افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 4 أيار 2018

0
15

افتتاحية صحيفة النهار

الساعات الأخيرة تصعيد بين “لوائح العهد” والمعارضين

لم تحجب عملية اقتراع الموظفين المكلفين الالتحاق بأقلام الاقتراع الاحد المقبل والتي أجريت أمس كمرحلة ثانية من الانتخابات النيابية بعد اقتراع المغتربين والمنتشرين، التصعيد المحموم في الخطاب الانتخابي الذي طبع مواقف معظم القوى السياسية المنخرطة في السباق وهو تصعيد تجاوز في الكثير من جوانبه “تقاليد” التعبئة الانتخابية الى تحطيم موانع واختراق ادبيات وخطوط حمر في التخاطب السياسي والانتخابي. والواقع أنه اذا كانت الساعات الثماني والاربعين المقبلة الفاصلة عن موعد الاحد الانتخابي الحاسم تبرر الكثير من تجاوز الادبيات السياسية والتعبيرية في مثل هذه الاستحقاقات، فان ذلك لم يسقط حقيقة لا تخلو من خطورة هي ان الحملات الانتخابية الجارية منذ أيام كشفت ان ثمة صراعات خفية على مرحلة ما بعد الانتخابات من شأن تفجرها مع اعلان نتائج الانتخابات ان يجر ذيولا وتداعيات في مرحلة ما بعد 6 أيار.

 

ولعل ابرز العناوين المتفجرة لهذه الصراعات برزت مع خطاب هجومي حاد لرئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في مقابل مواقف هجومية وتحذيرية أيضاً لخصوم انتخابيين وسياسيين لباسيل بدت الساحة الانتخابية عرضة لمنازلاتهم التصعيدية في اليومين الاخيرين. وطرح هذا الواقع مسألة حساسة لدى الاوساط السياسية المراقبة تتصل بالخلط الحاصل بين العهد ولوائح “التيار الوطني الحر” التي توصف بـ”لوائح العهد” في حين تخاض المعارك الانتخابية بين “التيار” واللوائح المنافسة له تحت شعارات تزج بالعهد في المعارك الدائرية التي تجري بين “التيار ” وافرقاء كثيرين آخرين ان على الساحة المسيحية الصرفة أو على الساحات المختلطة الاخرى. وبرزت تساؤلات مبكرة عن تحالفات مرحلة ما بعد الانتخابات في ظل تنامي الحذر من تداعيات ما وصف بحروب الغاء خيضت وتخاض ضد قوى وشخصيات لمجرد انها صنفت في خانة معارضي السلطة او في ظل معارك تصفية حسابات تتلطى وراء العنوان الانتخابي لتؤسس لمعارك اقصاء سياسية لاحقاً. واذا كانت فترة الصمت الانتخابي التي تبدأ منتصف الليل سترخي بظلال الهدنة الاخيرة قبل يوم الانتخابات، فان ضجيج المعارك الانتخابية اتخذ في الساعات الاخيرة طابعاً شديد الحماوة من غير الممكن الجزم سلفاً بما يمكن ان يتركه من انعكاسات على نسب المقترعين الاحد. ويصعب في هذا السياق ان تؤخذ النسبة القياسية لتصويت الموظفين أمس والتي ناهزت الـ80 في المئة معيارا للانتخابات العامة باعتبار ان الموظفين الذين ناهز عددهم الـ14 الفا غالبا ما صوتوا بدافع من التزام وربما أيضاً خشية رصد جهات سياسية رسمية اياهم وتالياً ملاحقتهم.

 

في أي حال، تصاعدت الحمى الانتخابية بقوة امس مع تواصل حركة المهرجانات الانتخابية، وكان من ابرز معالم هذا التصعيد خطاب للوزير باسيل في مهرجان اقامه “التيار الوطني الحر” على مدرج ميروبا في كسروان وحمل فيه بعنف على من وصفهم بـ”المتآمرين لاسقاط العهد”. وتوعد هؤلاء بقوله: “نحن على موعد جديد لاسقاط مشروع اسقاط العهد. التيار سيسقط مشاريعكم ايها المتآمرون لاسقاط العهد من قلب كسروان. ليس من هنا يسقط ميشال عون يا زفاتي السياسة والزواريب… تعتقدون ان كسروان لا تزال في ايام الزفت والبعض نسي ان كسروان صنعت رؤساء وزعماء”.

 

ورد لاحقا النائب السابق المرشح في دائرة كسروان فريد هيكل الخازن على باسيل فوصفه بأنه “العدو الاول للعهد ولن يتمكن من اسكاتنا عن قول الحقيقة”. وقال: “لن تتمكنوا من تحويل الجمهورية الى ملكية خاصة… والعماد عون ليس هكذا وانا اقول إن حماية العهد تكون من قلب البيت لان دود الخل منه وفيه”.

جنبلاط و”الحصار”

 

اما الجانب الابرز من تداعيات المعارك السياسية والانتخابية، فعكسته مواقف اكتسبت دلالات ساخنة للغاية لرئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط خلال جولاته في الشوف الاعلى وقرى العرقوب. واتهم جنبلاط “السلطة الجديدة” بانها “تريد نبش القبور بدل المصالحات بتطويق الجبل واسقاط المختارة، والتي تذكر بعام 1957″، مؤكداً انه “من خلال الوعي لن نسمح بتكرار التاريخ”. واذ اعتبر”اننا في حالة حصار”، حمل على ما سماهما “السلطتين الفعلية والنظرية والثنائي الذين أوصلونا الى قانون غريب عجيب يريد تطويقنا وتفريقنا وتحجيمنا”. وتوّجه الى “حليف الامس واليوم الرئيس سعد الحريري” قائلاً: “ألا يدرك اهمية وموقع رئاسة الوزارة الذي تحصّن بالدم بعد حروب الجبل وصولا الى اتفاق الطائف؟ لماذا يترك للعابثين والسارقين ومارقي الطريق؟” ودعا إلى “الحفاظ على اتفاق الطائف بتوازناته”. وشدد على ضرورة تكثيف التصويت في الانتخابات والتقيد بتوزيع الصوت التفضيلي. وأضاف: “اليوم التحدي الكبير في مواجهة هذه الانتخابات، نواجه قانون تحجيم القوى الوطنية، والقوى السيادية، وقوى المصالحة (أي نحن والمستقلين، والمسيحيين والقوات اللبنانية)، هذا القانون يجب ان يواجه بطريقة واحدة فقط، بالتصويت الكثيف لرفع الحاصل الانتخابي، من عاليه الى الشوف “.

 

من جهة أخرى، ردّ الرئيس الحريري على اتهامات الامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله لـ”تيار المستقبل ” بدعم التنظيمات الارهابية فقال: “هذا الأمر مجرد افتراء وعار من الصحة تماما، لأننا نحن من أنقذنا البلد وقدمنا الضحايا ووقفنا في وجه داعش قبل أي طرف آخر. نحن صبرنا على المحكمة الدولية وعلى مسار العدالة، وهذه هي مسيرتنا، لأننا نريد الدولة والحق والعدالة، وليس الهوبرة. نحن لا نتهم ولا نخوّن، وحين يكون هناك ما يهدد البلد فنحن أول من يقف بوجهه. تيار المستقبل هو تيار الاعتدال وهو الذي حافظ على البلد، ولو كان هناك في السلطة غير تيار المستقبل وغير سعد الحريري لكان البلد ذهب إلى المهوار. من هنا، فإنه لا يحق لحزب الله أن يتهمنا بتمويل التطرف، بل إذا كان هناك من يمول التطرف فهو حزب الله نفسه، بما يقوم به من أفعال وتصرفات”.

 

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل أبدت رأياً ايجابياً من حيث امكان السماح لناخبين لبنانيين غير مقيمين في لبنان ولم يتمكنوا من الاقتراع يومي 27 و29 نيسان في الخارج. أن فعلوا ذلك ويقدر عدد هؤلاء بنحو 400 ناخب.

 

مجلس الوزراء

 

اما جلسة مجلس الوزراء أمس، فلم تكن جلسة وداعية بل، جلسة استعداد وتأهب ليوم الاقتراع الطويل في السادس من أيار، وضرب مجلس الوزراء لنفسه موعداً الاسبوع المقبل للبحث في عدد من الملفات المرجأة. واكد الوزراء ان الحكومة ستبقى تجتمع الى حين انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي في ٢٠ ايار المقبل، بحيث تتحول عندها الى حكومة تصريف اعمال.

 

وفي جلسة أمس، عرض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الاجراءات المتخذة للعملية الانتخابية، كما عرض وزير العدل سليم جريصاتي الدوام الكامل الذي سيعتمد في وزارته للنيابات العامة لمواكبة عمل لجان القيد.

 

وأبلغ وزير الداخلية مجلس الوزراء اصداره تعميماً مبنياً على رأي الهيئة الاستشارية العليا في وزارة العدل، بالسماح بعد السابعة ببقاء مندوب ثابت لكل مرشح في كل قلم من اقلام الدائرة الكبرى، للاطمئنان الى سلامة توزيع الصوت التفضيلي.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

ممتنعون وناخبون يسافرون ذهاباً وإياباً واقتراع موظفي الدولة اختبار لانتخابات الأحد

 

فُتح أمس، 42 صندوق اقتراع في مراكز المحافظات والاقضية اللبنانية امام موظفي الدولة المكلفين بمهمات في انتخابات بعد غد الأحد، لممارسة حقهم الانتخابي باختيار مرشحيهم إلى الانتخابات النيابية. في وقت أدى الاحتقان الانتخابي الى وقوع اشكال في شارع حمد في محلة الطريق الجديدة في بيروت بين مناصرين لـ«المستقبل» و«الاحباش» تطور إلى عراك بالايدي ثم الى إطلاق نار ما ادى الى جرح 8 اشخاص نقلوا الى مستشفى المقاصد وجريح نقل الى مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت وتدخل الجيش وفض الإشكال، ولاحقاً نفى تيار المستقبل علاقته بأسباب الاشكال.

 

 

وبلغ عدد الناخبين الموظفين 14816 موظفاً سيعملون طوال يوم الأحد كرؤساء اقلام وكتبة. وبدت نسبة الاقتراع بمثابة اختبار أولي لما ستشهده صناديق الاقتراع الأحد. على أن العطلة التي كان اقترحها رئيس الجمهورية ميشال عون خلال جلسة مجلس الوزراء الاسبوع الماضي لتكون من اليوم الجمعة وحتى مـــساء الإثنين المقبل والتي صدر فيــها تعميم من رئاسة الحكومة، دفعت بغير المكترثين بالانتخابات النيابية المرتقبة إلى تنظيم رحلات الى خارج لبنان خلال «العطلة الانتخابية».

 

وعلمت «الحياة» أن نسبة الحجوزات على طائرات شركة «طيران الشرق الأوسط» من بيروت الى دول قريبة ولا تحتاج إلى تأشيرات يصعب الحصول عليها مثل قبرص ومصر وتركيا بلغت حدها الأقصى، في وقت أن المكترثين بالانتخابات الموجودين خارج لبنان ملأوا طائرات الشركة من الدول العربية في اتجاه بيروت. مع الإشارة إلى أن جمعية المصارف رفضت التعطيل وأبقت على دوام عمل موظفيها اليوم وغداً والاثنين المقبل أيضاً.

 

وشابت العملية الانتخابية أخطاء تتعلق بعدم ورود أسماء ناخبين على لوائح الشطب، واشكالات بسيطة بين مندوبي لوائح انتخابية متنافسة، كما شكا الناخبون من طول الانتظار ومن صعوبة انزال مغلف اللائحة في صندوق الاقتراع ما يتطلب وقتاً.

 

وتراوحت نسبة الاقتراع حتى الظهر بين 40 و85 في المئة حتى بعد الظهر. فاقترع في دائرة بيروت الاولى 50 ناخباً من أصل 85 وفي بيروت الثانية 370 من أصل 744 ناخباً.

 

وقال محافظ جبل لبنان محمد المكاوي لـ «الوكالة الوطنية للاعلام» إن عدد المقترعين في جبل لبنان وصل إلى 85 في المئة». وتوقع أن تتجاوز النسبة حتى المساء 90 في المئة».

 

واقترع في سراي عاليه 166 موظفاً من أصل 349، فيما اقترع في سراي جبيل 160 من أصل 284 ناخباً حتى الظهر.

 

ووصلت نسبة الاقتراع في بعلبك إلى 48 في المئة، إذ اقترع 790 من أصل 1747 ناخباً، ووصل عدد المقترعين في الهرمل حتى الواحدة ظهراً إلى 118 مقترعاً من أصل 261 ناخباً.

 

وفي سراي جونيه اقترع 71 من أصل 138 حتى الواحدة ظهراً، أما في مركز اقتراع سراي زغرتا فسجلت نسبة اقتراع حتى 12 ظهراً نحو 47 في المئة، بعدما اقترع 100 من أصل 248 موظفاً من عدد المقترعين الإجمالي».

 

وبلغ اقتراع موظفي قرى الزهراني في سراي صيدا 222 مقترعاً من أصل 577. وبلغت النسبة في صيدا بعد الظهر الى 75 في المئة.

 

وفي النبطية وبعد اربع ساعات على فتح الصنادق اقترع 290 موظفاً من اصل 1091. ثم ارتفعت النسبة إلى 50 في المئة بعيد الظهر. وارتفعت وتيرة الاقتراع في احد مراكز حاصبيا إلى 160 مقترعاً من أصل 264 ناخباً. ووصلت نسبة الاقتراع في سراي جزين بعد الظهر إلى 72 في المئة.

 

وحرص محافظ بعلبك- الهرمل بشير خضر خلال جولة على مركز اقتراع للموظفين في بعلبك، على تأكيد «منع الناخبين من إدخال هواتفهم الخليوية إلى أقلام الاقتراع أو التصوير خلف الساتر». وتسود بين الماكينات الانتخابية معلومات عن أن ناخبين يجبرون على تصوير اللائحة التي انتخبوها خلف الساتر للتأكد من ولائهم.

 

نداء وجداني لبري

 

وحض رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقبل 48 ساعة من موعد الاستحقاق الانتخابي على «المــــشاركة الكثيفة في الاستحقاق المصيري والاقتراع للوائح «الآمل والوفاء» (الثنائي الشيعي: حزب الله وحركة أمل) من أجل الدفاع عن الثوابت في الوحدة والعيش المشترك وقيام دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد وحفظ قوة لبنان المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة».

 

وقال في نداء وجداني وزعه مكتبه الإعلامي: «مجدداً الوطن يناديكم الأحد في 6 أيار. فكونوا أيضاً هذه المرة في الطليعة والسباقين لتلبية ندائه. كونوا في هذا اليوم التاريخي في حياة لبنان، كما أرادكم الإمام الصدر موج بحر ﻻ يهدأ. عظماء في ديموقراطيتكم كما في مقاومتكم».

 

واعتبر أن «المرشحين على لوائح الأمل والوفاء هم منكم ولأجلكم وسيعبرون عن طموحاتكم وآمالكم ويتفانون من أجل الدفاع عن ثوابتكم في الوحدة والعيش المشترك، وقيام دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد وحفظ عناوين قوتكم المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة. وأوﻻً وأخيراً سيكونون نواباً من أجل لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه وصون كرامة إنسانه وتحرير أرضه وعدم التفريط بسيادته».

 

ودعا إلى «تحويل يوم الاقتراع إلى استفتاء حقيقي تثبتون فيه للعالم، للقاصي والداني في الداخل والخارج، أن الوطنية ليست شعارات ولا أرباحاً أو مكاسب ولا متاعاً للمساومة وللعرض والطلب، وأن الوطن هو أبعاد وجود الإنسان، وأساس كرامته، ومجال رسالته. موعدنا معكم في 6 أيار، يداً واحدة وقلباً واحداً وصوتاً واحداً من كل قرية ودسكرة وبلدة ومدينة ليصل الصوت إلى أبعد مدى ولنصنع معكم فجراً جديداً للبنان عنوانه أنتم الأمل الوفاء».

 

وزار الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي المرشح الى الانتخابات سراي طرابلس «لأطلع على سير العملية الانتخابية»، ودخل مركزي اقتراع، وقال إنه «وجد بعض الزحام، وذلك عائد إلى بعض التفاصيل المتعلقة بآلية الانتخاب، لجهة طي الورقة واختيار الاسم التفضيلي».

 

ودعا الرئيس السابق للحكومة المرشح في بيروت تمام سلام الى «ادراك المغزى العميق للانتخابات وعدم اهدار أصوات البيارتة في اتجاهات خاطئة لن تحقق طموحاتكم ولن تؤدي إلاّ الى اضعاف وزنهم التمثيلي في المعادلة الوطنية».

 

وقال خلال لقاءات شعبية في بيروت: «إن العنوان الفعلي للمعركة الانتخابية وخصوصاً في بيروت هو منع تغيير وجه لبنان وموقعه العربي والحاقه بسياسات تتعارض مع مصالحه».

 

وأضاف: «انتم مدعوون الاحد لرسم مسار سياسي واقتصادي لعاصمكتم وبلدكم، فلتكن أصو،اتكم مفيدة ولا تبددوها في الأماكن غير المجدية ولا تقدموها هدية لخصومكم».

*************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت:إستفاقة حكومية مفاجئة على حقوق الأرثوذكس وباسيل يحرق كلّ أوراق التواصل

يصِرّ بعض قوى السلطة على الاستمرار في الاحتيال على قانون الانتخاب الجديد، وممارسة الرشوة المقنّعة للناخبين، وبلغَ بها الأمر حدَّ محاولة رشوةِ الطوائف بإقرار إنشاء مؤسسات جامعية وغيرها لها، بغية استمالةِ أبناء هذه الطوائف لانتخاب لوائحها ومرشّحيها. فإلى محاولات هذه القوى شطبَ وإلغاءَ قياداتٍ بارزة في الطائفة الأرثوذكسية في عددٍ من الدوائر، وخصوصاً في المتن الشمالي، وبعدما شعرَت بأنّ هذه المحاولات فشلت، لجأت إلى رشوة هذه الطائفة بترخيصٍ كان ينبغي إقراره قبل أشهر لإنشاء الجامعة الأرثوذكسية، واللافت أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو من بادر إلى طرح هذا الموضوع في جلسة مجلس الوزراء أمس من خارج جدول الأعمال المحدّد لهذه الجلسة. ولكن تعذَّر على المجلس إقرار هذا الترخيص لاعتراض عددٍ من الوزراء عليه، فأرجئ البتُّ به إلى جلسة مقبلة، بعد أن تكون البلاد قد خرَجت من «دوشة» الانتخابات الأحد المقبل.

 

قبل دخول البلاد مرحلة الصمت الانتخابي الذي يبدأ احتسابه من الساعة صفر ليل السبت – الأحد وحتى السابعة مساء الأحد، إرتفع منسوب الخطاب السياسي الى الذروة، وحفلت الساعات الفاصلة عن المهلة الجديدة بكثير من الحراك الانتخابي ومعه الخطابات ذات النبرة والسقوف العالية.

 

وعلى فراش أيامها الاخيرة، استفاقت الحكومة فجأةً على حقوق الطائفة الأرثوذكسية، فطرَح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون موضوع إنشاء «الجامعة الارثوذكسية» في بيروت على طاولة جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال، دافعاً في اتجاه إقراره بمباركة وزراء «التيار الوطني الحر» والإصرار الطبيعي لوزراء «القوات اللبنانية» الذين يطالبون بهذا الامر منذ مدة.

 

واعترَض على هذا الموضوع الوزيران علي حسن خليل وعلي قانصو، من جهةٍ لأنه ملف إشكالي داخل الكنيسة الارثوذكسية ويحتاج الى تسوية، ومن جهة ثانية حتى لا يدرج إقراره في السوق الانتخابي في هذا التوقيت.

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ وزير الدفاع يعقوب الصرّاف طلب الكلام ليبدي رأيه، لكنّ الوزير جبران باسيل أومأ إليه بإشارة يطلب منه فيها الصمت. فقال الصرّاف: «ألتزم بقرار «التيار» ورئيسي في «التيار»، لكنّني غير مقتنع». فاقترَح رئيس الحكومة سعد الحريري تأجيله الى الجلسة المقبلة لمزيد من الدرس.

 

ووصَفت مصادر وزارية هذا الطرح بأنه «إرضاء للطائفة الارثوذكسية قبَيل ساعات على فتحِ صناديق الاقتراع، عرّابُه الوزير الياس بو صعب، الذي شَمَّر عن زنوده منذ الصباح لتخريجه من الجلسة. وطُرح الموضوع في الخلوة الرئاسية التي شارَك باسيل في جزء منها، وبعد تبلّغِه من داخل الجلسة بقرار التأجيل توجّه بو صعب على جناح الطير الى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، قائلاً إنه يحمل له رسالة من رئيس الجمهورية مفادها أنّ الملف سيُطرح في جلسة الاسبوع المقبل.

 

خطاب باسيل

 

في هذا الوقت، قالت مصادر سياسية مراقبة لـ«الجمهورية» إنّ باسيل «يَحرق كلّ أوراق التواصل مع القوى السياسية الأُخرى في البلاد، من «حزب الله» الى حركة «أمل» الى حزب «الكتائب» الى تيار «المردة» الى حزب «القوات اللبنانية». واعتبَرت أنّه «لولا زِند عمّو ما كان فيه يِتطاوَل عالكبار».

 

وأضافت: «خطاب باسيل غير مقبول، فهو يقول للناس: «إذا سرتم معنا سنتخلى عنكم ساعة نشاء، بمعنى أنه ليس وفيّاً مع من يسير معه، وقلّةُ وفائه ظهرت مع الرئيس ميشال المر وكذلك مع النائب سليمان فرنجية». واعتبَرت أنّ خطابه «سيرتدّ سلباً عليه»، مشيرةً الى «تآكلٍ في شعبيته، وهناك ناخبون لا يريدون الاقتراع لـ»التيار الوطني الحر» لأن لا خيار آخر أمامهم».

 

وقالت المصادر نفسها: «الجميع يريدون الآن إمرار استحقاق الانتخابات لكن بعد 7 أيار سيكون لكلّ حادث حديث، إذ سيكون هناك مشهد سياسي جديد بغضّ النظر عن النتائج التي ستفرزها الانتخابات، سواء لجهة التحالفات او لجهة تعاطي القوى السياسية بعضها مع بعض. وهذا ما أشار إليه الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله أساساً في إحدى خطاباته، حين قال انّه كان لدينا حلفاء قبل الانتخابات وحلفاؤنا ثابتون، ولكنْ بعد الانتخابات سيكون لنا تواصُل جديد مع قوى وشخصيات جديدة، فنصرالله كان بذلك يؤشّر الى هذا الامر، ويعلن انّ الحزب لن يبقى حاصراً نفسَه في مكان واحد لا يُعرف متى يغادره».

 

المرحلة الثالثة

 

وأمس، انتخَب رؤساء أقلام الاقتراع من موظفي الوزارات وأساتذة التعليم الثانوي في الأقلام العائدة لكلّ منهم في الأقضية التي ينتسبون اليها، ففُتحت الصناديق في القائمقاميات والسراي من السابعة صباحاً وحتى السابعة مساء، ودعيَ اليها 14816 ناخباً على مساحة الأراضي اللبنانية، فشارَك فيها ما نسبته 98 % منهم كما حصل في مراكز سراي جونية (133 من أصل 138) وجبيل وما بينهما. ونُقلت صناديق الإقتراع مساء الى مخازن خاصة في مصرف لبنان لتُضمّ الى الصناديق التي نُقلت من بلدان الاغتراب تميهداً لفرزها بعضُها مع بعض في لجان القيد العليا مع إقفال مراكز الاقتراع الداخلية.

 

وحضَر الملف الانتخابي في جلسة مجلس الوزراء من باب عرضِ تقارير عن الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتخِذت لمواكبة العملية كذلك من باب ما حصل في عملية اقتراع المغتربين، إذ طلب الوزير علي حسن خليل الكلام مستفسراً عن الشوائب الكثيرة التي برَزت مع المقترعين المنتشرين في الخارج وخصوصاً في مناطق معينة حيث الثقل لناخبين من لون سياسي معيّن، وقال: «الثغرات واضحة وهي ليست تقنية فقط، نحن نتفهّم انّ مثلَ هذه الأخطاء يمكن ان تحصل ولكن إذا تخطّت المقبول من حقّنا أن نسأل.

 

هناك اسماء لم ترِد وهي مسجّلة ومعها إثباتات على التسجيل وعلى المعلومات التي تزوّدت بها السفارات فتفاجَأ عدد كبير من الناخبين الذين أتوا رغبةً منهم بممارسة حقّهم بالاقتراع بأنّ أسماءهم واردة في مراكز تبعد عن أماكن سكنِهم مئات آلاف الامتار.

 

وعلّقَ الوزير غازي زعيتر والوزير بيار بوعاصي على الامر في السياق ذاته، ما أثارَ غضبَ وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أكد انّ الأخطاء التي حصلت تقنية محض، وأنّ جوازات السفر التي لم تصل الى السفارات سيُتّخَذ اجراء للسماح لأصحابها بالاقتراع في لبنان الأحد المقبل وعددُها 400. وانتهى النقاش الى الطلب من وزيري الداخلية والخارجية إعداد تقرير لتقويم العملية والثغرات ورفعُه الى مجلس الوزراء.

 

الجديد الانتخابي

 

وعشيّة اﻻنتخابات النيابية وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى اللبنانيين نداءً دعا فيه الى المشاركة الكثيفة في الاستحقاق الانتخابي المصيري والاقتراع للوائح «الأمل والوفاء» من أجلِ الدفاع عن الثوابت في الوحدة والعيش المشترك وقيام دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد وحفظِ قوّة لبنان المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة. وكرّر الدعوة ايضاً الى «تحويل الانتخابات استفتاءً حقيقياً للإثبات أنّ الوطنية ليست شعارات ولا أرباحاً أو مكاسب ولا متاعاً للمساومة وللعرض والطلب.

 

الجميّل لـ«الجمهورية»

 

وفي المواقف، قال النائب نديم الجميّل لـ«الجمهورية»، تعليقاً على دعمِ «حزب الله» المرشّح عن المقعد الماروني على لائحة «التيار الوطني الحر» في الاشرفية مسعود الاشقر: «الاشرفية عصيّة على «حزب الله»، وهي لن تصوّت لحزب يَحمل السلاح ويضرب الدولة، فالاشرفية تصوّت للبنان ١٠٤٥٢ كلم مربّع وليس لسلاح الميليشيات، ولن تسمح لـ»حزب الله» أو حلفائه بالسيطرة على الدولة وإطلاق يد حلفائه لإبرام الصفقات ونهبِ مال الدولة والشعب».

 

ميقاتي

 

وإلى ذلك، عبّرت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي «عن ارتياحها الى مسار العملية الانتخابية في مناطق الشمال وخصوصاً في طرابلس والمنية والضنية، على رغم محاولات السلطة المستمرة للتأثير على الناخبين وبثّ الأضاليل من خلال فيديوهات مركّبة من صنعِ الاجهزة والمخابرات تتّهم «لائحة العزم» بشراء الاصوات والناخبين وبدفعِ اموال للمشاركين في مهرجانها.

 

وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «هذا الاسلوب الممجوج سيرتدّ سلباً على اصحابه. فالطرابلسيون شرفاء ولا يخضعون للابتزاز أو لإغراءات المال، وهذا الاسلوب تعوَّد عليه تيار «المستقبل» لأنه يَعتبر أنّ كلّ التضليل وشراء الاصوات سيؤدّي الى نتيجة، فيما واقع الحال يؤكّد انّ شعب الشمال عموماً والطرابلسي خصوصاً واعٍ الى درجةٍ لا يَغرق معها في هذا النوع من المتاهات والترّهات».

 

وأبدت المصادر ارتياحَها «إلى الالتفاف الشعبي حول الرئيس ميقاتي»، معتبرةً «أنّ حملة «المستقبل» المستمرّة عليه «ما هي إلّا دليل على حجم انزعاجه من هذا الالتفاف». وقالت: «نحن مستمرّون ولا نأبَه لمحاولات إشغالِنا عن الهدف الاساسي وهو تجنيدٌ كامل للماكينة الانتخابية يوم الاستحقاق الأحد المقبل، والتجهيزات قائمة على قدم وساق، وكذلك الجولات على الناخبين والعائلات الطرابلسية في الضنّية وعكار لأكبرِ حشدٍ لـ»لائحة العزم».

 

ولفتت المصادر إلى «حجم الحشد للرئيس ميقاتي في القلمون بعد محاولات «المستقبل» الأحد الفائت افتعالَ مشكلات خلال المشاركة في الوقفة التضامنية مع نزار زكّا في ايران». واعتبَرت أنّ «جولة الحريري وحملاته لم تؤثّر في حجم الالتفاف الشعبي حول «لائحة العزم» لا بل على العكس هناك استياء من حملات التجنّي عليها، وهو ما دفع الحريري خلال عودته الى بيروت الى السعي لتخفيف لهجته وتبرير ما فَعله والقول إنّه يتحدّث بالسياسة، على رغم أنّ بعض ما تسرّبَ من كلامه خطير، خصوصاً لجهة قوله إنه سيُقفل بيوتات سياسية تُعارضه، وهذا النهج دأبَ عليه «المستقبل» منذ زمنٍ بعيد، ولكن احتراماً لذكرى الذين ذهبوا لن ننكأ الجِراح، علماً أنّ كلّ البيوتات التي أُقفِلتَ سابقاً كانت بقرار من «المستقبل».

 

وتوقّفت المصادر عند الإشكال في الطريق الجديدة، وقالت: «إنه مؤشّر خطير ويُخشى ان يعمد فريق السلطة إذا استمرّ الغضب الشعبي على ممارساتها، الى محاولةٍ لتخريب الانتخابات. ويُفترَض بالقوى الامنية منعُ مواصلة هذا النوع من الاحداث المفتعلة التي تصبّ أوّلاً وأخيراً في خانة محاولات السلطة وسعيِها لتعطيل الانتخابات والتأثير على الناخبين».

 

وكان تيار «المستقبل» قد أصدر بياناً اشار فيه الى انّ «منطقة الطريق الجديدة شهدت عصر امس إشكالاً خلال احتفال انتخابي لمناصري احد المرشحين في العاصمة، ما لبثَ ان انتقل الى محلّة برج ابو حيدر حيث تعرّض المركز الانتخابي لـ»المستقبل» للاعتداء». وأكّد عدم علاقته «بأسباب الإشكال، وأنّ التداعيات التي رافقته، جاءت في سياق ردود فِعل ابناء المنطقة على تصرّفات بعض المحازبين المشاركين في الاحتفال».

 

وأهاب التيار بمحازبيه وبمناصريه «التعاون مع السلطات الأمنية المختصة لحفظ الأمن، ولإمرار الاستحقاق الانتخابي بكلّ هدوء، وعدم الانجرار وراء أيّ استفزاز من أيّ نوعٍ كان، لأنّ سلامة أهلنا في بيروت وكرامتهم فوق كلّ اعتبار».

 

*************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

التحدي التاريخي الأحد: كيف تواجِه عين المجتمع مخرز السلطة!

مخاوف من تكرار الإشكالات الصدامية… وباسيل يرشِّح الحريري لرئاسة الحكومة ويصيغ البيان الوزاري

48 ساعة فقط، ويتوجه الناخبون في بيروت وكل الدوائر في المحافظات إلى صناديق الاقتراع، لاختيار 128 نائباً، معظمهم يفترض ان يكون من الجُدد علىالرغم من تبرّع رؤساء اللوائح الكبرى أو لوائح السلطة إلى اعلان عدد من النتائج، في العاصمة، أو بعلبك – الهرمل، أو كسروان – جبيل، كمثل إعلان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن قدرة تياره على إيصال مرشحيه في تلك الدائرة إلى البرلمان.

ومهما قيل في الانتخابات والشعارات العالية «الكعب» لجهة الدفاع عن العهد ومنع سقوطه (التيّار الوطني الحر) وفك الحصار عن المختارة (النائب وليد جنبلاط) وحماية المقاومة (حزب الله) والحفاظ على «هوية بيروت» ومنع تحجيم تيّار المستقبل وسعد الحريري، وحتى «إلغاء الحريرية السياسية»، مع تكرار «للازمة المعروفة» إلى ان هناك لائحتين في بيروت «لائحة تيّار المستقبل» ولائحة «حزب الله» وحلفائه، وكل اللوائح الباقية لن تخدم الا حزب الله (كلام للرئيس سعد الحريري).

ومع ذلك، رشح الوزير باسيل الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة في حال كانت لديه الأكثرية الشعبية اما الرئيس برّي فلم يعترف بنا، بالرغم من ان لدينا أكثرية شعبية.

ومضى باسيل أبعد من ذلك، وبعدالانتخابات الوضع سيتغير ولن نقبل بالتعاطي مع موضوع النزوح بنفس الطريقة، وهذا الأمر سيكون حاضراً في البيان الوزاري.

على ان المشهد مهما اعتوره من شوائب إدارية، أو لوجيستية أو تنظيمية، يحمل في طيّاته معنى التحدي التاريخي يوم بعد غد الأحد.. كيف يمكن لعين المجتمع المدني ان تواجه أو تقاوم مخرز السلطة الحكمة؟ والتي تسعى إلى اعادة إنتاج نفسها، كتلاً ورؤساء، وحكومة وبرامج، وحتى بيان وزاري.

يتمثل المجتمع المدني بحفنة من النشطاء قرّروا الخروج إلى المسرح وتحدّوا امراء الطوائف، وامراء الأزمات والعائلات السياسية التاريخية التي تناوبت على السلطة منذ الحرب الأهلية وما قبلها إلى اليوم..

ولعلَّ العدد الكبير من المرشحين ينطوي في حدّ ذاته على تمرد على الأحزاب والقوى التي هيمنت على المشهد السياسي ولا تزال..

اقتراع الموظفين

وفي تقدير مصادر مطلعة، ان اقتراع الموظفين المنتدبين كرؤساء وأقلام وكتبة، في اليوم الانتخابي الطويل يوم الأحد، والذي جرى أمس في السرايات الرسمية ومراكز الأقضية، يمكن ان يشكّل «بروفة» ناجحة لعملية الانتخاب، لجهة انتفاء وجود إشكالات، باستثناء الضغط على الأقلام، الا انه لا يمكن الاعتداد بها، بالنسبة للاقبال الكثيف على الاقتراع والذي لامس حدود المائة في المائة في بعض المراكز مثل الهرمل، على اعتبار ان هؤلاء الموظفين سبق ان خضعوا لدورات تدريبية على كيفية تنظيم عملية الاقتراع والتقيد بتعليمات رئيس القلم، فضلاً عن كونهم مكلفين اصلاً بإدارة العمليات الانتخابية في يوم الاقتراع الطويل، وبالتالي فإنه لا يمكن اعتبار نسبة الاقتراع هنا مؤشراً على ما يمكن ان يحصل يوم الأحد، حيث يبقى الأمر رهناً بمزاج الناخب العادي ونظرته إلى الأمور بقدر ما هو واجب وظيفي.

وكانت عملية اقتراع الموظفين وعددهم 14861، قد جرت أمس على مدى 12 ساعة (من السابعة صباحاً إلى السابعة مساءً) توزعوا على 29 قلم اقتراع في مراكز الأقضية، من دون حصول أية إشكالات أو شكاوى، وتراوحت نسبة الاقتراع بين 85 في المائة ومائة في المائة والتي سجلت في قضاء الهرمل.

وبعد انتهاء هذه العملية، نقلت الصناديق إلى مصرف لبنان بحراسة أمنية مشددة، تمهيداً لفرزها مع اليوم الانتخابي.

يُشار هنا إلى اكتمال وصول صناديق اقتراع المغتربين في الخارج بوصول 3 حقائب دبلوماسية من الباراغوي وكولومبيا، و3 صناديق من الولايات المتحدة و5 صناديق من أرمينيا ونيجيريا وليبريا وغوادلوب وساحل العاج، ونقلت جميعها إلى مصرف لبنان بمواكبة قوى الأمن الداخلي.

وسلت مخالفة حصلت في قلم اقتراع سراي حلبا، حيث ضبط أحد الموظفين يقوم بتصوير اللائحة الانتخابية بهاتفه الخليوي خلف العازل فحرم من التصويت.

الصمت الانتخابي

الى ذلك، تستريح التصريحات والمواقف الانتخابية منتصف ليل اليوم الجمعة، عملا بمبدأ الصمت الانتخابي، ليستريح البلد من «هيستيريا» انتخابية وسياسية لم يشهد لها مثيلا نتيجة قانون الانتخابات الهجين الذي فتح الحروب حتى بين اعضاء اللائحة الواحدة وليس بين اللوائح المتنافسة والقوى السياسية فقط، فبات كل مرشح يبحث عن نفسه ويحشد لنفسه الصوت التفضيلي الذي افرغ النسبية من معناها الحقيقي وحوّل القانون الى اكثري وارثوذوكسي مطعم بنسبية نسبية، وقد شكا معظم المرشحين غير الاثرياء من ان هذا القانون وصوته التفضيلي فتح جيوب المرشحين الكبار المتمولين على عملية رشى انتخابية يقولون انها باتت علنية من دون ان يجرؤ احدهم على تقديم شكوى او دليل ملموس يسهم في وقف الرشاوى.

وقد اكد عضو لائحة «بيروت الوطن» في دائرة بيروت الثانية سعد الدين الوزان لـ«اللواء» ان المال الانتخابي يطغى على المنافسة الديموقراطية الى جانب ممارسات اهل السلطة من ضغوط مباشرة وغير مباشرة على اللوائح المنافسة، وصلت الى حد اعلان رئيس الحكومة انه سيقفل بيوت من وصفهم بالخونة من اللوائح المنافسة.

واوضح الوزان ان لائحة «بيروت الوطن» نتيجة جهد شخصي لاعضاء اللائحة وبرغم عدم وجود المال للتغطية الاعلامية الواسعة والمكلفة جدا، يمكن ان تحوز حاصلا واحدا على الاقل اذا كانت نسبة التصويت مرتفعة لدى الناخبين وبخاصة السنّة منهم.

اما عضولائحة «وحدة بيروت» امين شري فقال لـ«اللواء»:اننا في الربع الساعة الاخيرة قبيل العملية الانتخابية، وكل الماكينات يفترض ان تعمل لزيادة نسبة الاقتراع، ونتمنى ان يمارس الناخبون حقهم الديمقراطي بهدوء واحترام الآخر. وما لم نعرف نسبة الاقتراع لا يمكن تحديد نتائج الانتخابات سلفا وبناء اي تقديرات.

الحريري

والتزاماً منه بالصمت الانتخابي مساء اليوم، كان المهرجان الذي أقامه مساء أمس اتحاد جمعيات العائلات البيروتية في «سي سايد مارينا» في واجهة بيروت البحرية، تكريما للائحة «المستقبل» في بيروت الثانية، بمثابة المهرجان الانتخابي الأخير للرئيس الحريري، الذي سيكتفي اليوم بالقيام بزيارات لمجموعة من العائلات البيروتية في منازلها، بالتزامن مع مواكب سيّارة سينظمها تيّار «المستقبل» في أحياء العاصمة، تكون تتويجاً للحملات الانتخابية.

وخص الحريري جزءاً من خطابه في مهرجان اتحاد العائلات، للرد على اتهام حزب الله للمستقبل بمساعدة التنظيمات الإرهابية في سوريا، واصفا هذا الاتهام بأنه مجرد افتراء وهو عار من الصحة وتزوير للحقيقة فضلا عن كونه تحريضاً طائفياً وتضليلاً، لافتا إلى انه لدى حزب الله مشكلة، في إشارة إلى انتخابات دائرة بعلبك- الهرمل، وان الحزب لم ير مخرجا لنفسه الا رمي المشكلة على تيّار المستقبل وتحميله مسؤولية الحرمان في البقاع، وكأن للمستقبل نواب ووزراء في هذه المنطقة منذ العام 1992.

الصوت التفضيلي

وفي هذا السياق، علمت «اللواء» ان الصوت التفضيلي للمستقبل بالنسبة للائحة المصالحة في الشوف وعاليه، سيتوزع بين النائب محمّد الحجار والوزير غطاس خوري.

وستصب أصوات الحجار في الإقليم على الشكل الآتي: الناعمة، حارة الناعمة، السعديات، الجية، برجا، سبلين، المغيرية، مزبود، دلهون، الوردانية، شحيم، بسابا وحصروت.

أما أصوات خوري فستكون في الزعرورية، عانوت، داريا، البرجين، كترمايا وبعاصير.

وبالنسبة للثنائي الشيعي، فقد توصل إلى اتفاق على توزيع الأصوات الشيعية في الدوائر التي لا تضم معقدا للطائفة على الحلفاء، وفق الآتي:

أصوات حزب الله:

– المتن لصالح لائحة التيار الوطني الحر والتفضيلي للمرشح القومي غسان الاشقر

– صيدا – جزين للائحة «كل الناس» (تحالف أسامة سعد – ابراهيم عازار) على ان يكون التفضيلي في صيدا لصالح سعد وفي جزين لصالح عازار

– الكورة لصالح لائحة تيار المردة والتفضيلي للمرشح القومي سليم سعادة

– البترون لصالح لائحة التيار الوطني الحر والتفضيلي للوزير جبران باسيل

– بيروت الاولى لصالح لائحة التيار الوطني الحر والتفضيلي للمرشح مسعود الاشقر

– الشوف لصالح لائحة الوزير السابق وئام وهاب والتفضيلي له

– عاليه لصالح لائحة التيار الوطني الحر والحزب الديمقراطي والتفضيلي للنائب طلال ارسلان

أصوات حركة أمل:

– المتن لصالح لائحة الرئيس ميشال المر والتفضليي له

– صيدا – جزين للائحة «كل الناس» (تحالف أسامة سعد – ابراهيم عازار) على ان يكون التفضيلي في صيدا لصالح سعد وفي جزين لصالح عازار

– الكورة لصالح لائحة تيار المردة وحلفائه والتفضيلي لفايز غصن

– البترون لصالح لائحة تيار المردة وحلفائه والتفضيلي للنائب بطرس حرب

– الشوف – عاليه لصالح لائحة الحزب التقدمي الاشتراكي والتفضيلي لتيمور جنبلاط

باسيل: الثورة على الاقطاع

وعلى وقع التوترات، شهدت كسروان والمتن آخر احتفالات التيار الوطني الحر، حيث كانت للوزير باسيل مواقف نارية، لم تخل من ردّ على نائب المتن ميشال المرّ والنائب وليد جنبلاط، فضلاً عن هجوم على الاقطاع في كسروان، مستعيداً ثورة طانيوس شاهين، وقال ان كسروان اسقطت التحالف الرباعي في 2005 وفي 2009 اسقطت مشروع اسقاط الزعامة المشرقية. أن كسروان هي كرسي انطاكيا والشرق، اننا معكم على موعد اسقاط مشروع اسقاط العهد.

اضاف: ان العهد والتيار سيسقط مشاريعكم ايها المتآمرون لإسقاط العهد من قلب كسروان، وليس من هنا من كسروان يسقط ميشال عون يا زفاتي السياسة والزواريب.

وقال: يا تيار الجمهورية يا ثوار الجمهورية يا ثوار التيار ثوروا على الاقطاع الذي يريد أن يقتل أحلامكم ومستقبل اولادكم واسقطوه هنا في كسروان.

جنبلاط: عتب على المستقبل

اما النائب وليد جنبلاط فتابع أمس جولته في الشوف، ودعا إلى «الحفاظ على اتفاق الطائف بتوازناته»، معتبرا أن «التحدي بعد الانتخابات هو تحد اقتصادي واجتماعي»، داعيا إلى «تكثيف التصويت في الانتخابات والتقيد بتوزيع الصوت التفضيلي».

وتوجه إلى الرئيس الحريري متسائلاً: لماذا يترك موقع رئاسة الوزراء للعابثين والسارقين؟ ألا يُدرك أهمية وموقع رئاسة الوزارة الذي تحصن بالدم بعد حروب الجبل وصولا إلى اتفاق الطائف.

وقال: انه كان يأمل من حليفنا في اللائحة تيّار المستقبل الوقوف في مواجهة هذا الاجتياح للقوى الوطنية والمصالحة والقوى الشرعية في الجبل.

ولم تخلُ الايام الاخيرة الفاصلة عن الانتخابات من عودة التوتر الامني الى بيروت، بعد إشكال حصل بين مناصري تيار المستقبل وبين مناصري «جمعية المشاريع» (الاحباش) في الطريق الجديدة، خلال جولة لمرشح لائحة «وحدة بيروت» عدنان طرابلسي. وتخلله بداية القاء حجارة وما لبث ان تحول الى اطلاق نار وسقوط اصابات.

وذكرت الوكالة الوطنية «أن مسيرة سيارة تابعة للجمعية كانت تجوب شارع حمد، ولدى وصولها إلى أحد المكاتب التابعة لـ« تيار المستقبل»، حصل الاشكال وتطور إلى اطلاق نار. وحضرت على الفور دورية من الجيش وعملت على فض الاشكال.

مجلس الوزراء

اما مجلس الوزراء، الذي اجاز ملء 14 مركزاً في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، من دون الكشف عن اسمائهم او وظائفهم، باستثناء إشارة إلى انهم ليسوا من موظفي الفئة الأولى، فلم يقارب موضوع الاستحقاق الانتخابي بالتفصيل، مكتفياً بمقاربة اقتراع المغتربين، لناحية الملاحظات والثغرات التي شابت العملية ومن بينها مسألة اختلاف أسماء المسجلين للانتخاب، وورود أسماء في مدن ومقاطعات بعيدة عن أماكن سكنهم، إلى جانب عدم إنجاز جوازات سفر للمسجلين، وتقرر في نهاية النقاش ان يقدم كلا من وزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل تقريرا مشتركا عن العملية سيرفع لاحقا إلى مجلس الوزراء.

وأوضح الوزير المشنوق في رده على ملاحظات وشكاوى الوزراء، ان لا أخطاء حصلت بالمعنى الفادح للكلمة، وان كل الثغرات تمت معالجتها بسرعة، ولم تترك أي اثر ومنها مسألة التسجيل، لأن ثمة أشخاصاً تسجلوا لكنهم لم يكملوا فيما ان هناك نقص في اللوائح، فضلا عن أشخاص كانوا مسافرين، لافتا الى ان صناديق الاقتراع وصلت بالبريد، وتم وضعها في المصرف المركزي.

وشهدت الجلسة، وهي الأخيرة لمجلس الوزراء قبل الاستحقاق الانتخابي، نقاشا حول موضوع الترخيص للجامعة الأرثوذكسية في الأشرفية، أو ما اصطلح على تسميته بجامعة القديس جاورجيوس، بعد طرحه من قبل الرئيس ميشال عون من خارج جدول الأعمال، استنادا إلى مراجعات وردت إليه، علما انه سبق للموضوع ان طرح في جلسات سابقة ولم تتم الموافقة عليه.

وفي المعلومات، ان وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، طالب بالموافقة على الملف، واكد نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني على صوابيّة القرار من الناحية العمليّة. كما اعتبر وزير الثقافة غطاس خوري ووزير الإعلام ملحم الرياشي أن «لا سبب لعدم إقرار هذا الملف».

وفي المقابل، عارض وزير المال علي حسن خليل ووزير الدفاع يعقوب الصراف ووزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل ووزير الدولة علي قانصوه إقرار ترخيص الجامعة، مُطالبين بالتأجيل لـ«إعطاء فرصة للتوافق نظراً للخلاف داخل الكنيسة»، ما لاقى تجاوباً من رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اقترح تأجيل الموضوع إلى الجلسة القادمة.

وأيّد وزير الخارجيّة جبران باسيل خطوة التأجيل مع التوجّه الإيجابي لإقرار الملف.

 

*************************************

افتتاحية صحيفة الديار

«مطاردة» قواتية «للتيار» «حروب إلغاء» درزية و«الثنائي» لرفع الحاصل

«خيبة امل» سعودية من ضياع «فرصة» حصار حزب الله داخليا !

ابراهيم ناصرالدين

 

على وقع الاشكالات المتنقلة في بيروت، وقاسمها المشترك تورط انصار تيار المستقبل فيها، دخلت البلاد الساعات الاخيرة قبل الصمت الانتخابي… كل المؤشرات والارقام غير القابلة النشر، بسبب القانون الذي يمنع نشر الاحصاءات قبل عشرة ايام من يوم الاقتراع، تعطي نتائج شبه محسومة لنحو مئة وعشرة مقاعد نيابية، فيما ينحصر التنافس على 18 مقعدا قد تصبح 21 في حال حصول مفاجآت غير متوقعة… يبقى رهان جميع القوى على كثافة الاقتراع لتأمين رفع الحاصل الانتخابي لربح مقعد هنا او هناك، دون ان تكون لهذه المقاعد تأثيرات كبيرة في الخريطة السياسية للمجلس النيابي القادم، بعد ان بات فرز القوى واضحاً للعيان، ويمكن من خلاله استنتاج طبيعة المرحلة السياسية المقبلة في البلاد، دون اي يخفي ذلك وجود معارك «جانبية» تختزلها تلك المقاعد التي ما تزال في دائرة التنافس الانتخابي الجدي…

اولى العناوين السياسية الكبرى لهذه المعارك والتي يختلط فيها المحلي بالاقليمي، نجح فيها «الثنائي الشيعي» في حسمها لمصلحته بعد ان بات محصنا على نحو كبير من امكانية اختراق حصته الشيعية في البرلمان المقبل، وما لم تحصل مفاجآت من العيار الثقيل، ستكون للحزب علامة كاملة على مستوى التمثيل الشيعي… وفي هذا السياق نقلت اوساط سياسية بارزة عن القائم بالاعمال السعودي في لبنان وليد البخاري شعوره «بخيبة أمل» ازاء الادراك المتأخر لمفاعيل القانون الانتخابي الجديد الذي لا يسمح بإمكانية حصول اي اختراق في البيئة الصلبة لحزب الله، وتساءل عن اسباب قبول خصوم الحزب السياسيين قانوناً مماثلاً يتيح هذه الاريحية التامة للحزب وحلفائه، في ظل تقديرات اجرتها مراكز دراسات متخصصة لمصلحة السفارة السعودية في بيروت افادت قبل نحو اسبوع، بأن كتلة حزب الله النيابية المؤلفة من شيعة، وسنة، ودروز، ومسيحيين ستكون45  مقعدا، ما يعني افلات الحزب من محاولة محاصرته على المستوى الداخلي… وهو اقرار سمعته تلك الشخصية البارزة من السفير السعودي الذي حذر في لقاء «محصور» من مرحلة صعبة مقبلة على لبنان في ظل قرار حاسم لدى المملكة بالتعاون مع المجتمع الدولي للتضييق على الحزب، بالتزامن مع تضييق الحصار على ايران… اشارة الى ان  كلام السفير جاء قبل ساعات من خطوة المغرب قطع العلاقات مع ايران، واتهام حزب الله بدعم جبهة البوليساريو…

اما المعارك الانتخابية ذات البعد السياسي فيخوض الرئيس نبيه بري معركة «بنكهة» سياسية خاصة في دائرة جزين – صيدا مع التيار الوطني الحر، وهو يضع زخمه السياسي لتسجيل «نقطة» في السياسة على «التيار البرتقالي» في «عقر داره». اما حزب الله فيخوض معركة رفع الحاصل الانتخابي في دائرة بعلبك – الهرمل لتقليص ارباح «الخصوم» وحصرها بمقعد سني واحد، ويخوض ايضا معركة اثبات حضور في كسروان – جبيل بعد ان خذله التيار الوطني الحر في هذه الدائرة… ومعركة تحت عنوان «الشراكة» في قرار بيروت مع رئيس الحكومة سعد الحريري، وذلك لسحب «حصرية» تمثيل تيار المستقبل للعاصمة، والعمل هنا سيكون لتقليص ارباح «التيار الازرق» لحدود خمسة مقاعد بينهم مرشح درزي يمثل النائب وليد جنبلاط، وهذا يعني ربح 4 مقاعد من اصل 11… واذا ما حصل ذلك تكون «نكسة» كبيرة يعرف تيار المستقبل معنى خسارتها المعنوية، فالمشكلة الحقيقية التي ستواجه الرئيس الحريري في المجلس الجديد، نجاح كل خصومه على الساحة السنية، وذلك على الرغم من احتفاظه بأكبر كتلة تمثل السنة.

 

 اشكال «المستقبل» المشاريع

 

ومن هنا يمكن فهم استحضار الرئيس الحريري في خطابه «الوصاية» السورية متهما خصمه المباشر فؤاد مخزومي بالاسم هذه المرة، بانه كان مرشحها في وجه والده… فيما يتولى وزير الداخلية نهاد المشنوق دفة الدفاع عن بيروت من «الغزو» الفارسي، متوعدا بالتصدي لولاية الفقيه السياسية لمنع سقوط العاصمة! وقد انعكس هذا الخطاب التحريضي مواجهة في الطريق الجديدة بين مناصري تيار المستقبل وجمعية المشاريع الاسلامية، تطور الى اطلاق نار، نجحت القوى الامنية في تطويقه، بعد ان انتقل التوتر الى منطقة برج ابي حيدر…

واصدر المكتب الاعلامي للدكتور عدنان طرابلسي بيانا جاء فيه، «انه بعد انتهاء الجولة الانتخابية التي قام بها الى طريق الجديدة فوجىء الاهالي بتعرض مركز جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية لهجوم من بعض الشباب ورمي الحجارة وتمزيق للصور والاعلام وغير ذلك… قد تم التواصل بين قيادة الجمعية وتيار المستقبل والقوى الامنية بغية وضع حد للاشكال، وبالفعل قامت وحدات الجيش بالتدخل ووضعت حدا له. وبحسب البيان، قام وفد من تيار المستقبل بتكليف من الحريري بزيارة المركز المذكور، وتم الاتفاق على معالجة ذيول الحادث»…

وكان تيار المستقبل قد اكد عدم علاقته بأسباب الإشكال، وقال في بيان» ان التداعيات التي رافقته جاءت في سياق ردود فعل ابناء المنطقة على تصرفات بعض المحازبين المشاركين في الاحتفال، وطالب مناصريه بالتعاون مع السطات الامنية، وتمرير الاستحقاق الانتخابي بهدوء… وقد تحدث بيان «المستقبل» عن انتقال الاشكال الى محلة برج ابوحيدر حيث تعرض المركز الانتخابي لتيار المستقبل للاعتداء».

 

 المواجهة مسيحيا

 

على الساحة المسيحية، لا تقل المعركة «ضراوة» بين حليفي «تفاهم معراب» الذي لم يصمد امام حدة التنافس داخل «البيت الواحد»، وسقط امام اول استحقاق داخلي جدي، وفي هذا السياق، تشير اوساط نيابية مسيحية بارزة الى ان ارتفاع منسوب الخطاب التعبوي لوزير الخارجية جبران باسيل في الساعات القليلة الماضية، سببه بروز مناخ سلبي داخل ماكينة «التيار» تفيد بأن خصمه المباشر يتجه الى حصد 12 مقعدا وينافس على ثلاثة اخرى في 14 دائرة، واذا لم تنجح عملية شد «عصب» الناخبين لزيادة نسب التصويت فإن الامور تتجه نحو تقارب في المقاعد النيابية في المجلس المقبل، ما سيفقد «التيار» حصرية شعار تمثيل المسيحيين، وهذا يعني حكما عدم القدرة على عزل «القوات» في مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة، وما بعدها… ووجود «القوات» في السلطة «شراكة» غير مرغوبة مع انطلاق حكومة العهد الاولى. وفي سياق متصل، يخوض التيار الوطني الحر معركة الاستحواذ على التمثيل المسيحي خارج الموارنة، من خلال محاولة اسقاط النائب ميشال المر في المتن، والنائب ميشال فرعون في بيروت الاولى.

 

 معارك «الغاء» درزية؟

 

في هذا الوقت، اخذت «المعركة» الانتخابية على الضفة الدرزية، عنوان «الالغاء»، وقد تبادلت القوى الدرزية في الساعات القليلة الماضية الاتهامات في هذا الشان، ووصلت الامور برئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط  الى حد تحذير ناخبيه من سقوط المختارة مستعيدا التاريخ ليذكر بإسقاط كمال جنبلاط عام 57، مشددا على ضرورة انجاح كمال للائحة المصالحة او النتيجة ستكون محاصرة المختارة وسقوطها… ولفتت اوساط الحزب التقدمي الاشتراكي الى ان خطاب جنبلاط هو رد فعل طبيعي على خطاب الوزير جبران باسيل التحريضي الذي عمد خلاله الى «نبش القبور»، وكذلك رد على مواقف الوزير طلال ارسلان الذي تجاوز فيه حدود «الشراكة» السياسية في الجبل. وقد رد باسيل مساء من ميروبا على رئيس الحزب التقدمي مستغربا التهويل بسقوط المختارة، مؤكدا ان عدم التصويت للتيار الوطني الحر هو سقوط لبعبدا…؟!

وكان جنبلاط قد دعا الى عدم السماح بتكرار التاريخ، واعتبر ان «التضحيات التي بنيناها معاً في 14 آذار 2005 يريدون ان تسقط، فهل تريدون ان تسقط المختارة؟! لا اعتقد. فالقضية ليست في أن ينجح او يسقط تيمور، فاذا كنتم تريدون ان تبقى المختارة بخطيها الوطني والعربي مع القوات اللبنانية ومع المستقبل بغض النظر عن بعض الملاحظات المطلوب رفع نسبة التصويت كي لا تسقط تضحياتنا»… وفي هذا السياق تشير اوساط مطلعة على العملية الانتخابية في الشوف – عاليه الى وجود قلق لدى جنبلاط من خسارة 4 مقاعد من اصل 13، وهو يعمل على رفع التصويت الدرزي لمنع حصول ذلك، ولديه قلق جدي من اتجاهات التصويت في برجا وساحل الشوف…

في المقابل، شددت اوساط الوزير طلال ارسلان على ان الكلام عن حصار المختارة والغائها لا يمت الى الحقيقة بصلة، وهو كلام غير واقعي، ومن يتعرض لمحاولة الالغاء والعزل هو «المير»، منذ مرحلة ما قبل تشكيل اللوائح الى مرحلة عقد التحالفات، مستغربة هذا السقف العالي من الخطاب الذي يوتر الشارع، واكدت انه بعد السابع من ايار سيكون الكلام على «المكشوف» وستقال الحقائق كاملة.

اما الطرف الثالث في الجبل المتمثل بالوزير السابق وئام وهاب، فتسخر مصادره من الكلام عن الحصار والالغاء، وتلفت الى ان ما يتعرض له رئيس حزب التوحيد من محاولات عزل سياسي لا تخفى على احد، شارك فيها «الخصوم» وبعض الحلفاء، وقد تكون هذه المسألة نقطة تقاطع مشتركة بين خلدة والمختارة، مع علم الطرفين انهما لا يمكنها تجاوز حضورنا السياسي في الجبل.

 

 بري

 

في هذا الوقت دعا الرئيس نبيه بري الى المشاركة الكثيفة في الاستحقاق الانتخابي المصيري والاقتراع للوائح الامل والوفاء من اجل الدفاع عن الثوابت في الوحدة والعيش المشترك وقيام دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد وحفظ قوة لبنان المتمثلة بالجيش والشعب والمقاومة، وجدد الدعوة ايضاً الى تحويل الانتخابات الى استفتاء حقيقي للاثبات بأن الوطنية ليست شعارات ولا ارباحاً او مكاسب ولا متاعاً للمساومة وللعرض والطلب…

 

 مرحلة ما بعد الانتخابات

 

في هذا الوقت بدأت بعد الاطراف بإجراء قراءة جدية لمرحلة ما بعد الانتخابات، ثمة مراجعة سياسة ضرورية لمعالجة «الندوب» التي اصابت التحالفات السياسية على اكثر من صعيد. وفي هذا السياق تلفت اوساط  سياسية مقربة من حزب الله الى ان التحضيرات قد بدأت جديا لترتيب الاوضاع، اولا مع التيار الوطني الحر، لمعالجة كل رواسب الماضي والانطلاق مجددا من ثوابت «تفاهم مار مخايل» نحو تطبيع العلاقة انطلاقا من المشهد السياسي الجديد في البلاد بعد الانتخابات النيابية، بعدها ستسعى قيادة الحزب جديا الى معالجة الازمة المستفحلة بين حركة امل «والتيار»، وهذه الجهود ستبذل قبل تشكيل الحكومة الجديدة وليس بعدها كي لا تؤدي العلاقة المأزومة الى تأخير تشكيل الحكومة العتيدة… وفي هذا السياق تبقى هوية رئيس الحكومة خاضعة لنتائج الانتخابات، واذا كان الرئيس نبيه بري مرشحاً طبيعياً ووحيداً «للثنائي الشيعي» فإن مسألة عودة الرئيس الحريري ستخضع لنقاش جدي في ضوء التشاور مع الحلفاء… وفي سياق متصل اكد وزير الخارجية جبران باسيل ان «التيار» سيسمي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة في حال كانت لديه الاكثرية الشعبية، اما الرئيس بري فلم يعترف بنا بالرغم من ان لدينا اكثرية شعبية».

 

 اقتراع الموظفين

 

في هذا الوقت اقترع امس  14 الف رئيس قلم وكاتب سيتولون العملية الانتخابية، واقفلت صناديق الاقتراع وحفظت في مصرف لبنان، وسيتم فرزها في السادس من ايار.

*************************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

تصعيد في الحملات عشية بدء مرحلة الصمت الانتخابي

 

يبدأ منتصف ليل اليوم الصمت الانتخابي الذي يفترض الامتناع عن التصريحات والاعلانات والمهرجانات والمواقف. ولكن الساحة الداخلية حفلت قبيل حلول هذا الموعد، بكل انواع الحملات والاتهامات، وبكل وسائل شد العصب واثارة الحماسة.

الرئيس الحريري قال في جولاته امس: الاستهداف الذي يتعرض له تيار المستقبل هو في كل لبنان، فلوائحنا موزعة على مساحة الوطن، ومشروعنا مستهدف، لذلك على كل مواطن أن يحدد هدفه الأساسي من هذه الانتخابات ومن السنوات الأربع المقبلة. هناك متغيرات كبيرة مقبلة على منطقتنا، وإن لم تكن لدينا كتلة وازنة، وخاصة في بيروت، فلن يكون لنا كلمة بأي تغيير سيحصل في المنطقة.

وتمنى الحريري على الناخبين الالتزام بما تحدده الماكينة الانتخابية لتيار المستقبل لجهة الصوت التفضيلي، وقال: هذا هو السبيل الوحيد للفوز، وعلينا جميعا أن نلتزم بتوجيهات الماكينة لكي تفوز اللائحة وتكون لنا كتلة وازنة في المجلس النيابي.

المشنوق والعروبة 

واعتبر وزير الداخلية نهاد المشنوق ان مسألة العروبة مسألة كرامة وهوية وتاريخ ومستقبل وحاضر، وقال: فليسموا لي مكانا واحدا دخلته ايران ولم تحصل فيه حرب، بل ايران هي دائما جزء من الحرب والفتن.

وقال في حديث الى قناة ام تي في مساء امس ان ايران لن تسيطر على بيروت حتى لو بقي في بيروت رجل واحد. ان تحويل لبنان الى معسكر تدريب ارهابي هو مسؤولية تقع عليهم بتخريب لبنان، فاما معسكر تدريب واما الدولة.

 

واشار المشنوق الى انه يقوم بمهامه الوزارية في النهار وجولاته الانتخابية في الليل، لافتا الى انه احد المعاونين الذين عملوا على التسوية الرئاسية عن قناعة وايمان لاننا وصلنا الى صراع على النظام مع غياب رئيس للجمهورية.

وتابع: لولا الغطاء السياسي للحريري للعمليات ضد الارهاب لما كانت هذه المعارك ويكفي اتهامات فحزب الله بدخوله الى سوريا جلب الارهابيين الى لبنان.

وقال: لن اكون جزءا من اي تسوية بلا استراتيجية دفاعية وطنية تجعل قرار السلاح بإمرة الدولة. هم قضوا على ربط النزاع، وانظر الى تدخلهم في المغرب وتدريب البوليسياريو في بيروت.

حملة جنبلاط 

وتابع النائب وليد جنبلاط جولاته في الشوف امس، ودعا الى تكثيف التصويت والتقيد بتوزيع الصوت التفضيلي.

وتوجه جنبلاط الى حليف الامس واليوم الرئيس سعد الحريري بالسؤال الا يدرك اهمية وموقع رئاسة الوزارة الذي تحصن بالدم بعد حروب الجبل وصولا الى اتفاق الطائف؟! لماذا يترك للعابثين والسارقين ومارقي الطريق؟ ودعا الى الحفاظ على اتفاق الطائف بتوازناته.

وقال: نواجه قانون تحجيم القوى الوطنية، والقوى السيادية، وقوى المصالحة، اي نحن والمستقلين، والمسيحيين والقوات اللبنانية، هذا القانون يجب ان يواجه بطريقة واحدة فقط، بالتصويت الكثيف لرفع الحاصل الانتخابي، ثم بالتقيد الدقيق في قضية الصوت التفضيلي.

وتابع جنبلاط: اليوم عدنا الى السلطة الفعلية التي تريد نبش القبور وترفض المصالحة، والسلطة النظرية المتسامحة والمتواطئة التي لا تفقه لا بالتاريخ ولا الجغرافيا ولن استرسل…لان السلطة النظرية هي في الحلف في هيئة المصالحة. القضية ليست قضية نجاح تيمور فقط وانما نجاح كل لائحة المصالحة دون استثناء، الموضوع كما نسمع في تطويق تيمور واسقاط اكبر عدد ممكن من رفاقه ان من المستقلين كناجي البستاني او القوات اللبنانية حلف الشجعان او نعمة طعمة وبلال عبدالله وغيرهم بعد ان حرمنا من برجا والدامور.

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

لوائح الصوت الضائع لتشتيت اصوات البيارته

 

رأى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن «بيروت ليست عاصمة فقط، بل هي قاعدة لبنان السياسية والاجتماعية والاقتصادية».

 

وأشار إلى أن «بيروت مدينة عربية بكل تاريخها ولا يمكن للايرانيين أن يضعوا أيديهم عليها كما فعلوا في دمشق وبغداد وصنعاء، وولاية الفقيه السياسية سنتصدى لها لها لأنها خطر على لبنان كله وعلى بيروت تحديدا».

 

وقال خلال لقاءاته عائلات بيروتية: «نواجه نوعين من المرشحين، أولا لائحة حزب الله التي لديها 40 ألف صوت، وثانيا لوائح الصوت الضائع لأن مرشحيها أرادوا أم لم يردوا، مهمتهم تشتيت الصوت البيروتي».

 

وشدد على أن «المواجهة الحقيقية تكون بكثافة التصويت لأن 40 ألف صوت مع ضعف التصويت سيأتي على حساب بيروت وقرار أهلها». وأشاد «بدور الرئيس تمام سلام الذي رفض تشكيل لائحة خاصة بعدما زارته جهات سياسية تطلب منه ذلك، وكان جوابه أنه لا يعمل على تشتيت أصوات أهل بيروت، لكننا لم ننجح في إقناع بعض المرشحين بعدم الترشح وتشتيت الأصوات».

 

وحيا المشنوق «مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في تعميمه ضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع لأن ذلك واجب شرعي، والحل الوحيد هو بكثافة الاقتراع، خصوصا لفئة الشباب والصبايا».

 

ونوه «بمؤتمر باريس وبسياسة الرئيس سعد الحريري الحكيمة وبالثقة الدولية تجاه لبنان»، مؤكدا أن «هذه السياسة ستجنب البلد أزمة اجتماعية نتيجة البطالة التي وصلت إلى 32٪ من الشباب، ما ينذر بأزمة حادة، لكن مؤتمر سيدر سيحل جزءا من هذه المشكلة مع بداية تنفيذ المشاريع الكبرى في لبنان».

 

وأكد المشنوق أن «صبرا هي المنطقة الأولى التي دفعت ثمنا غاليا للدفاع عن عروبة بيروت ولابقاء قرار بيروت لأهلها، والاقتراع هو اقتراع لأمانكم وسلامتكم وبيروتكم وعروبتكم».

*************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط  

لبنان على أهبة الاستعداد للانتخابات أمنياً ولوجيستياً

المرشحون يكثفون إطلالاتهم في الساعات الأخيرة قبل الصمت الانتخابي الليلة

 

تضع الوزارات والأجهزة المعنية لمساتها الأخيرة على الاستعدادات للانتخابات النيابية اللبنانية التي ستُجرى في كل المحافظات يوم الأحد، وذلك بعد 9 سنوات على آخر استحقاق نيابي شهدته البلاد نتيجة تمديد البرلمان ولايته 3 مرات على التوالي. وتنتهي اليوم الجمعة الحملات الانتخابية مع الدخول في فترة «صمت انتخابي» منتصف الليل يستمر حتى إغلاق صناديق الاقتراع مساء الأحد، فيما تُستنفر الأجهزة الأمنية لمواكبة هذه العملية معتمدة على أكثر من 20 ألف عسكري ينتشرون على الأراضي اللبنانية كافة.

وأكدت قيادة الجيش في بيان «استعدادها للمساهمة في حفظ أمن العملية الانتخابية»، مشددة على «التزام عسكرييها الإجراءات التي تحمي القيم والأصول الديمقراطية في البلاد»، لاعتبارها أن «هذه العملية تشكل إنجازاً جديداً للبنان، لا سيّما في ظلّ الأوضاع الإقليمية المعقّدة، فضلاً عن المساهمة مباشرة في ترسيخ الاستقرار الاجتماعي العام». وأشارت القيادة إلى عزمها «منع استغلال الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد بهدف الإخلال بالأمن، والتزامها البقاء على مسافة واحدة من الجميع»، ودعت العسكريين إلى «مزيد من التصميم والتضحية، لإنجاح هذا الاستحقاق»، محذرة إياهم من «الانجرار وراء الاستفزازات، والتدخّل بأي وسيلة كانت في سير هذه العملية، وذلك باتخاذ الإجراءات التأديبية بحقّ المخالفين».

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن في وقت سابق عن «الجاهزية الأمنية الكاملة لكل الأجهزة»، متحدثا عن «مخطط واضح جداً لدى الجيش وقوى الأمن الداخلي لكيفية الحفاظ على الأمن»، مشيرا إلى أن ما بين 20 و30 ألف عسكري سيكونون بجاهزية تامة على كامل الأراضي اللبنانية. وستتولى بحسب مصادر عسكرية 5 غرف عمليات مرتبطة ببعضها وبمركز القيادة في وزارة الدفاع تأمين أمن وسلامة الانتخابات.

وكثّف المرشحون للانتخابات الذين يبلغ عددهم الإجمالي 917 موزعين على 77 لائحة، إطلالاتهم الإعلامية في الساعات الماضية التي من المرتقب أن تبلغ ذروتها اليوم الجمعة، باعتبار أن البلاد تدخل في فترة الصمت الانتخابي منتصف هذه الليلة. وذكّر رئيس هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية القاضي نديم عبد الملك يوم أمس وسائل الإعلام، بضرورة التزام فترة الصمت الانتخابي، موضحا في بيان أن المادة 78 من قانون الانتخابات تنص على حظر بث أي إعلان أو دعاية أو نداء انتخابي مباشر باستثناء ما يصعب تفاديه من صوت وصورة لدى التغطية المباشرة لمجريات العمليات الانتخابية، ابتداء من الساعة الصفر لليوم السابق ليوم الانتخابات ولغاية إقفال صناديق الاقتراع.

ويبلغ، بحسب شمس الدين الباحث في «الدولية للمعلومات»، عدد الناخبين المخولين التصويت يوم الأحد نحو 3 ملايين و648 ألفا و717 ناخبا، بعدما تم حسم عدد 82950 ناخبا تسجلوا للاقتراع في الخارج و14816 موظفا شاركوا بالانتخابات الخاصة بهم والتي جرت يوم أمس الخميس. ويتجه الناخبون إلى 6793 قلم اقتراع و1880 مركز اقتراع باعتبار أن الدائرة الانتخابية تُقسّم بقرار من وزير الداخلية إلى عدد من مراكز الاقتراع تتضمن عددا من الأقلام. فيكون لكل قرية يبلغ عدد الناخبين فيها مائة على الأقل وأربعمائة على الأكثر، قلم اقتراع واحد.

وقد حددت الحكومة اللبنانية، وفق ما قال شمس الدين، مبلغ 75 مليار ليرة لبنانية أي نحو 50 مليون دولار تكلفة لإجراء الانتخابات، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المبلغ ارتفع كثيرا بعد أن كان يبلغ نحو 7 ملايين دولار في العام 2009 لأنه تمت زيادة عدد أقلام الاقتراع، كما تم إجراء انتخابات للمغتربين في 39 بلدا، إضافة للاعتماد وبشكل مكثف على إعلانات لشرح قانون الانتخاب الجديد الذي يعتمد النسبية لأول مرة. وأضاف: «كذلك تم شراء تجهيزات جديدة واعتماد أوراق الاقتراع الملونة المطبوعة سلفا وصناديق وعوازل انتخابية جديدة».

وأعلن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بعد انتهاء انتخابات المغتربين نهاية الأسبوع الماضي، أن تكلفة العملية الانتخابية في 39 دولة بلغت نحو مليون ونصف مليون دولار أميركي، فيما بلغت عملية تسجيل اللبنانيين في الخارج 40 ألف دولار أميركي.

وأوضح وزير الداخلية السابق مروان شربل الذي أشرف على آخر انتخابات نيابية شهدها لبنان في العام 2009 أن هناك إمكانية لصرف مبلغ أقل من الذي رصدته الحكومة للانتخابات، على أن يعود الفائض إلى خزينة الدولة، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود تكاليف مالية عالية أبرزها أن آلاف الموظفين يتقاضون مبلغ مليون ليرة أو مليوناً ونصف مليون ليرة لبنانية عن إشرافهم ومشاركتهم بالعملية الانتخابية. ووصف شربل الاستعدادات بـ«الكاملة» معتبرا أن تجربتي انتخاب المغتربين والموظفين ستساعدان لتفادي الكثير من الأخطاء في الانتخابات العامة يوم الأحد.

ولا يقتصر الاستنفار على الأجهزة الأمنية والإدارات المعنية بالانتخابات، إذ تستنفر أيضا الجمعيات المتخصصة بمراقبة العملية الانتخابية. ويشير المدير التنفيذي لـ«الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد» داني حداد إلى أن نحو 40 مراقبا من الجمعية سينتشرون بشكل خاص في دوائر صيدا – جزين، طرابلس – المنية – الضنيو وزحلة لمراقبة العملية عن كثب يوم الأحد، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ملاحظاتهم حتى الساعة تتركز بشكل أساسي حول سقف الإنفاق الانتخابي المرتفع والذي يبلغ 672 مليون دولار للوائح الـ77. وقال: «كما لدينا ملاحظات حول الجمعيات التي يمتلكها مرشحون وتقدم خدمات خارج سقف الإنفاق الانتخابي، وحول البيانات المالية التي لم يقدمها الكثير من المرشحين لهيئة الإشراف على الانتخابات».

 

المصدر: الصحف اللبنانية

(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)