قمة سوتشي: اتفاق على التهدئة.. واستبعاد الحرب

0
14

سعيا للتوصل إلى اتفاق حول إدلب، آخر معاقل الجماعات المسلحة الإرهابية في سوريا، إذ يختلف الرئيسان في موقفهما من النزاع المستمر في سوريا منذ سبع سنوات، لكنهما حليفان على المستوى الدولي، إستضاف منتجع سوتشي الروسي في 17سبتمبر/أيلول2018، قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان لبحث كافة جوانب الأزمة السورية وسبل حلها.

وتأتي قمة سوتشي بعد مرور نحو عشرة أيام على قمة طهران التي جمعت إلى جانب بوتين وأردوغان الرئيس الإيراني حسن روحاني، حيث شهدت سجالًا أمام كاميرات التلفزة بين أردوغان الذي طالب بتضمين البيان الختامي فقرة عن وقف إطلاق النار في إدلب، إلا أن بوتين رفض هذا الطرح بلباقة، وهو ما أظهر اختلاف وجهتي نظرهما حيال سوريا رغم تعاونهما في إدارة هذا الملف.

مسائل عالقة

في مستهل اللقاء كان الرئيسان قد صرحا خلال لقائهما قبل عقد القمة، حيث قال بوتين: هناك الكثير من المسائل وهناك أيضا قضايا معقدة، أنا مسرور جدا لرؤيتكم ليس فقط لتبادل الآراء حول هذه المجموعة من القضايا، بل وللبحث عن حلول للمسائل التي لا تزال عالقة.

من جانبه شدد أردوغان على أهمية القمة بقوله: أعتقد أن العالم كله وليس المنطقة وحدها، يوجه أنظاره إلى لقاء اليوم، والتصريحات التي سنطلقها بعد هذا اللقاء، ستمنح الأمل للمنطقة.

خفض التصعيد

وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد انتهاء القمة في سوتشي، قال بوتين: لقد أجرينا مباحثات مثمرة وبناءة مع أردوغان، مؤكدا أن روسيا وتركيا تعملان بشكل مكثف لوقف إطلاق النار في سوريا وتحسين الأوضاع الإنسانية، مشيرا إلى أن موسكو قلقة من وجود خطر المسلحين في إدلب على محافظة حلب والمواقع العسكرية الروسية في سوريا.

وقال: إننا توصلنا مع أردوغان لحل جدي ومتفق عليه بشأن إدلب، موضحا أننا اتفقنا على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب بين مناطق الجيش السوري والمسلحين، وستكون المنطقة بعرض 15 إلى 20 كيلومترًا تحت إشراف الطرفين.

 لافتا إلى أن القوات التركية والشرطة العسكرية الروسية ستجري دوريات مشتركة في منطقة خفض التصعيد بإدلب، مشددا على أنه يجب ضمان عمل اللجنة الدستورية المعنية ب‍سوريا في المستقبل القريب.

من جهته، أعلن أردوغان أننا قررنا إيجاد حل لقضية إدلب انطلاقاً من احترام مصالحنا ضمن روح اتفاقيات أستانة، لافتا إلى أننا سنحدد مع روسيا الظروف للحد من نشاط الجماعات المتطرفة في إدلب، مؤكدا أن روسيا وتركيا ستعملان على مراقبة منطقة الفصل في إدلب.

وأضاف: الأراضي التي تقع تحت سيطرة الإرهابيين تضم إلى جانب إدلب المناطقة التي تسيطر عليها القوات الكردية، قائلا: الخطوات التي حققناها في سوتشي سوف تساهم في حل القضية السورية.

وفي أعقاب المؤتمر الصحافي بين بوتين وأردوغان، الذي تم خلاله الإعلان على اتفاق حول منطقة منزوعة السلاح في إدلب، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بأنه لن تكون هناك عملية عسكرية في محافظة إدلب السورية، وأنه سيتم تنسيق كل التفاصيل مع الجانب السوري خلال الساعات القليلة القادمة.

جزء من اتفاقيات أستانا

أعربت سوريا عن ترحيبها بالاتفاق حول محافظة إدلب الذي أعلن عنه في مدينة سوتشي الروسية مؤكدة أنه كان حصيلة مشاورات مكثفة بينها وبين الاتحاد الروسي وبتنسيق كامل بين البلدين، وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين:  إن الجمهورية العربية السورية إذ تشدد على أنها كانت ولا تزال ترحب بأي مبادرة تحقن دماء السوريين وتساهم في إعادة الأمن والأمان إلى بقعة ضربها الإرهاب فإنها تؤكد على أنها ماضية في حربها ضد الإرهاب حتى تحرير آخر شبر من الأراضي السورية، سواء بالعمليات العسكرية أو بالمصالحات المحلية، التي أثبتت نجاعتها في حقن دماء السوريين وعودة الأمن والأمان إلى المناطق التي جرت بها مما ساهم أيضا في البدء بعودة اللاجئين إلى ديارهم.

إن اتفاق إدلب هو اتفاق مؤطر زمنيا بتواقيت محددة وهو جزء من الاتفاقيات السابقة حول مناطق خفض التصعيد التي نتجت عن مسار أستانا منذ بداية العام 2017 والتي انطلقت في أساسها من الالتزام بسيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية، وتحرير كل الأراضي السورية سواء من الإرهاب والإرهابيين أو من أي وجود عسكري أجنبي غير شرعي.

الدبلوماسية مجدية

رحبت إيران بالاتفاق الذي توصل له الرئيسان رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين بشأن محافظة إدلب، وفي تغريدة عبر حسابه على تويتر قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظرف: إن الوسائل الدبلوماسية الفعّالة نجحت في إيقاف الحرب بمحافظة إدلب.

وتابع، الدبلوماسية المكثفة خلال الأسابيع الماضية وزيارتي إلى دمشق وأنقرة، وكذلك قمة طهران والإجتماع التركي الروسي في سوتشي، حالت دون وقوع حرب إدلب، وأظهرت مدى فعالية الوسائل الدبلوماسية.

بدوره قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي: إن الاتفاق يشكل خطوة مهمة وأساسية في القضاء على بقايا الإرهابيين في سوريا، والتي بإمكانها المساعدة بمسيرة إرساء السلام في سوريا.

وأضاف قاسمي، أن وقف أي عنف ونزيف للدماء مع تطهير المنطقة من أي إرهاب يعد من الأركان الأكثر أساسية ومبدئية في السياسة الخارجية لإيران.

 وقال قاسمي: أعلنا مرارا أن وجودنا في سوريا يقتصر على الدعم الاستشاري ولن نشارك في أي عملية، مشيرًا، سياساتنا واضحة جدا، فيما يخص إدلب الموضوع الإنساني مهم جدًا حيث تبذل الآن محاولات وآمل أن تحقق نتيجة.

منظومة دفاع مشتركة

عفيف دلا الكاتب والمحلل السياسي قال لموقع سيتا : يمكننا القول أن لقاء بوتين وأردوغان لم يكن لقاء شكلي بل كان لإعلان شيء بخصوص إدلب، فكان هناك بتقديري أجندة أو جدول أعمال منسق مسبقا قبل هذا اللقاء، لذلك جاء المؤتمر الصحفي لإعلان عناوين أساسية مرتبطة بإدلب، تتعلق على الاقل بتخميد المنطقة بالمعنى الفعلي، بمعنى ألا تكون منطقة تعج بالإرهابيين والأسلحة مختلفة الصنوف، وهذا بالحقيقة على درجة عالية من الأهمية، من ناحية اخرى، تجنيب السيناريو العسكري هو تحييد لكل السيناريوهات الغربية التي كانت جاهزة لتتركب على أي سيناريو عسكري محتمل تقوده الدولة السورية وحلفاؤها، وبالتالي اليوم كل السيناريوهات الأمريكية والصهيونية التي كانت مهيئة على مستوى استخدام السلاح الكيميائي واتخاذه كذريعة لتبرير عدوان واسع النطاق ربما أو لتحضير حشد دولي وتوسيع رقعة القواعد العسكرية الغربية على الأراضي السورية على خلفية ما يمكن أن يحدث في إدلب عسكريا  ،لم يعد موجودا، وبالتالي استطاع بوتين أن يحييد الدور التركي على الأقل من الارتباط أو التشابك المباشر وغير المباشر مع الأمريكي، وبالتالي استطاع فعلا أن يشكل مظلة مستقلة قادرة على أن تدير حلول حقيقية، وتعمل عليها على مستوى ساحة الصراع السورية وهذا على درجة كبيرة من الأهمية.

 وهنا أقول، ليس بالضرورة أن يتحقق بالسياسة كل شيء دفعة واحدة، فنحن نمهد لمراحل، لذلك فالتقييم الفعلي لما يمكن أن يتم تنفيذه فعلا من وحي ما تم طرحه في المؤتمر الصحافي في تقديري لايجوز أن يكون تقييما كاملا، فهذا التقييم يجب أن يكون أيضا مرحليا، نحن اليوم نتحدث عن مرحلة تسحب فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من الإرهابيين، ويتم تامين منطقة 15 كم داخل إدلب، اي معنى حصرالإرهابيين بدائرة أضيق على المستوى الجغرافي داخل المدينة، وبذلك تأمين العمق بشكل أكبر بالنسبة لريف اللاذقية ومدينة حماة وحلب، وهذا أيضا مهم جدا، بالإضافة لذلك وجود الشرطة العسكرية الروسية وانتشارها وذلك ضمان لتنفيذ هذا الاتفاق، وهذا يمكن ربما أن يمهد إلى شيء جديد مستقبلا بعد مرحلة لاحقة.

وكما قلت ليس بالضرورة ان يتحقق كل شيء دفعة واحدة، أو مرحلة واحدة، بكل الأحوال لدينا ثقة كاملة بالحليف الروسي، فهو على الدوام كان ذو مصداقية واسعة مع الدولة السورية، والشعب السوري، وقدم تضحيات على مستوى الجنود والضباط المستشارين والتجهيزات والدعم اللوجستي، فمن الخطأ أن نقول إن روسيا تقوم بتمرير صفقات على حساب الشعب السوري، ولا الدولة السورية، والعلاقة الاستراتيجية بينها وبين روسيا وإيران كمنظومة مواجهة للمشروع الأميركي.

سيتا