إقتراع المغتربين: الاحتياطي الاستراتيجي للاحزاب

إقتراع المغتربين: الاحتياطي الاستراتيجي للاحزاب

بدت عملية اقتراع المغتربين للانتخابات النيابية خلال الاسبوع الماضي بمثابة تجربة اولى لكيفية تعاطي المغتربين مع حدث وطني وسياسي كبير يحصل مرة كل اربع سنوات، كما هو مفروض مع استثناء التمديد مرارا للمجلس النيابي، وبرغم كل الثغرات والنواقص التي طبعت العملية الانتخابية خارج لبنان، الا ان نسبة الاقبال جاءت معقولة بحيث تجاوزت بقليل 59 في المئة.

وبدا من حماس المنتشرين خارج لبنان انهم لا زالوا متمسكين بالتقاليد الديموقراطية ولو على الطريقة اللبنانية، لكن بدا ايضا من حماس القوى السياسية التي شكلت اغلب اللوائح انهاتتعاطي مع المغتربين كأنهم الاحتياطي الاستراتيجي للاحزاب، يُستعمل كنوع من الدعم الخارجي للتصويت في الداخل، بحيث يُضاف الى نهر الاصوات التي يحوزها هذا الحزب او ذاك، جدول يرفع المنسوب بنسب قد تؤدي الى فوزمن كان مهددا بالسقوط.

وفي هذا المجال، ابدى احد المغتربين اعتقاده بأن اصوات المغتربين ستكون بمثابة استدعاء الاحتياط للمتنافسين تستخدم لتحقيق الفوز، كما فعل رئيس رومانيا السابق باسيسكو في الانتخابات الرئاسية عام 2009عندما سقط باقتراع الناخبين في رومانيا، واحتفلت المعارضة بفوزمرشحها بفارق نحو خمسين الف صوت، لكنه ضرب يده عل الطاولة واستدعى اصوات المغتربين الرومانيين في فرنسا ليعلن فوزه على المعارضة ويتسلمرئاسة البلاد برغم طعن المعارضة، ثم عاد وفاز مرة اخرى بدعم اميركي برغم خسارته عام 2012.

وبدت حماسة القوى السياسية لاقتراع المغتربين من خلال كثرة المندوبين وانشاء غرف العمليات لمتابعة عملية الاقتراع دقيقة بدقيقة ومتابعة اي مشكلة تطرأ او اي ثغرة تحصل للتدخل من بيروت لمعالجتها، وهذا يفسر وجود الجهاز التنظيمي لكل حزب مقتدر، الذي تعامل مع الموضوع بنفس الحماسة التي يتعاطى معها كما لو ان الانتخابات تحصل داخل لبنان.

وبدت اهمية الاغتراب ايضا في وجود عشرات الاف الناخبين المنتشرين في القارات الخمس والذين يتبعون حزبيا وتنظيميا او عاطفيا او طائفيا لهذا الحزب او ذاك، ما عدا قلة من مرشحي المجتمع المدني الذين افتقروا الى وجود اي مندوب او متابع، الا نخوة بعض المغتربين الراغبين في التغيير، والذين ابدى بعضهم لموقعنا رغبته في تغيير الوجوه التي حكمت البلد سنين طويلة، ومنهم سيدة في مصراقترعت لمصلحة لائحة “كلنا وطني” في طرابلس، “لأن كل الذين جربناهم – حسب قولها – لم يفعلوا شيئا لطرابلس واهلها وباتت المدينة افقر المدن اللبنانية”.

الكاتب: غاصب المختار
المصدر: ليبانون فايلز
(ان كافة الآراءَ الواردة تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع)

مشكلة و حل

مشكلة وحل. “مشكلة وحلّ” فقرة نتلقى من خلالها رسائلكم والمشاكل التي ترغبون في طرحها على المعالجة والمحللة النفسية ايفي كرم شكور شاركونا مشاكلكم وتساؤلاتكم على: info@iconnews.net.

احدث الاخبار