة كبرى»، ودعا السياسيين إلى ان لا يدعوا البلد يغرق بالظلام لتعويم البواخر، فليكن مأزقاً يدفع الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، لا للاستنزاف لا للهدر ولا للصفقات».

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

«الولادة» متأرجحة بانتظار موقف الرياض وحزب الله يخرج عن «صمته»  

كتب ابراهيم ناصرالدين

دخل مسار تأليف الحكومة اللبنانية طورا جديدا من الحسابات المعقدة داخليا واقليميا مع بروز الدور السعودي المؤثر في تأخير «الولادة» المعلقة على وقع «رسائل» سعودية «فجة» في اسطنبول وصل صداها الى بيروت، ما دفع حزب الله للخروج عن «صمته» واتهام الرياض بعرقلة عملية التأليف التي تتجاذبها مواقف ضبابية تميل الى «التشاؤم» حيال قدرة الرئيس المكلف سعد الحريري على الايفاء بوعده بان «تبصر» الحكومة «النور» قبل يوم الاحد المقبل، وذلك مع تأكيد مصادر تيار «المستقبل» ان هذا التاريخ غير ملزم ..؟!

ووفقا لاوساط نيابية بيروتية، كان وقع اختفاء، او تصفية الكاتب الصحافي جمال خاشقجي «ثقيلا» في «بيت الوسط»، الامر لا يرتبط فقط بالذكريات الاليمة التي عاودت رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي تعرض لموقف مشابه قبل نحو عام وخرج منه «بضربة حظ» او «عناية الهية»، وانما «بالرسالة» السعودية «القاسية» التي ارادت من خلالها المملكة افهام كل معارضي سياستها انها لن تكون متسامحة معهم على الاطلاق، وهو نهج لا يبدو ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في وارد التراجع عنه، كما انه لا يبدو انه قد «تعلم» شيئا من اخفاقه العام الماضي حين حاول اخفاء الحريري قسرا عن المسرح السياسي اللبناني، لصالح شقيقه بهاء.. وما حصل في اسطنبول يشير الى ان المملكة لا تأخذ بعين الاعتبار اي حصانات او «كرامات» او ضغوطاً دولية طالما انها تحظى بغطاء كامل من قبل الادارة الاميركية الحالية والتي تتدخل اليوم دبلوماسيا وامنيا لاجراء مقايضة، او صفقة ما، مع الجانب التركي لاخراج ولي العهد السعودي من ورطته الاخلاقية بعد فشل فريقه الامني في ازاحة خاشقجي من المشهد بطريقة «سلسة» وذكية، ولا تزال شروط هذه «الصفقة» غير واضحة نتيجة الشروط المتبادلة، بانتظار الساعات المقبلة التي ستحسم ما اذا كان سيتم ارضاء الاتراك على حساب «الحقيقة» في اختفاء الصحافي السعودي ام لا…

 الحريري «تحت الاختبار»

وازاء هذه التطورات، تفيد تلك الاوساط نقلا عن زوار «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري، بات اكثر حذرا في تعامله مع المملكة التي تطلب منه مطالب محددة ازاء تشكيل الحكومة الجديدة، ما تزال تضعه «تحت الاختبار» وهو حتى الان لم يستطع الحصول على مواعيد رسمية مع كبار المسؤولين السعوديين الذين يتجنبون لقاءه، ولمن لا يعرف، فان تعيين نزار العلولا مسؤولا عن الملف اللبناني في المملكة لم يغير من الواقع الكثير، فالاخير ظل بعيدا عن التواصل المباشر مع الحريري واستمر الاعتماد على القائم باعمال السفارة الوليد البخاري لنقل «الرسائل» بينه وبين الرياض.. وفي هذا الاطار ابلغه الاخير ان القيادة السعودية تتطلع الى تشكيل حكومة لبنانية متوازنة لا تكون على حساب حلفاء المملكة في لبنان، وقد ذكر بالاسم «القوات اللبنانية» «والحزب الاشتراكي»، وعلى هذا الاساس لا يستطيع الحريري تجاوز مطلب حليفيه المستجدين، بعد ان تولى البخاري شخصيا تذليل «شوائب» فترة احتجازه مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، فيما ساهم في فتح «الخط العسكري» للنائب وائل ابو فاعور الى السعودية اثمرت لاحقا زيارة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وما يزال «الخط» مفتوحا وزيارات ابو فاعور لا تنقطع…

 الهروب من «ازمة ثقة» مع الرياض

ووفقا لتلك الاوساط، بات الحريري اكثر اقتناعا من اي يوم مضى بان على الفريق الآخر مراعاة ظروفه مرة جديدة، وعدم الضغط عليه اكثر بعد ان جهد «لتدوير الزوايا» خصوصا مع القوات اللبنانية التي تستشعر «بفائض قوة» نتيجة الدعم السعودي المطلق لمطالبها، وهو يعتقد ان ما توصل اليه مؤخرا من «شبه تفاهم» مع رئيس الجمهورية ميشال عون صالح «كأرضية» للانطلاق نحو تضييق الخلافات التي انحصرت بنوعية الحقائب، ولذلك ابدى انزعاجه من عودة وزير الخارجية جبران باسيل الى «مربع» «المعايير»، وهو ابلغ المحيطين به، انه ليس في وارد افتعال ازمة ثقة مع القيادة السعودية، ولن يقدم على اي خطوة تعيد علاقته مع المملكة الى الوراء، وهو يأمل من الاطراف الاخرى تقدير موقفه جيدا ومراعاة التوازنات الدقيقة التي يمكن ببساطة تحقيقها، خصوصا انه تجاوز الكثير من «الضغوط» الجدية التي تعرض لها لمنع حزب الله من الحصول على وزارات خدماتية، مبررا ذلك بوجود توازنات لا يستطيع تخطيها اذا كان المطلوب تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو يطالب الاخرين بمراعاة ظروفه ايضا..

 اتصال بين عون والحريري ؟

وفي هذا السياق، تفيد تلك الاوساط ان الحريري تحادث هاتفيا مع رئيس الجمهورية بعد المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية جبران باسيل، وعرض له «هواجسه» متمنيا عليه عدم السماح بعودة الامور الى «نقطة الصفر»، لان المرحلة لا تحتمل ترف حشره في «الزاوية» ومحاولة ابتزازه على النحو الذي يقوم به «رئيس تكتل لبنان القوي» الذي لم يراع الاشارات الايجابية للحريري الذي رفض في اطلالته التلفزيونية تحميل باسيل مسؤولية تعثر «الولادة» الحكومية، وكان رئيس الحكومة المكلف واضحا خلال الاتصال بأن ثمة «تنازلات» لا يسعه القبول بها، داعيا الرئيس الى اخراج الامور من دائرة الصراع على النفوذ في الساحة المسيحية لان مسألة تمثيل القوات اللبنانية تتجاوز هذا التفصيل الداخلي الى ما هو ابعد من ذلك…ووفقا لتلك الاوساط، دعاه عون الى المضي قدما في خطواته التي تم التفاهم عليها خلال لقائهما الاخير في بعبدا، وابلغه انه في انتظاره بعد عودته من زيارته الى ارمينيا لاستعراض التشكيلة الجديدة المنقحة.

 تدخل فرنسي..

ووفقا لتلك الاوساط، دخل الفرنسيون خلال الساعات القليلة الماضية على خط الاتصالات، بطلب من الرئيس الحريري لمحاولة تحصين الولادة الحكومية المرتقبة التي يرغب بحصولها خلال ايام، ويرغب الرئيس المكلف بدور فرنسي محوري لـ «تدوير» الزوايا وتأمين عبور اقليمي آمن للصيغة الجديدة التي يجري العمل عليها، خصوصا ان باريس لديها قنوات اتصال مفتوحة مع السعوديين والايرانيين، وقد وعد الجانب الفرنسي بالقيام بما هو مطلوب لتسهيل «الولادة».

 تأرجح فرص «الولادة»

وازاء هذه المعطيات، تحدثت مرجعية سياسية كبيرة امام زوارها عن تكافىء الفرص الايجابية والسلبية ازاء خروج البلاد من المراوحة الحكومية القاتلة، واشار الى ان بعض الدبلوماسيين قدموا نصائح بالاقدام الان على خطوات عملية لاستغلال الارباك السعودي في قضية خاشقجي، وسط «الاحراج» الكبير الذي يسببه الرئيس الاميركي دونالد ترامب للملك السعودي، وهذا ما يجعل المملكة في وضع ضعيف يجعلها تفكر اكثر من مرة قبل عرقلة تفاهم اللبنانيين، وهذا سيسهل عملية التأليف.. في المقابل نصح آخرون «بتبريد» الاجواء قليلا وعدم «استفزاز» المملكة الان، لانها لن تكون قادرة على «هضم» «انتكاسة» جديدة في لبنان بعد خروجها من «المولد بلا حمص» في العراق، وتمر بمرحلة ضغط دولي واقليمي الان بسبب ما حصل في اسطنبول، وهو ما قد يدفعها الى «عرقلة» انجاز الاستحقاق الحكومي حتى تتهيأ ظروف افضل..

 رعد يتهم السعودية

وفي سياق متصل، كان لافتا بالامس موقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي اكد في احتفال تأبيني أن الذي يعوق تشكيل حكومتنا ويعتقل حكومتنا كان قد مارس اعتقالا لرئيس حكومتنا من قبل». وسأل: «الآن، ما المصلحة في الصبر على هذا الامر؟ ما المصلحة في أن نترك الامور تجري على هدأتها؟. يجب أن نصرخ ونقول لا بد من تشكيل حكومة، وحكومتنا يجب ان تتشكل بإرادة شعبنا الوطنية وارادة قواه السياسية. كيف نأمن ان تحفظ سيادتنا ونحن لا نستطيع ان نشكل حكومتنا، الا اذا رفع الفيتو من يعطل تشكيل حكومتنا من الخارج؟. واذا لم نستطع الوقوف بوجه هذه المسألة، فكيف سنحفظ سيادتنا في ما بعد؟».

المهلة غير «مقدسة»

وانطلاقا من هذه المعطيات لا تبدو مهلة العشرة ايام التي حدّدها الرئيس المكلّف سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية الاخيرة، وتنتهي الاحد المقبل، ملزمة له، وبحسب اوساط تيار المستقبل لن يكون تجاوزها «آخر الدنيا»، واذا احتاج الى المزيد من الوقت فلن يتوانى عن مواصلة العمل لتذليل العقبات.. ووفقا لتلك الاوساط فان البعض يريد استغلال «تفاؤل» الحريري للضغط عليه «بلعبة وقت»،وكان هناك من يسعى لاحراجه لدفعه الى «الاستسلام» في نهاية هذه المهلة، اذا لم تجر الامور وفق ما كان يتوقعه.. الان هو يقوم بمروحة من الاتصالات والمشاورات المطلوبة بين مختلف القوى السياسية المعنية بالعقد التي باتت معروفة من قبل الجميع، واذا تمت عرقلة مساعيه فهو لن يخرج لاعلان العزوف عن المهمة الموكلة له من قبل المجلس النيابي، فهذا الامر محسوم ولا يظن احد انه وارد، لكن هذه المرة لن يتوانى الحريري عن مصارحة الناس بطبيعة العراقيل والمعرقلين الذين يضعون «العصي في دواليب» التشكيل، وعندها ليتحمل هؤلاء المسؤولية امام الرأي العام..

اما من يحاول «تحصيل المكاسب» في «الربع الساعة» الاخير لانتزاع اكبر قدر ممكن من التنازلات من قبل الفريق الاخر، فعليه ان يعرف ان هذه «اللعبة» قد تنسف كل الجهود التي بذلت حتى الان، وتختم اوساط المستقبل بالتأكيد، ان كلام الوزير باسيل الاخير حول اعادة تكليف الرئيس الحريري على قواعد جديدة في حال فشل بتمرير حكومته في المجلس النيابي، تستدعي تدخلا جديا من الرئيس عون لاعادة تصويب الامور وعدم السماح لاحد بالتدخل بصلاحياته او تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة، الحريري متمسك بتشكيلته وهو قدم تنازلات، ويأمل من الرئيس ان يقابله بتنازلات في المقابل.

«ايجابية الاشتراكي»

وفيما اكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ان لا جديد حكوميا، ولا علم لها بعرض تبادلي بين وزير درزي ومسيحي مع رئيس الجمهورية، مؤكدة على ايجابية رئيس الحزب وليد جنبلاط ومد يده الى الجميع، لكن اللافت بالامس هو حذف الاخير لتغريدة دعا من خلالها الى «تقديم تنازلات من اجل الوطن»، ووفقا لتلك الاوساط فان التأييد الذي اطلقه جنبلاط لمعايير الوزير باسيل الاخيرة، جاءت على خلفية اعتباره ان لكل خمسة نواب وزيراً، وهو ما تعتبره «المختارة» تراجعا من قبل رئيس «تكتل لبنان القوي» عن توزير الوزير طلال ارسلان، لان كتلته مؤلفة من اربعة نواب فقط، وهذا ما ترى فيه استجابة لمطالبها..

«الثنائي الشيعي»

في هذا الوقت لا يبدو «الثنائي الشيعي» متفائلاً بمجريات الامور، ولا ترى مصادره ان الامور توحي «بولادة» قريبة خصوصا ان الاطراف المعنية «بالتعطيل» ما تزال عند مواقفها «والحلحلة» التي ظهرت مؤخرا تبين انها مضخمة، لكن هذا لا يمنع من انتظار ما لدى رئيس الحكومة الذي وعد بتصاعد «الدخان الابيض» خلال ايام، وغدا «لناظره قريب».

 «القوات» تتهم «التيار»

في المقابل تعتقد اوساط القوات اللبنانية ان وزير الخارجية مسؤول عن تعطيل جهود تشكيل الحكومة، وتشير الى ان احدا لم يقدم لها عرضا جديدا وهي تنتظر ما قد يقدم الرئيس المكلف، مع العلم ان الدكتور سمير جعجع سبق وابلغه على نحو قاطع رفضه تقديم تنازلات لم تعد منطقية ولا تتوافق مع نتائج الانتخابات الاخيرة، وطمأنت تلك المصادر من يحاول «احراج» القوات «لاخراجها» انه لن يكون هناك حكومة دون «القوات»، ويبدو ان البعض قد فهم على نحو خاطىء المرونة التي نتعامل بها مع مسألة تشكيل الحكومة.

«التيار»: تفاهم معراب «معلق»

بدورها رفضت اوساط التيار الوطني الحر اتهام رئيسها بمحاولة عرقلة جهود رئيس الحكومة، ولفتت الى انها اكثر من قدم تنازلات لتسهيل مهمته، لكنه منذ اليوم الاول تبنى مطالب «مضخمة» لبعض الافرقاء واصبح «اسيرا» لها، وعليه «عقلنة» مطالب هؤلاء، وعندها ستذلل العقبات من امام عملية التأليف.. اما العلاقة مع «القوات» فتشير تلك الاوساط، الى ان «اتفاق معراب» لم «يمت» بل هو معلق راهنا، في انتظار تأليف الحكومة.. وبعدها «لكل حادث حديث»..

 «سيمنز» في بيروت

وبعد «اللغط» الذي احاط بعرض سبق وتجاهلته وزارة الطاقة من شركة سيمنز الالمانية، زار وفد من الشركة برئاسة نائب الرئيس، وزارة الطاقة حيث استقبله وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل، وبعد اللقاء اكد الوزير ان الوفد قدم لوزير الطاقة عرضا مفصلا عن أعمالها وكل ما تقوم به تم الاتفاق على سبل التعاون بين الطرفين. واضاف: سيمنز قدمت مقاربة لتحديث النظام اللبناني عبر القطاعات الفرعية من انتاج الى نقل الى توزيع وجباية واتفقت الوزارة مع سيمنز على التعاون من خلال الاطر القانونية للدولة اللبنانية لتطوير الافكار لمصلحة اللبنانيين». من جهته، قال متحدث باسم الوفد بعد اللقاء «اجتماعنا كان ايجابيا ولا نريد الكشف عن اي شيء حاليا».. ووفقا لمصادر مطلعة لم يحمل وفد الشركة الالمانية عرضا محددا لكنه ابدى استعداده للقيام بمهمة انشاء معملي سلعاتا، والزهراني، واكد لاحقا لرئيس الحكومة المكلف انه قادر على تأمين التمويل لاي مشروع ستحظى به الشركة.