هل تستهدف قوى الثامن من آذار التسوية الرئاسية؟

0
6

قبل أيام قليلة من موعد ​الإنتخابات النيابية​ يوم الأحد المقبل، قررت قوى الثامن من آذار فتح معركة جديدة، كان الكثيرون يتوقعون أن تكون نتيجتها محسومة مسبقاً. من سيكون رئيس الحكومة المقبلة؟.

لا يمكن أن يمر مرور الكرام كلام هذا الفريق عن أن هذا الموقع غير محسوم لرئيس الحكومة ​سعد الحريري​، لا سيما أن إعادة تسميته، في الإستشارات الملزمة، يفترض أن تكون جزءاً من التسوية الرئاسية، التي أبرمها مع “​التيار الوطني الحر​” عندما تبنى ترشيح رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​، فما الذي يحصل اليوم؟.

في هذا السياق، تشير مصادر سياسية مطلعة، عبر “النشرة”، إلى أن إعادة تسمية الحريري محسومة منذ ما قبل الإنتخابات النيابية، نظراً إلى أن الأخير يحظى بدعم من قبل العديد من الكتل الحزبية، منها “التيار الوطني الحر” الذي يعتبر شريكاً له في الحكم، “​حركة أمل​” التي أعلن رئيس الحكومة أنه سيدعم رئيسها نبيه بري في إنتخابات رئاسة المجلس النيابي، تيار “المستقبل”، “​الحزب التقدمي الإشتراكي​” رغم بعض الملاحظات المتبادلة بين الجانبين، بالإضافة إلى حزب “القوات اللبنانية”، مع العلم أن العلاقة بين الجانبين ليست على أحسن حال، كما أن تيار “المردة” في التوجه نفسه أيضاً.

وتلفت هذه المصادر إلى أن “​حزب الله​” هو الفريق الوحيد الذي قد لا يذهب إلى إعادة تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، لكنها توضح أن كتلة “الوفاء للمقاومة” لم تسمه في المرة السابقة أيضاً، إلا أنها لم تذهب أيضاً إلى تسمية أي شخصية أخرى، بسبب الخلافات الإستراتيجية المعروفة بين الجانبين، وترجح أن يكرر الحزب التجربة في الإستشارات التي ستلي الإستحقاق الإنتخابي.

من وجهة نظر هذه المصادر، السعي إلى الترويج لفكرة أن رئاسة الحكومة ليست مضمونة لرئيس تيار “المستقبل” ليست إلا “زكزكة” سياسية، لا سيما مع إرتفاع حدة الخطاب الإنتخابي في المرحلة الراهنة، وتشير إلى أن جميع الأفرقاء يدركون أنهم سيجلسون على طاولة مفاوضات واحدة بعد يوم الاثنين المقبل، لا بل تذهب إلى القول أن الحريري قد يكون هو الخيار الأفضل، بالنسبة إلى “حزب الله”، طالما أنه قادر للحفاظ على الإستقرار الداخلي، لا سيّما أن بعض القوى الإقليمية قد تستغل أي إنقلاب على التسوية الرئاسية لتوتير الأجواء المحلية، وتضيف: “في الأصل ما حصل مع رئيس الحكومة في الرياض كان رغبة سعودية في قلب التوازنات التي ولدت مع تلك التسوية”.

إنطلاقاً من ذلك، تشدد هذه المصادر على أن لا معركة فعلية، بعد الإنتخابات، لا على رئاسة المجلس النيابي ولا على رئاسة الحكومة، لكنها ترجح أن يكون الإشتباك الأول على توزيع الحصص والحقائب في الحكومة، التي يشدد “التيار الوطني الحر” على أنها ستكون حكومة العهد الأولى، لا سيما مع بدء الحديث عن ضرورة الإلتزام بمبدأ المداورة في الحقائب، بالإضافة إلى المطالبة بفصل النيابة عن الوزارة، مع العلم أن هذا الأمر غير ملزم قانونياً، نظراً إلى أن “حركة أمل” تعتبر أنها تُستهدف بسحب وزارة المالية منها أولاً، ومرشحها لهذه الحقيبة علي حسن خليل ثانياً، من دون تجاهل مطالبة تيار “المردة”، منذ اليوم، بالحصول على حقيبة الطاقة والمياه.

في المحصلة، يضمن كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري البقاء في موقعهما، بعد الإنتخابات النيابية، لكن كل ما عدا ذلك سيكون خاضعاً لنقاش وتجاذبات كبيرة.

الكاتب: ماهر الخطيب
المصدر: النشرة
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)