افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 14 حزيران 2018

0
6

اختصر الاختلاط القسري للاهتمامات الرسمية والاغاثية الطارئة بالأضرار الفادحة التي اصابت بلدات في البقاع الشمالي في مقدمها رأس بعلبك جراء “اجتياح” السيول الغزيرة التي أغرقت هذه البلدات في طوفان مخيف بالاهتمامات المتصاعدة بالملفات السياسية وفي مقدمها عملية تأليف الحكومة الجديدة صورة المشهد الداخلي عشية عطلة الفطر التي ينتظر ان تمتد حتى مطلع الاسبوع المقبل. ومع ان هذا الخليط من الاهتمامات الذي فرضته “عواصف حزيران” غير الطبيعية فرض على المسؤولين اعادة برمجة الاولويات المطروحة بدءاً باستنفار الاجهزة والادارات المعنية لاغاثة البلدات المنكوبة في البقاع الشمالي ولا سيما منها رأس بعلبك والقاع، فان ذلك لم يحجب عواصف السياسة سواء في ملف التوتر المستمر بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين او في ما يتعلق ببعض الملفات التي تؤثر حتما على تأليف الحكومة مثل التصعيد الحاد في التوتر بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” الذي عاد يرسم ملامح شكوك كبيرة في مآل المشهد المسيحي بمواكبة عملية تأليف الحكومة.

وعكس النشاط العلني لزيارة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لموسكو أمس الكثير من اختلاط الاهتمامات والاولويات، اذ أنه اهتم مساء بمتابعة عمليات ازالة آثار السيول والاضرار من المناطق التي طاولتها. أما لقاء الحريري والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتناول الملفات الاقليمية والداخلية ذات الاهتمام المشترك وعملية تأليف الحكومة. وفي مستهل اللقاء، رحب الرئيس بوتين بالرئيس الحريري مهنئاً إياه بإعادة تكليفه تشكيل الحكومة، وقال: “أمامكم مهمة تشكيل الحكومة الجديدة… علينا أن نستمر في نهج تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خصوصا أن هناك نقصاً في هذا المجال، وعلينا بذل الجهود لتعزيز التبادل. كذلك علينا تكثيف أعمال اللجنة الحكومية المشتركة”.

وصرح الحريري بعد اللقاء بانه “كان بحث مطول في ما يخص اللاجئين السوريين وعودتهم إلى سوريا، ومساعدة روسيا في هذا الشأن، ولا سيما في ما يتعلق بشرح القانون رقم 10، الذي تم تمديده لمدة سنة، لكن لا بد من توضيح أكبر له وحث النظام السوري على شرح هذا الموضوع بشكل أفضل، لكي لا يوحي بأن اللاجئين في لبنان لا يحق لهم العودة إلى سوريا. حقوق النازحين السوريين ببلدهم يجب أن تكون دائمة ويجب ألا ينتزع أحد هذه الحقوق منهم. وتحدثنا مطولا في هذا الشأن وفي شؤون المنطقة”.

وفي موضوع تأليف الحكومة قال: “كنت أتمنى أن ننتهي قبل العيد، لكن جميعنا يعلم أن لكل من الأفرقاء السياسيين طموحاً، ونحن نتحاور مع الجميع حتى نصل إلى نتيجة. أنا لست خائفاً من تأجيل أو تأخير في تشكيل الحكومة، ولكن كان هناك شهر رمضان وكذلك طموح بعض الأفرقاء السياسيين الى أن تكون لديهم حصص. علينا ألا نفكر بالحصص بل بالإنتاجية وما يمكننا أن نفعله”.

ومن المتوقع ان يلتقي الحريري على هامش الاحتفال بافتتتاح نهائيات كأس العالم لكرة القدم في موسكو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، على ان ينتقل اليوم الى جدة ويرجح ان يشارك في صلاة عيد الفطر الى جانب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

الخارجية والمفوضية 

وسط هذه الاجواء تصاعدت الشكوك في مصير المواجهة المستمرة بين وزير الخارجية جبران باسيل والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعدما اتسمت نبرة باسيل حيال هذا الملف بالتصعيد امس خلال جولته على عرسال. ومما قال ان “الوقت حان للقول للمجتمع الدولي كفى”، مشدداً على انه ” لا عودة عن عودة اللاجئين وان هناك نزاعاً بين لبنان والمجتمع الدولي وسياساتهم هي منع العودة أما السياسة اللبنانية فهي تشجيع العودة”.

 

وفي المقابل وفي حديث الى مراسل “النهار” في جنيف موسى عاصي، أكد المدير العام للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي انه “خلافا للتصريحات العلنية الأخيرة، فإن المفوضية لم تضع أي عقبة أمام العودة الطوعية للاجئين الذين يتخذون قرارهم بمغادرة لبنان تلقائياً وبحرية تامة بل على العكس نحن نسهّل أمور هؤلاء من خلال التواصل المستمر مع السلطات السورية للحصول على أوراقهم الثبوتية وتقديم الدعم اللوجستي لهم”. وقال: “نحن واعون جداً للحمل الثقيل وغير العادل الذي يتحمله لبنان من خلال استقباله مئات آلاف اللاجئين السوريين فضلا عن أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين منذ زمن هناك (…) انما ويا للأسف، على اللبنانيين ان يتحلوا بالصبر لأن هؤلاء اللاجئين لن يستطيعوا العودة في الوقت الحاضر الى بلدهم”.

ونفى غراندي الحديث عن مسعى أممي لتوطين اللاجئين السوريين قائلاً ان المفوضية العليا “تجري من حين الى آخر تحقيقا حول هذه المسألة مع اللاجئين ونتيجة التحقيقات تدل على أن الغالبية المطلقة من اللاجئين لا تريد البقاء في لبنان وتنتظر العودة الى منازلها”.

 

جعجع يرد 

على الصعيد الداخلي، برز في انتظار اعادة تحريك الاتصالات لتأليف الحكومة مطلع الاسبوع المقبل تصعيد حاد بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” على نحو باتت تطرح معه جدياً مسألة تأثير هذا التصعيد على جهود رئيس الوزراء المكلف لحل عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة وامكان تسببه بمزيد من عرقلة التأليف في وقت سريع. وغداة اتهام الوزير باسيل وزارة الشؤون الاجتماعية بالتقصير في ملف عودة النازحين السوريين باعتبار “انها لا تضع جداول عن النازحين لدى الأمن والمعابر، لمنع دخول من سقطت عنهم صفة النزوح”، ردّ أمس رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على باسيل بقوله: “اذا اردت ان تعرف ماذا في خلفيات هجوم باسيل على وزراء القوات تدرجا من الصحة الى الشؤون الاجتماعية، فابحث عن صفقة بواخر الكهرباء… كلما ازددنا صلابة في مواجهة تمرير الصفقة يرتفع منسوب نسج الحملات ضدنا”. وأضاف: “المضحك المبكي ان باسيل وسط عجزه عن التصدي لملف النزوح وتلكؤ من يفترض بهم من المعنيين ولاسيما وزارات الدفاع والداخلية والخارجية عن تحمل مسؤولياتهم الجسام في المواجهة العملية للنزوح والسعي الى اعادة النازحين الى بلادهم، يرمي كرة نار الازمة برمتها في ملعب وزارة الشؤون الاجتماعية التي تنحصر مسؤوليتها بمتابعة الواقع الاجتماعي للنازحين فقط لا غير”. ووصف تحميل وزارة الشؤون وزر ملف النزوح بأنه “نكتة العصر”.

الى ذلك، أعلن الحزب التقدمي الإشتراكي أمس أنه سيقدم طعناً في مرسوم التجنيس أمام مجلس شورى الدولة “إلتزاماً للموقف الذي سبق له أن أصدره حيال هذا الملف- الفضيحة”. واستغرب الحزب “الطريقة التي يتم التعامل فيها مع مرسوم التجنيس، حيث يبدو أن المسؤولين عن هذا الملف يعمدون إلى لفلفته على الطريقة اللبنانية المعروفة، بعيداً من الشفافية والوضوح، بما يؤكد مخاوف الحزب من صفقات تعتريه”.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

الحريري يطالب روسيا بحفظ حقوق اللاجئين

خيّمت مسألة عودة اللاجئين السوريين في لبنان إلى بلدهم على المحادثات التي أجراها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري في موسكو، في وقت واصل وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل تصعيد موقفه ضد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وقال في بلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سورية والتي تستضيف عدداً كبيراً منهم: «الإجراءات التي اتخذتها في حق المفوضية من صلاحياتي ويمكن أن أتشدّد فيها أكثر… وضعنا الاقتصادي لم يعد يحتمل أعباء النزوح. لا نريد أي نزاع مع المفوضية ولكن حان الوقت لنقول لهم كفى، ولا شيء يعلو فوق مصلحة لبنان» (راجع ص5).

وفي موسكو دام اجتماع بوتين والحريري نحو ساعة، وحضره من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف ووزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين، ومن الجانب اللبناني مستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان.

وهنأ بوتين الحريري بإعادة تكليفه تشكيل الحكومة، وقال: «أمامكم مهمة تشكيل الحكومة الجديدة. وعلينا أن نستمر في نهج تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً أن هناك نقصاً في هذا المجال، وعلينا تكثيف أعمال اللجنة الحكومية المشتركة، وفي إطارها هناك شركات روسية تعمل بنشاط وأعمال مكثفة في مجالات أخرى».

وردّ الحريري قائلاً إن «العلاقات الاقتصادية بين لبنان وروسيا دون المستوى المطلوب، ولكن هناك بعض التقدم، ومن خلال المتابعة سنحقق تقدماً أكبر، خصوصاً في الحكومة المقبلة».

وهنأ بوتين بـ «استضافة روسيا كأس العالم في كرة القدم، الأمر الذي يفرح القلب».

وبعد اللقاء قال الحريري: «كان هناك بحث مطول في ما يخص اللاجئين السوريين وعودتهم إلى سورية ومساعدة روسيا فيها، لا سيما في ما يتعلق بشرح القانون 10 الذي تم تمديده سنة، ولا بد من توضيح أكبر له وحضّ النظام على شرح هذا الموضوع في شكل أفضل، لكي لا يوحي بأن اللاجئين في لبنان لا تحق لهم العودة إلى سورية». وشدد على أن «حقوق النازحين السوريين في بلدهم يجب أن تكون دائمة ويجب ألا ينتزع أحد هذه الحقوق منهم. تحدثنا مطولاً في هذا الشأن وفي شؤون المنطقة».

وتابع إنه كان يأمل بأن تنتهي عملية تأليف الحكومة الجديدة قبل العيد «ولكن جميعنا يعلم أن لكل من الفرقاء السياسيين طموحاً، ونتحاور مع الجميع حتى نصل إلى نتيجة».

وتلقّى الحريري أمس، رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب هنأه فيها بحلول عيد الفطر، وقال ترامب: «العيد هو تذكير للجميع بمسؤوليتنا عن توحيد بعضنا بعضاً في الصداقة وإيجاد مجتمع يستطيع فيه الجميع الوصول إلى أقصى إمكاناته».

وفي لبنان، سجّل الوزير باسيل مجموعة مواقف من عرسال لحضّ اللاجئين على العودة إلى سورية، وذلك خلال جولة على بلديتها ومخيمات للاجئين السوريين. وكرر اتهام المفوضية العليا بأنها «لا تسمح لنا باستكمال المرحلة الأولى من إعادة اللاجئين إلى بلدهم ونحن لا نقول بعودة فورية قسرية بل مرحلية وآمنة، ونريد مساعدة الأمم المتحدة ولكن على عودة اللاجئين وتقديم المساعدات لهم في سورية».

ولفت باسيل إلى أن «أبناء الجنوب اللبناني نصبوا الخيم قرب منازلهم المهدمة بعد حرب تموز (يوليو) 2006 تمهيداً لإعادة البناء، ويمكن الشعب السوري أن يفعل الشيء ذاته».

وكانت الأزمة التي تفجّرت بين باسيل ومفوضية اللاجئين لم تثر تضامناً حكومياً مع باسيل، وقال الحريري مساء أول من أمس: «نحن والأمم المتحدة شركاء في مساعدتنا لمعالجة موضوع اللاجئين».

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: خمول على خط التأليف.. وبرّي يستعجل تشغيل المحرّكات.. والحريري: لستُ قلقاً

يقدّم الممسكون بمفاصل السلطة والسياسة في البلد، كلّ يوم دليلاً إضافياً على أنّهم لا يحترفون سوى لعبة تضييع الوقت، وخصوصاً في المفاصل والأوقات الحسّاسة، التي تتطلّب الحدّ الأعلى من المسؤولية. يأتي ذلك، في ظلّ كارثةٍ طبيعية ضَربت القاع ورأس بعلبك بسيولٍ جارفة وأدّت إلى وفاة امرأة، وإلى أضرار وخسائر فادحة في ممتلكات المواطنين.

في هذا الوقت الضائع من عمر البلد وأهله، تتراكم في الأوساط الشعبية والسياسية أسئلة وعلامات استفهام حول سرّ الخمول القابض على عنقِ التأليف، وحول هوية «راجح» الممسِك بزمام التأخير والمانع لأيّ خطوة تتقدّم في اتجاه التعجيل في هذا الاستحقاق. ما يرسّخ أكثر القناعة الراسخة أصلاً لدى الناس بأنّ الحكومة العتيدة والموعودة، مركونة إلى أجلٍ غير مسمّى على رفّ انتظار أن تأتي يدٌ سحرية تأمر بإنزالها عن هذا الرف، وتُحرّر التأليفَ من قبصة التعطيل، وتضع حدّاً للمهزلة التي أدخَلوا فيها البلد، وحجَبوا فيها تقصيرَهم وعدم مبادرتهم لا بل تقاعسَهم في التصدّي الجدّي لاستحقاق التأليف، بإشغال البلد بملفّات أقلُّ ما يقال فيها إنّها مشبوهة، على ما حصَل تحديداً في «فضيحة» مرسوم التجنيس، التي نزَعت آخِر ورقةِ توتٍ عن شعارات ومبادئ صُنِّفت يوماً بأنّها إنقاذية ومثالية.

كلّ ذلك يؤكّد، على ما يقول عاملون على خط التأليف والمشاورات «الخجولة» الجارية، أنّ أهل التأليف، محكومون بأولويات أخرى ما بعد الحدود، وليس مضموناً أن تتحقّق هذه الأولويات، أو أن تخدم المراهِن عليها. ويَلفت هؤلاء إلى أننا قد نصل في نهاية المطاف إلى صراع وسِباق قاتل مع الوقت، ذلك أنّ تحقيقَ هذه الأولويات كلّها أو جزءٍ منها، يتطلّب وقتاً، وهذا الوقت الضائع يأتي على حساب البلد، لأنّ الانتظار هنا، سيوازيه انتظار مِثله وربّما أطولُ منه إذا ما وضِع التأليف على نار الاتصالات الجدّية. علماً أنّ التأليف في حالته الراهنة يتطلّب جهداً استثنائياً عابراً للخلافات والانقسامات والمكايدات والمزاجيات والمطالب التعجيزية، ولحدودِ القوى السياسية المتصارعة على الحقائب الوزارية والمتسابقة للظفر بالوزارات السيادية، والخدماتية الأساسية، خصوصاً تلك التي تُعتبَر «مدهنة» وحلبة خصبة للمشاريع والصفقات وجنيِ الأموال.

وعلى الرغم من الإيجابيات الشكلية التي يحاول بعض فريق طبّاخي التأليف، أن يملأ فيها الفراغ الداخلي، فإنّ أجواء المطبخ الحكومي لا توحي بقربِ الولادة الحكومية، وهذا ما تؤكّده مصادر رسمية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية»، إذ إنّ الخشية الكبرى هي من الدخول في دوّامة لا مخرج منها.

وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: علّقنا آمالاً على تكليف الرئيس سعد الحريري الذي وَعد بحكومة سريعة، ولكنّ الوقائع التي توالت منذ التكليف وحتى اليوم، تؤشّر إلى أن لا حكومة بعد العيد مباشرةً، بل لا حكومة خلال الشهر الجاري، وسينقضي شهر حزيران من دون أن تولد الحكومة، وفي هذا الجو، سيَجرُّ الشهر الضائع خلفَه شهراً ضائعاً مِثله، وعلى هذا المنوال سيبقى البلد معلّقاً على حبال مملّعة، تدير زمامَه حكومةٌ لا حول لها ولا قوّة، ولا تملك حتى الحد الأدنى من القدرة على الإدارة وتصريف الأعمال.

وإذا كانت الأجواء الرئاسية تؤكّد استعجالَ رئيس الجمهورية ميشال عون بلوغَ حكومة في أقرب وقت ممكن وتجاوزِ كلّ المطبّات التي يمكن أن تمثلَ في طريق التأليف، فإنّها تتناغم مع تأكيدات الرئيس المكلّف سعد الحريري بتركيزه على التأليف إنّما بشكل هادئ، والمهم هو الإنتاجية وليس هذه الحقيبة الوزارية أو تلك. وهو ما عكسَه من موسكو أمس، بعد لقائه الرئيسَ الروسي فلاديمير بوتين.

بوتين والحريري وقد حضَرت أزمات لبنان وتأليفُ الحكومة وأزمة اللاجئين في اللقاء، حيث هنّأ بوتين الحريري بإعادة تكليفِه تشكيلَ الحكومة، وقال: «أمامكم مهمّة تشكيل الحكومة الجديدة». أضاف: «علينا أن نستمرّ في نهج تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً أنّ هناك نقصاً في هذا المجال، وعلينا بذلُ الجهود لتعزيز التبادل. كذلك علينا تكثيفُ أعمال اللجنة الحكومية المشتركة، وفي إطار هذه اللجنة، هناك شركات روسيّة تعمل بنشاط وهناك أعمال مكثَّفة في مجالات أخرى».

أمّا الحريري فقال: كان بحثٌ مطوّل في ما يخصّ اللاجئين السوريين وعودتهم إلى سوريا، ومساعدة روسيا في هذا الشأن، ولا سيّما في ما يتعلق بشرح القانون رقم 10، الذي تمّ تمديده لمدة سنة، لكن لا بدّ مِن توضيحٍ أكبر له وحثِّ النظام السوري على شرحِ هذا الموضوع بشكل أفضل، لكي لا يوحي بأنّ اللاجئين في لبنان لا يحقّ لهم العودة إلى سوريا. حقوقُ النازحين السوريين ببلدِهم يجب أن تكون دائمة ويجب ألّا ينتزع أحدٌ هذه الحقوق منهم. تحدَّثنا مطوّلاً في هذا الشأن وفي شؤون المنطقة».

وعن أنّه يتأنّى في موضوع تشكيل الحكومة، أجاب الحريري: «ليس هناك أيُّ هدف، فنحن اليوم في نهاية شهر رمضان المبارك وهناك فترةُ أعياد. كنت أتمنّى أن ننتهي قبل العيد، لكن جميعنا يعلم أنّ لكلٍّ مِن الأفرقاء السياسيين طموحاً، ونحن نتحاور مع الجميع حتى نصل إلى نتيجة. أنا لستُ خائفاً من تأجيلٍ أو تأخيرٍ في تشكيل الحكومة، ولكن كان هناك شهرُ رمضان وكذلك طموحُ بعضِ الأفرقاء السياسيين بأن تكون لديهم حصص. علينا ألّا نفكّر بالحصص بل بالإنتاجية وما يمكننا أن نفعله».

برّي: محرّكات معطّلة وأمّا أجواء عين التينة، فتؤشّر إلى مراوَحةٍ قاتلة على خطّ التأليف، والرئيس نبيه بري يصرّ على قوله بأنّ محرّكات التأليف لم تشتغل بعد، وهذا يعني أنّ ما أشيعَ في الأيام الأخيرة حول صيغٍ ومسوّدات طرِحت على خط التأليف لا أساس له.

وعندما سُئل بري عن هذه الصيَغ والمسوّدات نفى عِلمه بها، وقال: ما عندي خبر.. أنا مِن جهتي سبقَ وقلتُ إنني أريد الحكومة الأمس قبل اليوم، وتوافَقنا في اللقاء الرئاسي في بعبدا على أن تولد الحكومة في أقرب وقت ممكن، وعلى ضرورة أن تقوم القوى السياسية كلها بتسهيل هذه الولادة. ولكنّني اليوم، وفي ظلّ الجمود الموجود، لا أرى أجواء مشجّعة حول قربِ ولادة الحكومة، ولا أرى أمامي شغلاً على صعيد التأليف، ذلك أنّ المحرّكات لم تشتغل أصلاً بعد، وما زالت حتى الآن معطّلة بالكامل.

وعمّا إذا كانت قد عُرِضت عليه مسوّدات أو تصوّرات، قال برّي: لا شيء من هذا القبيل، لقد حصَل نقاش وحيد بيننا ككتلةٍ نيابية وبين الرئيس المكلّف خلال المشاورات التي أجراها بعد تكليفه تشكيلَ الحكومة، ويومها طرَحنا أمامه رؤيتنا وما نريده في الحكومة الجديدة، وأبلغناه أنّنا كما هو واضح أنّ كلّ النواب الشيعة جعلتهم نتائج الانتخابات من حصّة حركة أمل و»حزب الله»، وبناءً على ذلك حصّتُنا في الحكومة هي 6 وزراء في حكومة موسّعة (30 وزيرا)، 3 وزراء لـ«أمل» و3 لـ«حزب الله»، ولنا طبعاً مِن بين الوزارات التي ستكون من حصّتِنا وزارةٌ سيادية من حصّة «أمل» وهي وزارة المالية، وحقيبة خدماتية أساسية تكون من حصّة «حزب الله»، وهي وزارة الصحّة.

وعمّا إذا كان الحديث قد تناوَل الفصلَ بين الوزارة والنيابة، قال برّي: لا، لكن في هذه المسألة أنا شخصياً لا أقبل بهذا الفصل، هذا الأمر يجيزه الدستور ومنصوصٌ عليه في الدستور، وبالتالي الذهاب نحو هذا الفصل يتطلّب قبل أيّ شيء إجراءَ تعديل دستوري، لذلك أنا شخصياً لستُ في هذا الوارد.

وردّاً على سؤال قال: الأمل مقطوع في أن تتشكّلَ الحكومة قبل عيد الفطر. ومع حلول العيد يعني الدخولَ في عطلة لمدّة أسبوع على الأقل، وفي هذه الحال إن لم ألمس إيجابية في الأيام القليلة المقبلة، فليس هناك ما يَمنعني من أن أسافر بزيارة خاصة لبعض الوقت.

المستقبل: تزخيم إلى ذلك، توقّعت مصادر في كتلة المستقبل عبر «الجمهورية»، أن تشهد عودة الرئيس الحريري من موسكو تزخيماً لحركة الاتصالات حول الحكومة، التي يفترض ألّا تستغرقَ أكثرَ مِن بضعة أسابيع. ولعلّ عاملَ التسهيل الأساس هو عدم تكبير الطروحات والمطالب التي قد تكون مستعصية على التلبية والتطبيق.

مجموعة عقبات وكشَفت شخصية سياسية رفيعة لـ«الجمهورية» أنّ مجموعة مِن العقبات ما زالت ماثلةً في طريق التأليف، وهي التي قد تجعل من مهمّة الرئيس المكلّف عندما يبدأ بها شديدةَ الصعوبة، حيث تتوزّع هذه العقبات كما يلي:

عقبة تمثيلِ «القوات اللبنانية»، ومطالبتها بسِتّ وزارات ومنصبِ نائب رئيس الحكومة. وكان اللافت في الساعات الماضية بلوغ العلاقة بين القوات والتيار الوطني حداً كبيراً من عدم الانسجام، خصوصاً في ما خصَّ التمثيل في الحكومة. وبَرز في هذا السياق قولُ رئيس حزب القوات سمير جعجع «لا أحد قادر على إحراجنا لإخراجنا من الحكومة»، مشدّداً على أنّ «القوات لن تقبل بالحصول على أقلّ من حجمها الذي أفرَزته الانتخابات في الحكومة العتيدة».

عقبةُ تمثيلِ التيار الوطني الحر، ومطالبتُه بالحصّة المسيحية شِبهِ الكاملة في الحكومة الجديدة.

عقبة الحصّة الرئاسية، التي تبدو وحدها التي حسِمت حتى الآن، على اعتبارها أنّها كما يصفها التيار الوطني الحر «حصّة ميثاقية تعويضية عن الصلاحيات الرئاسية التي انتزَعها اتّفاق الطائف.

عقبة التمثيل الدرزي التي تبدو محسومةً للحزب التقدّمي الاشتراكي باعتباره يملك كلّ التمثيل الدرزي تقريباً في مجلس النواب باستحواذِه على 7 من أصل 8 نوّاب دروز في المجلس. إلّا أنّ هذه العقبة ما زالت قيد التجاذب الشديد على المستوى الدرزي وكذلك بين الحزب الاشتراكي وبين حلفاء جُدد للتيار الوطني الحر.

عقبة التمثيل السنّي، وكيفية اختيار أسماء الوزراء قبل الحقائب، وهل سيقتصر التمثيل على سنّة تيار المستقبل أم أنّه سيَشمل سنّةً من خارج التيار وتحديداً من قبَل النواب السنّة الذين فازوا في الانتخابات وغالبيتُهم من سنّة 8 آذار؟

إستنساخ الحكومة السابقة في هذا الجو، عبّرت مصادر معارضة عن تشاؤمها حيال مستقبل الوضع الحكومي. وقالت لـ«الجمهورية»: المضحك المبكي على خط التأليف، هو تكرار طبّاخي الحكومة بوعودهم بحكومة ستركب الموج لإنقاذ البلد، وأنّها ستكون عبرةً يُشهَد لها في نقل البلد من مرحلة الأزمات المظلمة إلى مرحلة الحلول المضيئة. وستقدّم للناس الإنجاز تلو الآخر، فمَن يسمع هؤلاء يظنّ نفسه وكأنّه يعيش في المدينة الفاضلة، ولكنّ كلامهم في جانب والواقع والحقيقة في جانب آخر، إذ إنّ وعودهم تنتفي صلاحيتُها مع حقيقة أنّ جلَّ ما يسعى إليه أصحاب الطبخة الحكومية هو استنساخ الماضي لا أكثر ولا أقلّ، والوصول فقط إلى أمرٍ واقع تولد فيه حكومة تشبه سابقاتِها في كلّ شيء. والحقيقة المرّة تتبدّى في أنّ الجميع من دون استثناء متّفقون على أنّ الحكومة التي سيولدونها، هي حكومة أقلّ مِن عادية يُطلب منها أكثر من استطاعتها.

السفير الفرنسي على صعيد سياسي آخر، التقى رئيس الجمهورية، أمس، السفيرَ الفرنسي برونو فوشيه، وعلمت «الجمهورية» أنّ اللقاء تناوَل القضايا المحلّية والإقليمية، وأشار فوشيه إلى متابعته الدقيقة للوضع اللبناني، وأنّ هناك لجنة متابعة لمؤتمرَي روما 2 وسيدر 1، وأنّ بلاده تدعم المراحل التنفيذية لهذين المؤتمرَين، وملتزمة دعمَ الجيش والقوى الشرعية، وتعمل لترجمة مقرّرات المؤتمرَين وأنّ الالتزام تجاه لبنان مستمرّ.

كارثة من صنع الإهمال حلّت الكارثة أمس في بلدة رأس بعلبك البقاعية، وحوّلتها إلى منطقة منكوبة. وأدّت السيول الجارفة التي اجتاحت المنطقة إلى أضرار في الأرواح والممتلكات والمزروعات.

وفي حين بدت الكارثة للوهلة الأولى وكأنّها من نتاج الطبيعة الغاضبة والأمطار الغزيرة، تبيَّن بعد التدقيق أنّها نتيجة الإهمال، وعدم مبادرة الدولة إلى معالجة الأزمة التي كانت واضحة ومعروفة منذ فترة.

وفي هذا السياق، اتّضَح أنّ السيول الجارفة هبَطت بشكل مفاجئ على البلدة من الجرود، في حين لم تشهد البلدة هطولَ أمطار، لكنّ المياه تجمَّعت في الجرود نتيجة الأمطار هناك، واتّجهت على شكل سيول نحو المنازل والمتاجر، وأخذت في طريقها المزروعات.

وكشَف النائب أنطوان حبشي لـ«الجمهورية» أنّ هذه الكارثة سبقَ وحصَلت بأضرار أقلّ منذ نحو أسبوعين، «ولدى تفقّدِنا للمنطقة حذّر رئيس بلدية رأس بعلبك من أنّ تجدُّد تكوُّنِ السيول الجارفة ستكون له نتائج أسوأ على سكّان المنطقة، وهذا ما حصَل بالفعل. لذا نحن نشدّد على معالجة أسباب المشكلة وليس نتائجها فقط». (تفاصيل ص 10 – 11)

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

«المونديال» يشغل العالم.. وكرة الحكومة في مرمى الإجازة!

الملف السوري بين بوتين والحريري.. وباسيل إلى جنيف مروراً بعرسال

هموم لبنان، عشية عيد الفطر السعيد، من التباطؤ الاقتصادي، وضعف الحركة التجارية في موسم العيد، وتداعيات الخلاف بين وزارة الخارجية والمغتربين والمفوضية العليا للنازحين، فضلا عن عقبات تواجه تأليف الحكومة على الرغم من ان الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي قابل أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تراجعت اندفاعته إلى المحلّ الثاني، بعدما اتجهت أنظار اللبنانيين كما أنظار الكوكب بأسره، إلى «المونديال» الذي يبدأ أولى مبارياته اليوم، ولمدة شهر كامل، في مشاهدة بطولة كأس العالم لكرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية حول العالم.

وكشف مصدر مقرَّب في بيروت لـ «اللواء» ان خلوة عقدت بين الرئيسين بوتين والحريري استمرت 15 دقيقة، وتناولت الوضع في سوريا، وقضية عودة النازحين السوريين، من زاوية القانون رقم 10 الذي أصدره النظام في سوريا.

ووصف المصدر الخلوة بالودية والجيدة، وهي تناولت إلى ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، وان الكرملين مهتم بدور للشركات الروسية في إعادة تأهيل البنى التحتية في لبنان، من شبكات الكهرباء وانتاج الطاقة إلى شبكات المياه وغيرها.

الحريري في موسكو

إلى ذلك، أوضح المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، ان اللقاء الذي جمعه مع الرئيس بوتين في مبنى الكرملين، استغرق ساعة كاملة، وجرى خلاله عرض لمجمل التطورات في لبنان والمنطقة والعلاقات بين البلدين، وانه حضر اللقاء عن الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف ومساعد الرئيس بوتين للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف ووزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين، وعن الجانب اللبناني، مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان.

ونقل عن الرئيس بوتين تهنئة الرئيس الحريري بإعادة تكليفه تشكيل الحكومة، داعياً اياه إلى الاستمرار في نهج تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، فيما أقر الرئيس الحريري بأن العلاقات الاقتصادية بين لبنان وروسيا هي دون المستوى المطلوب، واعداً بالسعي لتحقيق تقدّم على هذا الصعيد في الحكومة المقبلة.

ولفت الحريري بعد اللقاء إلى انه جرى بحث مطوّل في ما يخص اللاجئين السوريين وعودتهم إلى سوريا، ومساعدة روسيا في هذا الشأن، وفي شؤون المنطقة، موضحاً انه «ليس خائفاً من تأجيل أو تأخير تشكيل الحكومة، ولكن كان هناك شهر رمضان، وهناك فترة اعياد، وكذلك طموح بعض الأفرقاء السياسيين بأن تكون لديهم حصص.

وقال: كنت اتمنى ان ننتهي قبل العيد، وعلينا ألا نفكر بالحصص بل بالانتاجية وما يمكننا ان نفعله».

وأشاد الحريري بسياسات ولي العهد السعودي محمّد بن سلمان لمناسبة مرور عام على توليه ولاية العهد، معتبراً ان هذه السياسات الحكيمة والحازمة أكدت الدور الريادي للمملكة في الوقوف امام اعدائها، وقال، بحسب ما نقل عنه تلفزيون «المستقبل»، «ان اللبنانيين ينظرون بعين الارتياح لاستمرار المملكة في الوقوف إلى جانب لبنان في كل الظروف، وحرص ولي العهد في تقديم كل عوامل الدعم للحفاظ على أمن واستقرار لبنان والنهوض باقتصاده في هذه الظروف الصعبة والحساسة.

ورجحت مصادر مطلعة ان يلتقي الرئيس الحريري الأمير بن سلمان على هامش الحدث الرياضي العالمي الذي ستشهده موسكو اليوم، وفي طريق العودة من موسكو إلى الرياض.

وكان الحريري وصل بعد منتصف الليل الماضي إلى العاصمة الروسية ويشارك اليوم في حفل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، ويحضر المباراة الأولى بين روسيا والسعودية إلى جانب عدد من رؤساء الدول.

الحكومة

وطبيعي في غياب الرئيس الحريري ودخول البلاد في عطلة عيد الفطر ان تنحسر مشاورات تأليف الحكومة، لا سيما بعد ان اودع الرئيس المكلف رئيس الجمهورية تصوره الأولي لتوزيع الحصص على الكتل النيابية الكبيرة، من دون ان يعني حدوث اختراق، لا على صعيد الحصة المسيحية ولا على صعيد الحصة الدرزية.

الا انه سجل أمس، زيارة قام بها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب تيمور جنبلاط يرافقه الوزير السابق غازي العريضي للرئيس نبيه برّي في عين التينة، ادرجت ضمن الأحداث المهمة لا سيما وانها جاءت في أعقاب زيارة وفد «اللقاء الديموقراطي» برئاسة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى السعودية.

وغرد جنبلاط في وقت لاحق عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «ان الوضع الذي يمر به لبنان يحتم الإسراع في تشكيل حكومة يعكس تمثيلها نتائج الانتخابات وتكون أولى اولوياتها معالجة الوضع الاقتصادي والمالي الدقيق. اللقاء مع الرئيس برّي صاحب الدور الوطني وحارس اتفاق الطائف تميز بإيجابية نحتاج إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى للنهوض بالوطن.

كذلك سجلت دعوة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال حفل تأبيني في بلدة الغسانية، إلى «الإسراع في تشكيل الحكومة»، مشيرا إلى انه «لا مبرر لأي تأخير فكل الناس أصبحت تعرف أحجام وأوزان القوى السياسية بعد الإنتخابات، لذلك يجب الإسراع بتشكيلها»، معتبرا أنه «لا يمكن وقف الهدر وتسريب القوانين والمراسيم إلا بتشكيل الحكومة».

وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» أن أدق توصيف اليوم للملف الحكومي هو الانتظار لأن ما من شيء استجد منذ التصور الذي قدمه الرئيس الحريري الى الرئيس ميشال عون.

ولفتت إلى أن الرغبة أو الاستعجال بتأليف الحكومة لا يزالان قائمين لكن المرحلة الثانية من التأليف لا توحي بالسهولة.

وقالت إن الرئيس عون أبلغ زواره أن الوضع الاقتصادي الضاغط لايحتمل أي تأجيل غير أن الزوار لم ينقلوا عن الرئيس عون إلا تأكيده على أهمية الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.

ملف النازحين

وفي ظل «الاجازة الطبيعية» لمشاورات تأليف الحكومة العتيدة، بسبب عطلة عيد الفطر السعيد، استحوذ ملف النازحين السوريين على معظم الاهتمام السياسي اللبناني، حيث تصدر محادثات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، أمس، كما سيكون اليوم محور اللقاء الذي سيجمع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل مع المفوض العام للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيليب غراندي في جنيف، ولو من زاويتين مختلفتين، وان كان القاسم المشترك للمقاربة اللبنانية، هو عودة هؤلاء النازحين إلى بلدهم سوريا.

 

فالرئيس الحريري، حرص خلال محادثاته في موسكو على الطلب من الرئيس بوتين مساعدة روسيا للبنان في ما خص عودة اللاجئين السوريين، من خلال حث النظام السوري على شرح ما يتعلق بالقانون رقم 10والذي تمّ تمديده لمدة سنة، بشكل أفضل، لكي لا يبقى يوحي للاجئين السوريين في لبنان بأنه لا يحق لهم العودة إلى سوريا، مؤكدا على ان حقوق النازحين السوريين في بلدهم يجب ان تكون دائمة، وان لا ينتزع أحد منهم هذه الحقوق.

اما الوزير باسيل، فإنه سيطرح مع غراندي اليوم مسألة النازحين ولكن من زاوية النزاع الديبلوماسي الحاصل بين وزارة الخارجية مع المفوضية العليا باللاجئين، حول ضرورة تشجيع المفوضية لهؤلاء النازحين على العودة إلى سوريا بدلاً من تخويفهم، بحسب وجهة نظر باسيل، طالما هذه العودة تتم بصورة طواعية، وبغض النظر عمّا إذا كانت تتوفر لهذه العودة ضمانات من السلطات السورية الرسمية وشروط آمنة، بحسب ما تطالب به الأمم المتحدة، ومعها فريق آخر من اللبنانيين، خاصة وان أي حل سياسي للأزمة السورية ليس متاحاً في الأفق.

ومن هنا، ترى أوساط رئيس الحكومة المكلف، انه في المبدأ لا خلاف مع باسيل حول ضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بعد ان تحول هؤلاء إلى عبء نازف للاقتصاد اللبناني، لكن الخلاف هو على الطريقة لا على المبدأ، أقله من زاوية إنسانية.

وتعتقد انه لم يكن هناك من داع لإفتعال مشكلة مع المنظمة الدولية التي هي شريكة فعلية للبنان في مساعدته على تحمل جزء من أعباء النازحين، وترى ان حقيقة حل المشكلة يجب ان تتحملها الحكومة السورية التي لم تضع حتى الآن سياسة واضحة للتعامل مع النازحين السوريين أو حثهم على العودة، لا بل ان القانون رقم 10 التي أصدرته، اوحت للكثيرين من هؤلاء بأن السلطات السورية لا تريدهم ان يعودوا، طالما ان حقوقهم في ملكية عقاراتهم يُمكن ان تضيع في حال لم يتمكنوا من تثبيتها  في ظرف فترة معينة مددت إلى سنة.

ولم تشأ هذه الأوساط  التعليق على الزيارة التي قام بها باسيل أمس إلى بلدة عرسال، مكتفية بأنه لا مشكلة في هذه الزيارة، لكن مصادر سياسية تساءلت عن حقيقة دوافعها في هذا الوقت بالذات، وأسباب اقتصارها على «مخيم الفلاطنة»، نسبة إلى بلدة فليطة في القلمون السوري، ولم تشمل مخيمات أخرى مثل مخيم القصير، علماً ان مخيمات السوريين في عرسال تفوق الثلاثين مخيماً؟

وتعتقد هذه المصادر ان باسيل أراد من زيارته التأكيد فقط على وجهة نظره، لجهة «حث» النازحين السوريين على العودة، «واغرائهم» بالمناطق الآمنة المتوافرة في بعض المناطق السورية، ولو اقتضى الأمر الاشتباك مع المنظمة الدولية، ورفع «البطاقة الحمراء» في وجهها من عرسال بالذات قائلاً لها: «كفى»، رغم ان باسيل اعترف، من ناحية ثانية، بوجود خلاف مع فريق من اللبنانيين حول هذا الملف، لكنه عزا هذا الخلاف إلى انه «ليس جديدا، بل بدأ من العام 2011، الا انه أشار إلى اننا سنتفق على صياغة هذا الأمر في البيان الوزاري، مؤكدا ان الحكومة الجديدة ستصدر ورقة جديدة لسياسة النزوح، وان إرادة اللبنانيين ستجعلنا نتفق بعيداً من الانقسام السياسي».

وإذ شدّد على انه لا يُمكن انتظار الحل السياسي، أعلن ان العودة هي الكفيلة بإيجاد هذا الحل، معتبراً ان لبنان لم يوقع معاهدة جنيف للاجئين الصادرة في العام 1951، غير انه قدم النموذج الأفضل عن استضافتهم.

وكشف انه سيزور جنيف اليوم للقاء المفوض الأعلى للاجئين ليشرح له السياسة التي نريدها ومطبات عدم تنفيذها من قبل الأمم المتحدة، مؤكدا انه لا يريد مشكلة مع المنظمة الدولية ولا مع سواها في ملف سيادي، لكن عليهم ان يحترموا السياسة التي نرسمها نحن ما دمنا أكثر إنسانية من أي دولة في العالم، موضحا اننا نريد من المفوضية ان تزودنا بلائحة بالعائدين إلى سوريا وعدم السماح لهم بالعودة مجددا إلى لبنان.

مرسوم التجنيس

وبالنسبة إلى مرسوم التجنيس، الذي لم يغب بدوره عن الاهتمام، اشارت محطة MTV إلى ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم انجز معظم تقريره عن مرسوم التجنيس وسيرفعه إلى رئيس الجمهورية خلال الـ48 ساعة المقبلة».

ولفتت إلى «ان تقرير ابراهيم يتضمن نحو 40 إسماً ثبت على اصحابها مخالفات مسلكية وقضائية تمنع عنهم الحق باكتساب الجنسية اللبنانية».

الا ان مصادر وزارة الداخلية «نفت هذه المعطيات وأكدت ان الحديث عن الأربعين اسما، «غير صحيح»، مشيرة الى ان «دراسة الاسماء مستمرة ولن يكون هناك اي رقم قبل انتهاء التحقيقات».

وأشارت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي في بيان، إلى ان الحزب سيقدم طعناً بالمرسوم امام مجلس شورى الدولة، التزاما بالموقف الذي سبق ان أصدره حيال هذا الملف الذي وصفه «بالفضيحة».

واستغرب الحزب الطريقة التي يتم التعامل فيها مع المرسوم، حيث يبدو ان المسؤولين عنه يعمدون إلى لفلفته على الطريقة اللبنانية المعروفة، بعيداً عن الشفافية والوضوح، بما يُؤكّد مخاوف الحزب عن صفقات تعتريه، وتساءل عن أسباب التكتم عن حقيقة وأسباب منح الجنسية اللبنانية للمستفيدين من المرسوم ومن رشحهم لنيلها، وما هي المعايير والأسباب الموجبة لذلك لا سيما وان بعض الأسماء تثير الكثير من التساؤلات والشبهات، وبينها على سبيل المثال فريد بـ(كشف البيان اسمه كاملاً) الذي يقال انه متهم بسرقة أكثر من ملياري دولار من الجزائر، وانه أحد الضالعين في فضيحة «سونا طراك» وفقاً لما نشرته عدّة صحف عربية وأجنبية.

وختم: هل هذا هو المستوى من النّاس الذين يشرفون لبنان بمنحهم الجنسية؟ وهل ينقص لبنان المزيد من الفساد ليستورد ابطال الصفقات المشبوهة؟

مرسوم شمص

وعلى صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع في بيان عن تعيين العميد الركن مالك شمص مديراً عاماً للادارة في وزارة الدفاع الوطني وعضواً في المجلس العسكري وترقيته إلى رتبة لواء، وذلك بموجب المرسوم رقم 3254 تاريخ 11/6/2018 والمرسوم رقم 3253 بنفس التاريخ والذي رقي فيه إلى رتبة لواء.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

الحريري في موسكو : قابل بوتين عشية كأس العالم … وتحدث عن الحكومة

تدخل البلاد ابتداء من اليوم اجواء عيد الفطر المبارك، حيث يفرض العيد أجواءه لتهدأ الاجواء السياسية ويتبادل اللبنانيون وخصوصا السياسيون التهاني بالعيد، ويغيب موضوع تشكيل الحكومة الى ما بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري مطلع الاسبوع المقبل الى بيروت، بعدما قابل امس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعرض معه التطورات في المنطقة ومشكلة النازحين السوريين، ثم ينتقل، بعد حضوره افتتاح المونديال الذي سيحضره عدد من زعماء العالم مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، الى الرياض لتمضية فترة العيد مع عائلته.

وقال الرئيس الحريري بعد لقائه بوتين انه كان يتمنى أن ينتهي موضوع تشكيل الحكومة قبل العيد، لكن جميعنا يعلم ان لكل من الافرقاء السياسيين طموحا، ونحن نتحاور مع الجميع حتى نصل الى نتيجة، مشيرا الى انه ليس خائفا من تأجيل او تأخير في تشكيل الحكومة، لكن كان هناك شهر رمضان، كذلك طموح بعض الافرقاء السياسيين بأن تكون لديهم حصص، وأكد علينا ألا نفكر بالحصص بل بالانتاجية وما يمكننا ان نفعله.

من جهتها اكدت مصادر مقربة من بيت الوسط ان الرئيس الحريري مرتاح الى سير امور التشكيل حتى الساعة، وهو لم يلمس بعد عقدا مستعصية او شروطا تعجيزية، بل مطالب مشروعة للقوى السياسية.

من جهة اخرى، استمر ملف النازحين السوريين والاشتباك المتمادي بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين حاضرا في الواجهة، اذ جال الوزير جبران باسيل امس في عرسال التي تحتضن مخيمات لمئات الاف النازحين، واعلن منها ان الوقت حان للقول للمجتمع الدولي، كفى، مشددا على انه لا يمكن انتظار الحل السياسي للأزمة السورية لعودة اللاجئين، بل العكس، وأكد ان الاجراءات التي اتخذها اولوية وتندرج في اطار صلاحياته في ملف سيادي لبناني جازما ان لا عودة عن العودة وهي قريبة وآمنة وكريمة.

وأعلن انه سيسافر الى سويسرا للقاء الامين العام للمفوضية العليا لشؤون النازحين لحل كل المشاكل.

وقضية النازحين كانت امس بارزة في اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الذي صرح انه كان هناك بحث مطول في ما يخص اللاجئين السوريين وعودتهم الى سوريا ومساعدة روسيا في هذا الشأن، ولا سيما في ما يتعلق بشرح القانون رقم ١٠ الذي تم تمديده لمدة سنة، لكن لا بد من توضيح أكبر له، وحث النظام السوري على شرح هذا الموضوع بشكل افضل، لكي لا يوحي بأن اللاجئين في لبنان لا يحق لهم العودة الى سوريا، حقوق النازحين السوريين ببلدهم يجب ان تكون دائمة، ويجب ألا ينتزع احد هذه الحقوق منهم.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

تحذير اوروبي من تأخير التأليف

كتبت تريز القسيس صعب:

نقل احد السياسيين في بيروت عن مرجع ديبلوماسي غربي ان الدول الاوروبية تحديداً نصحت لبنان بضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة. وقال: ان الاوروبيين يترقبون بحذر ورقة نتائج الاتصالات على مسار التأليف خصوصاً ان عدداً كبيراً من تلك الدول يعوّل على التنسيق القائم بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري بالتوافق حول شكل الحكومة وعدد اعضائها.

لكن هذا المرجع اعرب عن خشية المسؤول من ألاّ يتم التوافق في المرحلة القريبة على تشكيل الحكومة على الرغم من الاجواء الايجابية التي يعلن عنها، باستمرار الرئيس سعد الحريري.

واضاف: ان الرسائل الاوروبية وصلت الى المسؤولين وهي تشدد على ضرورة الاسراع في التشكيلة قبل فوات الاوان سيما ان تلك الدول لديها مشاغلها العديدة الاقليمية والاجنبية مع عدد من الدول ولديها اجندتها الاقتصادية خصوصاً انها تعتبر ان مؤتمري »سادر-1« وروما ليسا مفتوحين الى الابد… بل ان لهما موعداً محدداً للبدء بتنفيذ مقتضياتهما.

وان اعتبر المصدر ان المشكلة الاساسية ما زالت قائمة في عدم نجاح التشكيلة الا وهي المشكلة المسيحية المتمثلة بنسب مشاركة التيار والرئيس من جهة والقوات اللبنانية من جهة ثانية. وان على اللبنانيين ايجاد المخارج والحلول بأنفسهم للسير بانطلاقة الدولة من جديد وان اياً من الدول الاوروبية لن تتدخل للمساعدة، فهذا في اعتبارها، شأن لبناني محض، ولا يجوز لأي طرف سياسي او اقليمي التعاطي، نيابة عن اللبنانيين بهذه الورقة الحساسة.

وشجب المصدر ما يثار في تصريحات السياسيين لا سيما بين الوزير جبران باسيل والدكتور سمير جعجع، لان هذا الامر لا يجوز ان يستمر فهو بدلاً من ان يقوّي المسيحيين يرتد سلباً عليهم ويضعفهم.

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

باسيل يستبق لقاءات جنيف اليوم بالتأكيد على «عودة» النازحين

التجنيد الإلزامي يعقّد عودتهم… ولبنان يحاول انتزاع ضمانات من النظام

يطالب لبنان اليوم الأمم المتحدة بلعب دور إيجابي اتجاه عودة النازحين السوريين، عبر لقاءات يعقدها وزير الخارجية في حكومة تصرف الأعمال جبران باسيل في جنيف مع المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في وقت يحاول باسيل الحصول على ضمانات من النظام السوري حول المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية، وهي العقدة الأساس التي تحول دون عودة آلاف السوريين إلى بلادهم.

ويبحث باسيل اليوم مع المسؤولين الدوليين في جنيف في الإجراءات التي اتخذها بحق موظفي مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، لجهة إيقاف طلبات الإقامة المقدمة لصالحها على خلفية اتهام المفوضية بتخويف النازحين السوريين من العودة. وقال باسيل، أمس، خلال زيارته إلى عرسال، إن «الإجراءات التي اتخذتها في حق المفوضية من صلاحياتي، ويمكن أن أتشدد فيها أكثر، لكني سأبحث الملف مع المسؤولين الأمميين»، اليوم (الخميس)، داعياً المنظمات «لاحترام سياساتنا، وعلى المفوضية أن تشجع اللاجئين على العودة لا أن تخيفهم عبر أسئلتها».

وأكدت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا بخصومة أو حرب مع مفوضية اللاجئين»، معربة عن توقعاتها بأن الاجتماع مع فيليبو غراندي «سيكون إيجابياً اليوم». وقالت المصادر: «المطلوب من المفوضية العليا للاجئين أن تلعب دورها في مسألة عودة النازحين وتطبيق المعايير الدولية، وليس أن يتصرف موظفوها كمناضلين ضد عودة النازحين».

وزار باسيل، أمس، بلدة عرسال التي تحتضن عشرات آلاف النازحين، بينهم المئات الذين يستعدون للمغادرة. وصرح هناك: «نحن هنا بعد النزاع الحاصل مع موقف مفوضية اللاجئين التي تطالب بمنع العودة السريعة فيما نريد نحن العودة الآمنة». وأضاف: «سوريّو القلمون يرون أن عودتهم باتت متاحة، أما سوريو القصير فيرون أن عودتهم غير مؤمّنة بعد»، مشيراً إلى أننا «لا نقول بعودة فورية أو قسرية، بل مرحلية وآمنة، لكن المشكلة أنهم لا يسمحون لنا حتى بإتمام المرحلة الأولى».

وتابع: «نريد شكر المفوضية إذا سرّعت العودة، وإذا أعطت المساعدات للسوريين، لكن بعد عودتهم إلى سوريا»، معتبراً أن مشهد الخيم لا يليق لا بلبنان ولا بسوريا، ومن واجبنا أن نساعد النازحين على العودة الآمنة والكريمة.

وأشار إلى «أنني راسلت وزير الخارجية السورية وليد المعلّم وطمأنني حيال القانون 10 والتجنيد في الجيش»، جازماً «بأن لا عودة عن العودة»، ولافتاً إلى أن الجميع في الداخل بمن فيهم الرئيس الحريري يريد عودة النازحين، ولا أحد يريد إشكالاً مع المنظمات الدولية، لكن «كفى» ولا شيء يعلو مصلحة لبنان».

وتتصدر قضية المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا، قائمة العراقيل التي تحول دون عودة النازحين، وهو ما تحاول السلطات اللبنانية إيجاد حل لها؛ إذ كشفت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن وزير الخارجية أرسل إلى نظيره السوري وليد المعلم رسالة، اليوم (أمس الأربعاء)، تمنى عليه إيجاد حلّ للمطلوبين للخدمة الإلزامية». وقال المصادر إن «لبنان لا يزال ينتظر جواب دمشق حول المسألة».

وشدد باسيل، أمس، على أننا «لا نقبل بعودة النازحين إذا لم تكن آمنة أو أن يحصل شيء لأحدهم، لا سمح الله»، مؤكداً أنه راسل وزير خارجية سوريا بموضوع حقوقهم بالملكية والتجنيد الإلزامي، «فأكد لي بكتابه أنهم مع العودة الآمنة والكريمة والمصالحة».

وتحتل مشكلة المطلوبين حيزاً في النقاشات في اللجان الدستورية أو في النقاشات الدولية التي تحيط بالعملية السياسية مثل آستانة. ويطالب السوريون في لبنان الدولة اللبنانية بانتزاع ضمانات من النظام السوري تحول دون اقتيادهم للخدمة الإلزامية. ورغم ذلك، يتحضر 3600 شخص للمغادرة إلى سوريا بعد عيد الفطر، ريثما تكتمل الاستعدادات اللوجيستية.

وعادة ما تتولى لجنة سورية مؤلفة من محامين وأساتذة مدارس وجامعات ومسؤولين عن المخيمات، إعداد لوائح بأسماء الراغبين بالعودة، ومعظمهم يتحدرون من بلدات وقرى القلمون الغربي، ويجري إعداد القوائم بالتنسيق مع الأمم المتحدة والأجهزة الأمنية اللبنانية، وخصوصاً الأمن العام اللبناني والجيش اللبناني، وتتولى توفير عودة آمنة حتى الحدود السورية، وتشرف على الأمور اللوجيستية المرتبطة بالعودة، بحسب ما قالت مصادر في عرسال لـ«الشرق الأوسط».

ووضعت تلك اللجان أخيراً أسماء السوريين الراغبين في العودة عندما فتح باب التسجيل لمدة ثلاثة أيام، وسجل في قوائم الراغبين بالعودة نحو 800 عائلة يشكلون نحو 3600 نازح بات مؤكداً أنهم سيغادرون إلى سوريا بعد عيد الفطر، ليشكل هؤلاء القافلة الرابعة من العائدين طوعياً إلى بلادهم. وقالت المصادر في عرسال: «عندما تغادر هذه القافلة بعد عيد الفطر، فإن السوريين المستعدين للعودة في القافلة اللاحقة يقدر عددهم بنحو 10 آلاف، ومن ضمنهم أشخاص يتحدرون من القصير ومنطقتها لم تتدمر منازلهم خلال المعارك في عام 2013».

وغادرت 3 قوافل من النازحين السوريين طوعياً إلى سوريا خلال عام، بمبادرات من سوريين أنفسهم، أو نتيجة تواصل السلطات اللبنانية مع دمشق لتنسيق إعادتهم، كما هو الحال في قافلة العائدين من شبعا (جنوب شرقي لبنان) إلى بيت جن (ريف دمشق الغربي) في أبريل (نيسان) الماضي، التي ناهز عددها نحو 500 شخص. وسبق تلك القافلة، مغادرة دفعتين من النازحين في عرسال إلى القلمون الغربي، إثر مبادرة من أحد السوريين الذين يتحدرون من عسال الورد، وتضمنت القافلة الأولى نحو 50 عائلة، في حين تضمنت القافلة الثانية نحو 800 شخص، فضلاً عن مغادرة آخرين ارتبطوا باتفاقيات «مصالحة» مع النظام السوري، بينهم عائلات مقاتلي «أحرار الشام» الذين عادوا إلى ريف دمشق بموجب اتفاق وأمنت السلطات اللبنانية عبورهم إلى الحدود اللبنانية.

 

 

المصدر: الصحف اللبنانية

(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)