لم يصدر إلا القليل من فحوى لقاء الوزيرين ملحم رياشي وغطاس خوري على هامش البحث في الموضوع الحكومي، لكن القليل الذي رشح يوحي بأنّ الأمور تسير على خير ما يرام بين “تيّار المستقبل” و”القوّات اللبنانيّة”، وأنّ مسار التشكيلة في الحكومة سيراعي “القوّات” ومطالبها الحكومية.

لكن إذا كان من المُبالَغ فيه القول إنّ الرئيس المكلف سعد الحريري انتقل بالكامل إلى صف “القوّات”، إلا أنّه من المؤكد، وفق أوساط مطّلعة على مسار العلاقة بين الطرفين، أنّ الرئيس المكلّف اتّخذ القرار بحماية “القوّات” حكومياً وهو يتطلّع إلى إعطائها الحصّة المُرضيَة لها. بالطبع ليس الأمر مجرّد نزوة أو قرار عابر من قبل رئيس “تيّار المستقبل”، إنّما هو مبني على حسابات خاصة للرئيس الحريري تستند إلى ضرورة الحفاظ على التوازنات السياسية في الحكومة المقبلة من جهة، وعلى تحصين نفسه وزارياً بحيث لا يسمح باستفراده من قبل فريق “8 آذار”. فإعطاء القوّات حصة من أربعة وزراء يضمن الثلث المعطّل في الحكومة ولا يحوّل فريقا “14 آذار” السابقين لقمة سائغة حكومياً في متناول الأقوياء داخل الحكومة.
هذا يعني وفق الأوساط، أنّ ثمّة نقاط تلاقي مشتركة بين “القوّات” و”التيّار”، فمن مصلحتهما التعاون حكومياً لأنّ وجود كتلة وزاريّة لـ”القوّات” يحمي “ظهر” رئيس الحكومة، أضف إلى ذلك أنّ التدخّل السعودي الأخير كان واضحاً في إعادة تجميع شتات الحلفاء الذي انطلق من حفل افتتاح جادة الملك بن سلمان وما سبقها وصولاً إلى اللقاءات السعودية الخيرة مع رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط واستعداد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع للانتقال إلى المملكة لترتيب الوضع الداخلي لما يُعرف بقوى “14 آذار” .
ليس هذا فحسب بل إنّ الرئيس المكلّف ملزم بحكم الأمر الواقع بأن يعطي كل طرف في الحكومة حصّته وفق معيار التوزيع المعتمد بالاستناد إلى آلية ما جناه في الانتخابات، إذ لا يمكن تجاوز النتائج والتوازنات التي أفرزتها الانتخابات. وبالتالي فإنّ معراب مطمئنة إلى أرقامها التي تخوّلها طبعاً الحصول على أربعة وزراء وأكثر بالاستناد إلى نتائج 6 أيار، كما هي مطمئنة إلى أنّ الحريري لن يُضحّي بها أو يخذلها حكومياً، مع الإشارة إلى أنّ الحريري يعمل حالياً على تخفيض سقف المطالب الحكومية بالنسبة إلى تكتل “لبنان القوي” بحسب التشكيلة المسرّبة من 11 إلى تسعة وزراء، و”القوّات” من خمسة إلى أربعة حقائب.
ضمانة الحريري إضافة إلى ضمانات خارجيّة هي من دون شك عوامل تريح الطرف “القوّاتي” الذي واجه بداية محاولات لتطويقه وعزله حكومياً بعد ارتفاع أرقامه والتصويت المسيحي الكثيف لمرشّحيه، عدا أنّ رئيس “التيّار الوطني الحر” جبران باسيل أبدى في الآونة الأخيرة مرونة في التعاطي مع “القوّات” وحصّتها الوزاريّة رافضاً عزل أيّ فريق سياسي بعد مرحلة من التشنّج بين “القوّات” و”التيّار”، في حين يعتبر كثيرون أنّ موقف “التيّار” جاء نتيجة ضغوط عدّة وعلى قاعدة “مجبر أخاك لا بطل” حيث إنّ التيار اصطدم بقوّة الدفع السياسي لتوزير “القوّات” وإعطائها ما تريد من جانب “المستقبل” ومن أفرقاء في الداخل والخارج.
من دون شك أيضاً فإنّ حسن إدارة “القوّات” للمعركة الحكوميّة والتعاطي الحسن مع الحرب التي خِيضَت ضدّها وزارياً، إضافة إلى الالتفاف نحو قصر بعبدا واللجوء إلى الاحتماء تحت سقف رئيس الجمهوريّة ميشال عون، كل ذلك ساهم في إراحة “القوّات” وقوّى مناعتها وصعّب مهمّة إحراجها لإخراجها من السلطة التنفيذيّة.

الكاتب: مروى غاوي
المصدر: ليبانون فايلز
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)