حلّ موضوع اقتراع المغتربين طبقاً أساسياً على طاولة مجلس الوزراء، الذي عقد جلسته أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، إذ احتل حيّزاً مهمّاً من النقاشات في بداية الجلسة الأخيرة للحكومة قبل الإنتخابات النيابية المقبلة (ستكون للحكومة جلسة وداعية قبل 20 الجاري موعد تحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال)، بحيث أدلى معظم الوزراء بدلوهم حول الثغرات التي رافقت عملية إقتراع المغتربين في الخارج، لا سيّما في ما يتعلق بعدم تواجد أسماء على لوائح الشطب وعدم حصول بعض الناخبين على جوازات السفر الخاصة بهم. وتحدث وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق خلال الجلسة عن «عدم وصول 400 جواز سفر إلى الناخبين المغتربين، وأن الوزارة تدرس إمكانية السماح لهم بالإنتخاب في لبنان إذا أرادوا ذلك»، معتبراً (شاركه في الرأي وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل) أنه «لا يمكن القول إن عملية إقتراع المغتربين تخللتها أخطاء كبيرة بل هناك ثغرات حصلت، منها عدم قيام بعض الناخبين بتصحيح قيودهم بعد وصولها من لجان القيد في وزارة الداخلية ونشر أسمائهم من قبل وزارة الخارجية، كما فعل الناخبون في لبنان، أي التدقيق باللوائح»، ووعد بتقديم وزارتَي الداخلية والخارجية تقريراً مفصلاً إلى مجلس الوزراء حول الثغرات التي حصلت وكيفية معالجتها.

ورأى وزير الشباب والرياضة محمد فنيش أن «إنتخاب المغتربين إنجاز بُذل فيه جهد كبير من قِبل وزارتَي الداخلية والخارجية، لإتمام الإنتخابات لأول مرة في الخارج وهذا عمل غير سهل أبداً، ولكن هناك بعض الملاحظات التفصيلية التي ينبغي معالجتها، ولا أحد داخل الجلسة قلّل من قيمة الإنجاز وما قلته داخل الجلسة، أنه (بحسب القانون) يجب أن يحدد نواب للإغتراب في الدورة المقبلة لأنه في الدورة الحالية لم يتمكن العديد من النواب من القيام بتحرك أو نشاط إنتخابي في أكثر من دولة، وهذا يعني غياب مبدأ تكافؤ الفرص مما يشكل طعناً بالعملية الديموقراطية، ولذلك ذكّرنا بأن القانون يقول إنه يجب أن يكون هناك عدد من النواب المغتربين وبالتالي يحق للمغتربين إنتخابهم في البلدان التي يتواجدون فيها».

كما طالت النقاشات التحضيرات للإنتخابات التي ستحصل يوم الأحد المقبل، ولا سيما في ما يتعلق بحضور مندوبي المرشحين عملية فرز الأصوات والتي أوصت هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل (مرتين) بعدم جواز حضور المندوبين المرشحين في عملية الفرز، لكن إعتراض المرشحين أدى إلى تحويلها إلى الهيئة الإستشارية العليا في وزارة العدل التي أوصت بجواز حضور المندوبين، وقد أخذ مجلس الوزراء علماً لجهة السماح لمندوبي المرشحين بالحضور. وأوضح مصدر وزاري لـ «المستقبل» أن «رأي الهيئة جنّب الإنتخابات معضلة كبيرة في ظل التنافس الحاصل حتى بين أعضاء اللائحة الواحدة».

وعُلم أيضاً أن الوزراء ملحم الرياشي وبيار بوعاصي وسليم جريصاتي عقدوا خلوة بعد إنتهاء جلسة مجلس الوزراء، ناقشوا فيها الشأن الانتخابي في المناطق المشتركة بين التيار «الوطني الحر» و«القوات اللبنانية». كما تباحث الرياشي مع جريصاتي خلال الخلوة في ملف المتعاقدين في وزارة الاعلام ومسألة إعطاء 3 درجات للمتعاقدين في الوزارات، ليتبين أن هذا الملف يتطلب إقرار قانون في مجلس النواب. وكذلك تم البحث في ملف تثبيت المتعاقدين في وزارة الاعلام والذي تبين أنه لا يمكن تثبيتهم بقرار من مجلس الوزراء، لذلك سيتم البت فيه في المجلس النيابي الجديد. وفي ما يتعلق بإقرار قانون جديد لنقابة المحررين والهيكلية الجديدة لوزارة الاعلام، عُلم أنه سيتم وضعهما على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل.

وإلى جانب الإنتخابات، حضر موضوع الترخيص لجامعة القديس جاورجيوس الأكاديمية بنداً ساخناً على طاولة النقاش، وأن «النقاش زادت حماوته بعد إعتراض وزير الدولة علي قانصو ووزير الدفاع يعقوب الصرّاف على إعطاء الترخيص، في الوقت الذي لم يبدِ أكثر من وزير ومنهم وزير المال علي حسن خليل ووزراء التيار الوطني الحر حماسة في البت بالملف، ما حدا بباسيل إلى إقتراح البت به في الجلسة المقبلة. وبعد تأجيل البند كلّف رئيس الجمهورية مستشاره للشؤون الديبلوماسية الياس بو صعب زيارة متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة لوضعه في أجواء النقاشات التي حصلت حول منح الترخيص والنية للبت به قريباً».

وأشار وزير الصحة غسان حاصباني الى أن «ملف الجامعة كان يجب أن يعالج كملف تقني، من دون تدخل أي نقاشات تحصل داخل الطوائف المعنية بالملفات التقنية، على طاولة مجلس الوزراء، لكن الملف سيناقش بتفاصيل أكثر في الاسبوع المقبل».

أضاف: «للأسف لم يطرح مرسوم السقوف المالية للمستشفيات، وإن شاء الله سيطرح في الجلسة المقبلة لتحقيق عدالة في توزيع السقوف بطريقة علمية».

المصدر: المستقبل
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)