بحث

خلط اوراق يجعل «القوات» الحلقة الاضعف؟

Wednesday, September 11, 2019

ليس عابرا ما شهده البلد من خلط أوراق في الاسبوعين الماضيين وبالتحديد على صعيد اتمام المصالحات أو تسعير الخلافات بين القوى السياسية الرئيسية في البلد. وقد شكلت الأحداث العسكرية والأمنية الأخيرة والتي نتجت عن الخرق الاسرائيلي للضاحية الجنوبية بطائرتين مسيرتين عاملا رئيسيا في عملية خلط الأوراق هذه المرجح أن تستمر في المرحلة الحالية خاصة وأن القسم الأكبر من الفرقاء بات يبني تحالفاته وعداءاته السياسية «على القطعة» في معظم الأحيان.

ويمكن الحديث عن 4 مستجدات على صعيد العلاقة بين الأحزاب ستكون كفيلة لا شك برسم صورة واضحة للمشهد السياسي الحالي. ويمكن الانطلاق من المصالحة الأخيرة التي رعاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري بين حزب الله و«التقدمي الاشتراكي» والتي تبدو جدية أكثر من أي وقت مضى، كيف لا وهي مبنية على تجربة دفعت الحزب لحسم أمره تجاهها بعد أن كان مترددا في مرحلة «حادثة البساتين» وما بعدها، ما جعله يعمل على تأجيل التلاقي مع الاشتراكيين. وتشير مصادر مطلعة الى ان «موقف وليد جنبلاط وحزبه من التطورات العسكرية الاخيرة وانسجامه مع الموقف اللبناني الرسمي، والأهم عدم تماهيه مع الموقف القواتي كلها جعلت قيادة حزب الله تتلقف بايجابية الاشارات التي ترسلها المختارة، وهو ما أدى لانجاح مسعى عين التينة».

ولا شك أن هذه المصالحة لا تعني تحالفا سياسيا بين الطرفين، بل كما أكدا «تنظيما للخلاف» بينهما على غرار ما هو حاصل منذ فترة بعيدة بين «المستقبل» وحزب الله، وان كان جنبلاط، كما هو مرجح سيعمل على الانتقال بعلاقته بالحزب الى مستويات أعمق مما هي حاليا بعكس الحريري الذي يفضل بقاءها تماما كما هي. وهنا يُطل المستجد الثاني على صعيد علاقات الأحزاب ببعضها البعض، لجهة علاقة «المستقبل» حزب الله التي شهدت تحولا كبيرا بعد موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من الخرق الاسرائيلي وما تلاها والذي شكل ركنا اساسيا من أركان وحدة الصف اللبناني في مواجهة الاستحقاق الأمني والعسكري الأخير. وتعتبر مصادر معنية بالملف، أنه «ليس عابرا على الاطلاق ان يثني الحزب على لسان أمينه العام وأكثر من نائب ووزير وقيادي فيه على موقف «المستقبل» مما حصل بعد أن كان الانقسام السياسي منذ العام 2005 يفرق الطرفين حتى في هذا الملف». وتضيف المصادر: «حزب الله يعتبر أن هناك بيئة حاضنة لبنانية واسعة غير مسبوقة للحزب تؤسس لمرحلة جديدة لا تشبه بشيء المرحلة الماضية بحيث كان مضطرا للتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية في آن، وبالتالي مع تراجع تحديات الداخل يصبح قادرا على التفرغ لتحديات الخارج، وهذا بحد ذاته تطور كبير تسجله المقاومة».

أما المستجد الثالث الذي يتوجب التوقف عنده، وان كان استفز كثيرين بالشكل والمضمون، فهو لقاء رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل برئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط بعد أن كانت العلاقة بين حزبيهما وصلت الى مستويات غير مسبوقة قبل وبعد حادثة «البساتين» لحد اتهام العونيين بشكل علني الاشتراكيين بمحاولة اغتيال رئيسهم. وتعتبر مصادر سياسية أن «دعوة باسيل تيمور جنبلاط الى دارته في اللقلوق بمثابة تراجع من قبله ومن قبل فريقه السياسي عن هذا الاتهام، وان كان الاصرار على ان يأخذ القضاء مجراه جواب العونيين على كل من يتهمهم بالانقلاب على مواقفهم». وبالرغم من ان ما حصل على صعيد هذا اللقاء لا يعني تحالفا ولا حتى تقاربا سياسيا بين الطرفين، الا انه يفتح صفحة جديدة من العلاقة بينهما الأرجح لن تكون مبنية على كباش حاد في المرحلة المقبلة انما على خلاف او تلاق «على القطعة».

وبعكس كل المستجدات السابق ذكرها التي تمهد لنوع من الاستقرار السياسي في المرحلة الآتية، يستعر الخلاف العوني - القواتي، وهو وصل الى درجة غير مسبوقة على الاطلاق منذ المصالحة بين عون وجعجع والتفاهم السياسي الذي توصل له الطرفان في العام 2016. وبحسب مصادر الفريقين، لا يبدو أن هناك بوادر لـ«لفلفة» واستيعاب الوضع مع ترجيحهما ان تتخذ المواجهة السياسية مداها بينهما، خاصة مع تحول «القوات» الى فريق يُعارض السلطة من داخلها وبالتحديد بعد تردي علاقته بتيار «المستقبل»، ما يجعله بحسب المراقبين «الحلقة الأضعف» في المرحلة الراهنة وهو ما يتكشف بالتعيينات وسيتشكف بغيرها من الملفات.

الديار

 

مقالات مشابهة

جنبلاط ينام على "حرير" التعيينات..

"التيار": جعجع يريد "حرق باسيل"!

تيمور جنبلاط في أربيل...

الرئيس عون يدعو الى التنبّه للمخطط الاسرائيلي ضمن "صفقة القرن"

"شيعة السفارة".. لبيك شينكر!

الرئيس عون واللبنانية الأولى أولما للنائب أرسلان وعائلته

عون يرحب بقرار الأمم المتحدة تأييد مبادرته

"الخارجية" تعلّق على تأييد الامم المتحدة لمبادرة عون