سرت معلومات في الساعات الماضية عن قرار اتخذه الجيش اللبناني قضى بإطلاق عملية عسكرية “نوعية” في منطقة البقاع الشمالي لكن لم ترصد في سبيل تأكيدها أي مؤشرات او بوادر سوى ملاحظة ارتفاع وتيرة إجراءات الجيش في مدينة بعلبك.

مع ذلك لم تتبلغ القيادات السياسية في المنطقة أية إشارات عن قرب تنفيذ الخطة الموعودة ولا القيادات الأمنية التي ادعت عدم علمها بشيء من هذا القبيل. لكنها لفتت النظر الى ان الخطة الأمنية اساساً لم تتوقف وتنفيذها مستمر منذ فترة طويلة ويحمل اشكالاً عدة، منها العلني والسري الذي يعود لقيادة الجيش تقدير الفائدة من نشره في الاعلام ام لا.

عموماً، لم يكن وقع تسريب هذا الخبر في شكله ومضمونه أكثر وطأة من تصريحات النائب جميل السيّد التي صوّبها بها على المؤسسة العسكرية بشخص قائدها ومدير مخابراتها وعدد من الضباط بشكل اوحى وكأن للسيد ثأراً قديماً بينه وبين المؤسسة العسكرية!

ولأن التصريحات صدرت عما يفترض انه محسوب على اليرزة اتضح ان لا مجال لإخفاء السخط من انتقادات حملها ابنها واذاعها، يصبح السخط أكبر حين كان يتوقع ان تصدر عن جهات تختلف مع قيادة الجيش لا ان تصدر عن شخص نشأ وترعرع وبنى مستقبله فيها.

لكن السخط ليس بالضرورة ان يفتح لدى الجيش بازار الرد الذي يستدعي ردوداً مضادة وربما هو الامر الذي سعى خلفه السيّد، بل ان المستفهمين من اليرزة حول موقفها كان يتلقى جواباً فورياً اننا “لسنا في وارد الرد على اتهامات تصدر في الاعلام، وكان اولى على مطلقيها تقديمها ضمن الاطر الرسمية كي يثبت الحرص على المؤسسة”.

وللحقيقة، فان الاتهامات التي بينها السيد في مؤتمره الصحافي كانت خارج السياق الذي انتقد به العماد جوزف عون وأوحت بوجود أسباب شخصية، إذ ان السيّد ادخل اموراً في معرض الهجوم لم تحصل زمن ولاية عون نفسه، وهو ما كان مصدر تساؤل حول الأسباب التي دفعت مطلق الاتهامات للخلط بين الأمور ومراده من وراء ذلك.

بعيداً عن موقف اليزرة التي استدركت الامور سريعاً ولم تشأ الدخول في نزاع يعكر عليها اهتماماتها، بدا واضحاً ان تصريحات النائب السيّد لم تصرف عند حزب الله الولي على نيابته والذي اعتبر ان أسهم الهجوم طاولته قبل ان تشمل المؤسسة العسكرية بشخص قائدها. وهو لم يخف امتعاضه بل أرسل عينات منه الى النائب المذكور على شكل رسائل لم تكن من النوع الناعم او ذلك الذي يتضمن عبارات دبلوماسية.

ما يقلق حزب الله، بحسب مصادر معنية، ان هجوم السيّد تزامن وحصول تنسيق عالٍ في السياسة بعد الزيارة التي قام بها اعضاء في تكتل نواب بعلبك الهرمل الى اليرزة ولقائهم قائد الجيش، وميدانياً بين أمنيين وضباط ينسقون في ما بينهم سبل معالجة الفلتان.

أما أكثر ما اثار غضب حزب الله هو تلقيه سهام خطاب السيّد بجسده وسط ايحاء بانه يقف خلف ما ورد من كلام لدواعٍ ترتبط بإرسال رسائل سياسية تطلق صوب قيادة الجيش ما أضرّه الى توضيح موقفه لليرزة من خلال مسؤولين أمنيين تواصلوا معها نافضين اليد من مواقف نائب بعلبك الهرمل.

المثير للدهشة، ان النائب السيّد كان قد ابلغ بالمساعي الذي يبذلها الحزب مع قيادة الجيش حول الإجراءات الواجب اتخاذها في المنطقة وكان على علم بكافة بنود التنسيق. واقترح عليه المشاركة من ضمن تكتل نواب بعلبك – الهرمل في الزيارة لقائد الجيش، لكن لم يقدم جواباً واضحاً ما أظهر غياب النيّة لديه بالمشاركة، فلماذا اختار الهجوم في وقتٍ كان الجميع يعمل على ايجاد حلول؟

مصادر معنية تكشف لـ “ليبانون ديبايت” عن أن النائب السيّد في باله أن الحل أو التنسيق يجب أن يمرا عبره أو ان يكون شريكاً اساسياً في القرارات وأن يؤخذ برأيه على اعتبار أنه النائب صاحب المركز الاول في الدائرة بـ 33 ألف صوت، لذا على الجميع ان يحترموا هذا الرقم وعدم تجاوز حضوره.

وتتابع أن السيّد لمس تجاوزاً لدوره وعدم مراعاة لأفكار طرحها حول الحل لمعضلة البقاع، ففي منظاره أن الحل عسكري – أمني يتطلب الضرب بيد من حديد وهذا لا يتلاءم مع خطط قيادة الجيش التي تعتبر أن الحلول العسكرية ذات النوع القاسي قد تدخل المؤسسة في حرب لا هوادة فيها مع أهلي وعشائر المنطقة وهو أمر ليس من مصلحة أحد ولا يستطيع الجيش تحمل تكلفته البشرية وقد يخلق شقاق بين الأهالي والمؤسسة العسكرية.

وتأسيساً على ذلك صعد على منبر المؤتمر الصحافي وشن هجومه على اعتبار ان المبادئ العامة التي حددها الجيش للتعامل مع الازمة لن تؤدي الى حلها! فهل يريد النائب تحويل المنطقة الى بركة دماء حتى يتأكد ان الحلول القاسية لن تؤتي فعلها؟

الكاتب: عبدالله قمح
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)