تنتهي الحملات الانتخابية خلال اليومين المقبلين، بعدما استنفذت القوى السياسية والمرشحون المستقلون كل اسلحتهم المسموحة والمحرمة ضد خصومهم، لتبدأ مرحلة الصمت الانتخابي قبل يوم الاحد المقبل حيث تجري الانتخابات النيابية، لكن بدا واضحا من خلال الخطاب الانتخابي للقوى السياسية والذي رافق هذه الحملات، ان خلفياته وجذوره سياسية عميقة تتجاوز الخلافات الداخلية لتستند على معطيات دولية واقليمية كبيرة وخطيرة، لا احد يعلم اين ستضع لبنان، خاصة اذا نفذت اسرائيل ومن معها من دول غربية داعمة تهديداتها بضرب ايران و”حزب الله”، في ارض لا يعلم بها إلاّ اصحاب النوايا الحربية انفسهم.

وما يفسر هذه الخلفيات السياسية للخطاب الانتخابي – السياسي القاسي الذي لم يعهده لبنان في تاريخه ربما، هو الاتهامات المتبادلة بشكل خاص بين “تيار المستقبل” و”القوات اللبنانية” وحلفائهم من جهة، وبين “حزب الله” وحلفائه من جهة ثانية، بتنفيذ اجندات خارجية، بينما يقف التيار الوطني الحر موقفا وسطيا بين هذا الطرح وذاك، يتبنى خطابه الخاص حول “التيار القوي والدولة القوية ودعم العهد القوي”، ويستخدم رئيسه مفردات تدل ايضا على توجس من اجندات خارجية تريد الضرر للبنان لا سيما في ملف النازحين السوريين. وكذلك يفعل النائب وليد جنبلاط الذي يؤكد اكثر من مرة لمتصليه انه لا يريد الدخول في محاور سياسية داخلية وخارجية باستثناء تحالفه الدائم والثابت مع الرئيس نبيه بري.
ولهذا يتخذ الخطاب الانتخابي – السياسي في بعض الدوائر حدة اكثر من دوائر اخرى، ففي حين تشهد دائرة بعبدا ودائرة الزهراني- صور مثلا برودة انتخابية وسياسية، تشهد دوائر مثل بعلبك – الهرمل، والجنوب الثالثة (النبطية وبنت جبيل ومرجعيون حاصبيا)، وزحلة وكسروان – جبيل الى حدّ ما، حماوة لافتة وهي الدوائر التي يتواجد بها “حزب الله” ترشيحا واقتراعا مقابل تواجد خصومه السياسيين، وهي دوائر تمثل له ثقلا شعبيا وسياسيا يسعى من خلالها لتثبيت شرعيته السياسية والبرلمانية والشعبية كما يسعى خصومه لإضعافه فيها، وكل ذلك مستند الى خلفية لدى هذه القوى لمنع الاخر من الحصول على الاغلبية النيابية في البرلمان الجديد، خاصة ان “حزب الله” ابدى توجها صارما في المشاركة بالقرار الاقتصادي والمالي والاداري وليس السياسي فقط، ما يعني ايضا ان معركة رئاسة الحكومة وتشكيل الحكومة الجديدة لن تكون سهلة.
وبسبب هذه الاجواء تدور المعارك الانتخابية “على المنخار” في بعض الدوائر لكسب نائب بالزائد عبر رفع الحاصل الانتخابي ولو بزيادة بصفر فاصل واحد، وهي الظاهرة الموجودة في بعلبك – الهرمل والدائرة الجنوبية الثالثة ودائرة البقاع الغربي- راشيا، لذلك يسود الغموض التوقعات المحتملة للنتائج المرتقبة. ولكن من دون ان يعني ذلك ان الدوائر الاخرى مثل بعبدا وكسروان – جبيل لن تشهد منافسة حامية على الحاصل الانتخابي، ولذلك تقول مصادر ماكينات “القوات اللبنانية” و”امل وحزب الله” في بعبدا انها تعمل ليل نهار لزيادة عدد المقترعين كلّ لمصلحته من اجل ضمان الحصول على حاصل مرتفع يتيح الحصول على مقعد نيابي اضافي.

الكاتب: غاصب المختار
المصدر: ليبانون فايلز
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)