بعد الانتخابات النيابيّة هل يتغيّر سلوك الطبقة السياسية؟

0
14

هل يتغيّر سلوك الطبقة السياسية بعد الانتخابات النيابيّة؟

اقترع المغتربون اللبنانيون ولأول مرة في تاريخ ​الانتخابات النيابية​، دون ان يتحملوا مشقة المجيء الى لبنان للإدلاء باصواتهم كما كان يحصل في الماضي، وهذا بحد ذاته انجاز يسجّل للعهد ولمجلس النواب ورئيسه ​نبيه بري​ وحكومة ​سعد الحريري​، حتى ولو كانت المبادرة والمتابعة برتقالية .

ورأت مصادر سياسية ان نتائج انتخابات المغتربين ستبلور خياراتهم السياسية وان كانت نسبة تسجيل الراغبين في الاقتراع اقل بكثير مما كان متوقعا وعما اذا كان هؤلاء يرغبون في تغيير حقيقي بعيدا عن شعارات المرشحين في الداخل، التي ترفعها طبقة سياسية كان أداؤها خلال السنوات الماضية احد اسباب هجرتهم.

ولاحظت هذه المصادر انه خلال لقاء لرئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ مع الجالية اللبنانية في بلد عربي مجاور، تقدمت سيدة من احد المسؤولين وقالت “أنا صار الي عشرين سنة خارج لبنان، متى ستؤمنون الماء والكهرباء كي اعود الى بلدي”؟.

واضافت المصادر بأن تأمين الكهرباء والماء وان كان يخضع في الوقت الراهن لتجاذبات سياسية، فلا بد وان يأتي اليوم الذي سيتأمن فيه هذا المطلب الحيوي لحياة اللبنانيين.

وقالت المصادر ان هناك اسئلة اساسية كبرى بحاجة الى اجوبة كي تحد من هجرة اللبنانيين وتقليصها، وكي يثق المواطن بحاضره ومستقبله ومستقبل أولاده. ومنها كيف سمحت الطبقة السياسية الحاكمة والتي تطلب من الناس اليوم التجديد لها، بأن تصل ازمة ​النازحين السوريين​ الى ما وصلت اليه اليوم، وأصبحت تشكل خطرا على لقمة عيش اللبنانيين وعلى تركيبتهم الاقتصادية والسياسية والديموغرافية وحتى الامنية؟!.

واشارت المصادر الى ان مجلس الوزراء ومعه المجلس النيابي وأغلبية الكتل السياسية الوازنة، عقّدت هذا الملف واضافت اليه مادة في ​الموازنة​ ملتبسة يمكن ان تشرع لتوطين مقيمين عرب واجانب، وأصبحت محطّة للتجاذب الانتخابي حتى وصلت الى المجلس الدستوري .

وتحدثت المصادر عن تعامل ملتبس للحكومة اللبنانية مع سعي المجتمع الدولي إقراض لبنان في مؤتمر “سيدر” وربط الدين بتأمين فرص عمل النازحين السوريين واندماجهم في المجتمع اللبناني تمهيدا لتوطينهم، كما دعا الى ذلك علنا الامين العام السابق للأمم المتحدة، مشيرة الى التباس مواقف كبار المسؤولين حول البيان الذي صدر عن الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، الذي يريد منا ايجاد فرص عمل لهم ورفض عودتهم الى بلادهم بسبب الظروف الامنية في سوريا التي لم تمنع أغلبيتهم من التوجه الى بلادهم للمشاركة في الانتخابات الرئاسية الاخيرة، وعودتهم الى لبنان كنازحين هربا من الاوضاع الامنية.

كما تتحدث المصادر عن سلوك الطبقة السياسية، حيث يتبادل الوزراء في الحكومة الواحدة الاتهامات بالسرقة ويتم حل هذا الإشكال برفع جلسة مجلس الوزراء.

وختمت المصادر متناولة ادعاءات البعض بوجود دولة داخل الدويلة، وسلاح غير شرعي، وممارسات لإقحام لبنان في حروب خارجية، وهو كلام قديم جديد عن استراتيجية دفاعية لحل هذه المعضلة، وقد مضى عليه سنين عدة وبقيت دون حل .

واقترحت المصادر كي يدخل الأمل الى نفوس اللبنانيين ان يكون وزراء حكومة ما بعد الانتخابات نخبة من المغتربين اصحاب السيرة الحسنة والخبرة المشهود لها في عالم الاقتصاد والإدارة والسياسة، كي تنجح عملية محاربة الفساد ولتحقيق وعود بالإصلاح يسمعها المواطن في كل استحقاق انتخابي وتبقى كلاما في الهواء.

الكاتب: حسن مغربي
المصدر: النشرة
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)