هكذا تخطط اسرائيل لمحاصرة النفط اللبناني

0
8

ربط سياسيون وخبراء بين التهديدات الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان وبين اقتراب الدولة اللبنانية من إطلاق أولى مراحل التنقيب في الحدود الجنوبية ضمن ما يعرف بالبلوك رقم 9.

وبينما أعلنت اسرائيل الشروع في مدّ خط أنابيب يمتد من فلسطين المحتلة، مرورا بقبرص واليونان وصولا إلى إيطاليا، أكد حزب الله أن “التعقيدات اللبنانية هي التي أدت سابقا إلى تأخره في ملفه النفطي”.

وردّ النائب عن كتلة الوفاء الى المقاومة التابعة لحزب الله، نواف الموسوي، على قيام “الإسرائيليين” بالعمل على خط أنابيب باتجاه أوروبا، بأن “لبنان يمتلك وسائل الدفاع عن حقوقه النفطية لجهة الاتفاقات الدولية أو لقدرات المقاومة”.

وكان وزير الطاقة اللبناني، سيزار أبو خليل، أعلن استعداد بلاده للانطلاق بحفر أول الآبار في 2019، وتدشين جولة ثانية للتنقيب البحري عن النفط والغاز بنهاية 2018 أو أوائل 2019، بالتزامن مع استعداد اسرائيل للتنقيب في حقل كرديش المحاذي للحدود اللبنانية مطلع العام أيضاً.

و اتجهت مواقف سياسية لبنانية إلى توصيف المطامع الإسرائيلية بـ”المزدوجة” على مستوى استغلال الحقول المشتركة و محاولة إقفال التسويق النفطي على لبنان، من خلال خط الأنابيب الإسرائيلي.

وشدّد النائب السابق، محمد قباني، تمسك لبنان “بحقوقه التي أبلغها للأمم المتحدة حول النقطة الثلاثية الواقعة بين لبنان وفلسطين المحتلة وقبرص والمعروفة بالنقطة 23، لافتا في حديثه لـ”عربي21” إلى أن “عملية التحضير للمباشرة بالتنقيب عام 2019 جارية في إطار التآلف بين الشركات الثلاث الفرنسية (توتال)، والإيطالية (إيني) والروسية (نوفاتيك)”، مشيرا إلى أن “الملف النفطي لا يراوح مكانه وهو يتحرك بالسرعة الطبيعية”.

الطمع الإسرائيلي

وحذر قباني من خطورة “الطمع الإسرائيلي”، قائلا: “استولوا سابقا على الأرض العربية في فلسطين، كما حاولوا سرقة مياهنا اللبنانية في نهر الليطاني، ويسعون حاليا للاستيلاء على جزء من ثروتنا النفطية”.

وعن دور روسيا وفرنسا وإيطاليا في حماية شركاتها في لبنان، قال: “لن تستطيع إسرائيل اللعب بالنار مع مصالح الدول المشاركة في ملف النفط اللبناني ومن بينها روسيا”.

وتطرق قباني إلى ضرورة التفكير بمدّ خط أنابيب بري بعد انتهاء الحرب السورية، واعتبر أن “خط الأنابيب البحري مكلف جدا وتحديدا في المسافة الممتدة بعد قبرص، أما الخط الآخر يمكن تجهيزه بتكاليف أقل وسرعة أكبر على أن يمتد عبر الأراضي السورية مرورا بتركيا باتجاه أوروبا”.

تسريع التنقيب

ويقلّل خبراء نفطيون من تأثيرات خط الأنابيب الإسرائيلي على لبنان في الوقت الراهن، وأشار الخبير النفطي، ربيع ياغي، إلى أنّ “العمل لا يزال في المراحل الأولية في التنقيب عن النفط”، ورأى في حديثه لـ”عربي21” أنه “من المبكر الحديث عن خط الأنابيب اللبناني قبل الوقوف على حجم الاكتشافات”.

ودعا ياغي إلى ضرورة “تسريع وتيرة التنقيب خصوصا في البلوك 9 المُلزّم لشركة توتال”، مشددا على “امتلاك لبنان فرصة تاريخية لقطع الطريق أمام الأطماع الإسرائيلية”.

وعن توقعاته لحجم النفط اللبناني، قال ياغي: “ثبت علميا وجود كميات كبيرة من النفط والغاز في المياه اللبنانية وأيضا في البرّ، وهذا ما يؤشر إلى مستقبل واعد للبنان بشرط توفر الإدارة الرشيدة، والحفاظ عليه للأجيال القادمة من دون تفريط متسرع به”.

قلب الموازين

ويرى اقتصاديون أن ثروة لبنان النفطية قادرة على قلب موازين البلاد الاقتصادية نحو الأفضل، وتوقع الخبير الاقتصادي، غازي وزنة، ” أن تدخل أول عائدة نفطية إلى الخزينة اللبنانية بعد عشر سنوات”، وهو ما اعتبره “مفيدا للأجيال القادمة”.

وأثنى وزنه في حديثه لـ”عربي21″ على أهمية “إقرار مجلس النواب قانون الشفافية في القطاع النفطي، باعتباره رسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي، وكذلك إنشاء صندوق سيادي لإدارة العائدات المالية من النفط، وهو المستوحى من تجربة النروج في هذا المجال”، مؤكدا أن “المؤشرات الظاهرة تشير إلى أن اتجاه ملف النفط اللبناني نحو الطريق الصحيح”.

وتناول وزنة التهديدات والإسرائيلية، قائلا: “ليس الأمر جديدا ولبنان باستطاعته أيضا تهديد النفط الإسرائيلي، ونحن قادرون على تهديد المنابع النفطية الإٍسرائيلية كما يهددون ثرواتنا، كما أنّ مصالحهم النفطية ليست بعدية عن الحدود اللبنانية”. 

وقلل وزنة من قدرة الإسرائيليين على نهب الثروة النفطية اللبنانية، قائلا: “المسعى الإسرائيلي الحالي يرتكز على تسويق النفط، والعمل على عزل لبنان وحرمانه من أسواق نفطية في المستقبل”، مردفا: “الإسرائيليون بدأوا التنقيب في الحقول المشتركة في بلوك 9 البالغة مساحتها 2400 كلم، غير أن المساحة التي تعود إلى المنابع المشتركة لا تتعدى 300 كلم، وهناك بلوكات بعيدة عن مساعي النهب الإسرائيلية كبلوك رقم 4 “. 

عربي 21