تحالفات “ع القطعة”… لا معارضة ولا موالاة

مشهد اللقاءات والاجتماعات المتتالية بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والبرلمان نبيه بري، وبين رئيسي الحكومة سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بالإضافة إلى رسائل “عفا الله عمّا مضى” بين بري ورئيس التيار الوطني الحرّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وسط مشاورات قائمة مع حزب الله، يربطه البعض برسم التحالفات المقبلة على صعيد المجلس النيابي، ويذهب بعضهم الآخر إلى وضعها في إطار التفاهمات على الحقائب الوزارية.

لقاءات الضرورة ما بعد الانتخابات النيابية ليست مفاجئة، حتى ولو أنّ بعضها يجري بعد خصومة أو قطيعة مرحلية، بل هي مصالحات مصلحية يفرضها الأمر الواقع لتثبيت الأقدام، بعد جولة الاستحقاق التي تؤسس لمرحلة سياسية جديدة. وعلى الرغم من واقعية أن بعضها مشاورات لتشكيل الحكومة، لا تشير أي من المعطيات إلى أنها تذهب باتجاه تحالفات نيابية.

ومحاولة تقسيم التكتلات النيابية والمزايدة بأرقامها في قدرة أي حزب أو تيار رئيسي على استقطاب حلفاء حوله لا أساس لها، إذ إنّ الجوّ السياسي السائد اليوم لم يعد مرتبطاً بالعام 2009، من خلال القسمة الصافية بين 14 و8 آذار، والجميع بات يدرك هذه الحقيقة.

وتفرض الأرض السياسية اليوم تحالفات على القطعة، إذ لن يعود مستغرباً تحالف كتل متخاصمة على ملف، وتباعدها في ملف آخر، كما شهدت الفترة الأخيرة من عمرَي البرلمان والحكومة، يضاف إليها اليوم محاولة إثبات وجود تلك الكتل الحزبية السياسية، وفقاً لأحجامها التي أنتجتها الانتخابات.

ويبدو واضحاً أن المرحلة التي يعيشها البلد منذ فترة، بعد تجميد 14 و8 آذار، قائمة على أساس تحالفات على القطعة، إذ في الوقت الذي يتفق فيه القوات وحزب الله على ملف البواخر، قد يختلفان معه ومع الحريري على سياسة النأي بالنفس، في حال خُرقت، وأخذ لبنان باتجاه سياسات كارثية.

لذلك، لا يمكن اعتبار المرحلة المقبلة جبهات سياسية منقسمة بين جهتين، ولا حتى أخرى جديدة، بل يغلب التقاطُع على القطعة، بحسب الملف والقضية. وفي الأمور السيادية، سيسعى أفرقاء التوافق في ما بينهم على قضايا يجدون فيها انتهاكاً أو استهدافاً لهم وللبلد. وينطبق الأمر على الشؤون الحياتية.

وفي ظل هذا المشهد الجديد، وسط تساؤلات عن دور مبادئ وقناعات الأفرقاء السياسيين وما إن ستوضع على الرف واستبدالها بالمصالح المرحلية، تشير المعطيات إلى أن كل جهة تعمد إلى الاحتفاظ بقناعاتها وثوابتها للالتقاء بها حيث يجب مع طرف دون آخر.

على سبيل المثال لا الحصر، يبدو أنّ التيار الوطني الحرّ سيختار الدور الوسطي، ما يعني عدم الانسجام التام مع حزب الله الذي يختلف معه على بعض الملفات، خصوصاً في الفترة الأخيرة، كما عدم الذوبان مع تيار المستقبل الذي يلتقي معه في أمور سياسية ويتباينان في المبادئ. في المقابل، يتجه المستقبل إلى ترسيم حدود مع “الوطني الحرّ”، لكنه ليس بوارد التخلي عن باسيل وعون، وفي الوقت عينه، لن يعود الحريري إلى التقسيم القديم، مع التلاقي مع القوات على الثوابت.

وبناء على ذلك، يخفت دور الموالاة والمعارضة، ليبرز بين الحين والآخر، بحسب الملف، ما يعني أنه مرهون بالقطعة، الأمر الذي يسمح لفريق ما الوقوف في صف المعارضة لتسجيل موقف تجاه قضية، ويعود إلى الموالاة للتوافق على أخرى.

الكاتب: فيفيان الخولي
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)