باسيل يقطع مع “القوات اللبنانية”

0
10

الأكيد أن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب والوزير جبران باسيل لا يريد علاقة جدّية مع “القوات اللبنانية”، إنما هو يعتبر أن رئيس “القوات” الدكتور سمير جعجع، هو الخصم الطبيعي له في معركة رئاسة الجمهورية.

وإذا كان هذا التحليل خاطئ لمجموعة أسباب، أبرزها أن المحور الذي يدعم جعجع يختلف 180 درجة عن المحور الذي يدعم باسيل، وبالتالي، فإن موازين القوى الإقليمية الحالية، أو التي قد تستجدّ إلى حين معركة الرئاسة، سوف تفرض المعطى الطبيعي لمن سيصل إلى رئاسة الجمهورية بين باسيل والنائب السابق سليمان فرنجية من جهة، أو جعجع من الجهة الأخرى.

فما يحصل بين الوزير باسيل و”القوات” يعتبر طعناً من الأول في جوهر المصالحة المسيحية، وكذلك في اتفاق “معراب”، وجردة بسيطة لتجربة الحكومة الحالية على مدى 20 شهراً تقريباً، تفيد ما يلي:

ـ احتكار الوزير باسيل لمعظم التعيينات الإدارية المسيحية على مختلف المستويات، وأبرزها مصالح المياه في وزارة الطاقة، والسفراء من خارج الملاك، وأبرزهم في واشنطن وباريس، وكذلك التشكيلات القضائية “الهمايونية”، وصولاً إلى التعيينات الآحادية في كازينو لبنان، والتي خالفت بشكل واضح وفاضح كل منطق “تفاهم معراب”. أضف إلى ذلك، العرقلة الموصوفة لتعيين رئيس مجلس إدارة “تلفزيون لبنان”، والذي أتى متجانساً مع منطق “الإصلاح والتغيير”، وبعيداً عن المحسوبيات، وما كان ذلك إلا لأن وزير الإعلام ملحم رياشي هو من “القوات اللبنانية”، ولم ينفعه دوره في المصالحة المسيحية ـ المسيحية، ولا صداقته سواء مع الرئيس ميشال عون أو مع الوزير باسيل.

في المقابل، يعتبر الوزير باسيل، أن ما تفعله “القوات” هو عرقلة واضحة للعهد، خصوصاً في ملف بواخر الكهرباء، علماً أن هذه الأخيرة، تؤكد أن ملف البواخر ليس عرقلة سياسية قواتية على الإطلاق، بل معالجة تقنية رافضة لاستبعاد إدارة المناقصات وتطبيق الأصول، ولم تكن “القوات” وحدها في هذا الموقف، بل انضم إليها حركة “أمل” والحزب التقدمي الإشتراكي و”حزب الله”، فكيف تكون بالتالي عرقلة سياسية، وأقرب حلفاء الوزير باسيل وألدّ أخصام “القوات” هم من رأي “القوات”؟

في المحصلة إذاً، ما يطرحه باسيل مبني على أكثر من خلفية:

1 ـ قطع العلاقات مع “القوات”، مع الإحتفاظ بكلام سلبي في مختلف الملفات، وضمناً في حصة “القوات” في الحكومة المقبلة، معطوف على كلام علني يرفض تهميش “القوات” أو إقصاءها عن الحكومة، بعدما لم يلاقِ كلام إقصائها من قبل الوزير باسيل أي استحسان. زد على ذلك، أن التواصل بين الأخوين الوزير رياشي والنائب ابراهيم كنعان مقطوع كلياً بإيحاء من باسيل.

2 ـ إعادة ربط العلاقة مع “حزب الله”، وتسديد، أو محاولة تسديد فواتير سابقة كانت قد أدّت إلى خربطة العلاقة في فترة الإنتخابات، بغية جعلهم أكثر قرباً من مشروعه السياسي على حساب رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية.

3 ـ استغلال القانون رقم 10 السوري لفتح علاقات علنية مع نظام الرئيس بشار الأسد.

4 ـ تهيئة الأرضية العونية لضرب المصالحة مع “القوات اللبنانية” منذ ما قبل الصمت الإنتخابي، لأن الرجل يعتبر أن خلافاً مع “القوات” ممكن أن يستعيد عبره شعبية مسيحية وعصباً عونياً ساهمت هذه المصالحة في تدميره.

5 ـ تبقى ملاحظة ختامية، أن أبرز المحاذير على خريطة طريق الوزير باسيل، هي فقدانها لرؤية استراتيجية، ولو امتلأت بتكتيكات كثيرة، فالمسيحيون في لبنان والمغترب تجاوزوا إلى غير رجعة مرحلة الخلاف، ويرفضون العودة إلى الصراع من جديد، وجيوبوليتيك المنطقة غير مستقرّة حتى الساعة، وخلافات أهل البيت لا تبشّر بإمكانات الإحتكار داخل “التيار”.

الكاتب: فادي عيد
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)