لم تدخل مفاوضات التأليف الحكومي مرحلة الحسم. طريق التشكيل غير معبدة، بيد أن اقتناع القوى السياسية بخطورة الوضع الاقتصادي قد يدفعها إلى خفض سقف مطالبها، وهذا وحده كفيل بإزالة الألغام المزروعة أمام الطريق الحكومية، والسماح بولادتها.

وتتحدث أوساط سياسية بارزة عن سيناريوهين قد يتحكمان بعملية استيلاد الحكومة المرتقبة:

1- سيناريو الأول يشير إلى أن الرئيس المكلف سعد الحريري تلقى نصيحة من جهات إقليمية ودولية بالمماطلة في تأليف الحكومة لأسابيع مقبلة. فالمشهد الخارجي يتحرك بقوة تجاه ارتفاع وتيرة الضغط على ايران وحزب الله. وبالتالي فإن مصلحة الشيخ سعد إطالة أمد اجازة التأليف، فهو قد يكون قادرا على التشكيل لاحقاً وفق ظروف ومعطيات من شأنها ان تعوض له حكوميا ما خسره في الانتخابات النيابية. هذا السيناريو يقول إن ايران متهمة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بالانقلاب على نتائج الانتخابات في العراق بعد الذي جرى مؤخرا بتعطيل اللعبة الديموقراطية عبر حرق صناديق الاقتراع، وسياسيا من خلال إعادة رسم التحالفات مع إعلان تحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر والفتح بزعامة هادي العامري القريب من طهران الدخول في تحالف سياسي لتشكيل ائتلاف حكومي لا سيما بعد أن شكلت النتائج بداية انتصار المملكة العربية السعودية الداعمة لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وبالتالي ثمة قرار خارجي بالرد على طهران بمعيار مضاد، وضرب تصريحات قائد فيلق القدس قاسم سليماني عرض الحائط، من خلال عرقلة نتائج الإنتخابات النيابية وتثميرها حكوميا كرد مباشر على ما جرى في الساحة العراقية.

2- السيناريو الثاني يحمل ابعاداً محلية من منطلق أن التأخير في التأليف لن يتجاوز الشهرين، لا سيما أن قدرة الرئيس الحريري محدودة على المناورة في ضوء موازين القوى التي تمخضت عن استحقاق 6 أيار الماضي. وعليه فإن التروي في التأليف سيكون مرده إيجاد العلاج اللازم للتقرحات الداخلية الاربعة المتعلقة بـ:
– العقدة الدرزية في ظل إصرار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط على أن الوزراء الثلاثة الدروز من حصته، بالتوازي مع قرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمثيل النائب طلال ارسلان من حصته. وبناء على ذلك فإن الامور في النهاية ستسري على حل من ثلاثة: اما أن يحصل بيك المختارة على الوزراء الثلاثة الدروز، ويتمثل الحزب الديمقراطي بوزير مسيحي من حصة بعبدا (مروان ابو فاضل)، واما أن يحصل اللقاء الديمقراطي على وزيرين درزيين ووزير مسيحي كاثوليكي مقابل أن يسمي الرئيس عون وزيرا درزيا من حصته، او تبقى حصة جنبلاط ثلاثة وزراء دروز، ويلجأ الرئيس عون إلى التخلي عن مسيحي لتسمية درزي من حصته. وبذلك تصبح حصة الدروز4 وزراء.

– العقدة المسيحية المتعلقة بالتمثيل القواتي فالدكتور سمير جعجع أبلغ الرئيس المكلف اصراره أن تكون حصة القوات 5 وزراء من بينهم منصب نائب رئيس مجلس الوزراء. علما أن هذا الموقع لا يزال مصيره مجهولاً. التيار الوطني الحر يبدو متشددا حياله. في حين أن الحريري يتعاطى بإيجابية مع مطلب معراب.
– عقدة تمثيل سنة المعارضة والوسطيين، في ضوء إصرار حزب الله من جهة على تمثيل سنة 8 آذار في الحكومة بعيداً عن حصته الشيعية المتمثلة بثلاثة وزراء، علما أن الشخصيات السنية الحليفة للمقاومة غير متفقة حتى الساعة على اسم. كلها تطمح للقب معالي الوزير. ومن جهة ثانية فإن الحق المشروع لكتلة الوسط المستقل الدخول إلى الحكومة من البوابة التي تشاء.

– عقدة التمثيل العلوي، فالرئيس الحريري لا يرغب بتكريس قاعدة توزير علوي، بيد أن الرئيس عون مصر على ذلك وأبلغ المعنيين بالامر.

وبانتظار عودة الرئيس الحريري من جدة التي سينتقل إليها من موسكو ولقائه الملك سلمان بن عبد العزيز بعد أن يلتقي على هامش زيارته الروسية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فإن الثنائي الشيعي قرر التروي في التعليق على بعض التسريبات حول رغبة الحريري احتكار التمثيل السني، مع تشديد مصادر مقربة من حزب الله ان فوز الحزب وحركة أمل في الانتخابات النيابية لن يذهب سدى بل سيترتب عليه تأثيرات إيجابية داخل الحكومة الجديدة.

الكاتب: هتاف دهام
المصدر: لبنان24
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)