ما بعد الإنتخابات… مصالحات واصطفافات سياسية جديدة وحكومة

 

من المتوقع ان تكون الاجندة السياسية بعد 6 أيار حافلة باستحقاقات كثيرة لا تقل اهمية عن الانتخابات النيابية، فيوم 7 ايار يشهد ولادة مرحلة سياسية مختلفة يفترض كما يقول سياسيون ان تبدا بمصالحات سياسية لما افسدته السياسة والانتخابات قبل الانطلاق الى الاستحقاقات الاخرى.
ابرز المصالحات هي بين التيار والجميع، فالتيار خاصم في الانتخابات وما سبقها كل القوى السياسية فتوترت العلاقة وتدنت مع الرئيس نبيه بري وبين التيار وحزب الله رغم كل المجاملات فان العلاقة لا تشبه نفسها، وبين التيار والمردة خصومة من زمن الانتخابات الرئاسية وتفاهم “لا معلق ولا مطلق” مع معراب، المصالحة الاهم تتمثل في لقاء غسيل قلوب لم يحصل بعد في اطاره الصحيح بين رئيس الحكومة سعد الحريري وسمير جعجع قبل الانطلاق الى العمل السياسي.
فانجاز المصالحات والتشنج الذي ساد ما قبل الانتخابات هو الهدف قبل الانطلاق الى العملية السياسية مع الاخذ بالاعتبار ان الاصطفافات السياسية القديمة لم تعد تصلح اليوم ولم تعد موجودة اصلا، فالمشهد السياسي مقبل على اصطفافات جديدة بدون ان يعني ذلك عودة التسخين الى الحياة السياسية فما بعد الانتخابات يصح القول “غدا يوم آخر”، ولا مصلحة لاي طرف سياسي بالعرقلة فكل الاطراف مطلبها التهدئة وحتى حزب الله الذي يواجه الرفض لسلاحه من فريق سياسي سوف يكون ملزما بالتهدئة وان فاز الثنائي الشيعي بالاكثرية، لان فوز الثنائي بالغالبية النيابية لا يتيح له او لحزب الله تحديدا ان يمسك بالقرار السياسي، فـ14 آذار سابقا امتلكت الاكثرية ولم تتمكن ان تحكم بسهولة وعليه سيكون على حزب الله ان يتواضع في المرحلة المقبلة في سقف شروطه وما يريده في الداخل، خصوصا ان الاكثرية تريح حزب الله لكن لا يمكنه ان يحكم وحده وسيكون عليه ان يتشارك مع كل الاطراف في ملفات كثيرة تتعلق برئاسة الجمهورية والحكومة المقبلة ومسار السلطتين التشريعية والتنفيذية.
الموضوع الحكومي هو الاساس بعد الانتخابات واذا كان حزب الله وفق اوساطه لم يقرر بعد من هو الرئيس الذي يسميه للحكومة، فالارجح ان تأليف الحكومة وتسمية الحريري رئيسا لها لن يكون متعثرا وسيضغط العهد لانجاز الحكومة التزاما بقول الرئيس عون ان العهد يبدأ عمله فعليا مع حكومة ما بعد الانتخابات، حيث سيحصل تفعيل وترجمة المؤتمرات الدولية ووضعها حيز التنفيذ.
بحسب اوساط سياسية فان الرئيس الحريري سيكون رئيسا لحكومة العهد الثانية، فالحريري حسن وضعيته السياسية وادارة علاقاته الداخلية والخارجية، عدا ذلك هو يحظى بغطاء اقليمي وخارجي كبير ممنوح له من عواصم القرار المؤثرة في الوضع اللبناني.
اما داخليا فخيار الحريري هو الاقوى لدى بعبدا ولدى عين التينة لا بل فان الوضع السياسي الجديد يوازن بقاء الحريري في السراي باستمرارية نبيه بري في المجلس او ميشال عون في بعبدا.
يمكن القول ايضا ان الحريري تمكن من الكثير من الملفات وان لا عراقيل تقف حائلا دون وصوله الى السراي الا اذا تبدلت معطيات كثيرة واحداث وتطورات خطيرة، عدا ذلك فان الحريري هو بدون شك حاجة ملحة لعهد ميشال عون بعدما وصلت الامور بينهما الى مستويات لم تألفها اي علاقة في العهود السابقة بين رئيسي الجمهورية والحكومة.

الكاتب: مروى غاوي
المصدر: ليبانون فايلز
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)