افتتاحية صحيفة النهار المواجهة بين الخارجية ومفوضية اللاجئين إلى انحسار

استمرّت الأزمة بين لبنان والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومن خلالها مع الأمم المتحدة التي زار ممثلها المنسّق المقيم ومنسّق الشؤون الانسانية فيليب لازاريني ترافقه ممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار رئيس الوزراء سعد الحريري عصر أمس في السرايا الحكومية، فيما اعرب عدد من سفراء دول كبرى عن نيتهم لقاء رئيس الجمهورية ميشال عون لعرض تداعيات قرار وزير الخارجية جبران باسيل في حق المفوضية معه.

وأكدت المفوضية في بيان صادر عنها في جنيف “أهمية العمل الوثيق مع لبنان من أجل التوصل الى حلول آمنة ولائقة ومستدامة لأزمة النزوح”. وإذ أبدت قلقها من قرار الوزير باسيل تجميد إصدار إجازات إقامة لأفراد المنظمة، قالت إن “القرار يؤثّر بشكل مباشر على طواقم العمل وعائلاتهم وعلى قدرة المفوضية على العمل من أجل تأمين الحماية والحلول في لبنان بشكل فاعل”، مضيفة أن “عملها يهدف الى دعم الحكومة اللبنانية والمجتمعات المضيفة في إدارة التحدي الهائل الذي يواجهه لبنان في إيواء نحو مليون نازح سوري”، مشدّدة على “الإستمرار في جهودها مع اسرة الأمم المتحدة والدولية من أجل التوصل الى حلول خارج لبنان للاجئين”، داعية الخارجية الى “إعادة النظر بالقرار والتراجع عنه”.

وقد وعد الحريري بمتابعة الملف مؤكداً “انهم شركاء في مساعدتنا اليوم لمعالجة موضوع اللاجئين. كما أن الحل النهائي في ما يخص اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سوريا. هذا ما توصلنا إليه”. وقال لازاريني: “ان عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة هما الحلان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعوق أبدا أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم”.

لازاريني

وكانت “النهار” تحدثت نهاراً مع المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان الذي صرح بأن الأمم المتحدة ” تشاركت باستمرار الهدف الاستراتيجي نفسه مع الحكومة اللبنانية. وقد أكّدت مراراً احترامها لسياسة الحكومة اللبنانية التي تعتبر أن الدمج ليس خياراً مطروحاً للاجئين في لبنان. وهذا يعني أن بقاء اللاجئين موقّت بطبيعته، وأن مستقبل الغالبية الكبرى منهم هو في سوريا، ومستقبل الآخرين في بلادٍ يُعاد توطينهم فيها”.

 

وأكد لازاريني انه “يجب أن يتمكّن اللاجئون من العودة بكرامة وأمان، وألا يتعرضوا للنزوح من جديد لدى عودتهم، لان من شأن ذلك أن يقوّض الطبيعة المستدامة للعودة. في هذا السياق، أودّ أن أسلّط الضوء على الدور الأساسي الذي تؤدّيه الأمم المتحدة مع الشركاء الإقليميين والسلطات المختصّة في سوريا بغية إرساء الظروف التي من شأنها أن تتيح للغالبية الكبرى العودة بأمان وكرامة”.

 

وشدّد على “أن الأمم المتحدة كانت وستظل تحترم القرارات الفردية للاجئين بالعودة إلى ديارهم. سوف تحظى القرارات الفردية الحرة والمطّلعة بدعم الأمم المتحدة، كما حصل أخيراً في شبعا وعرسال”.

 

وأوضح أنه “في الواقع، عندما يعبّر اللاجئون عن رغبة في العودة إلى ديارهم، تحاول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ترافقهم في تحضيراتهم، حتى لو لم تقم بتنظيم العودة في شكل مباشر. أما إجراء مقابلات مع اللاجئين الراغبين في العودة فيساعد أيضاً المفوضية على متابعة أوضاعهم في سوريا، ويندرج في إطار المسؤولية العالمية للمفوضية، والتي تتمثل بإيجاد حلول مستدامة، لمواكبة اللاجئين في عملية استقرارهم من جديد في ديارهم.

 

باسيل

وتحدثت معلومات عن محاولات جرت منذ أول من أمس، خلال لقاء الرئيس عون والرئيس الحريري والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لتخفيف حدة القرار بعدم “تشدد الأمن العام في تنفيذ قرار الوزير باسيل، أو الاكتفاء بتأخير المعاملات أياماً قليلة فقط” بعد تأكيد المفوضية انها لا تؤخّر عودة أي لاجئ بل تقوم بواجباتها لاطلاع العائدين على حقيقة أوضاعهم المستقبلية”.

ودعا الوزير باسيل بعد اجتماع لـ”تكتل لبنان القوي” الى “ألا يكون ملف النازحين موضع انقسام داخلي، فهذا أمر وطني لمصلحة لبنان وسوريا ولمصلحة اللبنانيين والسوريين”، مشراً الى “أنّ دليلنا، ما كتب على موقع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، لناحية أنّ من أهدافها منع العودة المبكرة للنازحين، بدل الحديث عن تشجيع العودة الكريمة والمستدامة، ونحن وثّقنا هذا الأمر”.

لكن باسيل الذي، على رغم شائعات مفادها أنه ينوي التصعيد، حول معركته في اتجاه آخر حين تساءل: “لماذا لا توضع جداول وزارة الشؤون الاجتماعية عن النازحين لدى الأمن والمعابر، لمنع دخول من سقطت عنهم صفة النزوح؟ أنا انتظر الجواب”. وطالب بـ”لجنة تحقيق في عدم وجود لوائح النازحين لدى الأجهزة الأمنية”.

وأبلغ مدير الشؤون السياسية والقنصلية في وزارة الخارجية السفير غادي الخوري “النهار” ان “النقاش المتداول والذي يظهر وكأن لبنان يتعدى على مفوضية شؤون النازحين خاطئ وتحوّل عن هدفه الأساسي، وقد طلب لبنان من المفوضية تحضير خطة عمل لتسهيل عودة من يرغب من النازحين السوريين بملء ارادته الى بلاده. ولكن علمنا من مصادر أمنية، ان النازحين يشتكون من طبيعة الأسئلة الموجهة اليهم والطريقة التي تتم مساءلتهم فيها، حيال ما يتعلق برغبتهم في العودة”.

 

**************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

صدمة في سيول… وشكوك بعد قمة سنغافورة بتعهد مبهم لـ «نزع النووي»

ترامب يتودّد وكيم ينتزع «ضمانات أمنية»

أحدث إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف المناورات العسكرية السنوية «الاستفزازية» التي تنفذها واشنطن وسيول، صدمة لدى كوريا الجنوبية، وطغى على نتائج القمة التاريخية التي جمعت ترامب بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة أمس، خصوصاً أن تعهد جانبَيها «نزع سلاح كاملاً» في شبه الجزيرة الكورية، قوبل بتشكيك وتكهنات بأن الرئيس الأميركي قدّم تنازلات لبيونغيانغ (راجع ص 7).

وكان لافتاً أن القادة الجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس لم يحتفلوا بنتائج القمة، اذ وصفها زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل بأنها «خطوة أولى كبرى» في العلاقات بين واشنطن وبيونغيانغ، مستدركاً أن «الخطوات المقبلة في المفاوضات ستختبر هل يمكننا التوصل إلى اتفاق يمكن التحقق منه». وأضاف: «نحن وحلفاؤنا يجب أن نكون مستعدين لاستعادة سياسة الحدّ الأقصى من الضغط» على الدولة الستالينية.

اما الرئيس الجمهوري لمجلس النواب بول راين، فوصف النظام الكوري الشمالي بأنه «وحشي»، معتبراً أن «الوقت وحده سيحدد هل هو جدي هذه المرة، وفي الوقت ذاته يجب أن نستمر في تطبيق أقصى ضغط اقتصادي» عليه. وانتقد تشاك شومر، زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، اتفاق ترامب – كيم، معتبراً أنه لا يتضمّن تفاصيل.

وبعد محادثات دامت 5 ساعات، بدأت ثنائية واختُتمت موسعة على غداء عمل، وقّع ترامب وكيم بياناً مشتركاً ورد فيه أن الرئيس الأميركي «التزم تقديم ضمانات أمنية إلى كوريا الشمالية، وأكد الزعيم كيم جونغ أون مجدداً التزامه الصارم والجازم نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية». لكن هذه التزامات سابقة لبيونغيانغ، عامَي 1994 و2005، لم تطبقها، كما ان البيان لا يشير الى نزع للسلاح النووي «قابِل للتحقق ولا عودة عنه»، وهذا ما كانت الولايات المتحدة تصرّ عليه قبل القمة.

ورغم إعلان كيم أن بيونغيانغ ستدمّر موقعاً رئيساً لاختبار محرّكات صواريخ، نبّه دانيال راسل، ابرز ديبلوماسيي الخارجية الأميركية في شأن آسيا سابقاً، الى أن غياب أي إشارة في البيان الى الصواريخ الباليستية الكوريا الشمالية، «فاضح»، وتابع: «مبادلة دفاعنا عن كوريا الجنوبية بوعد، تمثل اتفاقاً غير متوازن كان ممكناً أن يبرمه رؤساء سابقون، لكنهم لم يفعلوا».

كما لم يتطرّق البيان الى العقوبات على الدولة الستالينية، ولا الى إبرام معاهدة سلام رسمية تنهي الحرب الكورية (1950-1953)، ولا إلى حقوق الإنسان. كما أنه غامض في شأن مواعيد تنفيذ بنوده، مشيراً الى مفاوضات لاحقة سيتولاها وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو.

وقال فيبين نارانغ، استاذ في «معهد ماساشوستس للتكنولوجيا»، ان «كوريا الشمالية لم تقدّم أي جديد في تعهداتها منذ 25 سنة. ليس هناك ما يدعو الى الاعتقاد بأن القمة ستؤدي الى نتيجة اكبر على مستوى نزع السلاح النووي».

وأعلن ترامب ان محادثاته مع كيم كانت «نزيهة، مباشرة ومثمرة»، مشيداً بـ»علاقة خاصة» يبنيانها. واعتبر ان الزعيم الكوري الشمالي «موهوب جداً ومفاوض جيد جداً… قام بأول خطوة شجاعة نحو مستقبل افضل لشعبه»، لافتاً الى أن القمة جرت «في شكل أفضل من توقعات الجميع». وأضاف في مؤتمر صحافي: «مستعدون لكتابة فصل جديد بين بلدينا». واعلن استعداده للتوجه «في الوقت المناسب» الى بيونغيانع، مشيراً الى ان كيم قبِل دعوة لزيارة واشنطن.

 

وسُئل عن التزام كوريا الشمالية «نزعاً كاملاً للسلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية»، فأكد ان عمليات تفتيش ستُنفذ، وأن العقوبات ستبقى مطبقة على الدولة الستالينية في انتظار رفع «تهديد» الأسلحة الذرية. وأكد ان عملية نزع السلاح النووي «ستبدأ قريباً جداً».

 

وفاجأ ترامب الصحافيين بإعلانه انه سيوقف المناورات العسكرية السنوية مع سيول، ووصفها بأنها «استفزازية جداً» بالنسبة الى بيونغيانغ. واضاف: «فيما نجري مفاوضات حول اتفاق شامل، أعتقد بأن تنفيذ مناورات ليس مناسباً». ورأى ان ذلك «يوفّر كثيراً من المال»، مشيراً الى انه يريد سحب الجنود الأميركيين من كوريا الجنوبية «في وقت ما».

 

وبدا واضحاً أن الجيش الأميركي فوجئ بإعلان ترامب، لكن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حرصت على تأكيد أن ترامب تشاور مع الوزير جيمس ماتيس في هذا الصدد قبل إدلائه بتصريحاته أمس، علماً ان ماتيس كان شدد قبل ساعات من القمة على ان ملف القوات الاميركية في كوريا الجنوبية لن يكون جزءاً من أي نقاش في سنغافورة.

 

وتحدّث ترامب مع الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن بعد القمة امس، فيما يصل بومبيو الى سيول اليوم لمحاولة تبديد مخاوفها. لكن مسؤولاً كورياً جنوبياً علّق على تصريحات ترامب، قائلاً: «صُدمت عندما وصف التدريبات بأنها مستفزة، وهي كلمة يُستبعد جداً أن ينطق بها رئيس أميركي».

 

اما كيم، فوصف القمة بأنها «مقدمة جيدة للسلام»، مشيراً الى انه وترامب قررا «تجاوز الماضي»، وزاد: «سيشهد العالم تغييراً كبيراً». وتعهد «طيّ صفحة الماضي» بعد تجاوز «عراقيل كثيرة».

 

وأثارت نتائج القمة ترحيباً عاماً، اذ تحدثت كوريا الجنوبية عن «نهاية الحرب الباردة»، فيما أعلنت الصين «بدء تاريخ جديد». لكن روسيا نبّهت الى ان «الشيطان يكمن في التفاصيل»، فيما حذرت ايران كوريا الشمالية من أن ترامب قد «يلغي الاتفاق قبل عودته إلى بلاده».

**************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: التأليف في مغاور العُقد.. وإستغراب رئاسي للتأخير رغم نيّات التسهيل

لم تطرأ أيّ إيجابيات ملموسة بعد على جبهة التأليف الحكومي، ما أثار ويثير الاستغراب لدى الرأي العام اللبناني حول تأخّر الولادة الحكومية، فيما الضرورات الملحّة للبلد تستوجب التعجيل في هذه الولادة حتى ولو في الشكل. ورشح للمتابعين أنّ مشاورات التأليف في حلقة مفرغة على رغم تقديم الرئيس المكلّف سعد الحريري تصوراً أوليّاً لرئيس الجمهورية ميشال عون تناولَ حصص القوى السياسية، ولم يغُص في الأسماء المقترحة لحكومته العتيدة. ولم يظهر أنّ هذا التصور قد نجح في تذليل العقبات التي تعترض التأليف، أو أنه قادر على نزع الألغام من أمامه. إذ انّ العُقد الموزّعة على أكثر من محور، لا تزال على حالها، وفق مطّلعين على مشاورات التأليف.

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» ان مشاورات التأليف لم تغادر بعد مرحلة المقدمات التمهيدية والتأسيسية الى التفاصيل، فالنقاش لا يزال في طور جس النبض. وكشفت أن لدى عون ملاحظات جوهرية على الصيغة التي قدمها الرئيس الكلف له، موضحة انه رفض اقتراح الحريري المتعلق بحصة رئيس الجمهورية و»التيار الوطني الحر» وهي تسعة حقائب وزارية تتوزع بين 3 لعون و6 لـ«التيار».

واشارت المصادر إلى أن عون و«التيار» يطالبان بعشرة وزراء، وأن المعروض على «القوات اللبنانية» هو اربعة او خمسة وزراء. ولفتت المصادر الى أن صيغة الحريري تخلو من أي مقعد وزاري للفريق السني المستقل عن تيار «المستقبل»، الأمر الذي يشكل ثغرة إضافية فيها.

 

أين العقد؟

وعلمت «الجمهورية» أنّ العُقد التي كانت ولا تزال تعوق التأليف تتلخّص بالآتي:

– الخلاف على الحصص الوزارية المسيحية، وتحديداً بين تكتل «لبنان القوي» وتكتل «الجمهورية القوية»، خصوصاً أنّ الحريري يميل إلى التمسّك بمعادلة حكومته الأولى التي تصرّف راهناً الأعمال، أي أن يكون لتكتل «لبنان القوي» 9 وزراء بمن فيهم وزراء رئيس الجمهورية، وأن يكون لتكتل «الجمهورية القوية» 4 وزراء. لكن العقدة لا تزال في الحقيبة الأساسية التي تريدها «القوات»، الى جانب موقع نائب رئيس الحكومة.

ويبدو انّ بعض المعنيين بالتأليف يتعاملون مع مطالبة «القوات» بحقيبة سيادية على أنها من باب رفع سقف التفاوض لا أكثر للحصول في النتيجة على حقيبة أساسية، خصوصاً أنّ رئيس الحكومة يتعامل مع بند الحقائب السيادية على أساس الإبقاء عليها كما هي في حكومة تصريف الأعمال بلا أي تعديل.

– التمثيل الحكومي للنواب السنّة من خارج تيار «المستقبل» حيث يرفض الحريري تخصيص هؤلاء بأيّ مقعد وزاري، بحجّة أنهم غير متّفقين ولا يمثّلون خياراً سياسياً واحداً. ويحصر «تنازله» عن مقعد سني، بوزير يكون من حصّة رئيس الجمهورية مقابل وزير مسيحي يُضاف الى حصّته السنية.

– العقدة الدرزية حيث يرفض رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط التخلّي عن أيّ مقعد درزي لمصلحة الوزير طلال ارسلان، حيث يبدو وفق مطّلعين أنّ قوى 8 آذار لا تمارس أي ضغط على ارسلان عملاً بمبدأ تسهيل التأليف، خصوصاً أنّ تفاهماً سياسياً يجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط، قد يجعل الأول في منأى عن أيّ ضغط يمارسه على رئيس «اللقاء الديموقراطي» لقبول مبدأ المقايضة بين المقعد الدرزي والمقعد المسيحي.

– التمثيل الأرمني، حيث سيكون المقعد الأول من حصّة حزب «الطاشناق»، فيما لا يزال المقعد الثاني موضع تجاذب حول هوية الجهة المخوّلة تسميته. إذ تفيد المعلومات أنّ رئيس الحكومة المكلف يطالب بأن يتولى بنفسه تسمية الوزير الأرمني الثاني أسوة بالحكومة الحالية.

«الطاشناق» لـ«الجمهورية»

وفي هذا السياق أكدت مصادر حزب «الطاشناق» لـ«الجمهورية» أنّ البحث لم يصل الى النقطة المتصلة بالوزير الأرمني الثاني، كون «الطاشناق» هو الحزب الأرمني الوحيد الممثّل في مجلس النواب عبر 3 نواب، فيما البقية يتوزّعون على أكثر من جهة سياسية. ولفت إلى أنّ شرط «الطاشناق» الوحيد هو «الإلتزام بتمثيل أرمني أرثوذكسي في المقعديْن، وبالتالي رفض الطرح الذي يقضي بتجيير المقعد الثاني للأقليات.

العقدة الدرزية

أمّا في ما يتّصل بالعقدة الدرزية، فتشير مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«الجمهورية إلى «أنّ نقاشات التأليف المعمّقة لم تبدأ بعد، وأنّ الحزب التقدمي لا يزال على موقفه متمسّكاً بالمقاعد الدرزية الثلاثة»، نافية التسليم بمبدأ المقايضة.

 

في أي مغارة؟

إلى ذلك، قالت مصادر تواكب التأليف لـ«الجمهورية»: «طالما انّ رئيس الجمهورية يستعجل تأليف الحكومة، وكذلك رئيس المجلس النيابي والرئيس المكلّف، فمن يُبطىء هذه العملية، خصوصاً اذا ما لاحظنا انّ مختلف الافرقاء عبّروا عن نيّات حسنة». وأضافت: «انّ الكرة الآن هي في ملعب رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، مع مسؤولية اكبر على الأخير الذي ينتظر الجميع منه المبادرة الى خطوة جدية، خصوصاً انّ شهراً قد مضى على تكليفه حتى الآن ولم يبد أي جديد في هذا الشأن». وشددت المصادر نفسها على أن «لا عذر لأحد في التأخير، فكل لحظة تأخير مُكلفة للبلد، فهناك استحقاقات كبرى تتطلّب وجود حكومة فاعلة. والآن كل شيء في البلد متوقف على التأليف، حصلت الانتخابات النيابية وانتخب مجلس نيابي جديد، وهذا المجلس ينبغي عليه ان يعمل لكنه الآن مشلول، فهو يستطيع ان يعقد جلسة وينتخب لجانه الدائمة، ولكن كيف تعمل هذه اللجان في غياب مشاريع القوانين الحكومية والحكومة ضائعة ولا أحد يعرف في أي مغارة ؟».

 

«القوات اللبنانية»

وفي سياق متصل، رفضت مصادر «القوات اللبنانية» التعليق على ما يجري في شأن التأليف وما هو مُتداوَل من طروحات إزاء التشكيلة الوزارية الجديدة، وقالت لـ«الجمهورية»: «انّ المفاوضات قائمة ومستمرة ويسودها تبادل إيجابي للافكار، وانّ الافضل في هذه المرحلة هو تَرك الطبخة الحكومية تنضج في الغرف المغلقة».

وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص لـ«الجمهورية»: «انّ المحاولات السابقة التي كانت تحصل من أجل تطويق «القوات» وعزلها واستبعادها عن الحكومة قد تلاشت، وفهم الجميع أنه لا يمكن استبعاد أي مكوّن أساسي مثل القوات، وهذا ما يترك ارتياحاً ويسهّل عملية التأليف». وأوضح أنّ «القوات» تدخل الى الحكومة من أجل العمل، وقد أبلغت الى رئيس الجمهورية أنّ كل وزير منها هو داعم للعهد، لأنه يهمها أن ينجح ويشكّل الجميع فريق عمل متكامل».

ورداً على الصيَغ المتداولة حول إعطاء «القوات» 4 وزارات في حكومة ثلاثينية، قال عقيص إنّ «أعضاء تكتل «الجمهورية القوية» لم يتبلّغوا بعد أي صيغة، واي ردّ رسمي أو قبول أو رفض يتولّاه الدكتور سمير جعجع، لكنّ المشاورات الحكومية ما زالت في مرحلتها الأولية وليس هناك من اتفاق بعد على ما إذا كانت الحكومة تتألف من 30 وزيراً أو 32، علماً انّ الدكتور جعجع طالب بحكومة من 24 وزيراً».

ولفت عقيص الى «أنّ رئيس الحكومة طلب من جميع الأفرقاء تقديم تنازلات وهذا الأمر يناسبنا لأنّ «القوات» دائماً هي من تقدّم تنازلات لمصلحة الوطن، فيما بعض الأفرقاء يتمسّك بمطالبه ولا يأبه لِما يتركه التشبّث بالرأي من عواقب».

 

إرتياح غربي

وفي غضون ذلك عبّرت اوساط ديبلوماسية غربية عن ارتياحها الى الوضع في لبنان قياساً على ما كان عليه في السنوات السابقة، مشيدة في هذا الاطار بالجهود التي يبذلها الجيش اللبناني والاجهزة الامنية في ضبط الامن، ومبدية ارتياحها الشديد الى الهدوء الذي وصفته بـ«اللافت» على الحدود الجنوبية، آملة في ان يستمر هذا الوضع بما يحفظ استقرار لبنان وينقله شيئاً فشيئاً الى نمو وازدهار افضل.

ورفضت هذه الاوساط مقولة انّ «حزب الله» يسيطر على المجلس النيابي في لبنان، مشيرة الى انّ ما تتلقاه من المسؤولين اللبنانيين هو خلاف ذلك تماماً، بحيث انّ الانتخابات النيابية أفرزت، على حد ما يؤكد المسؤولون اللبنانيون، خريطة نيابية شاملة لمختلف القوى السياسية في لبنان وليس لـ«حزب الله» وحده الذي هو جزء من المجلس النيابي وليس كله.

ولفتت المصادر الى الارباك الحاصل حول مجموعة ملفات، خصوصا في ما يتعلق بمرسوم التجنيس، مشيدة في هذا السياق بالموقف الاخير للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

 

مرسوم التجنيس

ويذكر في هذا المجال انّ مرسوم التجنيس ما زال يتفاعل داخل الغرف الضيقة والتواصل لم ينقطع بين المسؤولين حوله. وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: «يبدو اننا في لبنان قد اعتدنا على ان نخرج من مشكلة لندخل في اخرى، في زمن الصفقات التي لم تنته بعد. فمن التوظيفات المعطّلة على رغم فوز المرشحين للتوظيف في امتحانات مجلس الخدمة المدنية، الى بدعة القناصل، وصولاً الى فضيحة التجنيس. كلها ملفات مشتعلة، وأكثرها اشتعالاً هو مرسوم التجنيس لِما يعتريه من خلل وشبهات وسمسرات وإرضاءات وأسباب غير موجبة للتجنيس، ولكونه بالدرجة الاولى مخالفاً للدستور، بل هو مطيح للدستور الذي يقال في مقدمته «لا للتوطين»، هذا الامر ينسفه «توطين» مجموعة كبيرة من الفلسطينيين عبر منحهم الجنسية اللبنانية، فهل بدأنا بالتوطين المقنع؟ إنّ على من أعدّوا هذا المرسوم ان يجيبوا عن هذا السؤال، إلا اذا كانت قناعتهم تقول «التوطين بالجملة خيانة، امّا التوطين بالمفرّق فهو قمة الوطنية».

 

أزمة المفوضية

من جهة ثانية حضرت أزمة النزوح في لقاءات الحريري الذي زاره المنسّق المقيم للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، في حضور مستشار رئيس الحكومة لشؤون النازحين الدكتور نديم المنلا.

وبعد اللقاء، قال الحريري: «كان اجتماعاً مهماً لأنه في نهاية المطاف، بالنسبة إلينا كما هي الحال بالنسبة إليهم، هم شركاء في مساعدتنا لمعالجة موضوع اللاجئين. وانّ الحل النهائي لقضية اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سوريا. هذا ما توصّلنا إليه، وهذا ما ستسمعونه منهم مباشرة».

من جهته، قال لازاريني: «لقد عقدنا اجتماعا مثمرا وبنّاء مع الحريري، حيث أكدنا شراكة الأمم المتحدة الوثيقة مع لبنان في التجاوب مع أزمة اللاجئين السوريين». وأضاف: «لقد أكدنا دوماً أنّ عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة، هما الحلّان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعوق أبداً أي عودة يمكن أن تحصل، وتكون مبنية على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم».

الى ذلك طلبت المفوضية العليا للاجئين من وزارة الخارجية العودة عن قرارها. وقال المتحدث باسمها المفوضية اندري ماهيسيتش في جنيف: «نحن قلقون جدا ازاء هذا القرار». وأوضح أنّ «المفوضية العليا تلقت بالفعل المذكرة الرسمية من وزارة الخارجية اللبنانية». واعتبر ان «هذا القرار يضر بالعاملين معنا وبعائلاتهم وله تأثير مباشر على قدرة المفوضية على القيام بشكل جيد بعملها».

 

الحريري الى موسكو

على صعيد آخر، سافر الحريري ليل أمس الى موسكو للمشاركة في حفلة افتتاح «مونديال 2018» الى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقادة الكبار من مختلف الدول العربية والاجنبية. وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري سيلتقي بوتين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قبل افتتاح «المونديال». وسيحضر الى جانبهما المباراة الأولى المقررة مساء غد بين فريقي روسيا والسعودية.

 

جنبلاط والسعودية

من جهة ثانية، عبّرت أوساط الحزب التقدمي الاشتراكي عن ارتياحها البالغ الى نتائج زيارة النائب السابق وليد جنبلاط برفقة نجله النائب تيمور والنائب ابو فاعور للمملكة العربية السعودية، وعكست أجواء إيجابية حول نظرة المملكة الى لبنان والوضع فيه، آملة ان تترجم هذه الايجابيات سريعاً وفي وقت ليس ببعيد حيال لبنان. وعلم انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة «حزب الله» كانا في اجواء زيارة جنبلاط للسعودية، إذ سبقها لقاء بين جنبلاط ووفد من قيادة «حزب الله» في كليمنصو، وقبلها زيارة جنبلاط لعين التينة.

 

قائد الجيش الى واشنطن

وفي هذه الأجواء يستعد قائد الجيش العماد جوزف عون للتوجّه في الأيام القليلة المقبلة الى واشنطن، في زيارة رسمية تندرج في إطار برنامج التعاون بين قيادتي الجيشين على المستويات العسكرية واللوجستية والإدارية.

وفي معلومات «الجمهورية» انّ برنامج لقاءات مكثفاً قد أُعدّ لعون مع القيادات العسكرية في وزارة الدفاع الأميركية، للتشاور في سبل تعزيز كل أشكال التعاون بغية تأكيد استمرار الدعم العسكري الاميركي وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بعيداً من السيناريوهات المتداولة والمعلومات التي تبثّ من وقت لآخر وتتحدث عن إعادة النظر في المساعدات العسكرية الأميركية للبنان، والتي لم يمسّها أي تعديل على رغم قرار الكونغرس بتقليص حجم المساعدات العسكرية وغير العسكرية الأميركية الخارجية، والذي لا يعني لبنان بأيّ من وجوهه.

وقالت مصادر تواكب التحضيرات الجارية للزيارة لـ«الجمهورية» انّ كل ما جرى تداوله في الأيام الماضية من أخبار تتصل بحراك لبناني في واشنطن يتعلّق بهذه العناوين لا وجود لها في برامج العلاقات بين البلدين والجيشين، ولا تعني اي طرف من الطرفين، وهي مجرد روايات مختلقة.

إلى ذلك، تسلّمت قيادة الجيش أمس أربع طائرات «سوبر توكانو» من الولايات المتحدة، وأكدت السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد استمرار دعم بلادها للجيش اللبناني، في حين أكد قائد الجيش عزم الولايات المتحدة دعم الجيش في حربه على الإرهاب، وحرصها على استقرار لبنان وسط أزمات المنطقة.

**************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ورشة التأليف تنتظر تنازلات الكتل بعد الفطر       

الحريري يؤكّد على الشراكة في موضوع النازحين.. والمفوضية العليا تطالب باسيل بالتراجع

تنتظر ورشة تأليف الحكومة الجديدة، نتائج الاتصالات الفاصلة عن مرحلة ما بعد عيد الفطر، والمخصصة لتذليل العقبات التي تعترض التصوّر الذي وضعه الرئيس المكلف سعد الحريري لدى الرئيس ميشال عون، في ما خصَّ حصص الكتل الكبرى وحتى الصغرى.

ومع مغادرة الرئيس الحريري مساء أمس إلى موسكو، حيث يلتقي الرئيس فلاديمير بوتين عند الرابعة من بعد ظهر اليوم في الكرملين، ويشارك غداً في افتتاح المونديال إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات، قبل ان ينتقل إلى المملكة العربية السعودية.. تكون البلاد دخلت عطلة عيد الفطر السعيد، الذي دعا دار الفتوى والمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى إلى التماس هلاله مساء غد الخميس.. إلى حين عودته إلى بيروت بعد الثلاثاء المقبل.

وعليه، لم تطرأ أي تحركات أو لقاءات جديدة حول تشكيل الحكومة، لكن مصادر مطلعة على الاتصالات قالت لـ«اللواء» ان الاتفاق تم بين الرئيس نبيه بري والرئيس المكلف و«حزب الله» على حصة الثنائي الشيعي من الحقائب، وان لا مشكلة في هذا الجانب. ولكن بقية العقد لم تجد لها حلا حتى الآن.

واوضحت المصادر ان موضوع الوزير السني من خارج «تيار المستقبل» محلول ايضا تقريبا والاتجاه هو ان يكون من حصة رئيس الجمهورية وهو ما أعلنه الحريري نفسه بسبب رفضه الحريري توزير شخصية من السنة المستقلين من حلفاء «حزب الله»، ما لم يصرّ الفريق الاخر على ذلك او على توزير شخصية مسيحية من الحلفاء.

واستبعدت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان تكون ولادة الحكومة وشيكة، أي بعد عطلة العيد مباشرة، مشيرة إلى ان التصور الأوّلي وغير النهائي الذي اودعه الرئيس المكلف، رئيس الجمهورية قبل سفره لتوزيع الحصص الحكومية على الكتل النيابية الكبيرة، لا يعني ان الأمور تحلحلت، بل ما زالت بحاجة إلى الكثير من البحث والنقاش في ضوء استمرار العقدتين المسيحية والدرزية على حالهما، لأن «القوات اللبنانية» لم تقبل بأن تكون حصتها في الحكومة ثلاثة وزراء، مع وزير رابع يكون مشتركاً بينها وبين حزب الكتائب، وتصر على ان يكون لها 5 وزراء من بينهم منصب نائب رئيس الحكومة، وهو ما يرفضه «التيار الوطني الحر» الذي يفضل ان يكون هذا المنصب من حصته، فيما العقدة الدرزية ما زالت على حالها بالنسبة إلى رفض «اللقاء الديموقراطي» ان يحسب النائب طلال أرسلان من الحصة الدرزية، وهذا الموقف ما زال ساري المفعول بانتظار عودة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي انتقل من السعودية إلى شمال أوروبا (النروج)، بحسب ما كشف في تغريده له عبر «تويتر»، من «اجل تمضية بعضاً من الوقت الضائع بعيدا عن الخلطة الوزارية».

وعليه، استبعدت المصادر ان تتبلور الصورة النهائية لتصور تركيب الحكومة قبل الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، لافتة النظر إلى ان فكفكة العقد الموجودة أمر غير سهل، وهي مرتبطة مباشرة بموعد ولادة الحكومة والتي تعتبرها المصادر بأنها هي الأساس في عملية التأليف، لأنه في حال تمّ التوافق والتفاهم على حصص القوى السياسية التي يجب أن تتمثل، بالنسبة إلى العدد والحقائب، يكون الرئيس المكلف قد تخطي المرحلة الأكثر صعوبة، ويكون عندها امام ولادة وشيكة للحكومة، خصوصا وان لا مشكلة بعد ذلك بالنسبة إلى الأسماء التي ربما أصبحت معروفة بشكل اولي لدىكل فريق سياسي، وان كان هذا الأمر لايعني ان كل الأسماء المتداولة هي صحيحة.

وكشف نائب من كتلة الثنائي الشيعي لـ «اللواء» عن مشروع حل للعقدة الدرزية، تقضي بتوزير ارثوذكسي هو النائب السابق مروان أبو فاضل من الحزب الديموقراطي اللبناني الذي يرأسه النائب أرسلان، ولكن من حصة رئيس الجمهورية، ويعهد إليه في الوقت نفسه بمنصب نائب رئيس الحكومة.

اما رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فأمل ان تكون هناك سرعة أكثر في تشكيل الحكومة، لافتا إلى ان أي مشادات من هذا النوع لا تعطي أية نتيجة.

وقال بعد الاجتماع الأسبوعي «لتكتل «لبنان القوي» ان الحكومة تتألف بعد انتخابات نيابية حيث ظهرت الاحجام والوقائع السياسية، والممكن وغير الممكن واضح جداً من دون ان يقوم أي طرف بتكبير أو تصغير حجمه ليشارك في الحكومة بالقدر الذي أراد فيه النّاس ان يُشارك.

إلى ذلك، أفادت أوساط سياسية مطلعة لوكالة الأنباء «المركزية» ان المسؤولين السعوديين الذين التقاهم جنبلاط ونجله النائب تيمور والنائب وائل أبو فاعور، اغتنموا فرصة زيارة الوفد الاشتراكي للمملكة، لتأكيد تمسكهم بضرورة تأليف الحكومة العتيدة في أقرب وقت ممكن، مشددين على ان الرياض لا تتدخل في الشأن الداخلي اللبناني، غير ان هذا لا ينفي بحسب الأوساط الأهمية التي تعلقها المملكة على صون الاستقرار في لبنان، بدليل انها أكدت امام جنبلاط  والوفد المرافق استعدادها لتقديم المساعدات وتنفيذ المشاريع التي من شأنها انعاش الاقتصاد اللبناني، على ان يكون أول الغيث توافد السيّاح السعوديين إلى بيروت خلال فصل الصيف.

تصريحات سليماني

في هذا الوقت، طرأ تطوران في ما يتصل بردود الفعل على تصريحات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.

الأوّل من رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد، حمل ما يشبه النفي الضمني لقول سليماني بأن «حزب الله» يمتلك في البرلمان اللبناني 74 نائباً من أصل 128 مقعداً، حيث أكّد انه «لم يعد هناك من فريق في المجلس النيابي يستطيع ان يمتلك الأكثرية الدائمة، والتي أصبحت متجولة».

وجاء هذا الرد على سليماني، ولو كان بصورة غير مباشرة، ليؤكد المعلومات التي اشارت إليها «اللواء» أمس، من ان تصريحات المسؤول الإيراني، فاجأت «حزب الله» وخلقت لديه ارباكاً، لأنه لم يحدث مرّة ان تناول تحالفاته بهذه الصورة المباشرة والتي لا تخلو من فجاجة.

فالثاني حرص رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير باسيل بعد اجتماع «تكتل لبنان القوي» على ان يرد على سليماني من دون ان يُشير إليه بالاسم، أو إلى تصريحاته بصورة مباشر، حيث أكّد ان «تكتل لبنان القوي» هو تكتل مستقل وصل إلى المجلس النيابي بقوته الذاتية وتأييد النّاس له، وليس تابعاً لأحد، ولا أحد يتبعه، في إشارة واضحة إلى انه ليس تابعاً لـ«حزب الله».

اما عضو التكتل النائب شامل روكز فأعتبر ان التكتل غير معني بكلام سليماني ولا نعرف ما هي حساباته، ولكن يبدو انه مهتم جدا بالتفاصيل اللبنانية على رغم الاستحقاقات الإقليمية التي تخوضها بلاده. لافتا إلى ان الساحة السياسية منشغلة بتشكيل الحكومة وملف النازحين أكثر من تصريحات سليماني.

إلى ذلك، استبعدت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان تكون لتصريحات سليماني تأثيرات سلبية على ملف تأليف الحكومة، معتبرة ان ما قاله الجنرال الإيراني دليل على محاولة إيرانية لتغطية فشلها في العراق وفي سوريا، وهو ما أشار إليه الرئيس الحريري الذي ردّ عليه بشكل واضح من القصر الجمهوري، عندما اعتبر ان هذه التصريحات كانت للتعويض على خسارة إيران للانتخابات في العراق.

وأكدت هذه المصادر ان ما قاله سليماني غير مقبول لبنانياً ولا عربياً ولا دولياً، لأن الجميع بمن فيهم «حزب الله» يعتبر ان الأولوية اليوم هي لتشكيل الحكومة من أجل إنقاذ البلد سياسياً واقتصادياً، لأننا جميعاً في النهاية في مركب واحد علينا المحافظة على سلامته.

وفي السياق، نفى عضو مجلس الشورى السعودي السابق محمّد آل زلفة في تصريحات نقلتها له وكالة «سبوتنيك» الروسية ما قاله سليماني من ان المملكة العربية السعودية انفقت نحو 200 مليون دولار من أجل توجيه الانتخابات في لبنان، مؤكدا ان هذا الكلام غير صحيح ومجرد شائعات يستخدمها الإيرانيون لعلها تجد صدى لدى البسطاء ممن يصدقون هذه الأمور. ومؤكدا في شكل قاطع ان السعودية لا تقدم المال لتوجيه أحد، رغم ان لبنان له اهمية في الوسط العربي.

ورأى آل زلفة ان «حزب الله» لم يحصد أي مقاعد ذات قيمة في الانتخابات اللبنانية، فما حصل عليه لا يعد شيئاً، إلا إذا أضيفت إليه مقاعد الحلفاء، لذلك لا يُمكن القول بأنه حصد أو حقق فوزاً كبيراً، فحلفاؤه هم أصحاب القوة الحقيقية.

أزمة مفوضية اللاجئين

وفي ما يتصل بأزمة مفوضية اللاجئين مع وزارة الخارجية حول طريقة التعاطي مع ملف عودة النازحين السوريين، فقد كان لافتا للانتباه دخول الرئيس الحريري شخصيا على خط المعالجة الديبلوماسية لهذه الأزمة، من خلال استقباله أمس، وقبل سفره إلى موسكو، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني، وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار.

وفي إشارة لافتة أيضاً، خرج الرئيس الحريري من الاجتماع ليدلي بتصريح وكذلك فعل لازاريني للإيحاء بالوصول إلى مخرج للأزمة، إذ أكّد رئيس الحكومة المكلف بأن مفوضية اللاجئين هم شركاء في مساعدتنا لمعالجة موضوع النازحين، كما ان الحل النهائي في ما يخص اللاجئين بالنسبة إلينا وكذلك بالنسبة إليهم هو في عودتهم إلى سوريا».

ومن جهته، أكّد لازاريني على شراكة الأمم المتحدة الوثيقة مع لبنان في التجاوب مع ازمة اللاجئين السوريين.

وأضاف: لقد أكدنا باستمرار أن عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة هما الحلان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعيق أبدا أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم.

وفي اول تعليق لها على اجراء وزارة الخارجية في حقها، أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيان صادر عنها امس، من جنيف على «أهمية العمل الوثيق مع لبنان من أجل التوصل الى حلول آمنة ولائقة ومستدامة لأزمة النزوح».. وأملت المفوضية «إعادة النظر سريعاً بقرار وزير الخارجية».

وأكدت أنها «تحترم حقوق اللاجئين في كل البلدان لاسيما حقهم في إتخاذ القرار بشكل حر في شأن العودة الى ديارهم، وفي موازاة ذلك نحن لا يمكننا أن نعمل على عدم تشجيعهم على العودة التي هي في الأساس مبنية على قرارات فردية حرة وواعية».

وإذ أعربت عن قلقها من قرار الوزير باسيل الذي قضى بتجميد إصدار إقامات لأفراد المنظمة»، أشارت الى أن «القرار يؤثر بشكل مباشر على طاقم العمل وعائلاتهم وعلى مقدرة المفوضية على العمل من أجل تأمين الحماية والحلول في لبنان بشكل فاعل»، مضيفة أن «عملها يهدف الى دعم الحكومة اللبنانية والمجتمعات المضيفة في إدارة التحدي الهائل الذي يواجهه لبنان في إيواء نحو مليون نازح سوري»، مشددة على «الإستمرار في جهودها مع اسرة الأمم المتحدة والدولية من أجل التوصل الى حلول خارج لبنان للاجئين»، داعية الخارجية الى «إعادة النظر بالقرار والتراجع عنه».

اما باسيل، فكان تصريحه بعد اجتماع تكتله بصفته رئيساً للتكتل وليس كوزير للخارجية، وكان في معظمه تبريرياً أو توضيحياً، إذ لفت إلى ان بعض الخارج يريد لازمة النازحين ان تطول بدليل ما هو مكتوب على الموقع الالكتروني التابع لمفوضية اللاجئين والذي عدد الأهداف بمنع العودة المبكرة بدل ان تتحدث عن العودة الآمنة الكريمة، داعيا إلى ان لا يكون ملف النازحين موضوع تجاذب داخلي، لافتاً إلى ان النازح عندما يعود إلى بلده تنتفي عنه صفة النزوح، مشيرا إلى اننا اتفقنا في حكومات سابقة على ان يستعمل بنك المعلومات في وزارة الشؤون للتخفيف من اعداد النازحين عبر شطب أسماء من يعود، لكن هذه المعلومات لم تسلم للأمن العام على المعابر الحدودية، ونريد ان نعرف لماذا لم يطبق ما اتفق عليه في الحكومة؟

وطالب باسيل رئيس مجلس النواب بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في عدم وصول هذه المعلومات للأجهزة الأمنية للاستفادة منها للتخفيف من اعداد النازحين.

إلى ذلك، نقلت محطة OTV الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» عن مصادر خاصة بها، قولها ان إجراءات وزير الخارجية بحق مفوضية اللاجئين لن يترتب عليها أي زعزعة في علاقات لبنان والأمم المتحدة، مشيرة إلى ان خطوة باسيل لم تستفز الرئيس الحريري على اعتبار ان الأخير متفق بالجوهر مع وزير الخارجية لجهة ضرورة عودة النازحين إلى ديارهم رغم الاختلاف المحدود في آلية العودة واسلوب التعاطي مع مفوضية اللاجئين، نافية ان يكون باسيل اتخذ اجراءاته للتغطية على مرسوم التجنيس بحسب ما يحاول البعض الايحاء بذلك.

وختمت مصادر الـ«أو تي في»: «الاتصالات مستمرة داخليا لسحب الموضوع من دائرة السجال الداخلي اولا مع تمسك الوزير باسيل باجراءاته، واعادة رسم مسار عمل المفوضية العليا على الاراضي اللبنانية ثانيا بما يتناسب مع سياسة الحكومة».

.. وأزمة مرسوم القناصل

وعلى صعيد آخر، اكدت مصادر ثنائي «حزب الله وحركة امل» لـ«اللواء» انتهاء ازمة مرسوم القناصل الذي اصدره رئيس الجمهورية بناء لاقتراح وزارة الخارجية، وتمت معالجة الموضوع خلال اجتماع عقُد نهاية الاسبوع بين الوزير باسيل ووفد من «الحزب» ضم المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق وفيق صفا. اللذين تمنيا ان تتم اضافة توقيع وزير المالية علي حسن خليل على المرسوم، لكن كانت هناك استحالة دستورية إذ لا يجوز اضافة اي توقيع بعدتوقيع رئيس الجمهورية، لكن باسيل اوضح للوفد انه بصدد اعداد مشروع مرسوم جديد لتعيين عدداخر من القناصل الفخريين، وسيحيله الى وزير المالية لتوقيعه.

واوضحت مصادر المعلومات ان وفد الحزب نقل الاقتراح الى الرئيس بري الذي وافق عليه، على ان يصدرالمرسوم بعدعطلة العيد، وبعدانتهاء الوزير خليل من تقبل التعازي بوفاة والدته.

 ************************************** افتتاحية صحيفة الأنوار الحريري يسافر متفائلا… ورد من الامم المتحدة على الخارجية اللبنانية

الازمة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بشأن تجميد اقامات العاملين فيها تجاوزت الاطار الداخلي اللبناني، حيث سجل اول تعليق للمفوضية في جنيف عبر المتحدث باسمها اندريه ماهيسيتش، ان المفوضية تأمل ان تسارع وزارة الخارجية اللبنانية بالعدول عن قرارها تجميد طلبات اقالة موظفيها.

وقال: نحن قلقون جدا ازاء الاعلان الذي اصدره الجمعة وزير خارجية لبنان جبران باسيل في ما يتعلق بتجميد منح اذونات الاقامة للموظفين الدوليين العاملين في المفوضية في لبنان، ونأمل العودة عن قرار وزارة الخارجية من دون أي تأخير.

واوضح لوسائل الاعلام ان المفوضية العليا تلقت بالفعل مذكرة رسمية من وزارة الخارجية اللبنانية تتعلق بتجميد منح اذونات الاقامة للموظفين الدوليين.

واعتبر ان هذا القرار يضر بالعاملين معنا وبعائلاتهم وله تأثير مباشر على قدرة المفوضية العليا للاجئين على القيام بشكل جيد بعملها في لبنان.

مساعي التشكيل

في هذا الوقت دخلت مساعي تشكيل الحكومة في عطلة العيد مع مغادرة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى موسكو للمشاركة في افتتاح المونديال مع العديد من قادة الدول. وانتقاله مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الامير محمد بن سلمان من هناك الى الرياض لتمضية عطلة العيد مع العائلة لاحظت مصادر مطلعة ان عملية تأليف الحكومة تطورت بشكل لافت وانتقلت من حال الجمود الى مرحلة متحركة يراد منها ان تخرج الحكومة العتيدة الى النور قبل نهاية حزيران الجاري، وبعد عيد الفطر اذا سمحت الظروف وانخفض مستوى التضخم في المطالب الذي اشار اليه الرئيس الحريري من قصر بعبدا عصر امس الاول، بحيث اذا ما كسب الرهان يحافظ على الهيبة الحكومية، ويستعيد عناصر الثقة التي شتتها نسبيا مرسوم التجنيس القابع في دوائر المديرية العامة للامن العام، حيث يخضع لمعاينة امنية دقيقة وتمحيص ودرس الاسماء لتنقيته من الشوائب تمهيدا لطي صفحته قريبا.

وفيما يفضل الرئيس المكلف ان يشد حزام الصمت حتى حده الأقصى متجنبا الخوض في تفاصيل الملف الحكومي، افادت المصادر ان الجزء الاكبر من هيكلية توزيع الحصص الحكومية انجز وان المفاوضات احرزت تقدما لناحية تذليل العقبة المسيحية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وأن الحصة الوزارية المخصصة للمسيحيين باتت، وفي إطار الترجيحات الأولية القابلة للتغيير بفعل المفاوضات المستمرة، على الشكل الآتي: 9 او 10 وزراء لتكتل لبنان القوي ورئيس الجمهورية، 3 +1 للقوات، على أن يعطى وزير لحزب الكتائب، وآخر لتيار المردة. غير أن المصادر أشارت إلى أن هذه الصيغة تواجه فيتو قواتيا. ذلك أن معراب، تطالب ب4 وزراء على أن تعطى وزارة العدل أيضا، منطلقة من حجمها النيابي الجديد ومن التقدم الذي أحرزه الحريري لجهة تفكيك اللغم المسيحي الذي يمنع ولادة الحكومة العتيدة.

لكن، على رغم هذه الصورة التي يضاف إليها تمسك رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بحقه في المقاعد الدرزية الثلاثة في تشكيلة ثلاثينية، تبدو المصادر متفائلة بولادة حكومية بعد أسبوع من عيد الفطر، مذكرة بأن الجميع يريد تأليف الحكومة سريعا. وتحدثت عن مشروع حل لعقدة نيابة رئاسة الحكومة يقضي بالاستعانة بشخصية وسطية ترضي جميع الاطراف كانت تولت سابقا هذا الموقع.

مرسوم القناصل

أما على خط مرسوم القناصل الفخريين ، فأشارت مصادر سياسية مطّلعة الى ان اللقاء الذي عقد نهاية الاسبوع بين وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ووفد من حزب الله ضم المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ساهم في التوصل الى صيغة لتسوية الخلاف في شأنه. ففيما طالب الرجلان باسيل بتسوية المرسوم، أوضح لهما الاخير ان الامر بات مستحيلا بعد ان تم توقيعه. غير انه أبلغهما في المقابل، أنه في صدد اعداد مرسومين جديدين حول القناصل الفخريين وملحقين اقتصاديين، طالبا من الثنائي الشيعي ان يزود الوزارة بالاسماء التي يقترحانها لهذه المناصب، على ان يصار الى ارسال المرسومين الى الوزير خليل للتوقيع عليهما فور الانتهاء منهما. واذ لفتت الى ان هذا المخرج يبدو أقنع طرفي الخلاف التيار وأمل، قالت المصادر ان المرسومين الجديدين يفترض ان يتم توقيعهما قريبا، ليكون بذلك حوصر الاشتباك بين باسيل وخليل.

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: الحل النهائي لازمة النازحين بعودتهم الى سوريا

استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري  امس، في «بيت الوسط»، المنسق المقيم للأمم المتحدة منسق الشؤون الإنسانية في لبنان فيليب لازاريني وممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار، بحضور مستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين الدكتور نديم المنلا.

بعد اللقاء، قال الرئيس الحريري: «اجتمعت اليوم مع السيد لازاريني والسيدة جيرار، وكان اجتماعا مهما لأنه في نهاية المطاف، بالنسبة إلينا كما هو الحال بالنسبة إليهم، هم شركاء في مساعدتنا اليوم لمعالجة موضوع اللاجئين. كما أن الحل النهائي في ما يخص اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سوريا. هذا ما توصلنا إليه، وهذا ما ستسمعونه منهم مباشرة». من جهته، قال لازاريني: «لقد عقدنا للتو اجتماعا مثمرا وبناء مع الرئيس الحريري، حيث أكدنا شراكة الأمم المتحدة الوثيقة مع لبنان في التجاوب مع أزمة اللاجئين السوريين». أضاف: «لقد أكدنا باستمرار أن عودة اللاجئين إلى سوريا أو إعادة تموضعهم في دولة ثالثة هما الحلان الدائمان الوحيدان. وإلى حينه، نحن نحترم قرارهم الشخصي بعودتهم إلى ديارهم، ولن نعيق أبدا أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم». كما استقبل سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه، بحضور المنلا وعرض معه الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية. كما التقى رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت الأب سليم دكاش، وعرض معه أوضاع الجامعة. وكان الحريري التقى قبل الظهر الوزير السابق محمد الصفدي، وعرض معه الاوضاع العامة وشؤونا تتعلق بمدينة طرابلس. واستقبل الرئيس الحريري قائد الجيش العماد جوزف عون ومدير المخابرات العميد الركن انطوان منصور، وجرى عرض للاوضاع الامنية في البلاد. والتقى أيضا، الامين التنفيذي «للاسكوا» الدكتور محمد عالي الحكيم ونائبته الدكتورة خولة مطر ورئيسة لجنة التنمية المستدامة الدكتورة كريمة القروي. بعد اللقاء، قال الحكيم: «قدمنا للرئيس الحريري التهنئة بنجاح الانتخابات النيابية، وتمنينا له التوفيق في تشكيل الحكومة. كما ناقشنا القضايا الاقتصادية والاجتماعية وتمثيل لبنان المجموعة العربية في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الامم المتحدة الذي سيعقد في 16 و17 و18 تموز، بحضور الرئيس الحريري او من ينوب عنه. كما تطرق الحديث الى دور وزارة المرأة واهميتها، ووضع العاملين اللبنانيين في الاسكوا».

**************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: وزراء أكثر من الوزارات… وأحزاب تطالب بحقائب جديدة

اقتراحان لفصل النقل عن الأشغال والداخلية عن البلديات

عشيّة كل استحقاق حكومي في لبنان، يعود صراع القوى السياسية على الحصص والحقائب الوزارية الأساسية إلى المربّع الأول، فيحاول كلّ طرف تثبيت موقعه في المعادلة السياسية، وتقديم الخدمات للناخبين والأنصار من خلال هذه الوزارات التي يتحوّل بعضها إلى محميّات طائفية أو حزبية، بحسب انتماء الوزير الذي يتربّع على رأسها.

وغالباً ما يدفع هذا الصراع بعض القوى إلى المطالبة بإلغاء وزارات، كما فعل وزير الإعلام في الحكومة المستقيلة ملحم رياشي عندما تعهّد بالعمل على إلغاء وزارة الإعلام، أسوة بالدول المتقدمة التي لا توجد فيها وزارة تراقب الإعلام الحر، وتعديل مهمتها لتصبح وزارة للحوار والتواصل، أو إلغاء وزارة المهجرين كما طالب الحزب التقدمي الاشتراكي عبر النائب هادي أبو الحسن، أو إنشاء وزارات جديدة، كما يفعل «حزب الله» الذي يصرّ على استحداث وزارة للتخطيط تسند مهامها إلى شخصية من محازبيه.

وتتوزع الحقائب على 22 وزارة تقريباً، هي: المال، والخارجية والمغتربين، والداخلية والبلديات، والدفاع الوطني (تسمّى وزارات سياسية)، والأشغال العامة والنقل، والاتصالات، والطاقة والمياه، والشؤون الاجتماعية، والتربية الوطنية، والصحة والزراعة (تسمّى وزارات خدماتية)، والعدل، والإعلام، والثقافة، والطاقة والمياه، والشباب والرياضة، والصناعة، والعمل، والتنمية الإدارية، والبيئة، والسياحة، والاقتصاد، والتجارة وهي وزارات عادية، وعادة ما تتسابق الأحزاب على الحقائب الخدماتية، فيما توزع الوزارات السيادية على الطوائف الكبرى؛ أي الموارنة والسنّة والشيعة.

وفي حين ينقسم مجلس الوزراء مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، درجت العادة في حكومات ما بعد «الطائف»، على توزير أشخاص من دون حقائب وزارية، أي بلا وزارات ولا حتى مكاتب خاصة بهم، والغاية من ذلك منح أوسع تمثيل للقوى السياسية، وقد أطلق على هؤلاء اسم «وزراء دولة»، حيث لا تأثير لهم إلا بالتصويت داخل مجلس الوزراء على القرارات المهمة، التي ترجّح كفّة طرف على آخر، علماً بأن هناك مرات قليلة طرحت فيها بعض المشروعات للتصويت، لأن أغلب القرارات التي تتخذها الحكومات اللبنانية تكون بالتوافق.

ورغم الامتعاض من هذا الانفلاش وتشكيل أغلب الحكومات من 30 وزيراً، فإنه تقدم أمس رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل والنائبان نديم الجميل وإلياس حنكش، باقتراحي قانون إلى مجلس النواب يقضي أحدهما بفصل وزارة النقل عن الأشغال العامة والثاني بفصل وزارة الداخلية عن البلديات، ليشكلا بذلك أول الاقتراحات التي تتقدم بها كتلة نواب «الكتائب» خلال الولاية البرلمانية الجديدة. وعدّ الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح حنين، أن «الحكومات الفضفاضة لا لزوم لها، ويجب التوقف عن تأليف حكومات من 30 وزيراً، والعودة إلى 14 وزيراً فقط، كما هي الحال في دول أكبر من لبنان بعشرات الأضعاف».

ورأى حنين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «يمكن للوزير الواحد أن يتولى حقيبتين منسجمتين مع بعضهما، مثل التربية والثقافة وغيرهما»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصغرة تكون منسجمة وأكثر فاعلية وإنتاجية»، عادّاً أن «المطلوب في هذه المرحلة دمج وزارات ببعضها، وليس فصلها واستحداث وزارات جديدة». وعبر عن أسفه لأن «وزراء الدولة يعينون بلا مهام، حتى إن البعض منهم لا يطلع على جدول أعمال مجلس الوزراء، وهو ما يجعلنا أمام حكومات محاصصة وتنفيعات، وليس حكومة عمل وإنتاج»، لافتاً إلى أن «عدد النواب (128) أكبر مما يحتاجه لبنان، ولذلك علينا العودة إلى 108 نواب حسبما أقرّ في اتفاق الطائف».

وحاولت حكومة تصريف الأعمال التي شكلها الرئيس سعد الحريري في نهاية عام 2016، إسناد مهام جديدة لوزراء الدولة، بحيث سمّي معين المرعبي وزيراً لشؤون النازحين، ونقولا تويني وزيراً لشؤون مكافحة الفساد، وميشال فرعون وزير دولة لشؤون التخطيط، وجان أوغاسبيان وزير دولة لشؤون المرأة، وأيمن شقير وزير دولة لشؤون حقوق الإنسان، وبيار رفول وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية. لكنّ كلّ هذه التبدلات لم يجد فيها السياسي اللبناني توفيق الهندي، سوى «توزيع وزراء في إطار دولة غير موجودة»، وسأل: «ما قيمة الوزارات والحقائب، بعد تصريح قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) الذي اعتبر أن المقاومة في لبنان (حزب الله) تحولت إلى حكومة مقاومة؟». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «مطلب إلغاء وزارة واستحداث أخرى، وتقسيم الوزارة الواحدة إلى عدّة وزارات، تبدو مطالب سلطوية صغيرة، تحاول إلهاء المواطن عن مشروع انخراط لبنان بالإمبراطورية الفارسية». وقال: «بات واضحاً أن المسؤولين أعلنوا عجزهم عن مواجهة المشاريع الخطيرة، ولذلك يتلهون اليوم بالقشور السخيفة وبفتات السلطة».

وجاء في الأسباب الموجبة لاقتراح نواب «الكتائب»، أن «دمج وزارتي النقل والأشغال العامة، أثبت بعد مضي 18 عاماً عدم فاعليته وبات من الضروري أن تتفرغ وزارة لموضوع النقل حصراً»، مشيراً أيضاً إلى أن «دمج وزارة الداخلية بوزارة الشؤون البلدية والقروية الذي حصل عام 2000 أثبت عدم فاعليته أيضاً، خصوصا بعدما فاق عدد البلديات 1030 بلدية وبات من الضروري فصل الأمن والأحوال الشخصية والسياسية عن الإنماء والبيئة والاقتصاد المحلي».

 

 

المصدر: الصحف اللبنانية

(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)