كفرسلوان تتعرض لمجزرة بيئية وسهام الاتهام تتوجه نحو وزارة الداخلية!

0
15
ماذا يحدث في بلدة كفرسلوان الجبلية؟ تعدّ على الأملاك العامة وسرقة للموارد الطبيعية، أم عملية استصلاح كما تقول البلدية!

لم تأبَ حكومة العهد في مرحلة تصريف أعمالها إلا أن تصدر تراخيصاً “مشبوهة”، تطرح تساؤلات حول قانونيتها، وحول انعكاساتها على البيئة، فها هي وزارة الداخلية والبلديات تمنح ترخيصاً لبلدية منطقة كفرسلوان الواقعة في المتن الأعلى يسمح لها، باسثتمار 4 عقارات مشاعية!

وينص الترخيص الموقع من قبل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والمدرج تحت الرقم 13761 على  “قيام البلدية بإعادة تأهيل وتأجير واستثمار وصيانة طرق داخلية ونقل ناتج في الأراضي المشاعية العائدة للبلدة ضمن العقارات رقم 1914 من منطقة كفرسلوان العقارية، والعقارات رقم 364 و1396 و1425 من منطقة التويتة العقارية”.

كما يتضمن إحالة القرار إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، مرفقاً بقرار بلدية كفرسلوان رقم 96/2018 الصادر في 30/5/2018 مع الموافقة عليه لمدة سنة، وتكليف القطعة الأمنية المعنية بإجراء المراقبة اللازمة وعدم السماح باستغلال الموافقة لغايات أخرى.

قرار وزارة الداخلية والبلديات

 

هذا القرار الصادر عن الداخلية ارتبط بشوائب عدّة، أهمها إفساح المجال للمرامل بأن تعبث بهذه المشاعات المتنية، وما ينطوي على ذلك من كارثة بيئية، وتساؤلات مالية!

إضافة إلى شبهات أثيرت حول الترخيص نفسه، والذي تمّ منحه بناء على توقيع واحد ألا وهو توقيع وزير الداخلية والبلديات!

الناشط البيئي سامي المغربي، الذي نشط مؤخراً في الإضاءة على هذا الترخيص، وعلى الأهداف الحقيقية لبلدية كفرسلوان من وراء هذه “الصفقة” والتي لا تمت للإصلاح بصلة، أوضح في حديث لموقع “جنوبية” أنّ: “الترخيص الصادر عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ليس أكثر من مقدمة لسرقة مقدرات كفرسلوان”، لافتاً إلى أنّ الترخيص المعطى يشمل 4 عقارات مشاعية تتجاوز مساحتها النصف مليون متر مربع”.

المغربي الذي أكّد أنّ وراء هذا الترخيص وما تقوم به البلدية، مخططاً  لإستخراج ما يقارب الـ5 ملايين متر مكعب من الرمال، لفت بالتالي إلى المخالفات التي ينطوي عليها هذا القرار، فبلدية كفرسلوان كانت قد رفعت طلباً سابقاً بهذا الملف لوزارة البيئة، إلا أنّ الوزارة قد رفضته بسبب نقص المستندات، وطلبت من المعنيين استكمال الملف وإرسال الطلب مجدداً وهذا ما لم يحدث!

وأشار المغربي إلى أنّ ما تقدمت به البلدية يحتاج لموافقات من عدة جهات، أي من وزارة البيئة، وزارة الزراعة، إضافة إلى دراسة للأثر البيئي، وموافقة وزارة الطاقة والمياه”، موضحاً أنّ وزارة الداخلية هي  الجهة الأخيرة التي تُطلب موافقتها.

وتابع الناشط البيئي، مبيناً أنّ “الرمل يعتبر خزاناً طبيعياً للمياه في هذه المنطقة، فعلمياً كل متر مكعب من الرمال يحتجز نصف متر من المياه، لذا فنحن عندما نزيل مليون متر من الرمال نخسر 500 ألف متر من المياه سنوياً”.

العمل بموجب هذا القرار الصادر عن وزارة الداخلية قد بدأ منذ أسبوع بحسب ما يؤكد المغربي لموقعنا، لافتاً إلى أنّ ما بين الـ15 و20 آليه قد توزعت على العقارات الأربعة، والتي بينها عقار مليء بأشجار الصنوبر.

المغربي الذي وصف هذا الفعل بأنّه “جريمة بحق البيئة والطبيعة بكل ما للكلمة من معنى، عدا التلوث والتشويه”، اعتبر أنّ ما يحدث في كفرسلوان “مشروع سرقة منظمة و واضحة”، مشيراً إلى أنّ  المنطقة التي تضم العقارات تعتبر الخزان الطبيعي السطحي والجوفي لمنطقة المتن الأعلى وجبل لبنان، والأعمال التي يقومون بها تتم على ارتفاع 1600 متر حيث هناك المجاري المائية، مما سوف يؤدي تلقائياً إلى تلوث المصادر المائية، وأيضاً إلى تقلصها، فهم عندما يزيلون ما يقارب المليونين أو المليونين ونصف متر من المياه التي تختزنها الرمال، فإننا في المقابل نفقد هذه المياه إلى الأبد”.

الناشط البيئي سامي المغربي

 

هذا ويتساءل المغربي عن الترخيص المعطى من قبل وزارة الداخلية والبلديات وصيغته، متسائلاً “ما القصد بعبارة “عدم السماح باستغلال الموافقة لغايات أخرى”؟ متاجرة بالرمال هو يتاجرون بها منذ أول يوم”. وأضاف:

“وزير الداخلية ارتكب مخالفة بحق الدولة مالياً، فهذا الترخيص في حال تمّ إعطاؤه فعلياً فهو يفرض على الجهة المستفيدة دفع مبلغ تأمين يقارب الـ100 مليون دولار  لوزارة البيئة، حيث أنّ وزارة البيئة تبقي لديها احتياط 280 مليون على كل 1000 متر مربع احتياط، ويتم استعمال هذا المبلغ في حال خالفت الجهة الحاصلة على الترخيص مضمون الترخيص، في حينها تستعمل الوزارة المبلغ لاستصلاح العقار. فكيف حصلت البلدية على ترخيص لـ 500 ألف متر مربع دون أن تدفع هذا التأمين، وأين حقوق وزارة المالية من هذا الترخيص؟”.

وتابع المغربي  “وزارة البيئة كذلك في حال منحت الترخيص، تأخذ في المقابل رسماً وقيمته 4$ عن كل متر مكعب من الرمال، لنتساءل هنا، كيف يمكن لهم أن ينقلوا ما يقارب الـ 5 ملايين متر مكعب دون أيّ رسم يدفع، مع العلم أنّ مجموع الرسم العائد لخزينة الدولة في حال نقلوا الكمية المذكورة يقارب الـ 20 مليون دولار”.

وفيما يلفت المغربي إلى تراشق الاتهامات حول الجهات السياسية التي تغطي الفساد، يقول بالتالي “الفساد هو الذي يغطيهم فهذا الترخيص مدفوع”. معتبراً أنّ هناك “احتيال ونصب منظم يطال المالية، وبمجرد صدور الترخيص كان لا بد من الادعاء بحق الجهات المتورطة”.

ويوضح الناشط البيئي أنّهم تواصلوا كذلك مع النائب في الحزب التقدمي الاشتراكي هادي أبو الحسن، إلا أنّ لا جواباً شافياً وصلهم!

وكذلك علم موقع “جنوبية” من مصادره أنّ “الوزير طلال أرسلان تواصل مع وزير البيئة طارق الخطيب وطالب منه التدخل لإيقاف هذه الكارثة، ولكن هذا لم يحصل”.

هذا الواقع دفع الناشط البيئي ومن معه إلى التوجه للقضاء فرفعوا ما يقارب الـ12 دعوى أمام مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية والنيابة العامة البيئية ووزارة البيئة، ووزارة المال، ووزارة الزراعة ومجلس شورى الدولة.

وفي سؤال حول ما أدت إليه هذه الدعاوى، يوضح المغربي أنّ وزارة البيئة قد أرسلت في الـ10 من الشهر الحالي كتاباً إلى فصيلة حمانا للكشف على الموقع وحتى الآن لم يتبلغوا بأي رد، أما مجلس الشورى فقد تسجلت الشكوى رسمياً يوم أمس وقد طالبوا بتعيين خبير للكشف عن هذا الموضوع.

هذا الترخيص ليس إلا جزءاً مما تعاني منه كفرسلوان، فيشير المغربي لموقعنا إلى أنّ هناك أيضاً موضوع الكسارات، والمواد الملوثة المستخدمة في عمليات التفجير، والكوارث البيئية المترتبة على ذلك منها القضاء على شلال ومغارة!

كذلك هناك موضوع مكب النفايات وإقامة مطمر غير مطابق للمواصفات دون دراسة الأثر البيئي  في منطقة تعتبر هي المجاري الجوفية والخزانات المائية الأساسية.

في ظلّ كل هذا من يغطي هذه الكوارث البيئية في هذه المنطقة؟ وأين الدولة؟!

عدم موافقة وزارة البيئة

عدم موافقة وزارة البيئة

قرار مجلس بلدية كفرسلوان

قرار  بلدية كفرسلوان

نسرين مرعب
(إن كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)