غرامة تفوق 10 مليون ل.ل… احذروا الصمت الانتخابي!

“اللهم بلغنا الصمت الانتخابي”… هكذا هلّلت غريس عبر تويتر للمرحلة المقبلة التي اشتاق لها اللبنانيون. أما الإعلامي باسل العريضي كتب “يا ريت الصمت الانتخابي بكون قبل شي سنة زمان من الانتخابات، لعيت نفسنا من خطاباتكن وقرفكن”. وينتظر أحمد غانم هذا اليوم “بفارغ الصبر” لأن “خطاباتهم الطائفية المسعورة قرفتنا”.

يدخل اللبنانيون فترة الصمت الانتخابي عند الساعة 12 ليل الجمعة ــ السبت لغاية يوم الأحد، عند الساعة السابعة مساء، عقب إغلاق صناديق الاقتراع. ولعلها مرحلة ينتظرها الجميع بفارغ الصبر بعد أشهر مشبّعة بأشد أنواع الفتنة الانتخابية “قرفاً”، بعدما ملّت الشاشات الإطلالات الممجوجة لمرشحين أتقنوا فن الكذب السياسي، وتفننوا باجترار الخطابات الطائفية محولين بخبثهم النيابي المعركة من انتخابية ديمقراطية إلى سياسية مذهبية، استعملوا فيها شتى أنواع الأسلحة دفاعاً عن صوت تفضيلي هنا وحاصل انتخابي هناك.

وتنص المادة 78 المخصصة لفترة الصمت الانتخابي، من قانون الانتخابات رقم 44/2017، على أنه “ابتداءً من الساعة الصفر لليوم السابق ليوم الانتخابات ولغاية إقفال صناديق الاقتراع، يحظر على جميع وسائل الإعلام بث أي إعلان أو دعاية أو نداء انتخابي مباشر باستثناء ما يصعب تفاديه من صوت و/أو صورة لدى التغطية المباشرة لمجريات العمليات الانتخابية. وفي يوم الاقتراع، تقتصر التغطية الاعلامية على نقل وقائع العملية الانتخابية”.
وفي حال المخالفة تنص المادة 81 في العقوبات والغرامات على “غرامة مالية تتراوح بين عشرة ملايين وخمسة وعشرون مليونا ل.ل تفرض بموجب امر تحصيل يصدر عن وزارة الداخلية والبلديات بناء على طلب الهيئة”، في حال مخالفة الشروط التي تفرضها الهيئة على وسائل الإعلام والإعلان، “وتضاعف هذه الغرامة في حال وقوع المخالفة خلال فترة الصمت الانتخابي”.

ولمعرفة تفاصيل أكثر عن هذه الفترة التي يبدو القانون دونها غامضاً بعض الشيء، تحدث “ليبانون ديباين” مع المدير التنفيذي في الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات عمر كبّول، الذي يؤكد أنه في فترة الصمت الانتخابي يمنع القانون أي مرشح قبل 43 ساعة من الانتخابات أن يدلي بأي تصريح أو دعاية انتخابية على مختلف وسائل الاعلام.

ويوكل القانون مهام المراقبة بهذه الفترة لهيئة الإشراف على الانتخابات، التي يتوجب عليها أن “تحاسب كل وسيلة إعلامية تقوم بمقابلة مع مرشح أو تستضيف مرشحاً أو تضع دعاية لأي مرشح”.

ويشير كبّول إلى المقابلات التي تحصل يوم الانتخابات مع المرشحين داخل مراكز الاقتراع والتي تكثُر في كل استحقاق نيابي، على الرغم من أنها مخالفة للقانون، يضع علامات استفهام حول قيام الهيئة بدورها في فترة الصمت الانتخابي بإرسال إنذارات للوسائل المخالفة وتغريمها والوصول لإقفالها جزئياً أو كلياً لفترة ثلاثة ايام، انطلاقا من مراقبة أداء الهيئة في الفترة الماضية، إذ إنها لم تكن متشددة في مسألة الدعاية وباعت وسائل الاعلام مساحات دعائية للمرشحين بمبالغ هائلة.

ويلفت المدير التنفيذي للجمعية إلى أن القانون يسمح بمرور مرشح في الحالات التي يصعب تفاديها، كأن يمر مرشح خلال النقل المباشر ويدلي بتصريح أو دعاية انتخابية.

وعن مواقع التواصل الاجتماعي، يقول كبّول القانون الانتخابي لا يلحظ اي تنظيم لمسألة مواقع التواصل، تقنيا، بل يلحظ وسائل الإعلام التقليدية، “لكن نحن كهيئة مراقبة نعتبره مخالفة لأن السوشيل ميديا هي وسيلة إعلامية، وأي تصريح بعد الساعة 12 من صباح السبت على فيسبوك أو تويتر سنسجله كمخالفة”.

في السنوات الماضية، لم تحصل المحاسبة خلال الصمت الانتخابي، وعدم التزام الوسائل بهذه الفترة في كل استحقاق انتخابي خير دليل على ذلك، فكيف سيكون الصمت في هذا الاستحقاق؟

الكاتب:نهلا ناصر الدين
المصدر: ليبانون ديبايت
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)