“كباش” الحريري-حزب الله… لا حكومة!

“كباش” الحريري-حزب الله… لا حكومة!

لا إيجابيات ملموسة بعد على جبهة التأليف الحكومي، ولا زالت المشاورات تدور في حلقة مفرغة، في حين يقف الرئيس المكلف سعد الحريري امام حقل من الألغام مليء بمطالب القوى السياسية في “الجنّة” الحكومية، على الرغم من تقديمه تصور أوليّ لرئيس الجمهورية ميشال عون تناولَ فيه شكل الحكومة الجديدة. إلا أنّ هذا التصور لم ينجح في تذليل العقبات التي تعترض التأليف، ولم يمكّن الحريري من نزع الألغام، إذ انّ العُقد الموزّعة على أكثر من محور، لا تزال على حالها.

وأبرز هذه العقد تخصيص حقيبة وزارية لأحد النواب “السنّة” من خارج حصّة تيار المستقبل، وهي إحدى العقبات التي تعرقل التشكيل في حال بقي الحريري مستبعداً فكرة توزير شخصية سنّية مُقرّبة من فريق 8 آذار السياسي. ويعود رفض الحريري تخصيص هؤلاء بأيّ مقعد وزاري، باعتبارهم لا يمثّلون خياراً سياسياً واحداً. ويشترط “تنازله” عن مقعد سني بوزير يكون من حصّة رئيس الجمهورية مقابل وزير مسيحي يُضاف الى حصّته السنية.

ورأت مصادر مطلعة على عملية التأليف أن الضغط الذي يمارسه حزب الله على الحريري لتوزير سني محسوب عليه انطلاقاً من مبدأ ضرورة احترام نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي أوصلت صناديقها عشرة نواب سُنّة من أصل 27 لا ينتمون الى تيار المستقبل ولوائحه. لا بل أكثر من ذلك، خاضوا الانتخابات على لوائح وبتحالفات ومشاريع قائمة على مخاصمة المستقبل. وثانياً انسجاماً مع طريقة تعاطي الحزب مع حلفائه وعدم تخلّيه عنهم ووقوفه الى جانبهم حتى في أصعب المعارك.

في السياق، أكدت عضو كتلة “المستقبل” النائب رولا الطبش جارودي أن الأجواء المحيطة بتشكيل الحكومة بشكل عام ايجابية خصوصاً بعدما وضع الحريري تصوراً حول الحصص، والجميع يفضّل تسريع التأليف لإبعاد لبنان عن المخاطر الداخلية (اقتصادية) والخارجية (المحيطة بالمنطقة).

وفي ما خص مطالبة الفريق الآخر بتوزير شخصية سنية من خارج المستقبل أشارت جارودي في حديث لـ”ليبانون ديبايت” إلى أنه من حق الجميع المطالبة بحصص وزارية خلال التأليف وهذا حق للكتل. إلا أنه من حق تيار المستقبل ايضاً أن يكون الممثل الحصري للطائفة السنية لأنه لديه أكبر كتلة سنية في البرلمان. وأضافت “في جميع الأحوال نثق بحكمة الحريري وطول باله للخروج بحكومة ترضي الجميع، بغض النظر عن مطالب الكتل النيابية”.

ولفتت إلى أن “ما يطمئن الشعب اللبناني هو الانسجام بين الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري وهي علاقة تصب في مصلحة البلد، والجميع مدعو لتقديم تنازلات للسير بحكومة تضع أمام نصب أعينها هموم المواطن”.

ورأت مصادر قيادية في المستقبل أنه “من واجب الحريري التواصل مع الجميع ليتمكن من تشكيل حكومة تناسب هذه “الخلطة الكبيرة” و”الوفاق الوطني” المجبرين الالتزام به من أجل تشكيل حكومة تتمكن من متابعة المشاريع خصوصاً مؤتمر سيدر. لذا سيكون الحريري منفتحاً على الجميع من أجل مصلحة البلد. وأشارت المصادر لـ”ليبانون ديبايت” إلى أننا “ضد أن يكون هناك أي عرف لأي طائفة بالنسبة للحقائب، فاتفاق الطائف لا ينص على ذلك”.

وأشارت المصادر إلى أن “عملية توزير شخصية سنية من خارج المستقبل غير مرفوضة بشكل قاطع إلا أن هذا سيقابله ثمن وهذا متعلق باسم الشخصية والحقيبة. في المقابل، رفضت المصادر ذاتها “توزير أي شخصية هدفها الحرتقة على الحريري، مضيفة أنه لا يحق لحزب الله وضع هذا النوع من الشروط وعليه أن يترك للطائفة هي أن تقرر، متسائلة عما إذا كان المستقبل يتدخل بتوزير الشخصية التابعة للطائفة الشيعية.

إذاً، بات شبه محسوم ضرورة تخصيص حقيبة لشخصية من خارج تيار المستقبل. إلا أن المعضلة الأساسية تبقى في الأسماء، إذ إن الاسم الأبرز على هذا الصعيد يعود لشخصية تابعة لرئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي أو لنائب البقاع الغربي عبد الرحيم مراد، في ظل توارد معلومات عن سعي هاتين الشخصيتين للتواصل مع الحريري.

الكاتب: رماح الهاشم
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)

مشكلة و حل

مشكلة وحل. “مشكلة وحلّ” فقرة نتلقى من خلالها رسائلكم والمشاكل التي ترغبون في طرحها على المعالجة والمحللة النفسية ايفي كرم شكور شاركونا مشاكلكم وتساؤلاتكم على: info@iconnews.net.

احدث الاخبار