نشرت صحيفة “صندي تايمز” تقريرا للكاتب ماثيو كامبل، يتحدث فيه عن المناورات العسكرية التي تجريها القوات الروسية، فى أكبر مناورات عسكرية فى البلاد منذ عام 1981.

 

ويجد التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، وجاء تحت عنوان “روسيا تستخدم المناورات العسكرية لإظهار قوتها أمام الغرب والصين”، أن المناورات العسكرية الروسية الضخمة شرقي سيبيريا، التي تنتهي غدا، تقدم رسالة صريحة تفيد بأن موسكو مستعدة للحرب، وتعرف كيف تشنها، لكنها أيضا مؤشر على الضعف، بحسب ما يقوله خبراء دفاع غربيون ومصادر أمنية.

 

ويشير الكاتب إلى أن المناورات، التي تشارك فيها قوات صينية مكونة من ثلاثة آلاف جندي وقوات روسية بأعداد ضخمة، أثارت مخاوف بشأن انضمام روسيا للصين في محور معارض للغرب.

 

وتنقل الصحيفة عن القائد السابق للقوات البريطانية المشتركة سير ريتشارد بارونز، قوله: “يقولون إذا استمر استبعاد الغرب لنا، فإننا سننضم للصين ولن يمكنكم مواجهتنا.. وهم يقولون: (لا تتلاعبوا معنا)”.

 

ويلفت التقرير إلى أن المناورات، التي تشارك فيها الآلاف من الطائرات والدبابات، تعد الأكبر التي تقوم بها روسيا منذ عام 1981 أثناء الاتحاد السوفييتي السابق، حيث يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من خلالها إعادة موقع روسيا بين الدول العظمى.

 

ويرى كامبل أن ضعف الاقتصاد الروسي، الذي يماثل في حجمه الاقتصاد الإيطالي، يقوض رؤية بوتين الكبرى، خاصة في ضوء تدهور العلاقات مع الغرب، وخاصة محاولة تسميم عميل روسي مزدوج في سالزبري، ما يعني أن هناك عنصرا من الخداع خلف إظهار بوتين للقوة العسكري.

 

وتورد الصحيفة نقلا عن بارونز، تعليقه قائلا: “تعلم روسيا أنها ستخسر لو قام الغرب بالتحرك ضدها.. هم يشعرن بأنهم مهددون وضعفاء، لكنهم جيدون في مجال الحرب المهجنة وزرع الفتنة فيما بيننا”، ويضيف أن الرقم الرسمي وهو العدد المشارك في المناورات 300 ألف مبالغ فيه، “فتحريك قوات كهذه سيؤدي إلى تعطيل الحركة في البلد، ولم نر هذا بعد”.

 

وينقل التقرير عن الخبير في شؤون الأمن مارك غاليوتي، قوله إن الألعاب العسكرية التي أطلق عليها “فوستوك” أي الشرق، هي “حملة من الدبلوماسية الحديدية.. روسيا بحاجة ماسة لتظهر لأمريكا المدى الذي وصلت إليه القوة العسكرية الروسية”، وأضاف أن الألعاب هي “مثل حيوان يظهر ريشه ويخفي أنيابه عندما يواجه بحيوان مفترس ولا يبدو كأنه قوي”. 

 

ويفيد الكاتب بأن التمارين الأسبوع الماضي شملت على اختبارات صاروخية وأسلحة ثقيلة موجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي نظر بعين الحسد للاستعراض العسكري الروسي، مشيرا إلى أن الاستعراضات العسكرية السابقة كانت موجهة للناتو، وكذلك للصين، التي تعد قوة عسكرية ضاربة وتهديدا على روسيا. 

 

وتورد الصحيفة نقلا عن الجنرال الأمريكي المتقاعد وقائد الناتو السابق جيمس ستافريدس، قوله: “تنظر الصين إلى المصادر الطبيعية في سيبيريا مثل كلب ينظر إلى شريحة لحم”. 

 

وينوه التقرير إلى أن روسيا والصين تجاوزتا الآن سوء الفهم المتبادل بينهما، خاصة أنهما عرضة للعقوبات الغربية، التي فرضت على روسيا بسبب ضم شبه جزيرة القرم، وعلى الصين بسبب الحرب التجارية مع أمريكا.

 

ويذكر كامبل أن بوتين التقى مع بدء التمارين الحربية بنظيره الصيني شي جينبنغ على مائدة كافيار وفودكا روسية في المنبر الاقتصادي الشرقي في مدينة فلاديفستوك، ووعد بوتين أن توجهه نحو الشرق سيؤدي لإثراء المنطقة الشرقية من روسيا ذات الكثافة السكانية القليلة، لافتا إلى أن الصين تعد واحدة من الدول الغنية التي يمكن أن تدعم البنوك الروسية والتجارة التي تعاني من الحصار. 

 

وبحسب الصحيفة، فإن بوتين قال قبل بدء المناورات إنه منفتح على التعاون الخلاق مع أي بلد يريد التعاون، وأشاد بالعلاقة الأخوية الطويلة بين روسيا والصين، اللتين خاضتا حروبا مشتركة أثناء الحرب العالمية الثانية، ويمكنهما التعاون من جديد، مشيرة إلى أن الصينيين استخدموا هذه العلاقة وسيلة لتحدي التسيد الأمريكي العالمي.

وينقل التقرير عن جوناثان هولستلاغ من الجامعة الأوروبية الحرة، قوله إن “الجمع بين الدولتين، خاصة المصادر الطبيعية الروسية والقوة الصناعية الصينية، سيكون تحديا كبيرا للغرب”.

وتختم “صندي تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن الصين، التي لم تخض حربا منذ عقود، ربما استفادت من التجربة الروسية، حيث يقول بارونز إن القوة الصينية قوية وطموحة، لكنها من ناحية التجربة صفر، و”هذا هو كعب أخيل”.