هل بدأت حرب علنية بوجه الرئيس برّي؟وماذا فعل محمد رعد في عين التينة صباح الإثنين؟ هل تبرّأ من جميل السيّد؟ وهل صدّقه الرئيس برّي؟

ماذا يعني أن يلقي النائب جميل السيّد على الرئيس نبيه برّي كامل المسؤولية عن حرمان البقاع، وبعلبك الهرمل؟

ماذا يعني أن يستمرّ، تغريدة تلو تغريدة، في الإصرار على مهاجمة برّي؟

وماذا يعني أنّ الجيش الإلكتروني لحركة أمل سمّاه “مسيلمة الكذّاب” وبدأ يشهّر به وبـ”سرقة قصره وأرضه من أبرياء، مع مصاغهم وسياراتهم وأثاثهم”؟

هل بدأ ربيع الشيعة من بوابة حركة أمل؟ الحركة التي تعتبر الضلع اللبناني في شيعة يريدها النظام الإيراني والنظام السوري طائفة مقاتلة، وشذّاذة آفاق عسكرية، لحماية مصالح الوليّ الفقيه؟

ربما بات اللعب على المكشوف. ما عاد النظامان السوري والإيراني قادرين على انتظار غياب الرئيس بري، ويريدان إزاحته في حياته، أطال الله بعمره.

هل إنّ معركة الوراثة السياسية للرئيس نبيه برّي قد انطلقت. وهل أطلقها النظام السوري؟ وهل هناك موافقة ضمنية من حزب الله، الضلع الإيراني الأصلي في بيروت ولبنان؟

هل بدأت “حرب” علنية بوجه الرئيس برّي؟

وماذا فعل محمد رعد في عين التينة صباح الإثنين؟ هل تبرّأ من جميل السيّد؟ وهل صدّقه الرئيس برّي؟

بدأت القصة بتغريدة من اللواء المتقاعد، النائب المستجدّ: “لا بقاعي ولا جنوبي. الشيعة بالسياسة جناحان: شيعة الدولة برئاسة الرئيس برّي، وشيعة المقاومة بقيادة سماحة السيّد. شيعة المقاومة قاموا بواجبهم كاملاً ضد العدو جنوباً وضد الإرهاب بقاعاً. شيعة الدولة أعطوا الجنوب كثيراً، ولم يُعْطَ البقاع ما يستحقّه. البقاع اليوم قنبلة موقوتة، لا تخسروه…”.

ردّت حركة أمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وردّ السيّد بأنّ “النائب صوت الناس، إذا مس مستعدّ تواجه كرمال الناس.. استقيل”. فهل سمح جميل السيّد لسمير قصير بأن يكون صوت الناس؟ وأضاف النائب الجديد: “مشكلتهم مع الناس وليس معنا”. وردّت أمل بأنّه “مسيلمة الكذّاب”.

الهجوم السوري الإيراني على نبيه برّي ليس جديداً. الغضب السوري الإيراني بدأ حين رفض برّي الانخراط في الحرب السورية، وأعطى المجتمع العربي والدولي إشارة إلى أنّ “شيعة لبنان” ليسوا كلّهم ملطّخة أيديهم بدماء الشعب السوري.

بدأ حزب الله يستدرج شبّاناً من محيط “أمل” إلى معارك سورية، وحين يستشهدون تخرج نعوات فيسبوكية من صفحات “أملية” الهوى. لكنّ برّي نفى هذه الأخبار في حديث لجريدة “الشرق الأوسط” السعودية “الملكية”، ومسؤول الإعلام المركزي في حركة “أمل” طلال حاطوم قال في حديث مع كاتب هذه السطور، إنّه “لو سقط نبيه برّي شخصياً في سوريا، فهو ليس في حركة أمل”.

هذه “خطيئة” ينتظر النظام السوري وحزب الله الوقت المناسب لردّها في وجه برّي. وربما حانت اللحظة اليوم. وطبعاً هي لحظة تتراكم فوقها لحظات كثيرة، منها الرغبة في “طيّ” صفحة حركة أمل، وتحجيمها، بعد تحجيمها بالصوت التفضيلي خلال الانتخابات النيابية.  

جميل السيّد كان استبق تغريدته باشتباك مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، حين هدّد عبر تويتر بعزله عن التكليف، باللجوء إلى تواقيع أكثرية نيابية. ويومها أوضح حزب الله للحريري أنّ السيّد لا يمثّل حزب الله، وأكّد جميل السيّد أنّه نائب مستقلّ.

كانت تلك “سابقة” يمكن للحزب أن يستخدمها اليوم للتنصّل من كلام جميل السيّد. لكنّ اللعبة باتت مكشوفة. حزب الله والنظام السوري يفكّران بالمدير العام للأمن العام، الحالي، أو السابق، في سياق البحث عن “شخصية” معقولة، ومقبولة عربياً ودولياً، لتحلّ مكان برّي في رئاسة مجلس النواب، طالما أنّ “العزلة” الآتية باتجاه الحزب، عربياً ودولياً، تمنع أن يكون الرئيس حزبياً خالصاً.

لكنّ الحياة لا تفصح عن أسرارها لأحد. أطال الله بعمر الرئيس برّي، أوّلاً لأنّه رئيس مجلس نواب لبنان، وثانياً لأنّه منذ 2005 يلعب دور “صمّام الأمان”، وثالثاً لأنّه قدّم للبنان ما يغفر له كلّ خطاياه المحلية، بأن رفض أن يشرب من نهر الدماء السورية. هذه مفخرة تاريخية، وقرار ليس سهلاً، يُشكر عليه، وقرّب الكثيرين من المعارضين لحزب الله وحركة أمل من الجانب الوطني في شخصية برّي، أو قل الجانب اللبناني، في لحظة “فرسنة” شاملة لشيعة لبنان والمنطقة.

وقد ردّ حزب الله ردّا أوّلياً بالصوت التفضيلي خلال الانتخابات النيابية، حين أوضح لبرّي، بالأرقام، أنّه يمثّل أقلّ من ثلث الناخبين، في مقابل ثلثين للحزب. لكنّ الأرقام قابلة للتغيير، والسنوات الأربعة المقبلة قد تغيّر كلّ شيء.

جميل السيّد وصلت رسالته إلى عين التينة. وعلى الرئيس برّي أن يقرأ جيّداً المكتوب، من عنوانه. وليس الوقت متأخّراً لمحاولة بناء حركة أمل من الصفر، مع المعارضين والمعترضين والمتروكين والنخب الشيعية.

الرئيس برّي لا يزال شاباً، والطائفة الشيعية تحتاجه.

نيوليبانون

(إن كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)