150 عازفا من إيطاليا وتونس ومغنيا أوبراليا وراقصا جمعتهم الأوبريت على مسرح قرطاج.

احتضن المسرح الأثري بقرطاج مساء الخميس إلى الساعة الأولى من صباح الجمعة، عرضا للأوبرا العالمية “أوبرا عايدة” في نسختها الأولى بتونس.

وأوبرا عايدة تعد من أشهر أعمال الموسيقار الإيطالي جوزيبي فيردي، حيث تم تأليفها سنة 1870 بطلب من الخديوي إسماعيل، مقابل 150 ألف فرنك من الذهب، وفكرة هذا العرض مستوحاة من مخطوطة فرعونية قديمة ترجمها عالم آثار فرنسي في أربع صفحات.

وتم تنظيم الحفل من قبل قطب الموسيقى والأوبرا التابع لمدينة الثقافة التونسية، وهو من إنتاج إيطالي- تونسي مشترك لفرقتي “لانتي لوليو الترابنية للموسيقى” و”مسرح أوبرا تونس” و”الأوركستر السمفوني التونسي”، وجمعت الأوبريت حوالي 150 عازفا من إيطاليا وتونس ومغنيا أوبراليا وراقصا.

وامتلأت مدارج المسرح الأثري بقرطاج بالجمهور التونسي العاشق للموسيقى الكلاسيكية، بالإضافة إلى عدد من السياح الأجانب.

وفي حفل دام ساعتين ونصف الساعة، عرضت الأوبريت عملا دراميا موسيقيا تضمن مشاهد تمثيلية غنائية وراقصة، وتروي الأوبريت قصة أميرة حبشية من إثيوبيا وقعت في أسر الفراعنة المصريين اسمها عايدة لتصبح في ما بعد جارية لأمنزيس ابنة الملك الفرعوني، إلاّ أن الظروف جعلت عايدة وأمنزيس تقعان في حب قائد الجيش المصري راداماس الذي عشق عايدة منذ اللحظة الأولى عندما قام بأسرها.

وتسبب أسر عايدة في نشوب حرب بين الحبشة ومصر من أجل تحريرها، وانتصرت مصر وطلبت من راداماس الزواج من ابنة الفرعون، فرفض ذلك وحاول الهرب مع حبيبته عايدة وأفشى بعض الأسرار العسكرية إلى الملك الحبشي دون قصد. وتم القبض عليه من أجل ذلك وحكم عليه بالدفن حيا، ولم تتحمل ذلك عايدة فلحقت به وماتت بين ذراعيه.

وعاش الجمهور عن طريق الموسيقى السمفونية واللوحات التمثيلية والكوريغرافية اللحظات الجميلة والمؤثرة في العرض.

و”أوبرا عايدة” هي الأوبريت الأكثر عرضا حول العالم لما يقارب عن 150 سنة، والتي تتكون من خمسة فصول تحكي قصة عشق في زمن الحرب، وجسدت السوبرانو ميتي ألبارولا دور عايدة الأميرة الإثيوبية التي تقع أسيرة بين أيدي المصريين، ليتحول الأسر إلى قصة عشق تجمعها بالقائد راداماس الذي جسد دوره في العرض التونسي- الإيطالي التينور داريو برولا.

وفصول الحكاية وتفاصيلها صيغت بالكثير من الإتقان موسيقيا وفي الملابس التي تم تنفيذها في تونس بإشراف أفضل مصممي الأزياء الإيطاليين، إلى جانب الكوريغرافيا مع أفضل الراقصين التونسيين والسينوغرافيا تحت إشراف رافاييلا دي فلوريو، كل هذه التفاصيل وغيرها سمحت للجمهور في ليلة الخميس باستحضار هذا العمل الضخم الذي ألفه فيردي بطلب من الخديوي إسماعيل، الذي أمر ببناء دار الأوبرا المصرية خصيصا لهذا العرض احتفالا بافتتاح قناة السويس، وعرضت للمرة الأولى سنة 1871.

المصدر: العرب اللندنية