مضى أكثر عام على الخلاف بين دولة قطر والمملكة العربية ​السعودية​ و​الامارات​ العربية المتحدة، ولا يلوح في الافق مؤشرات او معطيات توحي بامكانية تسوية الخلافات هذه بين اعضاء مجلس دول التعاون الخليجي، بل العكس وهي تزداد يوما بعد يوم، رغم الجهود التي بذلتها دولة الكويت، ومطالب وتمنيات الحلفاء وفي مقدمهم واشنطن لإنهاء القطيعة بين الدول الثلاث، والتي ترى انه “طفح الكيل” في إشارة الى توصيف وجهة النظر الاميركيّة فيما يتعلق بهذا الملف.

وفي نيسان الماضي عندما زار وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الرياض لم يتم ذكر قطر إطلاقا عكس ما كانت ترغب الادارة الأميركيّة، حتى في عشاء العمل الذي عقده الوزير الاميركي مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، بل اقتصر النقاش حول ​ايران​.

ورأت مصادر دبلوماسية عربية متابعة لهذه المشكلة، ان السعودية والامارات العربية أعلنتا في السادس من هذا الشهر عن تشكيل مجلس التنسيق السعودي-الإماراتي، متخوفة من ان يكون هذا الإعلان بداية تحول في سياسة ​دول مجلس التعاون​، خاصة وبحسب المصادر ان هذه المنظمة التي استبعدت عنها الكويت وسلطنة عمان هي وليدة أفكار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والإماراتي محمد بن زايد.

وترى المصادر ان هذا المجلس الجديد قد يكون بمثابة المسمار الاخير في نعش دول مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في العام ١٩٨١، كمنظمة لحماية الدول العربية المحافظة في الخليج العربي من التورط في حزب الخليج الاولى بين العراق وإيران، والتي حصلت في العام الذي سبق التأسيس واستمرت حتى عام ١٩٨٨.

ولفتت المصادر انه بالرغم من عدم تحقيق هذه المنظمة للكثير لا سيّما فيما يتعلق بتوحيد العملة الخليجية او بملفات اخرى تعود بالمنفعة لشعوب الدول الاعضا ، الا ان مجلس دول التعاون الخليجي نجح في تجنب التحول الى جزء من الثورة الاسلامية في طهران التي رفعت شعار تصدير هذه الثورة، كما ان المجلس قام بتغطية تحرير الكويت بعد ان غزا الرئيس العراقي ​صدام حسين​ هذه الدولة الغنية بالنفط عام ١٩٩٠.

ولاحظت المصادر ان دول مجلس التعاون شهدت خلافات حدودية في ما بينها وكان ابرزها الخلاف البحريني-القطري حول الجزر، وهي تعاني من ضغوط شديدة بسبب الخلاف المستمر بين قطر والسعودية، والذي بقيت فيه الكويت وسلطنة عمان على الحياد دائما.

وسألت المصادر ماذا يمكن ان يمثل زوال مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لإيران، والتي هي مصدر قلق واشنطن الرئيسي في المنطقة، من حيث برنامجها النووي والصاروخي، وتدخّلها في سوريا واليمن والعراق؟.

واكدت هذه المصادر ان مجلس التنسيق الجديد يعكس الصداقة المتينة بين الامير محمد بن سلمان ومحمد بن زايد التي تطورت منذ ان تمت مبايعة الاول وليا للعهد في السعودية في كانون الثاني ٢٠١٥.

وقالت صحيفة “عرب نيوز” السعودية التي تصدر بالانكليزيّة واصحابها الفعليين عائلة الملك سلمان ان “المجلس يهدف الى تعزيز المكانة السعودية-الاماراتية على الصعيد العالمي في عدد من المجالات، من بينها الاقتصاد والشؤون السياسية والتنمية البشرية والأمن، بالاضافة الى ضمان رفاه المواطنين وسعادتهم”، كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية ان رؤية الأميرين تعرف باسم “استراتيجية العزم”، وتعطي مهلة خمسة أعوام على ابعد تقدير لتنفيذ برامج ما لا يقل عن ٤٤ مجال تعاون، من بينها تصنيع الأسلحة والتنسيق العسكري.

واشارت المصادر ان التصنيع والتنسيق العسكري لم يجذب ​اسرائيل​ بقدر ما لفت انتباه القطريين والأميركيين الذين ما زالوا يخشون هجوما عسكريا سعوديا او إماراتيا ضد قطر.

وقالت المصادر انه من الصعب التكهن بما يمكن حدوثه في المستقبل، الا ان اللقاء المؤجل والمتوقع حصوله وفقا للجدول الحالي في أيلول المقبل لزعماء دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الاميركي ​دونالد ترامب​ في كامب ديفيد، يمكن ان يحدد توجه الخلافات الخليجية اما نحو الحل او التصعيد الذي يمكن ان يتحول الى مواجهة عسكرية، او اقله الى ازمة قابلة للحل.

الكاتب: حسن مغربي
المصدر: الجمهورية
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)