استغل النائب نجيب ميقاتي الانقسام الحاصل داخل سنّة 8 آذار على خلفية هوية الشخصية التي تحظى برضى الجميع لتوزيرها، متسلّلاً نحو بيت الوسط، وفتح قنوات ضيّقة لتسويق مستشاره السياسي خلدون الشريف لحقيبة وزارية، باعتبار أنّه الرجل السياسي الوسطي غير الاستفزازي المحسوب على 8 آذار.

اقتراح من شأنه تليين تحجُّر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي يرفض توزير السنّة المعارضة، بشكل قاطع، لكن في الوقت عينه قد يعيد الجدل إلى نقطة الصفر، إذ إنه في حال تم “توقيع الاتفاق”، فإنّ نزول الوزير السابق محمد الصفدي عن الرف يصبح أمراً محتّماً.

صراع السنّة المعارضة الذي طاف على السطح وهو إحدى العقبات التي تواجه الحريري في تشكيل حكومته التي تبدو ملامحها مرسومة بغبار الصيف، وقابلة للتطاير، تمثّل بتعنُّت الثنائي الشيعي وتيار المردة ونواب محسوبين عليهم بضرورة توزير النائب فيصل كرامي، وهو القرار الذي رفضه النائب عبد الرحيم مراد، ما دفعه إلى طرح اسم ابنه حسن مراد على رئيس الحكومة، كشخصية وسطية غير مثيرة للجدل.

وعلى الرغم من هذا التشتُّت، أبلغت قوى 8 آذار مرجعيات رفيعة المستوى ألا تراجع عن توزير السني المحسوب عليها، في الوقت الذي أظهر الحريري “ليونة” تجاه القصر بإعطائهم حقيبة من حصة رئيس الجمهورية على أن يسمي وزيراً مسيحياً من حصة تيار المستقبل في المقابل.

طرحت السنّة المعارضة في البداية اسمين على اعتبار أن الطائفة تتمثّل في البرلمان بـ27 نائباً، 10 للمعارضة، و17 للمستقبل، ما يعني تكافؤاً في فرص التوزير، بالإضافة إلى قاعدة كل 4 نواب وزيراً، فإذا أراد الحريري توزير 6 أشخاص مستقبليين عليه في المقابل إعطاء 2 في أفضل الأحوال للمعارضة، وهي المعادلة المرفوضة حريرياً.

نظرية الحريري القائمة على تشتُّت السنة المعارضة في تحالفات عدة والتي تسلّح بها لعدم توزيرهم، ومحاولة استبعادهم نحو القصر، دفعت ميقاتي إلى دخول الحلبة في البداية عبر المجاهرة بحصوله على كتلة من أربعة نواب، ما يسمح له بتوزير شخص محسوب عليه. وبعد إقفال جميع الأبواب الحريرية، عاد اليوم لطرح اسم الشريف على الحريري في لقاءات غير علنية بين معاونين سياسيين محسوبين على الطرفين.

ويهدف ميقاتي من خلال هذا الطرح إلى حفظ ماء وجه رئيس الحكومة المكلّف نتيجة العلاقات القائمة مع الرياض، باعتبار أنّ الأخير يرفض اسماً استفزازياً محسوباً على 8 آذار. ميقاتي يعتمد في نظريته على أن هؤلاء السنة العشرة أمر واقع ويجب تمثيلهم حكومياً، ولامتصاص الغضب من الطرفين، قام بدور المنقذ باعتبار أنه مثّل السنّة المعارضة عبر الشريف.

في هذه الحالة، قد يعمد الحريري إلى ترك حقيبة سنيّة ثانية لرئيس الجمهورية مقابل المسيحية، وبذلك يصبح للحريري 6 وزراء، 4 مستقبليين والشريف الذي سيدور في فلكه، وآخر مسيحي، وبذلك يحافظ على الستة ويكسر الشر مع 8 آذار.

وتشير مصادر سياسية إلى أن عون قد يتجه في هذه الحالة إلى تسمية “شخصية سنيّة تكنوقراط”، ما يعني استبعاد كرامي وإرضاء الحريري، لتتصدر عقدة الصفدي، في حال صحّ توزيره، في ظلّ انقطاع الوصل بينه وبين ميقاتي.

وهنا يجوز السؤال، وفق المصادر، هل يحسمها الحريري بحسب السيناريو الميقاتيّ، خصوصاً بعدما لمّح وزير الثقافة غطاس خوري إلى أنه “من حق المعارضين السنة المطالبة بوزارة لكن هذا الموضوع غير وارد حالياً”، أم لا عودة عن مسودّته الأساسية؟

الكاتب: فيفيان الخولي
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)