هل يلبّي باسيل “نداء” القوات؟

هل يلبّي باسيل “نداء” القوات؟

بدأت لعبة الأرقام تشغل بال الأحزاب اللبنانية بعد اقتراع المغتربين، في الوقت الذي سجّلت فيه نسبة المشاركة حوالي 59% في الدول العربية والأجنبية، ويقدّر عدد المقترعين حوالي 49 ألف مغترب تقريباً من أصل 82 ألفاً مسجلين.

وبعيداً عن الشوائب والثغرات التي تبعت هذه العملية، وبينما يشكّك مراقبون انتخابيون بالأسباب التي منعت الثلاثين ألفاً المتبقية من الاقتراع على الرغم من أنهم مسجلّون، قاد حزب القوات اللبنانية، وتبعه مسؤولون عدة، حملة مطالبة وزارة الخارجية والمغتربين بنشر أعداد المقترعين في كل قلم اقتراع في الخارج مفصلة على الدوائر الصغرى بأسرع وقت ممكن.

يعلّل “القوات” الطلب، باعتبار أن السفراء رفضوا إعطاء نسخة عن المحاضر للمندوبين بعد انتهاء عملية التصويت على الرغم من أن القانون لا يمنع ذلك، واضعاً الأمر برسم وزارة الخارجية حرصاً على شفافية ونزاهة العملية الانتخابية.

الخبير الانتخابي عيسى نحاس يؤكد لـ”ليبانون ديبايت” أحقية الأحزاب وجميع اللبنانيين بمعرفة أعداد المغتربين في كل قلم، ويعتبر طلباً قانونياً، لكن قد تواجه وزارة الخارجية الأمر بنقل هذه المهمة إلى وزارة الداخلية، وهذه الأخيرة يمكنها تأجيل الإعلان.

من جهتها، تشكك مصادر قانونية في كشف الخارجية عن هذه الأرقام، معلّلة السبب الذي قد تلجأ إليه هذه الأخيرة بضيق الوقت، والتلهي بالانتخابات الداخلية، أضف إلى تأجيل إعلانها إلى ما بعد الانتخابات. ولم تنس هذه المصادر التذكير بأن ولي أمر هذه العملية مرشح للانتخابات، ما يعني أنّ عملية التطنيش واردة، كما في قضايا وملفات عدة.

وعلى الرغم من أن الماكينات الحزبية تملك أرقاماً لأعداد المغتربين، حيث وُجدوا في دول الاغتراب، لكنها لا يمكنها فرز الأصوات وفقاً لكل قلم على أساس الدوائر الصغرى، التي تجد فيها أوساط انتخابية، أن معرفة العدد يهم أحزاباً عدة، باعتبار أنّ عشرات الأصوات يمكنها التأثير على حسم النتيجة، تبعاً للقانون الجديد، في ظلّ الصوت التفضيلي، واصفة أصوات المغتربين ببيضة القبّان على الرغم من أقليتها.

تعطي هذه الأوساط مثالاً على ذلك، أنه في حال تسجّل في استراليا وحدها حوالي 5 آلاف صوتاً، فهذه النتيجة قد ترجّح كفة الميزان لصالح حزب أو جهة معيّنة في حال كان العدد الأكبر منهم ينتمي إلى دائرة معيّنة. ويجري الحديث عن أنّ معظم أصوات المقترعين في هذا البلد تصبّ في دائرة الشمال الثالثة. وبذلك، يمكن لإحدى اللوائح تأمين الحاصل الانتخابي من الاغتراب، بشكل غير مباشر.

على صعيد آخر، وبينما اعتبر فيه وزير الخارجية والمغتربين أنّ لبنان سجل انتصاراً كبيراً في الانتشار، معترفاً بالشكاوى والأخطاء التي طاولت عملية اقتراع المغتربين، معللاً أسباب عدم مشاركة جميع المسجلين في عدم ذكر أسمائهم على لوائح الشطب أو تسجيل أسماء في أماكن خاطئة، ذهب نحاس إلى أبعد من ذلك. وقال إن تصويت 60% من أصل العدد الإجمالي يعني أنّ هناك إشكالية كبيرة، في الوقت الذي يتوجب فيه اقتراع 90% من المغتربين.

ويرى أنّ الأخطر من ذلك، في حال تبيّن أنّ اللبنانيين الذين صوّتوا في الخارج هم أنفسهم الذين يأتون للاقتراع في لبنان، وهذا ما يمكن كشفه بالعودة إلى بيانات الاستحقاق السابق، وانتخاب 70 إلى 80% من هؤلاء يعني أنّ ما حصل ليس أكثر من دعاية انتخابية وفّرت على جيوب الأحزاب دفع كلفة السفرة، ولا وجود لأي تشجيع أو تحريك الاغتراب، كما يتم الادعاء، وفقاً لنحاس.

ويعيد عدم اقتراع جميع المسجلين إلى أسباب عدة، يكمن أبرزها في أنّ هناك جهة لجأت إلى تسجيل عدد من المغتربين، وليس بقناعة منهم، وإمّا أن قراراً اتُخذ في وقت قريب لعدم المشاركة. وفي كلتي الحالتين، فإنّ الشوائب والثغرات التي طاولت العملية، تحديداً على صعيد نقل الأسماء إلى سفارات أو قنصليات بعيدة عن أماكن سكن بعض المغتربين، هي بحد ذاتها خطأ فاضح شوّه ديمقراطية الانتخابات.

الكاتب: فيفيان الخولي
المصدر: ليبانون فايلز
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)

مشكلة و حل

مشكلة وحل. “مشكلة وحلّ” فقرة نتلقى من خلالها رسائلكم والمشاكل التي ترغبون في طرحها على المعالجة والمحللة النفسية ايفي كرم شكور شاركونا مشاكلكم وتساؤلاتكم على: info@iconnews.net.

احدث الاخبار